في صراعها لكبح التطرف... طاجيكستان تطارد اللحى والحجاب

تورط 4 من مواطنيها بهجوم موسكو ضمن شبكة «داعش خراسان»

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
TT

في صراعها لكبح التطرف... طاجيكستان تطارد اللحى والحجاب

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)

بعد اتهام طاجيك بشن هجوم مميت في موسكو، شددت الدولة قبضتها على المظاهر الإسلامية، لكن الخبراء يرون أن هذا لن يعالج أسباب الإرهاب. وتوقع الناس في طاجيكستان حملة قمعية من الحكومة بعد اعتقال رجال من الطاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي ضد قاعة حفلات في موسكو خلال مارس (آذار) الماضي.

من جهتها، ترى نيلوفر، المدرسة البالغة 27 عاماً، أنه بدا من المبالغ فيه أن ترى مسؤولين من السلطات المحلية خارج مطعم «كنتاكي فرايد تشيكن» بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه، يقصون لحى المارة التي عدّوها طويلة.

في حين كانت المحال تبيع سابقاً أغطية الرأس والحجاب أصبحت الآن تعرض بشكل أساسي الملابس الطاجيكية التقليدية بعد اتهام الطاجيك بالهجوم المميت في موسكو (نيويورك تايمز)

ورغم أن هذا بدا إجراءً مبالغاً فيه، فإنه لم يشكل مفاجأة، ففي غضون شهر، جرى توقيف نيلوفر نفسها 3 مرات من قبل السلطات لارتدائها الحجاب في الأماكن العامة. وفي مقابلة أُجريت معها حديثاً في دوشنبه، قالت نيلوفر، مستخدمة اسمها الأول فقط خشية الملاحقة: «في الوقت الحاضر، بمجرد أن تخرج من بيتك، فإنه يمكنك فعلياً أن تشعر بمدى كثافة المداهمات».

حاضنة للتطرف

وتواجه طاجيكستان، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة غالبيتهم العظمى مسلمون، كثيراً من التحديات، التي يعتقد خبراء مكافحة الإرهاب أنها تجعلها حاضنة للتطرف؛ وتتمثل في الفقر، ورداءة مستوى التعليم، وارتفاع البطالة، ومظالم جراء حكومة استبدادية تقيد بشدة ممارسة شعائر الدين.

قررت نيلوفر الفتاة التي تبلغ من العمر 27 عاماً وتعمل في مجال التعليم بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه التخلي عن ارتداء الحجاب بعد أن أوقفتها السلطات 3 مرات (نيويورك تايمز)

في مواجهة تحديات كهذه، يقول نقاد إن طاجيكستان استمرت في تقييد تدريس الإسلام وممارسته، وفرضت بشكل متصاعد سياسات سطحية تنظم الحجاب وطول اللحى.

وتركزت الأنظار على طاجيكستان على المستوى الدولي، بعد اتهام 4 طاجيك بتنفيذ أسوأ هجوم إرهابي في روسيا منذ عقدين، أسفر عن مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500 آخرين في قاعة حفلات بموسكو. وأُلقي القبض على طاجيك آخرين لاحقاً على خلفية الهجوم ذاته.

مستشفى في دوشنبه يحمل ملصقاً للرئيس إمام علي رحمن... وهو رجل غير محبوب ظل بالسلطة لمدة 3 عقود (نيويورك تايمز)

«داعش خراسان»

وقال مسؤولون أميركيون إن «ولاية خراسان الإسلامية»؛ فرع «داعش» المعروف باسم «داعش خراسان»، تقف وراء الهجوم، وإن الطاجيك المتطرفين جذبوا انتباه الحكومات وخبراء مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

كما تورط أتباع تنظيم «داعش» من الطاجيك بهجمات إرهابية في إيران وتركيا، وكذلك في مؤامرات أُحبطت في ألمانيا والنمسا وأماكن أخرى. والشهر الماضي، ساعد اثنان من أبناء طاجيكستان في تنظيم تمرد بسجن روسي، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «تاس»، مضيفة أن التطرف كان الدافع وراء التمرد.

