تونس تستلم 4 طائرات أميركية لمراقبة الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب

وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)
وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)
TT

تونس تستلم 4 طائرات أميركية لمراقبة الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب

وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)
وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)

كشف مصدر من السفارة الأميركية في تونس لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مقرّ السفارة الأميركية استضاف مؤخراً جلسات عمل ومشاورات أمنية سياسية حول ليبيا وتونس ومستقبل المنطقة.

السفير الأميركي في تونس جوي هود ووزير الدفاع التونسي خالد السهيلي مع الفريق أول محمد الحجام قائد القوات الجوية التونسية ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي ريكي ميلز في موكب تسليم طائرات الاستطلاع الأميركية للقوات المسلحة التونسية (موقع السفارة الأميركية في تونس)

شارك في هذه المشاورات الموفد الأميركي لدى ليبيا السفير ريتشارد نو رلاند والقائم بالأعمال الأميركي في طرابلس جيرمي برنت والسفيران البريطاني والفرنسي لدى ليبيا مارتن لونغدن ومصطفى مهراج.

وحذّرت الاجتماعات باسم واشنطن ولندن وباريس من مخاطر الاضطرابات الأمنية والاقتصادية الجديدة في ليبيا التي تسببت في شبه توقف عن العمل للمصرف المركزي الليبي ولعدد من أكبر حقول النفط، بينها حقل شرارة العملاق جنوب غربي البلاد، حيث لوحظ تكثيف حضور قوات موالية للجنرال خليفة حفتر؛ مما تسبب في احتجاجات جزائرية رسمية.

ودعا الاجتماع الأمني السياسي الأميركي - الأوروبي الثلاثي بتونس كل الأطراف إلى «التعاون أكثر مع رئيسة البعثة الأممية في ليبيا بالنيابة الأميركية ستيفاني خوري».

ترفيع الشراكة الأمنية مع تونس

تزامنت هذه التحركات الأمنية السياسية مع تصريحات أدلى بها السفير الأميركي في تونس جوي هود، أعلن فيها عن «ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية» مع تونس بما سيؤهلها «لتصدير الأمن في محيطيها الإقليمي والأفريقي».

جاءت تصريحات السفير الأميركي في تونس عشية تسليم واشنطن 4 طائرات عسكرية مختصة في «الاستطلاع والمراقبة الأمنية» إلى تونس بحضور وزير الدفاع التونسي الجديد السفير خالد السهيلي ومساعد نائب وزير الدفاع الأميركي أمير اللواء ريكي ميلز المسؤول السامي في القوات الجوية الأميركية، والفريق أول محمد الحجام، القائد العام لسلاح الجو التونسي، والملحق العسكري للسفارة التونسية في واشنطن سابقاً والسفير الأميركي في تونس جوي هود.

في قاعدة «قرطاج - العوينة»

وكشفت مصادر إعلامية من الجانبين التونسي والأميركي، عن أن تسليم الطائرات الأميركية الأربع، وهي من نوع سي E208، تم في القاعدة الجوية العسكرية التونسية بضاحية قرطاج العوينة بحضور نخبة من المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين من البلدين.

جانب من موكب الطائرات العسكرية الأميركية للقوات التونسية في المطار العسكري التونسي قرطاج العوينة (متداولة في وسائل الإعلام التونسية)

وأورد السفير الأميركي جوي هود بالمناسبة، أن قيمة الدعم الأمني العسكري الأميركي لتونس منذ 2011 تجاوز مليار دولار. في حين كشفت مصادر مسؤولة من الجانبين عن أن نحو عشرة آلاف عسكري وأمني وخبير مدني شاركوا خلال الـ14 عاماً الماضية في دورات تدريب تونسية - أميركية أو تونسية مع قوات من الحلف الأطلسي داخل تونس أو في مناطق مختلفة من أفريقيا وأميركا ومراكز التدريب الأمنية والعسكرية الأميركية في أوروبا، خصوصاً بمنطقة شتوتغارت في ألمانيا، حيث يوجد المقرّ المركزي لقيادة القوات الأميركية المنتشرة في أفريقيا (أفريكوم).

