الصومال يُصعد ضد إثيوبيا... ويعزز علاقاته مع مصر

مقديشو أكدت رفضها الاستمرار في التفاوض مع أديس أبابا

وزير الخارجية الصومالي خلال رئاسته الاجتماع الوزاري العربي حول الصومال بالجامعة العربية (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي خلال رئاسته الاجتماع الوزاري العربي حول الصومال بالجامعة العربية (الخارجية الصومالية)
TT

الصومال يُصعد ضد إثيوبيا... ويعزز علاقاته مع مصر

وزير الخارجية الصومالي خلال رئاسته الاجتماع الوزاري العربي حول الصومال بالجامعة العربية (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي خلال رئاسته الاجتماع الوزاري العربي حول الصومال بالجامعة العربية (الخارجية الصومالية)

صعّد الصومال من موقفه تجاه تحركات الحكومة الإثيوبية داخل أراضيه، معلناً رفضه الاستمرار في التفاوض مع أديس أبابا بشأن «الاتفاق» الذي وقعته الأخيرة مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، في حين أكد الصومال «سعيه لرفع مستوى العلاقات مع مصر لأعلى المستويات الممكنة».

وحذر خبراء من خطورة «التحركات الإثيوبية الداخلية بأرض الصومال أخيراً». ويرى الخبراء أنها «تزيد إرباك المشهد الأمني بمنطقة القرن الأفريقي، خصوصاً بعد قيام أديس أبابا بالسيطرة على بعض المطارات في الجنوب الصومالي».

وتدهورت العلاقات بين الصومال وإثيوبيا، إثر توقيع أديس أبابا اتفاقية مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي في بداية العام الحالي، تسمح لها باستخدام سواحل المنطقة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وسط رفض من دول الجامعة العربية، على رأسها مصر.

وفي لهجة تصعيدية، قال وزير الخارجية الصومالي، أحمد معلم فقي، إن بلاده «ترفض الاستمرار في التفاوض مع إثيوبيا، بشأن الاتفاقية التي وقعتها أديس أبابا مع (إقليم أرض الصومال)». وأضاف في تصريحات صحافية، مساء الجمعة، أن «الوساطة التركية، تأمل في تحقيق اختراق في جولة المفاوضات القادمة»، غير أنه قال: «إذا فشلت الجولة المقبلة سيتخذ الصومال قراراً بعدم إضاعة مزيد من الوقت في المسار التفاوضي».

واستضافت العاصمة التركية أنقرة، أغسطس (آب) الماضي، جولة ثانية من مشاورات الوساطة بين الصومال وإثيوبيا، لإنهاء الخلاف بين البلدين. وانتهت المحادثات دون التوصل إلى اتفاق، بعد مفاوضات غير مباشرة مع وزيري خارجية البلدين.

وزير خارجية الصومال خلال مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (الخارجية الصومالية)

وطالب فقي بـ«ضرورة مغادرة القوات الإثيوبية المشاركة في قوات حفظ السلام الأفريقية، الأراضي الصومالية، بنهاية تفويضها هذا العام». وقال إن «بقاءها سيكون احتلالاً عسكرياً سنتعامل معه بكل الإمكانات المتاحة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا لا تسعى للحصول على موانئ بحرية فقط، لكن تريد السيطرة على الأراضي الصومالية وضمها لسيادتها». وهدد بقيام بلاده «بالتنسيق مع الجبهات الانفصالية المسلحة في إثيوبيا، بوصفه خياراً لها، حال استمرار النهج العدواني للحكومة الإثيوبية وتدخلها في شؤون بلاده».

في سياق آخر، تحدث وزير الخارجية الصومالي عن اتجاه بلاده إلى «رفع مستوى العلاقات مع مصر إلى أعلى المستويات الممكنة في كل الأصعدة». واستشهد على ذلك بـ«وجود 5 آلاف طالب صومالي يدرسون في الجامعات المصرية»، مشيراً إلى أن «القاهرة مستعدة لتوفير مزيد من المنح الدراسية الجديدة»، نافياً في الوقت نفسه «مزاعم نقل صراع سد النهضة للصومال».