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)

وأساءت الهجمات إلى صورة البلاد في الخارج، خصوصاً في روسيا، حيث يعمل نحو مليون طاجيكي (نحو 10 في المائة من سكان طاجيكستان) في وظائف منخفضة المهارة لإرسال الأموال إلى بلدهم.

في هذا الصدد، قال لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لموقع «ميليتانت واير»، الذي يركز بحثه على تنظيم «داعش» في طاجيكستان: «يشعر المسؤولون بالإحباط من وصم بلادهم بالإرهاب عالمياً، ومن اللوم الذي يوجه إليهم جراء كل تلك الهجمات. لذلك، فهم يضاعفون جهودهم مستخدمين العنف».

رجال من مختلف أنحاء طاجيكستان يتجمعون في كوزيموبود سعياً للحصول على عمل في دوشنبه... وكان أغلبهم يعمل في روسيا قبل حملة القمع هناك (نيويورك تايمز)

لطالما اعتاد الطاجيك القيود التي تفاجئ كثيراً من الغربيين، المتمثلة في وجود تشريعات تحكم السلوك في حفلات الزفاف وأعياد الميلاد وحتى الجنازات، فقد جرى حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007، وفي المؤسسات العامة منذ عام 2009.

إلا إنه في يونيو (حزيران) الماضي، أقر البرلمان قانوناً يحظر «الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية»، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة غالباً للإشارة إلى الملابس التي تعدّها إسلامية، والحجاب هنا هو المستهدف.

وينص القانون على فرض غرامات تتراوح بين 7 آلاف و15 ألف ساماني، أو ما يعادل نحو 660 و1.400 دولار، في بلد يبلغ متوسط الراتب الشهري فيه ما يزيد قليلاً على 200 دولار.

جولراكات ميرزوييفا والدة دالريجون ميرزوييف أحد المتهمين في هجوم موسكو الإرهابي (نيويورك تايمز)

ويبدو مبررهم في ذلك أن القضاء على السمات المميزة للإسلام المحافظ، سيساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ نفسه؛ وربما تخفيف حدة التطرف.

إلا إن ويبر يرى أن رد فعل الحكومة زاد الوضع سوءاً؛ فقد أفاد بأن «الإرهابيين الذين خططوا للهجوم على موسكو لم يتمنوا ردود فعل أفضل من تلك التي صدرت بالفعل من الحكومة الطاجيكية؛ لأنهم يريدون تأجيج التوترات... يريدون ردود فعل عنيفة».

وقد رفضت هيئات حكومية طاجيكية عدة مسؤولة عن تنفيذ القوانين، عقد لقاءات مع مراسلين من صحيفة «نيويورك تايمز» في دوشنبه، أو الاستجابة للطلبات التي أُرسلت عبر البريد الإلكتروني للتعليق.

ومن المعلوم أن طاجيكستان بلد جبلي يقع في آسيا الوسطى، وتحدّها أفغانستان والصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، وتعتمد بشكل كبير على روسيا اقتصادياً، ويحافظ قادتها على علاقة وثيقة للغاية بموسكو.

حلق لحى المارة

خارج مطعم «كنتاكي فرايد تشيكن»، اقتربت نساء؛ كن بصحبة الرجال الذين يقومون بحلق لحى المارة، من نيلوفر وصديقتها، وأفدن بأنهن من «لجنة المرأة والشؤون الأسرية»، وهي هيئة حكومية تقدم المشورة بشأن السياسات الحكومية وتنفذها، وطالبن المرأتين بخلع حجابيهما.

حاولت نيلوفر إيضاح أنها عادة لا ترتدي غطاء رأس، لكنها كانت في فترة الحداد بسبب وفاة والدتها، فأخبرنها أن كثيراً من الطاجيك تورطوا في هجمات إرهابية، كما أخبرنها بأن متطرفين من أفغانستان قد جاءوا إلى البلاد، وأنهم ذوو لحى طويلة وزوجاتهم يضعن أغطية الرأس، وأنه بات من الصعب على السلطات القبض عليهم هم وزوجاتهم؛ نظراً إلى «أننا نرتدي مثل ملابسهم، ومن الصعب التمييز بيننا».

