مصر ترحّل هدف «الـ30 مليون سائح» إلى 2031

وزير السياحة والآثار قال إن صراعات المنطقة أثّرت على «الخطط الطموحة»

مصر تتمتّع بتنوّع لافت في منتجاتها السياحية (الشرق الأوسط)
مصر تتمتّع بتنوّع لافت في منتجاتها السياحية (الشرق الأوسط)
TT

مصر ترحّل هدف «الـ30 مليون سائح» إلى 2031

مصر تتمتّع بتنوّع لافت في منتجاتها السياحية (الشرق الأوسط)
مصر تتمتّع بتنوّع لافت في منتجاتها السياحية (الشرق الأوسط)

استبعد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الوصول إلى هدف «30 مليون سائح سنوياً» بحلول عام 2028، وتوقّع فتحي، خلال لقاء جمعه بصحافيين مصريين وأجانب في مقر المتحف القومي للحضارة المصرية بالقاهرة، مساء الثلاثاء، الوصول إلى «هذا الهدف بحلول عام 2031 إذا لم تحدث متغيرات جيوسياسية جديدة بالمنطقة»، وفق تعبيره.

وقال إن الإستراتيجية الذي أعلنتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية كانت طَموحة للغاية، ولم تضع في حسبانها الأزمات السياسية والعسكرية التي أثّرت تداعياتها على دول المنطقة والعالم.

وبرغم ذلك توقع الوزير الذي لفت إلى أن مصر تمتلك نحو ثُلث آثار العالم، أن يشهد العام الحالي زيادة في أعداد السائحين القادمين إلى مصر، ليكون 15.2 مليون سائح في 2024، مقارنةً بـ14.906 مليون سائح عام 2023.

وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي (الشرق الأوسط)

وأكّد فتحي استمرار حكومة بلاده في العمل ببرنامج تحفيز الطيران؛ لتشجيع شركات السياحة على جلب السائحين إلى مصر، مشيراً إلى أن الدعم الذي تقدّمه الحكومة أسفر عن متغيّرات إيجابية، حيث توضح التقديرات الرسمية أن كل دولار تم إنفاقه ضمن هذا البرنامج أسفر عن عائد يقدَّر بـ70 دولاراً.

وقال إنه سيتم الإعلان عن حزمة تحفيز أعلى إلى الأقصر وأسوان خلال الصيف المقبل، مضيفاً أن «حزمة التحفيز التي تم إطلاقها إلى شرم الشيخ خلال العام الحالي رفعت نسبة السياحة بالمدينة إلى 5 في المائة».

وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعلنت في بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، أن إجمالي أعداد السائحين الوافدين لمصر خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ 7.069 مليون سائح، وهو ما يماثل تقريباً الرقم القياسي التاريخي الذي حققَته السياحة في مصر بأعداد السائحين الوافدين خلال الفترة نفسها من عام 2023 والتي بلغت 7.062 مليون سائح.

كما شهدت أعداد الليالي السياحية نمواً خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث بلغت 70.2 مليون ليلة سياحية، لتتجاوز بذلك المستويات القياسية السابقة، وهو ما انعكس بالإيجاب على النسب التقديرية للإيرادات السياحية، حيث حققت مبلغ 6.6 مليار دولار، مقارنةً بمبلغ 6.3 مليار دولار خلال الفترة من عام 2023.

مصر تتوقع زيادة أعداد السائحين خلال العام الحالي (الشرق الأوسط)

وقال شريف فتحي، الثلاثاء، إن بلاده تهدف لأن تكون الدولة رقم 1 في التنوع السياحي؛ لما تمتلكه من مقومات ومقاصد متعددة.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت العام الماضي عن خطة للوصول إلى 30 مليون سائح خلال 5 سنوات، مع مضاعفة عدد الغرف الفندقية بالبلاد.

وبسؤال «الشرق الأوسط» حول تعامل الوزير مع ملف الطيران الذي يمتلك فيه خبرات سابقة، لا سيما وأنه شغل منصب وزير الطيران بين عامَي 2016 و2018، قال إنه «يعمل على حل المشكلات العالقة التي تحُول دون نقل السائحين إلى مصر»، وأنه «يرحّب بتشغيل خطوط إضافية جديدة من أي وجهة إلى المطارات المصرية، بالإضافة إلى التعاون مع الخطوط العالمية لاجتذاب السائحين إلى بلاده».

