موسيقى «الهيفي ميتال» تتوسع سريعاً في السعودية

جيجي أرابيا لـ«الشرق الأوسط»: يوجد حالياً نحو 20 فرقة نشطة... ومبادرات جديدة نهاية هذا العام

جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
TT

موسيقى «الهيفي ميتال» تتوسع سريعاً في السعودية

جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)

تفاعُل الشبان السعوديين مع موسيقى «الهيفي ميتال» لم يكن مشهداً مألوفاً قبل عقد من الزمان، لكنه اليوم بات رائجاً بدرجة كبيرة، فمع ازدهار صناعة الموسيقى في السعودية زادت شعبية أنماط موسيقية لم تكن حاضرة، من ذلك موسيقى «الهيفي ميتال» التي تعود أصولها إلى أواخر الستينات من القرن الماضي، وارتفع استهلاكها بين الجيل الجديد، مع تنامي فرق الميتال المحليّة التي تنتشر اليوم بين الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع جيجي أرابيا، وهي سيدة سعودية مؤثرة في مجال موسيقى الهيفي ميتال محلياً، بصفتها المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «هيفي أرابيا إنترتينمنت»، أول شركة في السعودية مكرَّسة للترويج وإدارة موسيقى الهيفي ميتال. تقول جيجي إن رحلتها في عالم موسيقى الهيفي ميتال بدأت من خلال تجربتها في الترويج للحفلات الموسيقية في دبي، حيث شاركت في الترويج لفعاليات فرق ميتال شهيرة مثل Omnium Gatherum وSepultura، ثم قررت إنشاء شركتها بعد أن أدركت الإمكانات والطلب على موسيقى الهيفي ميتال محلياً، مضيفةً: «هدفي هو جعل السعودية وجهة مهمة لموسيقى الهيفي ميتال، مثلما تعد الدول الاسكندنافية مرجعاً رئيسياً في هذا المجال».

مشاريع جديدة

بالسؤال عن واقع موسيقى الروك والميتال في المملكة اليوم، تجيب بالقول: «يشهد تطوراً ملحوظاً، لكنه لا يزال في مرحلة مبكرة نسبياً. لا شكّ أن هناك اهتماماً متزايداً بهذه الأنواع الموسيقية من الجمهور أو من الموسيقيين على حد سواء، وهو ما يعكسه ظهور مشاريع وإصدارات فنّية وفرق جديدة باستمرار. مثل فرقة (سيرا) النسائية التي تعد رمزاً للتغيير في هذا المجال. إضافةً إلى توفر منصات لأداء هذا اللون الفني في فعاليات ثقافية مثل مؤتمر (XP Music Futures) للموسيقى والعروض التاريخية لفرق عالمية مثل (Metallica) و(Cryptopsy) في السعودية والتي تعد مؤشرات واضحة على أن هذه الأنواع الموسيقية أصبحت تحظى باهتمام أكبر، كما أن هناك مبادرات جديدة ستظهر في نهاية سنة 2024 بهدف تسليط الضوء على هذا اللون الفني بشكل مختلف وأكثر توسعاً».

الفرقة الأميركية الأشهر عالمياً «ميتاليكا» قدمت حفلاً في الرياض ديسمبر الماضي (إنستغرام الفرقة)

جمهور «الهيفي ميتال»

لكن هل هناك جمهور حقيقي لموسيقى الهيفي ميتال في السعودية؟ تجيب جيجي: «نعم! على الرغم من أن هذا النوع من الموسيقى قد لا يكون رائجاً بشكل كبير في التيار الرئيسي، فإن هناك قاعدة جماهيرية متزايدة والتي برأيي أكثر ولاءً من غيرها في المملكة. ومع التغييرات الثقافية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع السعودي، وضمن إطار (رؤية 2030) بدأت هذه الأنواع من الموسيقى تجد جمهورها وتلقى قبولاً أكبر مما كانت عليه في السابق».