أراد هؤلاء النساء تغريم نيلوفر، لكنها اتصلت بجهة عمل عمّها الذي يتمتع باتصالات حكومية قوية، فطالبتهن جهة العمل هذه بتركها وشأنها. إلا إنه عندما جرى توقيفها في يونيو لثالث مرة، كما قالت، هذه المرة من قبل الشرطة، كان عليها قضاء الليل في زنزانة؛ لأنها رفضت التوقيع على وثيقة تقر فيها بأنها انتهكت القانون.

واستطردت نيلوفر: «عندما وصلتُ إلى قسم الشرطة، كانت هناك بالفعل نحو 15 أو ربما 17 امرأة يرتدين حجاباً محتجزات في الزنزانة، بمن فيهن امرأة مسنة كانت في الخمسين من عمرها على أقل تقدير».

استراحة من الحصاد خارج قرية كوزيموبود في طاجيكستان مسقط رأس أحد المشتبه فيهم بهجوم موسكو... تقول والدته إنه لم يُظهر أي علامة على التدين (نيويورك تايمز)

في الصباح، وصل مأمور القسم، وهو زميلها السابق في دورة دراسية جامعية، وأطلق سراحها. وأضافت نيلوفر: «كان زوجي غاضباً مني، وقلقاً عليّ أيضاً، لكنه استوعب ما مررت به، فقد قضى هو الآخر 5 ليالٍ في السجن قبل الموافقة على تقصير لحيته».

بعد هذه التجربة، قررت نيلوفر أخيراً خلع الحجاب؛ لأنها كانت تخشى أن تشكل فترة احتجازها وصمة عار في سجلها؛ مما يعرقل قدرتها على العمل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إحباط هجوم محتمل مستوحى من «داعش» عشية العام الجديد في أميركا

الولايات المتحدة​ مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)

إحباط هجوم محتمل مستوحى من «داعش» عشية العام الجديد في أميركا

قال مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) إنه أحبط ‌هجوماً محتملاً ‌مستوحى ‌من تنظيم ⁠«داعش» ‌في ولاية نورث كارولاينا عشية العام الجديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: لن نسمح لـ«قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة

أكدت تركيا أنها لن تسمح لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بفرض أمر واقع في المنطقة، وطالبتها بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري بشكل عاجل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية موظف يرتدي سترة منظمة «أطباء بلا حدود» (رويترز)

صحيفة: إسرائيل ستسحب تراخيص 37 منظمة إنسانية بدعوى «صلتها بالإرهاب»

نقلت صحيفة «هآرتس» عن الحكومة الإسرائيلية قولها، الثلاثاء، إنها تعتزم سحب تراخيص 37 منظمة إنسانية منها «أطباء بلا حدود» و«أكشن إيد» و«أوكسفام».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى إسبانيا بنسبة 42 %

قارب ألياف يحمل مهاجرين يصل إلى ميناء أرجوينجين في جزيرة غران كناريا بإسبانيا (رويترز)
قارب ألياف يحمل مهاجرين يصل إلى ميناء أرجوينجين في جزيرة غران كناريا بإسبانيا (رويترز)
TT

تراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى إسبانيا بنسبة 42 %

قارب ألياف يحمل مهاجرين يصل إلى ميناء أرجوينجين في جزيرة غران كناريا بإسبانيا (رويترز)
قارب ألياف يحمل مهاجرين يصل إلى ميناء أرجوينجين في جزيرة غران كناريا بإسبانيا (رويترز)

انخفض عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى إسبانيا بنسبة 42.6 في المائة عام 2025، وسجّل التراجع خصوصاً في جزر الكناري، فيما ارتفع عدد الواصلين إلى جزر البليار.

في عام 2025، وصل 36775 مهاجراً إلى إسبانيا، غالبيتهم العظمى عن طريق البحر، مقارنة بـ64019 مهاجراً في عام 2024، وذلك وفق أرقام نشرتها وزارة الداخلية، الجمعة.