وكشف عن نيته زيارة المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة؛ لبحث تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات السياحة والآثار، وقال إن ما يربط مصر بالسعودية أكثر بكثير من برامج التبادل السياحي. وأشار إلى تعاون وزارته مع الجانب السعودي في عدة مجالات، من بينها سياحة اليخوت.

وأشاد فتحي بالمستوى السياحي للساحل الشمالي الذي اجتذب سائحين وزوّاراً من 104 دول مختلفة خلال العام الحالي. وقال إنها منطقة واعدة للغاية، وتحافظ على السياحة ذات الإنفاق المرتفع، مؤكداً أن «هذا لا يعيبها» وفق وصفه. وكشف أنه يوجد طلب متزايد على زيارة العلمين الجديدة، متوقعاً توسعة مطارها خلال العامين المقبلين؛ لمواكبة زيادة أعداد السائحين.

ولفت إلى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تركيا ستُحدث زخماً كبيراً، وأنه يمكن الاستفادة من ثقل خطوط الطيران التركية في نقل السائحين إلى مصر عبر إسطنبول.

ورَهن فتحي تحسّن وضع السياحة في مصر بتحسّن الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من اضطرابات متسارعة.

جانب من لقاء فتحي مع صحافيين بمتحف الحضارة (الشرق الأوسط)

واستبعد وزير السياحة والآثار اكتمال خطة مضاعفة الغرف الفندقية خلال الـ5 سنوات المقبلة التي تنتهي في عام 2028، بسبب الأحداث الجيوسياسية التي تحدث في العالم، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.

وقال إن الوزارة تدرس منح تراخيص لبعض أصحاب المنازل في المناطق السياحية، مثل الأقصر وأسوان ونزلة السمان بالجيزة، تُتيح لهم تأجير غرف في منازلهم للسياح، بشرط توافر النظافة والأمن والسلامة، مشيراً إلى أن مدينة سفنكس المزمع إنشاؤها التي سوف تمتد من مطار «سفنكس» وحتى الأهرامات (غرب القاهرة) سوف تكون مهمة للغاية.

وقال إن المنطقة الترفيهية في أهرامات الجيزة سيتم افتتاحها قريباً، وستُتيح زيارة المنطقة التاريخية ليلاً، كما يجري العمل على تحسين تجربة زيارة أهرامات الجيزة، حيث تم تحديد مواقع وجود أصحاب الجِمال والخيل.

وكان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، قال في تصريحات سابقة، إن هناك مشكلة تتعلق بالطيران وانتقال السياح إلى مصر: «نحن نحتاج إلى زيادة الطيران الاقتصادي أو الأقل تكلفةً؛ لأن 95 في المائة من السياحة الوافدة إلى مصر تأتي عبر الطيران».

وكشف مدبولي عن استهداف الحكومة زيادة ورفع كفاءة أسطول الطائرات التابعة لشركة مصر للطيران، والشركات التابعة التي نطلق عليها الطيران منخفض التكلفة مثل «إير كايرو»، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على الدخول والمنافسة، والاستثمار في هذا النوع من الطيران، عبر إعطاء حوافز للشركات العالمية والدولية صاحبة الطيران منخفض التكلفة لتأتي إلى مصر، ويكون لها برامج مستمرة.

مصر تتمتّع بتنوّع لافت في منتجاتها السياحية (الشرق الأوسط)

ووفق مدبولي فإن عدد الغرف السياحية في مصر حالياً لا يستوعب أكثر من 18 إلى 19 مليون سائح، وهذا تحدٍّ كبير يعملون على حلّه، عبر استهداف إضافة مزيد من الغرف الفندقية لاستيعاب الزيادة المستهدفة من السياح.

وتأمل مصر في زيادة عائدات قطاع السياحة لتصل إلى 30 مليار دولار سنوياً، عبر تنويع المنتج السياحي، بين ديني وعلاجي وثقافي وشاطئي، بعدما قفزت إيراداتها من السياحة خلال العام المالي (2022 - 2023) إلى 13.6 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

HERE المالديف… تجربة تعيد تعريف الخصوصية والرفاهية

عالم الاعمال HERE المالديف… تجربة تعيد تعريف الخصوصية والرفاهية

HERE المالديف… تجربة تعيد تعريف الخصوصية والرفاهية

في قلب أرخبيل المالديف، يقدم منتجع HERE مفهوماً مختلفاً للضيافة الفاخرة، يقوم على الخصوصية المطلقة والتجارب المصممة بعناية لكل ضيف.