وتشير هنا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في تمكين عشاق هذا النوع من الموسيقى من التواصل وتبادل الاهتمامات، بالإضافة إلى تسهيل اكتشاف الموسيقيين المحليين الذين يتبنون هذا الأسلوب، مما يعزز نمو هذه الثقافة الموسيقية في البلاد، وتردف: «نرى كثرة هذا الجمهور من خلال حضور الحفلات المستقلة الصغيرة أو متابعة الفنانين المحليين عبر الإنترنت. ومع زيادة الانفتاح الثقافي في المملكة، من المتوقع أن يتسع هذا الجمهور بشكل أكبر في المستقبل».

تهدف جيجي لجعل السعودية وجهة مهمة لموسيقى الهيفي ميتال (الشرق الأوسط)⁩

الفِرق النشطة

وبسؤالها عن عدد فرق الهيفي ميتال الموجودة في السعودية اليوم، تقول جيجي: «من الصعب تحديدها بشكل دقيق، حيث إن العديد من هذه الفرق تعمل بشكل مستقل أو غير رسمي. ومع ذلك، يُقدّر أن هناك نحو 15 إلى 20 فرقة هيفي ميتال نشطة في المملكة، تتنوع بين الفرق التي بدأت تحقق بعض الشهرة على الصعيد العالمي وتلك التي لا تزال في مراحلها الأولى. ومع زيادة الانفتاح الثقافي والدعم الحكومي واهتمام الشباب بمختلف أنواع الموسيقى، من المتوقع أن يستمر هذا العدد في النمو خلال السنوات القادمة».

وتتناول جيجي جدوى الاستثمار والعائد المادي من هذه الفرق، مبينةً أنه في ظل غياب مبيعات الألبومات بشكل كبير في مجتمع الموسيقى المحلي، والذي يعد أحد أكبر مصادر الدخل للفنان، فإن الفنانين باتوا يعتمدون بشكل أساسي على البث الرقمي وسيلةً لنشر أعمالهم. ومع ذلك، يبقى الأداء الحي هو المصدر الرئيسي للدخل لهذه الفرق في الوقت الحالي. وتضيف: «تواجه فرق الروك والميتال في السعودية تحديات إضافية تتعلق بقدرة الأماكن المحدودة على توسيع طاقتها الاستيعابية، مما يجعل من الصعب عليها توسيع نطاق جمهورها أو جذب رعاة محتملين، وهو مصدر آخر مهم للدخل».

وتتابع: «العائد على الاستثمار في هذه الفرق في الوقت الحالي قد لا يكون كبيراً، ولكن هناك تفاؤل بأن الأمور ستتحسن مع الوقت من خلال بعض الحلول التي قد تسهم في تحسين العوائد، مثل خلق مبادرات مستقبلية واعدة وأكثر شمولية، وزيادة الدعم الحكومي للمبادرات الموسيقية المتنوعة كما رأينا مؤخراً من خلال توقيع وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه اتفاقية تهدف إلى إطلاق مشاريع مشتركة تركز على تطوير مجالات مثل السينما والموضة والموسيقى، بما يتماشى مع أهداف (رؤية السعودية 2030)».

وعن تعزيز البنية الموسيقية، ترى جيجي أن ذلك من شأنه زيادة فرص نمو الفرق والفنانين بشكل عام وفرق الروك والهيفي ميتال في المملكة بشكل خاص، إضافةً إلى أن تطوير البنية التحتية الموسيقية في المملكة، مثل بناء مساحات أداء ذات طاقة استيعابية أكبر، وتعزيز ثقافة الرعاية من الشركات والمؤسسات التي ترغب في دعم ألوان جديدة ومختلفة من الفن والموسيقى، وخلق منصات ومبادرات مخصصة لدعم وتطوير فرق الروك والميتال محلياً وإقليمياً.

ولأنها تركز على الترويج لحفلات الميتال في السعودية، تؤكد جيجي أن شركتها أسهمت في تنظيم أول العروض الموسيقية المحلية والإقليمية والسعي لإدراجها في الفعاليات الثقافية العامة، مما ساعد في جلب الاهتمام المحلي والعالمي لموسيقى الميتال. وهذا يشمل العرض الموسيقي في مؤتمر XP في سنة 2023 وإعطاء الفرق المحلية الفرصة للأداء في العروض الحيّة لفرق عالمية مثل Cryptopsy، والتي كانت إقامتها لحظة تاريخية لمشهد الميتال في السعودية. وتختتم حديثها بالقول: «رؤيتي تتجاوز الترويج المحلي؛ فهي تهدف إلى تصدير فرق الميتال السعودية إلى الأسواق الدولية وخلق صناعة موسيقية مستدامة داخل المملكة».