وتشهد العلاقات المصرية - الصومالية تطوراً في الفترة الحالية، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مباحثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، الشهر الماضي، «موقف مصر الداعم لوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، والرافض لأي تدخل في شؤونه الداخلية». وشهد الرئيسان وقتها التوقيع على «بروتوكول التعاون العسكري بين البلدين».

ويرى أستاذ العلاقات الدولية الصومالي، حسن شيخ علي، أن «رسالة الصومال واضحة، بعدم الانخراط في التفاوض مع إثيوبيا، طالما أن الأخيرة ترفض الاعتراف بسيادة ووحدة الأراضي الصومالية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أديس أبابا تتمسك بالتدخل المباشر في الشأن الصومالي الداخلي بالمخالفة للقانون الدولي».

وعدّ شيخ علي أن «التقارب المصري - الصومالي حتمي واستراتيجي»، مشيراً إلى أنه «لا يجب أن تغيب القاهرة عن مقديشو، حماية لمصالحها الاستراتيجية».

وأعلنت الصومال، نهاية أغسطس الماضي، «وصول معدات وفود عسكرية مصرية للعاصمة مقديشو، في إطار مشاركة مصر بقوات حفظ السلام»، وهو ما عارضته إثيوبيا، حيث قالت الخارجية الإثيوبية، إنها «تشكل مخاطر على المنطقة». وأشارت إلى أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي».

من جهته، حذر خبير الشؤون الأفريقية بمصر، رمضان قرني، من تأثير التصعيد الصومالي الإثيوبي بالمنطقة، مشيراً إلى أن «التحركات الإثيوبية داخل الصومال، تزيد من إرباك المشهد الأمني بمنطقة القرن الأفريقي». وقال إن «أديس أبابا سعت للتحايل على الرفض الصومالي بوجود قوات إثيوبيا ضمن بعثة حفظ السلام الأفريقية، باحتلال بعض المطارات في الجنوب الصومالي، مع تأليب الداخل الصومالي ضد الاتفاق العسكري بين القاهرة ومقديشو الأخير».

ولا يتوقع قرني نجاح التحركات الإثيوبية على الصعيد العسكري، مشيراً إلى أن «الصومال لديه اتفاقيات دفاعية مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، مثل مصر وتركيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الدول لن تسمح بأي تأثير على السيادة الصومالية»، عاداً أن تهديد الصومال بالتنسيق مع الأقاليم الإثيوبية الانفصالية «أمر غير مستبعد، في ضوء التداخل العرقي والإثني بين البلدين، وارتباط الصومال ببعض الأقاليم والأعراق الإثيوبية، مثل جبهتي تحرير أمهرة وأرومو».

وفي تصعيد للتوتر بالداخل الصومالي، قررت حكومة أرض الصومال أخيراً «إغلاق المكتبة الثقافية المصرية». وقال وزير خارجية الإقليم، عيسى كايد، إن «الإغلاق جاء بسبب مخاوف أمنية خطيرة، وأنه تم إخطار جميع الموظفين، بمغادرة بلاده خلال 72 ساعة». وتحدث في الوقت نفسه عن اقتراب «الاتفاق القانوني بين حكومته وإثيوبيا».


مقالات ذات صلة

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

شمال افريقيا مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

يترقب المصريون زيادة على أسعار الاتصالات بعدما طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

دشنت مصر مع المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، بانعقاد الجولة الأولى لـ«لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)

مصر لتدبير «مستويات آمنة» من النقد الأجنبي مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين على ضرورة مُواصلة العمل نحو تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مُستلزمات الإنتاج وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع 

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً وسط حديث عن تفكير في توسيعه ومطالب بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

دخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة.

أحمد عدلي (القاهرة)

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
TT

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)

تتخوف ربة المنزل المصرية عبير عبد الرحيم من زيادة مرتقبة على أسعار خدمات الاتصالات؛ ما يكثف الضغط على ميزانيتها الشهرية التي اهترأت بفعل زيادات متتالية في الأسعار منذ اندلاع الحرب الإيرانية؛ وتقول: «لم نكد نستفيق من زيادات البنزين والسولار والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، لتلحق بها الاتصالات».

