موسيقى «الهيفي ميتال» تتوسع سريعاً في السعودية

جيجي أرابيا لـ«الشرق الأوسط»: يوجد حالياً نحو 20 فرقة نشطة... ومبادرات جديدة نهاية هذا العام

جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
TT

موسيقى «الهيفي ميتال» تتوسع سريعاً في السعودية

جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)

تفاعُل الشبان السعوديين مع موسيقى «الهيفي ميتال» لم يكن مشهداً مألوفاً قبل عقد من الزمان، لكنه اليوم بات رائجاً بدرجة كبيرة، فمع ازدهار صناعة الموسيقى في السعودية زادت شعبية أنماط موسيقية لم تكن حاضرة، من ذلك موسيقى «الهيفي ميتال» التي تعود أصولها إلى أواخر الستينات من القرن الماضي، وارتفع استهلاكها بين الجيل الجديد، مع تنامي فرق الميتال المحليّة التي تنتشر اليوم بين الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع جيجي أرابيا، وهي سيدة سعودية مؤثرة في مجال موسيقى الهيفي ميتال محلياً، بصفتها المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «هيفي أرابيا إنترتينمنت»، أول شركة في السعودية مكرَّسة للترويج وإدارة موسيقى الهيفي ميتال. تقول جيجي إن رحلتها في عالم موسيقى الهيفي ميتال بدأت من خلال تجربتها في الترويج للحفلات الموسيقية في دبي، حيث شاركت في الترويج لفعاليات فرق ميتال شهيرة مثل Omnium Gatherum وSepultura، ثم قررت إنشاء شركتها بعد أن أدركت الإمكانات والطلب على موسيقى الهيفي ميتال محلياً، مضيفةً: «هدفي هو جعل السعودية وجهة مهمة لموسيقى الهيفي ميتال، مثلما تعد الدول الاسكندنافية مرجعاً رئيسياً في هذا المجال».

مشاريع جديدة

بالسؤال عن واقع موسيقى الروك والميتال في المملكة اليوم، تجيب بالقول: «يشهد تطوراً ملحوظاً، لكنه لا يزال في مرحلة مبكرة نسبياً. لا شكّ أن هناك اهتماماً متزايداً بهذه الأنواع الموسيقية من الجمهور أو من الموسيقيين على حد سواء، وهو ما يعكسه ظهور مشاريع وإصدارات فنّية وفرق جديدة باستمرار. مثل فرقة (سيرا) النسائية التي تعد رمزاً للتغيير في هذا المجال. إضافةً إلى توفر منصات لأداء هذا اللون الفني في فعاليات ثقافية مثل مؤتمر (XP Music Futures) للموسيقى والعروض التاريخية لفرق عالمية مثل (Metallica) و(Cryptopsy) في السعودية والتي تعد مؤشرات واضحة على أن هذه الأنواع الموسيقية أصبحت تحظى باهتمام أكبر، كما أن هناك مبادرات جديدة ستظهر في نهاية سنة 2024 بهدف تسليط الضوء على هذا اللون الفني بشكل مختلف وأكثر توسعاً».

الفرقة الأميركية الأشهر عالمياً «ميتاليكا» قدمت حفلاً في الرياض ديسمبر الماضي (إنستغرام الفرقة)

جمهور «الهيفي ميتال»

لكن هل هناك جمهور حقيقي لموسيقى الهيفي ميتال في السعودية؟ تجيب جيجي: «نعم! على الرغم من أن هذا النوع من الموسيقى قد لا يكون رائجاً بشكل كبير في التيار الرئيسي، فإن هناك قاعدة جماهيرية متزايدة والتي برأيي أكثر ولاءً من غيرها في المملكة. ومع التغييرات الثقافية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع السعودي، وضمن إطار (رؤية 2030) بدأت هذه الأنواع من الموسيقى تجد جمهورها وتلقى قبولاً أكبر مما كانت عليه في السابق».

وتشير هنا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في تمكين عشاق هذا النوع من الموسيقى من التواصل وتبادل الاهتمامات، بالإضافة إلى تسهيل اكتشاف الموسيقيين المحليين الذين يتبنون هذا الأسلوب، مما يعزز نمو هذه الثقافة الموسيقية في البلاد، وتردف: «نرى كثرة هذا الجمهور من خلال حضور الحفلات المستقلة الصغيرة أو متابعة الفنانين المحليين عبر الإنترنت. ومع زيادة الانفتاح الثقافي في المملكة، من المتوقع أن يتسع هذا الجمهور بشكل أكبر في المستقبل».