مقالات ذات صلة

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

خاص صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية تجعل الانتظار خياراً أكثر حكمة.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة 12 مريضاً بينهم 4 أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)

«البحر الأحمر السينمائي» تختار 15 فريقاً لتحدي «فيلم في 48 ساعة»

اختارت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» 15 فريقاً للمشاركة في النسخة السادسة من تحدي «صناعة فيلم في 48 ساعة»، بعد استقبال 127 طلب مشاركة من صنّاع أفلام ناشئين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

تنطلق في التاسع عشر من يوليو الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال جانب من الحفل (الشرق الأوسط)

السعودية: تخريج 1611 مختصاً في هندسة وصيانة الطائرات

احتفت الكلية التقنية العالمية لعلوم الطيران في الرياض، برعاية وزير التعليم السعودي يوسف البنيان، بتخريج 1611 خريجاً وخريجة من دفعة العام التدريبي 2025 - 2026…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نهائي كأس العالم 2026: كيف تتغلب على التوتر وتستمتع بالمباراة؟

مشجعو إسبانيا يتجمعون في مسيرة عشية المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ميدان تايمز سكوير بنيويورك أمس (أ.ب)
مشجعو إسبانيا يتجمعون في مسيرة عشية المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ميدان تايمز سكوير بنيويورك أمس (أ.ب)
TT

نهائي كأس العالم 2026: كيف تتغلب على التوتر وتستمتع بالمباراة؟

مشجعو إسبانيا يتجمعون في مسيرة عشية المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ميدان تايمز سكوير بنيويورك أمس (أ.ب)
مشجعو إسبانيا يتجمعون في مسيرة عشية المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ميدان تايمز سكوير بنيويورك أمس (أ.ب)

قد تبدو مباراة نهائي كأس العالم مجرد مباراة كرة قدم بين فريقين، لكنها بالنسبة لكثيرين أشبه باختبار للأعصاب. ساعات من الترقب، ونبضات قلب متسارعة، وقلق يرافق كل هجمة أو فرصة ضائعة.

بينما سيتابع ملايين المشجعين نهائي كأس العالم بقلوب تخفق بشدة، يحذر أطباء القلب من أن هذا التوتر قد يكون له عواقب وخيمة على بعض الأشخاص.

يشرح طبيب القلب الإسباني خوسيه أبييان لشبكة «يورونيوز» كيف يمكن أن يزيد التوتر المصاحب لنهائي كأس العالم 2026 من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، ويحدد ثلاثة أعراض رئيسية للنوبة القلبية يجب على المشجعين عدم تجاهلها.

مخاطر التعصب على القلب

تُشير الأدلة العلمية إلى أن المباريات عالية الكثافة قد تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، واضطرابات نظم القلب، وغيرها من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الذين لديهم عوامل خطر أخرى.

وهذا ليس مجرد نظرية. فقد وجدت إحدى الدراسات الرائدة، التي نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية بعد كأس العالم 2006 في ألمانيا، أن حالات الطوارئ القلبية زادت بمقدار 2.7 ضعف خلال مباريات ألمانيا.

وبعد عقدين من الزمن، أكد بحثٌ أجرته جامعة بيليفيلد، ونُشر هذا العام في مجلة التقارير العلمية، مجدداً أن مباريات كرة القدم رفيعة المستوى تُؤدي إلى ارتفاع حاد في معدل ضربات القلب ومستويات التوتر، حتى بين المشجعين الذين يشاهدون المباريات من منازلهم.

عندما يشعر الجسم بالمباراة كتهديد

وبحسب طبيب القلب الإسباني خوسيه أبيان، يستجيب الجسم لنهائي كأس العالم بنفس الطريقة التي يستجيب بها لموقف خطير، ويقول: «إنه موقف مثير ومُرهق في الوقت نفسه. يتم إفراز هرمونات التوتر التي تُنشّطنا. ترتفع مستويات الكورتيزول والكاتيكولامينات، مما يُدخلنا في حالة من التوتر».