يوميات الشرق «البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)

مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

تسعى مصر لتطوير منطقة «البلوهول» بمحمية أبو جالوم جنوب سيناء، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية الفريدة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق»

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

القاهرة ضمن قائمة لأجمل مدن العالم تاريخياً وسياحياً

جاءت العاصمة المصرية القاهرة في المركز الرابع ضمن أجمل 12 مدينة على مستوى العالم عام 2026 وفقاً لتصنيف مجلة «سيفيتاتس»

محمد الكفراوي (القاهرة)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان فاتورة متصاعدة جراء حرب إيران

جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان فاتورة متصاعدة جراء حرب إيران

جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

قبل بضعة أشهر فقط، كان الاقتصاد الهندي يمضي بخطى واثقة، مستنداً إلى «مزيج متوازن من استقرار الأسعار واعتدال التضخم»، إلى جانب «نمو اقتصادي قوي ومتماسك»، مكّناه من تسجيل أفضل أداء بين الاقتصادات الكبرى على مستوى العالم.

أما اليوم، فتجد الهند نفسها أمام فاتورة اقتصادية متصاعدة ناجمة عن حرب إيران، في ظل تقديرات تشير إلى أن هذه التكلفة مرشحة للاستمرار في الارتفاع ما دام الجمود قائماً بين الولايات المتحدة وإيران، وما دامت اضطرابات إمدادات النفط العالمية مستمرة.

وبوصفها ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، تستورد الهند نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية؛ مما يجعل اقتصادها من أوسع الاقتصادات تعرضاً لتداعيات الحرب والاضطرابات الممتدة المرتبطة بها، بما في ذلك الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.

ورغم إعلان الهند حزمة من الإجراءات الهادفة إلى حماية الروبية واحتياطات النقد الأجنبي، كان أحدثها التدابير التي أعلنها «البنك المركزي الهندي» يوم الجمعة الماضي، فإن المحللين يرون أن التأثيرات السلبية الأوسع على النمو الاقتصادي والتضخم والمالية العامة مرشحة للتفاقم ما دامت أسعار النفط باقية عند مستويات مرتفعة.

عامل يملأ خزان سيارة بالديزل بينما يحمل أوراقاً نقدية من فئة 500 روبية هندية بمحطة وقود في ولاية كولكاتا (رويترز)

سلسلة من صدمات العرض

وقال مايكل لانغهام، خبير اقتصادات الأسواق الناشئة لدى شركة «أبردين» للاستثمارات: «الهند مقبلة على سلسلة من صدمات العرض».

وأضاف أن «البلاد لا تواجه فقط ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بل أيضاً اضطرابات في إمدادات الأسمدة بسبب الحرب مع إيران، مما قد يؤثر على محاصيل استراتيجية مثل القمح، في وقت يستعد فيه المزارعون بالفعل لمواجهة ظاهرة (إل نينيو) المناخية التي غالباً ما ترتبط بموجات الجفاف».

وقال لانغهام: «كل هذه العوامل ستلقي بثقلها على آفاق النمو في الهند، كما أن قدرة (البنك المركزي الهندي) على تجاوز صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز ستصبح أصعب في ظل تزامن هذه الصدمات في جانب العرض».

وفي نهاية العام الماضي، تحدث محافظ «البنك المركزي الهندي»، سانجاي مالهوترا، عن مرحلة اقتصادية «مثالية ونادرة» مع دخول البلاد عام 2026، حيث كانت معدلات التضخم تتراجع، فيما ظل النمو الاقتصادي قوياً نسبياً. غير أن حرب إيران بددت تلك التوقعات؛ فقد قفزت فاتورة واردات الهند من النفط والغاز بنسبة 53 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بشهر مارس (آذار) الذي سبقه؛ مما دفع بالتوقعات بشأن عجز ميزان المدفوعات - أي صافي الأموال الداخلة إلى الاقتصاد بعد خصم الأموال الخارجة منه - إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.

ويرى بنك «إتش إس بي سي» أن الإجراءات التي أُعلنت يوم الجمعة قد تحد بدرجة كبيرة من الضغوط على العملة. فحتى ذلك الوقت، كان «البنك» يتوقع اتساع عجز ميزان المدفوعات إلى نحو 65 مليار دولار خلال السنة المالية 2026 - 2027، لكنه يتوقع الآن أن تسهم الإجراءات الجديدة في تحسين الميزان بنحو 30 مليار دولار.

