روسيا تُحذّر الغرب من «نفاد صبرها» وسط تصاعد المخاوف من مواجهة مباشرة

موسكو تعزّز تقدّمها شرق أوكرانيا... ولندن تتهم بوتين بـ«التبجّح»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا بكييف في 11 سبتمبر 2024 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا بكييف في 11 سبتمبر 2024 (أ.ب)
TT

روسيا تُحذّر الغرب من «نفاد صبرها» وسط تصاعد المخاوف من مواجهة مباشرة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا بكييف في 11 سبتمبر 2024 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا بكييف في 11 سبتمبر 2024 (أ.ب)

اتّهم وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بـ«التبجّح»، بعدما حذّر من أن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى لاستهداف العمق الروسي من شأنه أن يضع حلف شمال الأطلسي «في حالة حرب» مع موسكو. ووصلت التوترات بين روسيا والدول الغربية إلى مستويات خطيرة هذا الأسبوع، في وقت التقى فيه الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض لمناقشة ما إذا كان ينبغي تخفيف القواعد المفروضة على استخدام كييف الأسلحة التي يوفّرها الغرب لها. وقال لامي لشبكة «بي بي سي»: «أعتقد أنّ ما يقوم به بوتين هو ذرّ للرماد في العيون». وأضاف: «هناك كثير من التبجّح. هذا هو أسلوب عمله. إنه يهدّد بالدبابات، يهدد بالصواريخ، يهدد بأسلحة نووية». ومنذ أشهر، يطلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السماح لجيشه باستخدام صواريخ «ستورم شادو» البريطانية و«أتاكمس» الأميركية، لضرب أهداف في العمق الروسي، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأرجأ بايدن وستارمر قراراً بهذا الشأن خلال لقائهما، الجمعة.

تحذير من حرب نووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي بسانت بطرسبرغ في 12 سبتمبر 2024 (رويترز)

حذّر بوتين من أنّ إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام هذه الأسلحة «سيعني أنّ دول حلف شمال الأطلسي، الولايات المتحدة والدول الأوروبية، باتت في حالة حرب مع روسيا». وقال: «إذا كان الأمر كذلك، ومع أخذ تبدُّل طبيعة الصراع في الاعتبار، سنتخذ القرارات المناسبة بناءً على التهديدات التي سنواجهها». وكان الرئيس الروسي قد حذّر منذ فترة طويلة الدول الغربية من أنّها تخاطر بالتسبب بحرب نووية على خلفية دعمها أوكرانيا.

ومن جانبه، حذّر دميتري مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الأحد، من أن صبر روسيا على عدم الإقدام على ردّ نووي ضد التصرفات الغربية في أوكرانيا يوشك على النفاد. وذكر في رسالة نشرها على قناته في «تلغرام»، نقلتها وكالة «تاس» الروسية، أنه بينما «لا مصلحة لأي طرف في النزاع النووي»، فقد مارست روسيا حتى الآن ضبط النفس، خصوصاً فيما يتعلق بالرد على الضربات الدقيقة في عمق الأراضي الروسية، ولكنه حذر من أن «حتى أعظم مستوى من الصبر له حدود».

وفي ردّه على تصريحات بوتين، قال لامي: «لا يمكن أن نسمح لفاشي إمبريالي بأن يخرجنا عن المسار الصحيح، في حين يريد في الواقع التدخل في الدول كيفما يشاء». وأضاف: «إذا تركناه في أوكرانيا، فصدقوني لن يتوقّف عند هذا الحد». وأوضح لامي أن المحادثات بين ستارمر وبايدن وزيلينسكي بشأن إمكان استخدام صواريخ بعيدة المدى، ستتواصل خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق هذا الشهر.

روسيا تعزز تقدمها

نيران تتصاعد بعد ضربة روسية على منطقة خاركيف في 15 سبتمبر 2024 (رويترز)

ميدانياً، أسفرت ضربة روسية، الأحد، على مدينة بوكروفسك، وهي مركز لوجيستي مهم في شرق أوكرانيا تقترب منها القوات الروسية، عن مقتل شخص على الأقل، وفق ما ذكرت السلطات المحلية. وأصبح الجيش الروسي، المتفوق في العديد والعتاد، على مسافة أقل من 10 كيلومترات من بوكروفسك حالياً، وفق مراقبين عسكريين. وانقطعت المياه والغاز عن هذه المدينة جراء المعارك، حسبما أفادت البلدية، وتم توزيع مياه الشرب. وأضافت البلدية أن الضربات الروسية حرمت كذلك مناطق واسعة في المدينة من التيار الكهربائي، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». هذا الأسبوع، أكّدت السلطات المحلية ووسائل إعلام أوكرانية أن الضربات الروسية ألحقت أضراراً بجسرين في بوكروفسك. ومع اقتراب القوات الروسية، تعمد السلطات إلى إجلاء آلاف السكان منذ منتصف أغسطس (آب)، داعية من تبقّى منهم إلى المغادرة. ومطلع سبتمبر (أيلول)، قال حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين إن 26 ألف شخص، بينهم أكثر من ألف طفل، ما زالوا في بوكروفسك التي كان عدد سكانها يُناهز 53 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022. وسيطرت موسكو على مدن أخرى في شرق أوكرانيا، مثل باخموت أو ماريوبول، بعد أن قامت بقصفها بشكل مكثف وحولتها رُكاماً. والجمعة، أقرّ الرئيس الأوكراني من جديد بأن جيشه يواجه «صعوبة بالغة» في منطقة دونيتسك. وتسارع تقدُّم الجيش الروسي في شرق البلاد، في الربيع والصيف، حتى أنه حقق هذا العام مكاسب إقليمية غير مسبوقة منذ خريف عام 2022.

مجموعة السبع

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي لدى وصولهما بالقطار إلى كييف في 11 سبتمبر 2024 (أ.ب)

تستفيد موسكو من دعم عسكري متواصل من كل من بيونغ يانغ وطهران، في حرب مع أوكرانيا. وندّد وزراء خارجية مجموعة الدول السبع، السبت، «بأشد العبارات» بتصدير إيران صواريخ باليستية لروسيا. وقال وزراء الخارجية في بيان: «يتعيّن على إيران أن توقف على الفور كل الدعم للحرب غير القانونية وغير المبررة التي تشنها روسيا على أوكرانيا، وأن توقف نقل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة والتكنولوجيا ذات الصلة، التي تُشكّل تهديداً مباشراً للشعب الأوكراني، وكذلك الأمن الأوروبي والدولي على نطاق أوسع». وتضم مجموعة الدول السبع كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.


الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.