وتشكو السيدة الخمسينية من ضعف خدمة الإنترنت في منزلها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشحن باقة الإنترنت ثلاث مرات شهرياً، وأتكلف ما يقرب من 1000 جنيه (نحو 18 دولاراً) بسبب انتهاء الباقة قبل موعدها».

ولدى عبير، التي تسكن حي عين شمس بشرق القاهرة، ابن في الثانوية العامة، وابنتان الكبرى في الجامعة، والصغرى بالمرحلة الابتدائية؛ لذا لا يمكنها الاستغناء عن الإنترنت المنزلي الذي يستعين به أبناؤها في تحصيل المواد العلمية؛ وهي تطالب بتحسين جودة خدمة الاتصالات قبل زيادة أسعارها.

ولا يختلف حالها كثيراً عن الأربعيني محمد قاسم، الذي يقطن منطقة شبرا بالقاهرة ويعمل في القطاع الخاص؛ فهو أيضاً يخشى الزيادة المرتقبة التي ستُزيد حال إقرارها من الأعباء على الأسر «خاصة أنه لم يعد في قدرة الأسر الاستغناء عن وسائل الاتصالات».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «على الحكومة أن تتمهل في قرار زيادة أسعار خدمات الاتصالات ولو لفترة؛ تخفيفاً على الأسر التي تعاني زيادات متسارعة على أسعار السلع والخدمات منذ الحرب الإيرانية».

الضغوط على الشركات

قبل أيام، طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، وعللت ذلك بـ«زيادة تكاليف التشغيل»، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

لكن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» أكد أن أي تحريك مستقبلي لأسعار الاتصالات يخضع لدراسات دقيقة «تُوازن بين حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي»، وقال إن قرار زيادة الأسعار «لن يُتخذ إلا بعد مراعاة الصالح العام لكل الأطراف».

ونفى الجهاز في مارس (آذار) الماضي موافقته على زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة.

وسمحت مصر لشركات الاتصالات في نهاية 2024 برفع أسعار باقاتها وفواتير المكالمات والإنترنت الشهرية بنسب بين 17 و30 في المائة؛ نظراً لزيادة التكاليف الناتجة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء واتباع سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية.

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز)

ويرى خبير الاتصالات المصري مقبل فياض أن شركات الاتصالات لا تستطيع الانتظار؛ لأن تكاليف التشغيل زادت، والتحديات المتصاعدة في المنطقة تشكل ضغوطاً عليها «لأن هناك خامات وأدوات مستوردة كثيرة، فضلاً عن أن محطات المحمول تكلفة صيانتها كبيرة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون لشركات الاتصالات الحق في طلب زيادة الأسعار، لكن لا بد من مراعاة المشتركين وعدم الضغط عليهم؛ حتى لا يضطروا إلى هجر هذه الشركات».

ووفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر أكثر من 122 مليوناً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول (صوت وبيانات) وصل إلى 92.09 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت المحمول للأجهزة غير الهاتفية (بيانات فقط) إلى 3.85 مليون مستخدم.

ويرى فياض أن على شركات الاتصالات عدم الغلو في الزيادة المطلوبة، وأن تكون مؤقتة لحين استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب الإيرانية.

خدمة «ليست الأفضل»

رفعت الحكومة المصرية الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما رفعت أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي للكهرباء مساء السبت بما بين 16 و28 في المائة؛ بسبب تداعيات حرب إيران.

ترقب لزيادة في خدمات الاتصالات بمصر (المصرية للاتصالات)

وحسب متحدث «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» محمد إبراهيم، فإن أي «تعديل في باقات شركات المحمول أو أسعار الإنترنت يجري وفق إجراءات رسمية من الجهاز».

وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد: «الشركات تُقدم مقترحاتها للجهاز، الذى يدرس المقترحات والموافقة عليها أو تعديلها قبل إعلانها»، مؤكداً أن أي تغيير في أسعار خدمات المحمول والإنترنت سيُعلن رسمياً للرأي العام قبل تطبيقه «لضمان الشفافية وحماية المستهلكين».