وكشفت مصادر أميركية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «المهمة الأولى للطائرات الأميركية العسكرية الأربع التي سلمتها واشنطن مؤخراً لتونس استخباراتية استعلاماتية أمنية، سوف تدعم دور المؤسسات الأمنية والعسكرية المكلفة مراقبة حدود البلاد البرية والبحرية ومكافحة عصابات التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب».

وقدّرت قيمة هذه الطائرات الصغيرة بنحو 55 مليون دولار أميركي، أي نحو 170 مليون دينار تونسي. وجاء تسليمها بعد أسابيع من تسليم أميركا زوارق أمنية لتونس لدعم أسطولها الأمني المكلف مراقبة حركة تهريب البشر والسلع في سواحل البحر الأبيض المتوسط، مقابل قرض حصلت عليه تونس من أوروبا قيمته نحو 10 ملايين دولار.

«دور أمني إقليمي لتونس»

وحسب تصريحات من السفير الأميركي جوي هود ليومية تونسية على هامش هذه التطورات، فإن واشنطن «سوف تدعم الدور الأمني الإقليمي لتونس»، خصوصاً في المنطقتين المغاربية والصحراوي وفي محيطها الإقليمي في ظل التعقيدات التي شهدتها الأوضاع الأمنية في ليبيا وفي بلدان الساحل والصحراء الأفريقية وبعض المناطق الحدودية الليبية والجزائرية.

وكشف المصدر نفسه، عن أن التنسيق الأمني والعسكري التونسي - الأميركي تطور بعد ترفيع عدد العسكريين والأمنيين من البلدين الذين يشاركون في دورات تدريب ثنائية وإقليمية داخل تونس وفي كامل المنطقة، وبعضها بمشاركة آلاف الأمنيين والعسكريين من نحو عشرين دولة يشاركون منذ أعوام عدة في التدريبات السنوية «أسد أفريقيا»، بعضها داخل مؤسسات عسكرية أمنية برية وبحرية تونسية ومغربية.

وقد زار القائد العام للقوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال مايكل لانغلي، ووفد مرافق له مؤخراً تونس وعقد جلسات عمل مع وزير الدفاع الجديد خالد السهيلي وضباط سامين من البلدين.

وأوضحت مصادر تونسية وأميركية أن ترفيع التنسيق الأمني والعسكري التونسي - الأميركي جاء امتداداً لتوقيع مسؤولي البلدين في 2015 اتفاقية في واشنطن منحت تونس وضعية «الشريك المميز» وامتيازات «الشريك غير العضو في مؤسسات الحلف الأطلسي».

وكانت من بين نتائج هذه الاتفاقية ترفيع عدد الخبراء الأميركيين والتابعين لدول الحلف الأطلسي الذين يشاركون في تدريبات مشتركة مع القوات البحرية والبرية في تونس، خصوصاً في منطقة بنزرت شمال البلاد.

كما وقع إحداث مؤسسة كبيرة لتدريب الأمنيين والعسكريين التونسيين ومن كامل المنطقة، في قاعدة عسكرية قرب مدينة النفيضة، 100 كلم جنوب شرقي العاصمة، بدعم مالي ولوجيستي وأمني من واشنطن في سياق برامج الشراكة الأمنية والعسكرية.

وكانت القوات الأميركية والأطلسية كشفت أواسط العقد الماضي عن مراكز للمراقبة الأمنية للحدود البرية التونسية - الليبية وجانب من الحدود التونسية - الجزائرية ومن السواحل البحرية التونسية، في سياق جهود مكافحة الإرهاب والتصدي لتنقلات عصابات تهريب السلاح والمخدرات والبشر بين الدول المغاربية والأفريقية وبلدان جنوب أوروبا.


مقالات ذات صلة

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

تستعد مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال غربي مصر)، لاستضافة النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا»، لدعم تطوير الشراكات الاقتصادية مع دول القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، لاقت مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

تحاصر التوترات الأمنية في المنطقة بحارة مصريين في مناطق متفرقة، في وقت تحاول الجهات الحكومية الإفراج عن المختطفين قبالة السواحل الصومالية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

تتواصل الزيارة الأولى لرئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم.

محمد محمود (القاهرة )

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.