وسُجّل الانخفاض خصوصاً في أرخبيل جزر الكناري في المحيط الأطلسي، حيث تراجع عدد المهاجرين بنسبة 62 في المائة (17800 مقارنة بـ46850 وافداً).

في المقابل، شهدت جزر البليار في البحر المتوسط ارتفاعاً في أعداد الوافدين، معظمهم من الجزائر، بزيادة قدرها 24.5 في المائة (من 5900 إلى 7300)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقدّرت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية مؤخراً أن أكثر من 3 آلاف شخص قضوا أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عن طريق البحر في عام 2025.

وتراجع عدد الوافدين إلى جزر الكناري في ظل تحسن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب، الذي تشكل سواحله منطلقاً لكثير من القوارب نحو الأرخبيل.

كما تعزو وكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس) الانخفاض الحاد في عدد الوافدين إلى جزر الكناري إلى «تشديد إجراءات المنع في دول المغادرة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً في موريتانيا.

ووقّعت موريتانيا في عام 2024 اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي يهدف إلى الحدّ من عمليات العبور البحري الخطيرة من شواطئها، مقابل تمويل قدره 210 ملايين يورو.


القضاء الفرنسي يحقق في مقاطع فيديو جنسية مزيفة ولّدتها «غروك»

تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)
تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)
TT

القضاء الفرنسي يحقق في مقاطع فيديو جنسية مزيفة ولّدتها «غروك»

تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)
تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)

وسّعت النيابة العامة في باريس، الجمعة، تحقيقاً يستهدف منصة «إكس» ليشمل أداة الذكاء الاصطناعي المدمجة فيها «غروك»، بعدما أفاد ثلاثة وزراء ونائبان بأنها ولّدت ونشرت مقاطع فيديو جنسية زائفة «تُظهِر قُصّراً».

واشتكى الوزراء والنائبان من أن مقاطع فيديو خضعت لتقنية التزييف العميق «ديب فايك» بواسطة «غروك»، ولها طابع جنسي تُنشر على منصة «إكس» دون موافقة الأشخاص الظاهرين فيها.

وفُتِح هذا التحقيق، الذي يستهدف «إكس»، منذ يوليو (تموز) الماضي، على أثر بلاغات ضد شبكة التواصل الاجتماعي ومسؤوليها اتهمتهم بالتلاعب بخوارزمية المنصة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت النيابة العامة أن «جريمة تركيب صور أو مقاطع فيديو ذات طابع جنسي لشخص دون موافقته تُعاقَب بالسجن سنتين، وغرامة قدرها 60 ألف يورو»، مؤكدة خبراً نشره موقع «بوليتيكو».

ولجأ النائبان إريك بوتوريل وآرتور دولابورت إلى القضاء، الجمعة، ما أدى إلى توسيع التحقيقات.

كما أعلن الوزراء رولان ليسكور وآن لو أينانف وأورور بيرجيه، الجمعة، أنهم أبلغوا النيابة العامة بـ«محتويات غير مشروعة»، مطالبين «بسحبها فوراً».

«غروك» تقر بـ«ثغرات» في نظامها

أقرّت «غروك»، أداة المساعدة بالذكاء الاصطناعي المدمجة بمنصة «إكس»، الجمعة، بوجود «ثغرات» سمحت للمستخدمين بالحصول على صور جنسية فاضحة تُظهر قصّراً أو نساء، في تجاوزات أثارت انتقادات عالمية ودفعت إلى توسيع نطاق تحقيق قضائي في فرنسا.

وكتب حساب «غروك» على منصة «إكس»، الجمعة، رداً على شكوى أحد المستخدمين بعد أيام من ورود بلاغات على المنصة «رصدنا ثغرات في إجراءات الحماية لدينا، ونعمل على إصلاحها بشكل عاجل. استغلال الأطفال جنسياً غير قانوني ومحظور».