كما أكد متابعة الجهاز لجميع الباقات الحالية للتأكد من التزام الشركات بالقوانين واللوائح المعمول بها.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي غير مناسب لإقرار أي زيادات جديدة على أي خدمة أو سلعة، مؤكدين أن شركات الاتصالات تحقق أرباحاً كبيرة في السوق المصرية، ولا يوجد «سبب لافت» لطلب زيادة جديدة.

وحسب المراقبين، فإن شركات المحمول طلبت من الحكومة رفع أسعار خدماتها بسبب تراجع قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة وارتفاع تكلفة تشغيل الشبكات والأبراج.

وحول شكاوى المشتركين من ضعف الخدمة وعدم أحقية الشركات في زيادة الأسعار، يقول خبير الاتصالات فياض إن الخدمة «ليست في أعلى مستوى نتيجة البنية التحتية للاتصالات. والمحافظات المصرية ليست جميعها تعمل بكابلات الفايبر؛ وهذا يؤثر على الإنترنت والاتصالات الهاتفية».

ويضيف: «لا بد أن تراعي شركات الاتصالات ذلك؛ لأنه لا يصح طلب زيادة في الأسعار والخدمة ليست في أفضل حال».


مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

دشنت مصر مع المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، بانعقاد الجولة الأولى لـ«لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة في القاهرة. وأكد البلدان حرصهما على التأسيس لشراكة شاملة لتفعيل التكامل في مختلف المجالات.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره المغربي عزيز أخنوش، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية المشتركة. وحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، ناقش الجانبان، يوم الاثنين، «عدداً من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدَين لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات».

وبدأ رئيس وزراء المغرب زيارة للقاهرة، مساء الأحد، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى.

وسبق أن اتفقت القاهرة والرباط على تدشين لجنة مشتركة للتنسيق والمتابعة برئاسة رئيسَي وزراء البلدَين، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للمغرب في مايو (أيار) من العام الماضي، على أن تضم وزراء المجموعة الاقتصادية وكبار المسؤولين من البلدَين.

ويأتي انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية في توقيت يُكسبها أهمية استثنائية، وفق رئيس الوزراء المصري الذي قال: «في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين، تأتي أهمية التعاون الوثيق مع الدول الشقيقة، بوصفها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لاحتواء آثار الأزمات، وتحويلها إلى فرص للتكامل».

وأكد أن اجتماع لجنة التنسيق «يُسهم في توسيع دوائر التعاون بين القاهرة والرباط»، مضيفاً أن «العمل العربي المشترك حين يستند إلى رؤية وشراكات حقيقية، قادر على تقديم نماذج ناجحة للتعامل مع الأزمات».

وأشار مدبولي إلى أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين البلدَين «تعكس نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، وتؤسّس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع والخبرات»، حسب مجلس الوزراء المصري.

مدبولي وأخنوش يترأسان أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت الدولتان على حزمة من الاتفاقيات الثنائية في ختام اجتماع «لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة، الاثنين، تضمّنت اتفاقيات في مجالات التعاون الصناعي، والاستثمار، ومكافحة التصحر، والتبادل الجمركي، والتعاون الدبلوماسي، والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة، والمجال الصحي والدوائي، والشباب والرياضة، والثقافة.

وستُسهم الاتفاقيات الموقّعة في تحقيق طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري بين البلدَين، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المشتركة، حسب مدبولي، مؤكداً التزام بلاده بـ«تفعيل مشروعات وبرامج التعاون المشتركة».

وشهد البلدان أزمة في فبراير (شباط) 2025 تمثّلت في فرض الرباط «تدابير تجارية»، ومنع شاحنات بضائع مصرية من الدخول إلى الأسواق المغربية، قبل أن يُجري وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري وقتها، حسن الخطيب، زيارة للرباط، ناقش خلالها تسهيل التبادل التجاري بين البلدَين.

وأكد رئيس الوزراء المغربي أن انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة بمثابة «إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكة استراتيجية». وقال إن التعاون المشترك يتضمّن «التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات، سعياً لتعزيز مكانة مصر والمغرب بوصفهما محورَين إقليميين في المنطقة».