تهدف جيجي لجعل السعودية وجهة مهمة لموسيقى الهيفي ميتال (الشرق الأوسط)⁩

الفِرق النشطة

وبسؤالها عن عدد فرق الهيفي ميتال الموجودة في السعودية اليوم، تقول جيجي: «من الصعب تحديدها بشكل دقيق، حيث إن العديد من هذه الفرق تعمل بشكل مستقل أو غير رسمي. ومع ذلك، يُقدّر أن هناك نحو 15 إلى 20 فرقة هيفي ميتال نشطة في المملكة، تتنوع بين الفرق التي بدأت تحقق بعض الشهرة على الصعيد العالمي وتلك التي لا تزال في مراحلها الأولى. ومع زيادة الانفتاح الثقافي والدعم الحكومي واهتمام الشباب بمختلف أنواع الموسيقى، من المتوقع أن يستمر هذا العدد في النمو خلال السنوات القادمة».

وتتناول جيجي جدوى الاستثمار والعائد المادي من هذه الفرق، مبينةً أنه في ظل غياب مبيعات الألبومات بشكل كبير في مجتمع الموسيقى المحلي، والذي يعد أحد أكبر مصادر الدخل للفنان، فإن الفنانين باتوا يعتمدون بشكل أساسي على البث الرقمي وسيلةً لنشر أعمالهم. ومع ذلك، يبقى الأداء الحي هو المصدر الرئيسي للدخل لهذه الفرق في الوقت الحالي. وتضيف: «تواجه فرق الروك والميتال في السعودية تحديات إضافية تتعلق بقدرة الأماكن المحدودة على توسيع طاقتها الاستيعابية، مما يجعل من الصعب عليها توسيع نطاق جمهورها أو جذب رعاة محتملين، وهو مصدر آخر مهم للدخل».

وتتابع: «العائد على الاستثمار في هذه الفرق في الوقت الحالي قد لا يكون كبيراً، ولكن هناك تفاؤل بأن الأمور ستتحسن مع الوقت من خلال بعض الحلول التي قد تسهم في تحسين العوائد، مثل خلق مبادرات مستقبلية واعدة وأكثر شمولية، وزيادة الدعم الحكومي للمبادرات الموسيقية المتنوعة كما رأينا مؤخراً من خلال توقيع وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه اتفاقية تهدف إلى إطلاق مشاريع مشتركة تركز على تطوير مجالات مثل السينما والموضة والموسيقى، بما يتماشى مع أهداف (رؤية السعودية 2030)».

وعن تعزيز البنية الموسيقية، ترى جيجي أن ذلك من شأنه زيادة فرص نمو الفرق والفنانين بشكل عام وفرق الروك والهيفي ميتال في المملكة بشكل خاص، إضافةً إلى أن تطوير البنية التحتية الموسيقية في المملكة، مثل بناء مساحات أداء ذات طاقة استيعابية أكبر، وتعزيز ثقافة الرعاية من الشركات والمؤسسات التي ترغب في دعم ألوان جديدة ومختلفة من الفن والموسيقى، وخلق منصات ومبادرات مخصصة لدعم وتطوير فرق الروك والميتال محلياً وإقليمياً.

ولأنها تركز على الترويج لحفلات الميتال في السعودية، تؤكد جيجي أن شركتها أسهمت في تنظيم أول العروض الموسيقية المحلية والإقليمية والسعي لإدراجها في الفعاليات الثقافية العامة، مما ساعد في جلب الاهتمام المحلي والعالمي لموسيقى الميتال. وهذا يشمل العرض الموسيقي في مؤتمر XP في سنة 2023 وإعطاء الفرق المحلية الفرصة للأداء في العروض الحيّة لفرق عالمية مثل Cryptopsy، والتي كانت إقامتها لحظة تاريخية لمشهد الميتال في السعودية. وتختتم حديثها بالقول: «رؤيتي تتجاوز الترويج المحلي؛ فهي تهدف إلى تصدير فرق الميتال السعودية إلى الأسواق الدولية وخلق صناعة موسيقية مستدامة داخل المملكة».


مقالات ذات صلة

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

«دافوس» ينطلق اليوم على إيقاع ترمب

تنطلق مساء اليوم، أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في بلدة دافوس السويسرية بمشاركة قياسية، تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه قبل 56 عاماً.

نجلاء حبريري (دافوس)
يوميات الشرق افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».