بلينكن ولامي يؤكدان في زيارة مشتركة نادرة لكييف التزامهما بـ«انتصار» أوكرانيا

زيلينسكي يضغط لاستخدام الأسلحة الغربية في ضرب العمق الروسي... وبايدن يقول الموضوع قيد البحث

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا في كييف (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا في كييف (أ.ب)
TT

بلينكن ولامي يؤكدان في زيارة مشتركة نادرة لكييف التزامهما بـ«انتصار» أوكرانيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا في كييف (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي خلال اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا في كييف (أ.ب)

زار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن كييف، الأربعاء، مجدداً تعاطف الولايات المتحدة مع أوكرانيا، التي يقود رئيسها فولوديمير زيلينسكي حملة للحصول على إذن باستخدام أنظمة الصواريخ الأميركية البعيدة المدى لضرب عمق روسيا، على رغم رفض وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لهذا الطلب الأسبوع الماضي.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي لدى وصولهما بالقطار إلى كييف (أ.ب)

وتوجه كبير الدبلوماسيين الأميركيين إلى أوكرانيا من بولندا عبر قطار كان يحمل أيضاً نظيره البريطاني ديفيد لامي لعقد اجتماعات مع المسؤولين الأوكرانيين الكبار، وبينهم وزير الخارجية الأوكراني الجديد أندري سيبيا، الذي عيّنه زيلينسكي خلفاً لديمترو كوليبا الخميس الماضي، في إطار إصلاحات حكومية موسعة. وتأتي الزيارة المشتركة في وقت تجهد فيه إدارة الرئيس جو بايدن لمواصلة تقديم الدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، بالإضافة إلى وقف المساعدات التي تحصل عليها روسيا من كل من إيران وكوريا الشمالية والصين.

وقال لامي وبلينكن، في مؤتمر صحافي مشترك قبل مغادرتهما لندن: «أحد أهداف الرحلة هو الاستماع مباشرة من القيادة الأوكرانية، بما فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بشأن رؤية الأوكرانيين لاحتياجاتهم في الوقت الحالي وأهدافهم وما يمكننا أن نقوم به لدعم هذه الاحتياجات».

وبسؤاله بشأن ما إذا كان سيتم السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ ستورم شادو، التي منحتها بريطانيا لكييف، في روسيا، قال لامي: «إنه أمر بالغ الأهمية أن نسافر سوياً للاستماع من نظرائنا الأوكرانيين والرئيس زيلينسكي بشأن تقييمهم للوضع على الأرض واحتياجاتهم على الأرض». وأضاف: «مع ذلك، سيكون من الخطأ التعليق على تفاصيل المسائل العملية في تجمع مثل هذا، لأن الشخص الوحيد الذي سيستفيد من ذلك هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

بلينكن يؤكد على «انتصار» أوكرانيا

وتعهّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني ديفيد لامي، الأربعاء، خلال زيارة مشتركة نادرة لكييف، دعم أوكرانيا حتى انتصارها على روسيا. وقال بلينكن، أثناء محادثات مع نظيره الأوكراني، إن هذه الزيارة توجه «رسالة قوية مفادها أننا ملتزمون بنجاح أوكرانيا وملتزمون بانتصار أوكرانيا وملتزمون بأن تقف أوكرانيا على قدميها عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسياً».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في كييف (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إنه «يعمل» على السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى ضد روسيا، بعدما كشفت تقارير غربية أن طهران تمدّ موسكو بصواريخ بالستية. وردّاً على سؤال حول إمكان رفعه قيوداً مفروضة على استخدام أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى، قال بايدن في تصريح لصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض متوجّهاً إلى نيويورك: «نعمل على ذلك حالياً». وتأتي تصريحات بايدن بعيد فرض دول غربية عقوبات جديدة على إيران. وتطالب كييف حلفاءها برفع قيود يفرضونها عليها تحول دون ضربها أهدافاً عسكرية تعدّ «مشروعة» في العمق الروسي، على غرار قواعد جوية تقلع منها الطائرات لضرب أوكرانيا.

وواجهت أوكرانيا، بما في ذلك كييف، قصفاً عنيفاً من الجانب الروسي في الأيام الأخيرة، وبخاصة على قطاع الطاقة، وهو الوضع الذي حذّر بلينكن قبل الزيارة من أنه قد يزداد سوءاً قريباً في ظل معلومات أميركية عن قيام إيران بشحن صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى روسيا خلال هذا الشهر.