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، الاثنين، أشار أخنوش إلى أن تحقيق الشراكة النموذجية مع القاهرة يستدعي العمل على زيادة حجم وقيمة التبادل التجاري بشكل متوازن بين البلدَين. وقال إن «مفتاح التكامل الاقتصادي القائم على الربح المشترك يكمن في توسيع آفاق التعاون لتشمل تطوير الربط اللوجيستي والملاحي المباشر بين الموانئ البحرية للبلدَين»، إلى جانب تحقيق التكامل الصناعي، وإنشاء منصة استثمارية مغربية-مصرية لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود، بالإضافة إلى «تبادل الخبرات في مجال تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، والتعاون في مجال المعادن».

واستضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة للجنة التجارة المشتركة مع مصر بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، واتفق الجانبان، حينها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق».

ويشهد التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ حجمه نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024؛ وحقق في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

لقاء رئيسَي وزراء مصر والمغرب في القاهرة يوم الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

ووفق نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المغرب العربي وليبيا السابق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن «الانفتاح في التعاون الاقتصادي بين مصر والمغرب سيشكل نوعاً من التقارب السياسي والتنسيق المشترك في عدد من القضايا الإقليمية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة استهدف بشكل أساسي تحريك مسارات التعاون، بما يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط».

ويعتقد الشرقاوي أن اتفاقيات التعاون التي وُقّعت بين القاهرة والرباط تشكل نقلة نوعية على صعيد تطوير العلاقات الثنائية، وقال: «هناك فرص عديدة يمكن البناء عليها، منها اتفاقية أغادير التجارية التي وُقّعت عام 2004»، إلى جانب «تشجيع الاستثمارات المتبادلة، مع دعم حركة السياحة المشتركة»، مشيراً إلى ضرورة «تكثيف الاجتماعات الثنائية بين غرف التجارية بين البلدَين، لتنشيط حركة التبادل التجاري».

وخلال الشهر الماضي، أعلنت سفارة مصر لدى المغرب تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية، وقالت في إفادة لها، الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في مرة الدخول الواحدة».

وحول إذا ما كان التقارب المصري-المغربي سيدعم مصالح القاهرة المائية في ظل العلاقات الجيدة بين الرباط وأديس أبابا، أكد الشرقاوي أن تطوير العلاقات بين البلدَين العربيين يخدم العديد من القضايا العربية والأفريقية. وأشار إلى أن القاهرة يمكن أن تستفيد من الخبرات المغربية في مجال تحلية المياه.

وخلال الاجتماع مع نظيره المغربي، الاثنين، أشار رئيس الوزراء المصري إلى اهتمام بلاده بالتعاون مع المغرب في مجال تحلية المياه «للاستفادة من التجربة المغربية في هذا الملف».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
TT

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

أحيا السودانيون، الاثنين، ذكرى السادس من أبريل (نيسان)، الذي يعدُّونه علامة بارزة في تاريخهم الحديث؛ إذ استطاعوا في ذلك اليوم من عام 1985 إسقاط نظام جعفر نميري في ثورة شعبية؛ وفي اليوم ذاته من عام 2019 شارك الملايين فيما عُرف بـ«اعتصام القيادة العامة للجيش» الذي استمر حتى بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 11 أبريل من العام ذاته.

لكن الاحتفال جاء باهتاً هذه السنة، كما في السنتين الماضيتين، في ظل حرب ضروس بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تدخل عامها الرابع بعد نحو أسبوع، ما جعل الاحتفال مناسبة للمناداة بوقف هذه الحرب التي وصفتها أطرافها بأنها «حرب عبثية»، وللمطالبة باستعادة شعارات الثورة «حرية، سلام، عدالة».

وتصدر شعارات الاحتفال هذا العام هتاف «الشعب أقوى والردة مستحيلة»، متزامناً مع المطالبة بوقف الحرب تحت شعار: «بعزيمة ديسمبر وصلابة أبريل سنطفئ نيران الحرب».

شعار الاحتفاء بذكرى 6 أبريل الذي تبناه النشطاء هذا العام (منصات)

وفي «ميدان الاعتصام»، وقف قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، متحدثاً عن «السادس من أبريل» ورمزيته، وعن انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب. ولم ينسَ الإشارة إلى ما أسماها «الوقفة الصلبة» للشعب السوداني مع الجيش في الحرب.