وتتعلق هذه البلاغات بأفعال لمستخدمي إنترنت أرسلوا صوراً أو مقاطع فيديو لأشخاص حقيقيين، بينهم أطفال ومراهقون، إلى «غروك» وطلبوا من مساعد الذكاء الاصطناعي تعديلها لإظهار عُري كامل أو جزئي.

ولم تُصدر «إكس إيه آي»، شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك التي طورت «غروك»، أي رد علني على هذا الجدل الأخير المحيط بمساعده الذي سبق أن وُجهت إليه انتقادات في الأشهر الأخيرة بسبب نشره ردوداً مثيرة للجدل حول الحرب في غزة والنزاع الهندي الباكستاني وتصريحات معادية للسامية.

نشرت «إكس إيه آي»، الجمعة، رداً آلياً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» اكتفت فيه بالقول إن «وسائل الإعلام التقليدية تكذب»، من دون أي تعليق إضافي.

مع ذلك، ردّ برنامج «غروك» الآلي التابع للشركة على مستخدم للإنترنت بأن أي شركة في الولايات المتحدة «تُعرّض نفسها للمساءلة المدنية أو الجنائية إذا سهّلت عن علم إنتاج مواد إباحية للأطفال أو تقاعست عن منعه».

إضافة إلى القاصرين، طالت ثغرات «غروك» أيضاً نساء بالغات، إذ قام البرنامج بتعديل صورهن رقمياً على مواقع التواصل الاجتماعي بناء على طلب مستخدمي الإنترنت، لكشفهن.

ووجهت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية إشعاراً رسمياً إلى «إكس»، الجمعة، طالبت فيه المنصة بأن تقدّم في غضون 72 ساعة تقريراً مفصلاً عن الإجراءات المتخذة لإزالة «المحتوى الفاحش والعاري وغير اللائق والجنسي الصريح» الذي أنشأه تطبيق «غروك» من دون موافقة النساء المعنيات، وفق رسالة نُشرت في الصحافة الهندية.


19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
TT

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)

أصيب 19 شخصاً بجروح، الجمعة، في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية بمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

جاء الهجوم بعد يوم من اتهام روسيا كييف بقصف فندق ومقهى في منطقة محتلة من جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً، وحذرت من «عواقب وخيمة». إلا أن أوكرانيا أعلنت أن الهجوم استهدف تجمعاً عسكرياً محظوراً على المدنيين.

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، عقب الهجوم الروسي، الجمعة، إن «19 شخصاً أصيبوا بجروح ناجمة عن الانفجار وبسبب الزجاج»، مضيفاً أن مِن بينهم رضيعاً يبلغ من العمر ستة أشهر.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من موقع الضربة مباني متعددة الطوابق متضررة وأكواماً من الأنقاض المتفحّمة، ورجال إطفاء يكافحون الحريق.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه «شنيع»، وقال، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «التقارير الأولية تشير إلى أن صاروخين أصابا منطقة سكنية عادية».

وأضاف: «مع الأسف، هكذا يتعامل الروس مع الحياة والناس؛ هم يواصلون القتل، رغم كل الجهود التي يبذلها العالم، وخاصة الولايات المتحدة، في العملية الدبلوماسية».

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم ​الجمعة، إن التقارير الأوكرانية عن ضربة صاروخية روسية على خاركيف غير صحيحة، ‌مضيفة أن الأضرار ‌التي ‌لحقت ⁠المدينة ​ناجمة، ‌على الأرجح، عن تفجير ذخيرة أوكرانية. وكتبت الوزارة، على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «المعلومات عن ضربة مفترضة على ⁠مدينة خاركيف، في الثاني ‌من يناير (كانون الثاني)، شنتها القوات المسلّحة الروسية، غير صحيحة». وقالت الوزارة إن التقارير سعت إلى تشتيت انتباه العالم عن ضربة، ​عشية العام الجديد، على فندق في ⁠الجزء الذي تُسيطر عليه روسيا في منطقة خيرسون. وقال حاكم المنطقة، الذي عيّنته روسيا، لوكالة «تاس» للأنباء، اليوم الجمعة، إن عدد القتلى في ذلك الحادث ‌ارتفع إلى 28.