شروط وقف الحرب

وعلى رغم أن التصريحات من المسؤولين الروس والأوكرانيين تشير نظرياً إلى الانفتاح على التفاوض من أجل التوصل إلى تسوية شاملة للحرب التي بدأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أكثر من 30 شهراً، فإن رؤية بوتين لإعادة تشكيل الإمبراطورية الروسية غير مقبولة بالنسبة للجانب الأوكراني. ويقول المسؤولون الأميركيون إن بوتين لم يُظهر أي علامات على رغبته في التوصل إلى اتفاق سلام جدي.

وقال زيلينسكي الشهر الماضي إن خطته المتعددة المراحل للسلام تتضمن إجبار روسيا على إنهاء الحرب بشروط «عادلة» لأوكرانيا، في إشارة إلى رفضه قرار بوتين ضمّ شبه جزيرة القرم والهجوم العسكري في شرق أوكرانيا الذي بدأ عام 2014، ثم تطور إلى حرب واسعة النطاق عام 2022.

أنتوني بلينكن (يسار) وديفيد لامي (يمين) يلتقيان مع أندريه سيبيا (أ.ب)

وقال السفير الأوكراني في الهند، أولكسندر بوليشوك، إنه يتعين على الهند القيام بدور أكثر فاعلية لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا إذا كانت ترغب في شغل مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن بوليشوك القول إن أوكرانيا تريد أن تقوم الهند «بمباحثات وساطة» بين أوكرانيا وروسيا، وأن تستخدم علاقتها مع روسيا لإقناعها بالانضمام لمباحثات السلام. وأوضح أن أوكرانيا اقترحت على الهند عقد قمة سلام قبل نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بهدف إنهاء الصراع، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت نيودلهي ستوافق.

وكرر المستشار الألماني أولاف شولتس دعوته إلى عقد مؤتمر سلام آخر لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا بمشاركة روسيا. وخلال المناقشة العامة التي أجراها البرلمان الألماني، قال شولتس في برلين، الأربعاء: «الآن هو الوقت المناسب، الآن هو الوقت الذي يجب فيه استكشاف أي فرص يمكن أن تلوح». وأضاف: «نحن بحاجة إلى مؤتمر سلام آخر، ويجب أن تكون روسيا جالسة إلى الطاولة فيه. هذه هي المهمة التي يجب علينا أن نتعامل معها الآن. استكشاف ما يحدث».

وتابع بلينكن ولامي جزءاً من المناظرة الأولى بين الرئيس السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس أثناء رحلة القطار. ولا شك أن المسؤولين في أوكرانيا كانوا يتابعون المناظرة أيضاً لمعرفة مزيد عن مواقف ترمب، الذي يعبر عن إعجابه ببوتين، ويحشد عدداً كبيراً من الساسة الجمهوريين لمعارضة المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا، فيما تعهدت هاريس مواصلة سياسات إدارة بايدن لدعم كييف.

ووفقاً لما كان متوقعاً، استمع بلينكن ولامي إلى مطالبات المسؤولين الأوكرانيين بالسماح للجيش الأوكراني باستخدام الأسلحة الأميركية والبريطانية لشنّ ضربات في عمق الأراضي الروسية، علماً أن إدارة بايدن سمحت لأوكرانيا في مايو (أيار) الماضي باستخدام الأسلحة الأميركية لشنّ هجمات عبر الحدود ضد المواقع الروسية المستخدمة في هجوم على مدينة خاركيف الأوكرانية. ومنذ ذلك الحين، سمح المسؤولون الأميركيون للجيش الأوكراني بتنفيذ هذا النوع من الضربات القصيرة المدى في أماكن أخرى على طول الحدود.

وأعلن بلينكن، الثلاثاء، أن إدارة بايدن عليها أن تأخذ عوامل معقدة في الاعتبار عند اتخاذ مثل هذه القرارات، لكنه لم يستبعد منح أوكرانيا مزيداً من الحرية. وقال: «تكيّفنا وعدّلنا كل خطوة على طول الطريق، وسنستمر. لذلك لا نستبعد (الأمر) في هذه المرحلة (...) نحن لا نفعل ذلك. نحن لا نستبعد أبداً. ولكن عندما نحكم، نريد التأكد من أن ذلك يتم بطريقة يمكنها تعزيز ما يحاول الأوكرانيون تحقيقه».

إجراءات ضد إيران

وقال بلينكن ولامي، خلال مؤتمر صحافي مشترك في لندن، الثلاثاء، إن إيران شحنت صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى روسيا، مؤكدين تقارير إخبارية سابقة تستند إلى تقييمات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين. وأفادا أنهما ينسقان في شأن الإجراءات التي يتوجب القيام بها ضد إيران وروسيا. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، تفاصيل العقوبات التي فرضتها على 10 أفراد و6 كيانات، بالإضافة إلى 4 سفن.

وقال لامي إنه «بالتأكيد تصعيد كبير من جانب إيران».

وحتى الآن، كانت إيران تزود روسيا بشكل أساسي بمسيرات، بينما كانت كوريا الشمالية تزودها بقذائف المدفعية. وتقول إدارة بايدن إن الشركات الصينية تبيع أدوات الآلات الصناعية والأجهزة الإلكترونية الدقيقة إلى روسيا لمساعدتها في إعادة بناء صناعة إنتاج الأسلحة.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
TT

هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)

أخفق مدعون فيدراليون أمس (الثلاثاء) في توجيه اتهامات إلى 6 نواب ديمقراطيين حثوا الجيش على رفض «أوامر غير قانونية» مثيرين غضب دونالد ترمب الذي طالب بعقوبات بالسجن بحقهم، حسبما ذكرته وسائل إعلام أميركية.

وأفادت مصادر كثيرة لصحيفتَي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» بأن هيئة محلفين اتحادية كبرى، تضم مواطنين من واشنطن العاصمة، رفضت محاولات وزارة العدل توجيه اتهامات إلى النواب الديمقراطيين الذين نشروا مقطعاً مصوراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يدعون فيه عناصر الجيش والاستخبارات إلى عصيان «أوامر الرئيس الجمهوري غير القانونية».

وفي بيان نشرته مساء أمس (الثلاثاء) على حسابها في «إنستغرام» قالت النائبة عن ولاية ميشيغان، إليسا سلوتكين، إن الفيديو الذي ظهرت فيه «كان مجرد اقتباس للقانون»، مضيفة أنها تأمل «أن يضع هذا حداً نهائياً لهذا التحقيق المسيس».

وأشارت كل من صحيفتَي «بوست» و«تايمز» في مقالتيهما المنشورتين أمس (الثلاثاء) إلى أنه «من النادر» ألا يصدر عن هيئة محلفين كبرى لائحة اتهام.

واعتبرت صحيفة «تايمز» أن قرار توجيه الاتهام للنواب «كان من جميع النواحي، محاولة غير مسبوقة من جانب المدعين العامين لتسييس نظام العدالة الجنائية».

ولم يُحدد النواب الستة -وجميعهم خدموا في الجيش أو في أجهزة الاستخبارات- الأوامر التي سيرفضونها، ولكن دونالد ترمب اعتمد بشكل كبير على الجيش خلال ولايته الثانية، سواء داخل البلاد أو خارجها.

وأمر ترمب الحرس الوطني بالتدخل في عدة مدن لدعم حملته على الهجرة، رغم احتجاجات كثيرة من المسؤولين المحليين. كما أمر الرئيس الجمهوري بشن ضربات في الخارج، ولا سيما في نيجيريا وإيران، وشن هجمات على سفن يُشتبه في تهريبها المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 130 شخصاً على الأقل، في عمليات يعتبرها خبراء غير قانونية.

وأثار المقطع المصور الذي نشر في نوفمبر الماضي غضب البيت الأبيض. واتهم ترمب هؤلاء النواب الديمقراطيين بـ«السلوك التحريضي الذي يُعاقَب عليه بالإعدام!».

وقال: «يجب أن يكون الخونة الذين أمروا الجيش بعصيان أوامري في السجن الآن».