وردد البرهان شعار الثورة «جيش واحد وشعب واحد»، وقال إن الشعب السوداني «لا يقبل الذل أو الهوان، ولا يقف مكتوف الأيدي أمام أي تجبّر». وأضاف: «شعار جيش واحد شعب واحد ليس مجرد كلمات، بل هو واقع تجلى في أسمى صوره خلال معركة الكرامة، حيث هبّ الجميع لنصرة الوطن».

وجدد التأكيد على أن القوات المسلحة ماضية فيما أسماه «استكمال مسيرة البناء التي بدأت في 1985 - 2019»، والتزامه بـ«الوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود»، الذي يحدد فيه الشعب تقرير مصيره واختيار حكومته عبر الوسائل التي يرتضيها.

ماذا حدث في 6 أبريل؟

في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، تجمع آلاف المتظاهرين قرب القيادة العامة للجيش السوداني مطالبين بتنحي الرئيس حينها عمر البشير. وقوبلت هذه الاحتجاجات بإجراءات أمنية صارمة أدت إلى مقتل عشرات المحتجين في هجمات ليلية شنتها قوات الأمن على تجمعات المتظاهرين الذين تمسكوا بالاعتصام إلى حين سقوط النظام.

وقد تُوجت تلك التجمعات السلمية، التي انطلقت في السادس من أبريل، بعزل الجيش السوداني للبشير في 11 من الشهر ذاته، أي بعد خمسة أيام من التظاهرات المتواصلة قرب مباني وزارة الدفاع ومقر «بيت الضيافة»، حيث قضى البشير أيامه الأخيرة قبل مغادرته السلطة.

ولاحقاً، قرر المتظاهرون تمديد الاعتصام عقب إعلان الجيش تنحي البشير، مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين. وبعد مرور نحو 58 يوماً من الاعتصام، داهمت قوات أمنية تحت إشراف المجلس العسكري الذي ترأسه آنذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مقر الاعتصام، وفضته بالقوة، مما أسفر عن مقتل مئات المحتجين السلميين.

«إرادة شعبية»

وصف «تجمع الأطباء الديمقراطيين»، وهو أحد المكونات التي قادت الثورة، ذكرى أبريل بأنها تعبر عن «إرادة لا تكسرها السنين»، وقال في بيان بالمناسبة إن الذكرى تجدد روح الجسارة، وتُذكّر بـ«الشعب المعلم» في مدرسة الثورات.

وعاهد بيان الأطباء الشعب السوداني بالوقوف إلى جانب الحق، والتزام مسار التحول الديمقراطي المدني، واستئصال تمكين «جماعة الإخوان»، وتطهير مؤسسات الدولة كافة منهم، وبناء نظام وطني يخدم المواطن لا الولاءات الحزبية، وبما أسماه «الوفاء للشهداء، وأهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة».

لقطة أرشيفية لاعتصام القيادة العامة الذي أدى للإطاحة بعمر البشير في أبريل 2019 (متداولة)

من جهتها، ذكرت «تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة»، في بيان أصدرته الاثنين، أن الشعب السوداني عانى ويلات الحرب التي قال إن «قوات الدعم السريع» أشعلتها، واصفة إياها بـ«الكيان الموازي» الذي نشأ على حساب الوطن والمواطن.

كما أكد البيان على أهمية العمل من أجل مستقبل ديمقراطي للشعب السوداني دون السماح بعودة الحكم العسكري، مشدداً على أن الحكم المدني هو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والتنمية.

أما «حزب الأمة القومي»، فقد ندد بالحرب الحالية، قائلاً في بيان أصدره الاثنين: «إن ما تعيشه البلاد اليوم من حرب وانهيار إنساني غير مسبوق يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية مضاعفة، تستوجب الارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب».

ودعا الحزب إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف، والتكاتف الوطني الصادق لاستعادة الدولة من براثن الحرب والفوضى. وختم الحزب بيانه بقول إن استلهام روح السادس من أبريل «ليس ترفاً رمزياً، بل ضرورة نضالية تعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الصف الوطني وتحقيق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة».