ولادة متعثرة للحكومة الفرنسية بعد مساومات ومناورات مستفيضة

ماكرون أبقى على 3 وزارات سيادية بين يديه

الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)
TT

ولادة متعثرة للحكومة الفرنسية بعد مساومات ومناورات مستفيضة

الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)

يتعين الاعتراف بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات البرلمانية، التي جرت جولتها النهائية يوم 7 يوليو (تموز) لصالحه، رغم الهزيمة التي لحقت بمعسكره الذي فقد في البرلمان الجديد نحو 100 نائب، ومعها خسر الأكثرية المطلقة. ويكفي النظر للحكومة الجديدة التي أعلن تشكيلها برئاسة المفوض الأوروبي ميشال بارنييه، بعد مشاورات ومناورات دامت أسبوعين، ليتبين أن ما حصل ليس حكومة جديدة، بل هي أقرب إلى تعديل وزاري.

والدليل على ذلك أن الوزارات الرئيسية، الخارجية والدفاع والاقتصاد، يشغلها وزراء ينتمون إلى المعسكر الرئاسي. والاستثناء الوحيد، على مستوى الوزارات السيادية، يكمن في إيكال وزارة الداخلية وما وراء البحار إلى برونو ريتايو، رئيس مجموعة اليمين التقليدي في مجلس الشيوخ، وهو الأبرز بين الوزراء الذين ينتمون لتياره. وكان أحد الأثمان التي قبل إيمانويل ماكرون وبارنييه بدفعها لحزب «اليمين الجمهوري» (سابقاً الجمهوريون) لقبول الانضمام للحكومة.

عملياً، ونظراً للتحالف الحكومي بين الأحزاب الداعمة لماكرون؛ وهي «معاً من أجل الجمهورية» و«هورايزون» و«الحركة الديمقراطية» و«اليمين الجمهوري» يكون ماكرون قد حقّق ما كان يريد تحقيقه منذ أكثر من سنتين، وهو قيام تحالف بين هذين المكونين. ووفق المحللين كافة، فإن الحكومة الجديدة هي الأكثر يمينية، بل إن بعض طروحات وزرائها، وعلى رأسهم وزير الداخلية الجديد، تدفع بها إلى اليمين المتشدد، فضلاً عن أن بارنييه، الذي أخذ الفرنسيون يعدّونه «الشخصية المفضلة» لديهم، ليس وسطياً.

وما تناوله خلال الأسبوعين الماضيين ينم عن يمينيته، خصوصاً بشأن ملفي الهجرات والأمن والمسائل الاجتماعية، مثل قانون التقاعد. ومنذ تعيينه، لم يتردد معارضوه من العودة إلى برنامجه عندما كان مرشحاً رئاسياً عام 2022، حيث قدّم طروحات محافظة للغاية.

حكومة يمينية بامتياز

صورة مركبة للوزراء الرئيسيين في الحكومة الجديدة التي ولدت بعد 15 يوماً من المشاورات (أ.ف.ب)

تفيد الأرقام أن الحكومة الجديدة تحظى بدعم ما بين 215 و230 نائباً في البرلمان، بينما الأكثرية المطلقة تتطلب 289 نائباً، فيما بقية المجلس تتشكل من نواب «الجبهة الشعبية الجديدة» (أي أحزاب اليسار والخضر)، ونواب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن. والحال أنه من غير الضوء الأخضر الذي أعطته لوبن لترشيح بارنييه، ما كان هذا الأخير سيكلف تشكيل الحكومة. ولكن لوبن، التي وعدت مباشرة أو بالواسطة، الرئيس ماكرون بأن نوابها لن ينضموا إلى نواب اليسار لسحب الثقة من الحكومة لدى أول مناسبة، تريد «ثمناً» لتسامحها يتعين أن تقبضه من خلال «تناغم» سياسات بارنييه في ملفات الهجرات والأمن والمطالب الأخرى. من هنا، تفهم الأسباب التي دفعت ماكرون وبارنييه إلى تسليم حقيبة الداخلية إلى روتايو، كدليل على التجاوب الضمني مع ما تريده لوبن.

بالنظر إلى ما سبق، فإن حكومة بارنييه تواجه ألغاماً وتحديات كثيرة، وتفتقد الانسجام والدعم المطلق حتى من نواب المعسكر الماكروني. وبأي حال، ثمة قناعة راسخة أن ماكرون لن يتردد، الصيف المقبل، في حل البرلمان مرة جديدة من أجل تغيير التوازنات الحالية داخله، حيث تشكّل 3 مجموعات كبيرة؛ أولاها مجموعة اليسار، تليها مجموعة المعسكر الماكروني، وثالثتها مجموعة اليمين المتطرف.

ومنذ اليوم الأول من عمر الحكومة، وصف أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، الحكومة بأنها «رجعية تشكل استهزاء بالديمقراطية»، مؤكداً أن حزبه سيعمد إلى طرح الثقة بالحكومة سريعاً، فيما عدّها زعيم حزب «فرنسا الأبية» والمرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون «فاقدة للشرعية السياسية»، داعياً إلى التخلص منها «بأسرع وقت».

وحثّ الرئيس (الاشتراكي) السابق فرنسوا هولند، المعروف باعتداله، رفاقه في الحزب إلى عدم التأخر في طرح الثقة. وبانتظار أن يعود مجلس النواب إلى الالتئام، وأن يستمع النواب إلى البرنامج الذي من المفترض ببارنييه أن يقدّمه في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، فإن تعبير اليسار عن رفض ما يسمونه «سرقة نتائج الانتخابات» يتخذ 3 أشكال؛ أولها مسار تنحية ماكرون في البرلمان بالاستناد إلى النصوص الدستورية. وثانيها تواصل المظاهرات كل يوم سبت في باريس وكثير من المدن الكبرى والمتوسطة، وثالثها سحب الثقة من الحكومة.

مخاطر السقوط في البرلمان

رئيسا الحكومة السابق والحالي غابرييل أتال وميشال بارنييه لدى احتفالية التسلم والتسليم يوم 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

بيد أن ماكرون مطمئن بالنسبة للمسار الأول بالغ التعقيد قانونياً، الذي يتطلب تبنيه تصويت ثلثي النواب والشيوخ لصالحه. والحال أن أمراً كهذا غير متوافر. كذلك، فإن المظاهرات لن تُفضي إلى إسقاط الحكومة أو استقالتها، لأنها حتى اليوم لم تحشد ما يكفي من الدعم الشعبي، خصوصاً أن نسبة من المواطنين تريد أن تعطيها الفرصة لكي تبدأ العمل، وأن تنظر لاحقاً في النتائج.

وبأي حال، يعدّ المحللون أن سقوط بارنييه سيوجد مشكلة مستعصية، وسيعيد الأزمة السياسية إلى المربع الأول، باعتبار أن توازنات البرلمان لن تتغير، وأنه لن يحق لماكرون، وفق النصوص الدستورية، حل مجلس النواب مجدداً قبل مرور عام كامل على حلّه المرة الأولى. أما تضافر اليسار واليمين المتطرف لإسقاط الحكومة، فإنه مستبعد أقله على المدى المنظور، لأن لوبن ستمثل، بدءاً من أول أكتوبر (تشرين الأول) أمام محكمة الجنايات في باريس مع 26 من زملائها، للاشتباه في اختلاس أموال أوروبية مخصصة لتوظيف مساعدين برلمانيين من أجل دفع رواتب موظفي التجمع الوطني. وتطعن زعيمة الحزب في التهم الموجهة إليها. ولذا، سيكون من الصعب عليها وعلى نوابها أن يخوضوا معركتين في وقت واحد: سياسية وقضائية. من هنا، فإن سقوط الحكومة السريع ليس مرتقباً.

كثيرة هي التحديات التي تواجهها حكومة بارنييه، وأوّلها إيجاد الانسجام بين مكوناتها ودعمها للعمل بوجهة واحدة. وتحديها الثاني عنوانه إقرار ميزانية عام 2025، التي تأخر إيصالها إلى مكتب البرلمان ليبدأ النظر في فقراتها، علماً أنه يتعين على وزارة المالية أن تعمد إلى اقتطاع مخصصات بالمليارات. والحال أن فرنسا بعيدة جداً عن معاييير الاتحاد، الذي يفرض على أعضائه ألا يزيد عجز الميزانية عن 3 بالمائة، فيما عجز فرنسا يجاور 6 بالمائة. وتجدر الإشارة الى أن ديون فرنسا تزيد على 3 آلاف مليار يورو.

الحقائب السيادية بيد ماكرون

تفتقر الحكومة الجديدة إلى شخصيات سياسية وازنة، لأن أنظار هذه الشخصيات شاخصة نحو الاستحقاقات الانتخابية، ولا تريد أن «تحرق أجنحتها» في حكومة قصيرة العمر. ونجح ماكرون في الإبقاء على وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو في منصبه، وعيّن في الخارجية جان نويل بارو، الذي كان سكرتير دولة للشؤون الأوروبية في الحكومة السابقة. وينتمي بارو إلى «الحركة الديمقراطية» الوسطية، ولا تعرف عنه مواقف محددة، ولا شك أنه سيكون أداة طيعة بيدي ماكرون كما حال لوكورنو.

وعيّن بنجامين حداد وزيراً للشؤون الأوروبية، وكان انتخب نائباً في الانتخابات الأخيرة على اللائحة الرئاسية. بيد أن حداد معروف بميوله الأطلسية وبتأييده المطلق لأوكرانيا وإسرائيل. وسبق له أن عمل في واشنطن لصالح المركز اليميني المعروف «أتلانتيك كاونسل». أما أنطوان أرماند، فتسلّم حقيبة المالية، وهو بالغ من العمر 33 عاماً. وقد انتخب على اللائحة الرئاسية نائباً مرتين، وكان يفترض به أن يترأس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب لو لم يعطَ حقيبة المالية، التي هي الأخطر في الوقت الراهن. وعُيّن إلى جانبه لوران سان مارتان، بصفته سكرتير دولة.

وإلى جانب وزراء الوسط واليمين، هناك وزير «يساري» واحد هو وزير العدل ديديه ميغو، الاشتراكي السابق البالغ من العمر 72 عاماً، وسبق له أن تقلد مناصب إدارية رفيعة، وانتخب نائباً لفترات طويلة.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن يُهدّد استمرار العمليات العسكرية وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».