زوكربيرغ ينتقل إلى «ملاذ المليارديرات» بفلوريدا بسبب ضريبة في كاليفورنيا

الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)
الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)
TT

زوكربيرغ ينتقل إلى «ملاذ المليارديرات» بفلوريدا بسبب ضريبة في كاليفورنيا

الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)
الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ (رويترز)

سينتقل الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرغ وزوجته، بريسيلا تشان، من ولاية كاليفورنيا إلى جزيرة إنديان كريك في مدينة ميامي بولاية فلوريدا بحلول أبريل (نيسان).

وتُعرف جزيرة إنديان كريك بأنها بـ«ملاذ المليارديرات»، التي تضم عدداً من المشاهير، من بينهم ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وقالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن سبب انتقال زوكربيرغ من كاليفورنيا يرجع إلى ضريبة «المليارديرات» المقترحة فيها التي تهدف إلى فرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5 في المائة على أي شخص تزيد ثروته الصافية على مليار دولار، وسيُكلف هذا زوكربيرغ 11.45 مليار دولار.

وكان حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي، غافين نيوسوم، قد أعلن معارضته لضريبة الثروة، إلا أن نقابة العاملين في قطاع الرعاية الصحية تجمع التوقيعات لإجراء استفتاء على هذا الإجراء في نوفمبر (تشرين الثاني).

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

ودفعت المخاوف من هذه الضريبة الأثرياء إلى مغادرة الولاية، بمن فيهم إيلون ماسك، ولاري إليسون، وجيف بيزوس، ومؤسسا «غوغل» سيرغي برين ولاري بيج. ولا يُقيم أي من أغنى 5 أشخاص في العالم في كاليفورنيا، على الرغم من أن 4 منهم أسسوا شركاتهم هناك.

وأفاد وكلاء عقارات في جنوب فلوريدا بأنهم يعرضون عقارات على أثرياء من كاليفورنيا منذ اقتراح ضريبة المليارديرات، ولا تفرض ولاية فلوريدا ضريبة دخل على مستوى الولاية.

وسيشتري زوكربيرغ قصراً فاخراً مكوناً من 3 طوابق، ويطل على خليج بيسكاين، ومن المتوقع أن تُباع قطعة الأرض التي تضم القصر، والتي تبلغ مساحتها فدانين، بسعر يتراوح بين 150 و200 مليون دولار، وفقاً لوكلاء عقارات محليين. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قطعة أرض غير مطورة بالمساحة نفسها بيعت مقابل 105 ملايين دولار العام الماضي.

واشترت إيفانكا ترمب وكوشنر منزلاً أبيض على الطراز الكلاسيكي الفرنسي الجديد هناك عام 2021، مقابل 24 مليون دولار بعد مغادرتهما واشنطن، فيما أنفق مؤسس شركة «أمازون» ورئيسها التنفيذي جيف بيزوس 237 مليون دولار على 3 عقارات في الجزيرة، اثنان منها يشكلان مجمعاً ضخماً.

ولفتت «تلغراف» إلى أن من بين سكان الجزيرة توم برادي، نجم دوري كرة القدم الأميركية، وخوليو إغليسياس، المغني الإسباني، وديفيد غيتا، منسق الأغاني الفرنسي، الذي اشترى عقاره عام 2023 مقابل 69 مليون دولار، فيما اشترى المستثمر البارز كارل إيكاهن، قطعة أرضه عام 1997 مقابل 7.5 مليون دولار.

وقالت دينا غولدنتاير، وهي وكيلة عقارية، لوكالة «بلومبيرغ»: «هذا كله بعد جائحة (كوفيد-19)، وكان الوضع مختلفاً تماماً قبلها، فصفقة بقيمة 20 مليون دولار كانت ضخمة»، مشيرةً إلى أن أسعار العقارات في إنديان كريك قد ارتفعت بشكل كبير خلال العقد الماضي، وأصبحت الآن بعيدة المنال عن أصحاب الملايين.

وأفاد سماسرة عقاريون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الهجرة المفاجئة لسكان كاليفورنيا دفعت سوق العقارات الفاخرة للغاية إلى مستويات تُضاهي أو تتجاوز ذروة جائحة «كوفيد-19».

وإلى جانب إنديان كريك، أصبح حي كوكونت غروف المطل على شاطئ ميامي وجهةً مفضلةً لمليارديرات التكنولوجيا؛ حيث اشترى لاري بيج، المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، عقارين هناك بقيمة إجمالية قدرها 173.4 مليون دولار.


كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.