وخلال السنة المالية 2025 - 2026، بلغ عجز ميزان المدفوعات الهندي 25.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تعمل الحكومة على تقليص واردات الذهب، وتشجيع المواطنين على الحد من السفر إلى الخارج، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العامة بهدف خفض الطلب على النفط.

موقف بالغ الصعوبة

لكن الصورة الاقتصادية الكلية تبدو أشد تعقيداً. فقد قفزت أسعار النفط العالمية بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026، لتقترب من 120 دولاراً للبرميل. ورغم تراجعها لاحقاً، فإنها لا تزال أعلى بنحو 30 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 75 في المائة خلال الفترة نفسها.

ونتيجة ذلك؛ يتوقع «البنك المركزي الهندي» أن يبلغ متوسط التضخم 5.1 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027، مقارنة مع 3.48 في المائة خلال أبريل، بينما يُتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 6.6 مقابل 7.7 في المائة خلال العام السابق.

ورغم إبقاء «البنك المركزي» أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، فإن أسواق مقايضات أسعار الفائدة تحدد حالياً احتمال رفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وأكثر من 75 نقطة أساس خلال العام المقبل.

وقال سات دوهرا، مدير المحافظ الاستثمارية في فريق «الأسهم الآسيوية باستثناء اليابان» لدى شركة «جانوس هندرسون» للاستثمارات: «لا تزال الهند تواجه تحديات هيكلية عميقة أثرت سلباً على الاستثمار الأجنبي المباشر والتوظيف والتوسع الصناعي والاستهلاك ونمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي».

وأضاف أن صدمة الطاقة ستقوض النمو الاقتصادي وتزيد الضغوط على المالية العامة. وقال: «أي خطوة لتقليص الإنفاق الرأسمالي الحكومي بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي قد تؤدي إلى مزيد من التباطؤ في النمو؛ مما يضع صناع السياسات أمام خيارات صعبة للغاية».

متداول عملات يعدّ أوراق روبية هندية بمتجر في مومباي (رويترز)

طلب قوي على النفط

أرجأت الهند رفع أسعار الوقود للمستهلكين رغم الارتفاع الكبير في تكاليف الاستيراد. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار البنزين والديزل بأقل من 10 في المائة، مقارنة بزيادات تجاوزت 50 في المائة ببعض الدول الآسيوية الأخرى المستوردة للنفط.

ورغم أن أسعار البنزين والديزل محررة رسمياً، فإن الحكومة لا تزال تتمتع بنفوذ كبير بوصفها المساهم الأكبر في شركات توزيع الوقود الرئيسية.

وفي دول أخرى، أدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب والمساعدة في إعادة التوازن إلى الأسواق التي تعاني من نقص الإمدادات.

وأكدت الحكومة أنها لن تعوض شركات توزيع الوقود عن الخسائر التي تتكبدها، وهي سياسة يرى محللون أنها ستنعكس سلباً على المالية العامة للدولة من خلال تراجع توزيعات الأرباح الحكومية وتقليص القدرة المالية على مواجهة تداعيات الأزمة.

وقال مسؤول حكومي إن من المتوقع أن ترتفع مخصصات دعم الأسمدة بنسبة 20 في المائة خلال السنة المالية 2026 - 2027.

وتُعدّ الأسمدة عنصراً حيوياً للاقتصاد الزراعي الهندي الذي يوفر سبل العيش لنحو نصف سكان البلاد، وقد تزداد أهميتها هذا العام في ظل مخاطر الجفاف المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

كما خفضت الحكومة الضرائب على البنزين والديزل، متخلية بذلك عن إيرادات شهرية تقدر بنحو 140 مليار روبية.

وتستهدف الحكومة تسجيل عجز مالي يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، إلا إن استطلاعاً أجرته «رويترز» توقع ارتفاعه إلى 4.7 في المائة، فيما يرى بعض الاقتصاديين أنه قد يصل إلى 5 في المائة.

وتتوقع وكالة «كريسيل» الهندية للتصنيف الائتماني حدوث زيادات إضافية محدودة في أسعار الوقود للمستهلكين؛ مما ستكون له تداعيات أوسع على الاقتصاد.

وقالت الوكالة في تقرير: «سيمتد تأثير هذه الزيادات إلى مختلف قطاعات الاقتصاد عبر ارتفاع تكاليف النقل؛ مما سيدفع إلى زيادة كل من تضخم أسعار الغذاء والتضخم الأساسي».

ويشير ذلك إلى أن تداعيات حرب إيران لم تعد تقتصر على فاتورة الطاقة فقط، بل باتت تهدد بتقويض مسار النمو الاقتصادي الهندي، وزيادة الضغوط التضخمية، وإضعاف قدرة الحكومة على الحفاظ على انضباطها المالي في الفترة المقبلة.


روسيا تُقر باضطرابات في إمدادات الوقود عقب ضربات أوكرانية

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تُقر باضطرابات في إمدادات الوقود عقب ضربات أوكرانية

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

أقرَّت وزارة الطاقة الروسية بوجود مشكلات في إمدادات الوقود، عقب الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

وقالت الوزارة في بيان عبر «تلغرام» مساء الاثنين، إن شركات قطاع الوقود والطاقة تواجه مؤخراً زيادة في الهجمات الجوية المعادية: «ما أدى إلى صعوبات مؤقتة في إمدادات الوقود في عدد من المناطق الجنوبية».

وأضافت الوزارة أنها أنشأت فريق عمل بالتعاون مع شركات الطاقة، للمساعدة في الحفاظ على استقرار إمدادات الوقود في أنحاء البلاد.

وكان نائب رئيس الوزراء، ألكسندر نوفاك، قد أقر فعلاً خلال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في عطلة نهاية الأسبوع، بأن روسيا تنتج كميات أقل من النفط مقارنة بالمخطط له. وعزا هذا الانخفاض إلى أعمال صيانة غير مجدولة، ولكنه لم يقدم تفاصيل إضافية.

وكانت السلطات التي نصبتها موسكو في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود، وكذلك في منطقة لوهانسك التي ضمتها أيضاً في شرق أوكرانيا، قد فرضت سابقاً قيوداً على توزيع البنزين.

كما حظرت الحكومة الروسية تصدير الكيروسين لأول مرة، مبدئياً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وتستهدف أوكرانيا منشآت النفط الروسية بطائرات مُسيَّرة منذ أشهر، في محاولة لتعطيل إمدادات الوقود للجيش الروسي، وتقليل عائدات الطاقة التي تستخدمها موسكو لتمويل حربها.


خامس ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعبر مضيق هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامس ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعبر مضيق هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية خامسة عبرت مضيق هرمز محملة بشحنة، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لسفن الغاز الطبيعي المسال المحملة التي خرجت من الممر المائي منذ بدء الحرب إلى تسع.

وأظهرت بيانات من شركتي التحليلات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة التي تديرها شركة «قطر للطاقة» شوهدت في بيانات تتبع السفن قبالة سواحل قطر في الفترة ما بين الرابع والخامس من يونيو (حزيران). وظهرت مرة أخرى في بيانات تتبع السفن يوم الاثنين، والتي أظهرت أنها شرق المضيق، مما يشير إلى أن السفينة متجهة إلى الصين.

وأشارت بيانات «كبلر» إلى أن الناقلة حملت شحنة في محطة رأس لفان بقطر في أول يونيو.

وعلى نحو منفصل، أفادت شركة التحليلات «فورتكسا» بأن ناقلة غاز طبيعي مسال تمكنت من دخول الممر المائي مرة أخرى بعد تسليم شحنة إلى الهند.

كانت الناقلة الحمرا التي تديرها شركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) قد دخلت المضيق في وقت سابق لتحميل شحنة في جزيرة داس في وقت ما بين 19 أبريل (نيسان) و23 مايو (أيار).

وقالت «فورتكسا» في مذكرة صدرت في وقت متأخر من مساء الاثنين: «في الإمارات، أكدت صور الأقمار الاصطناعية أن الناقلة الحمرا التابعة لـ(أدنوك) كانت بالقرب من مرفأ جزيرة داس في أواخر الأسبوع الماضي، بعد أن أكملت عبور الممر الضيق».

وأثرت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) على حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل كبير، وهو طريق عبور رئيس لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط، والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقبل بدء الحرب، كان متوسط حركة الملاحة عبر المضيق يتراوح بين 125 و140 رحلة يومياً. ولا يزال نحو 20 ألف بحار عالقين على مئات السفن في الخليج.