يؤدي هذا الارتفاع الهرموني إلى ارتفاع ضغط الدم، وتسارع نبضات القلب، وزيادة احتمالية تكوّن الجلطات الدموية. لا يُسبب ذلك أي مشكلات لمعظم الناس، ولكنه قد يُؤدي إلى حدوث أزمة قلبية وعائية لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في القلب.

ويردف الطبيب: «إذا كانت صحة قلبي مثالية أو جيدة، فلن يحدث لي شيء. ولكن لا شك أن حدثاً مُرهقاً، بالنسبة لشخص يعاني من مشكلات في القلب والأوعية الدموية، قد يكون سبباً في حدوث ذلك».

من ينبغي عليه توخي الحذر الشديد؟

يكون الخطر الأكبر على الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بنوبة قلبية، أو لديهم دعامات، أو يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو داء السكري، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، أو تاريخ من اضطرابات نظم القلب.

لكن الدكتور أبيلان يُصرّ على أن المشكلة لا تقتصر على المباراة نفسها، ويقول: «يجب الانتباه إلى كل ما يحيط بالمباراة. لا يقتصر فيها الأمر على المباراة فحسب، بل أشاهدها بعد وليمة دسمة، مع تناول الوجبات السريعة».

متى يجب القلق؟

قد يكون الشعور بتسارع دقات القلب أثناء المباراة النهائية أمراً طبيعياً. لكن ما لا يجب تجاهله باعتباره مجرد توتر هو ألم الصدر الحاد، أو ضيق التنفس المفاجئ، أو الخفقان الذي يستمر حتى بعد انقضاء الحماس.

يقول الطبيب: «العرض الثالث، وهو الأهم برأيي، هو ألم الصدر الحاد. إذا شعرت فجأة بثقل على صدري يمتد إلى كتفي أو رقبتي أو ظهري، مصحوباً بتعرق... فهذا ليس مجرد توتر».

وتؤكد نصيحة الطبيب المختص: «إذا شعرت بأي من هذه الأعراض الثلاثة، فافحص نفسك. افحص نفسك».

استمتع بالمباراة بحكمة

الخبر السار هو أن كرة القدم، بحد ذاتها، لا تُسبب نوبات قلبية. يكمن الخطر الحقيقي في وجود أمراض قلبية وعائية سابقة، بالإضافة إلى التوتر الشديد، أو الوجبات الدسمة، أو التدخين، أو قلة النوم.

لذا، نصيحة الأطباء بسيطة: استمتع بالمباراة كما هي، عرض رياضي ممتع. ويقول أبيان: «يجب أن يتذكر الناس أنها رياضة، إنها منافسة... شاهدها بهدوء، مع العائلة والأصدقاء. ويجب تناول الطعام والشراب، وكل ذلك باعتدال».


يمنية تضع خمسة توائم في ولادة نادرة

الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
TT

يمنية تضع خمسة توائم في ولادة نادرة

الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)

وضعت امرأة يمنية خمسة توائم أمس السبت، وذلك في ولادة نادرة شهدتها محافظة تعز بجنوب غرب البلاد.

وقالت مصادر محلية وسكان إن الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز أكبر مدن اليمن من حيث عدد السكان.

وقال الطبيب أحمد عبده سعيد مدير مكتب الصحة بمديرية جبل حبشي بغرب تعز لوكالة «رويترز» للأنباء إن الأم، وهي من منطقة الرصاح بمديرية جبل حبشي، بصحة جيدة بعد الولادة القيصرية، مضيفاً أن ثلاثة من المواليد خرجوا بصحة جيدة بينما بقي اثنان في حاضنة بالمستشفى.

وذكرت مصادر أن الواقعة حظيت باهتمام واسع في تعز، وعمت أجواء البهجة الأسرة وسكان المنطقة.

وتشير تقارير وبيانات أممية إلى أن معدل المواليد في اليمن يُعد من أعلى المعدلات إقليمياً وعالمياً، حيث يبلغ إجمالي معدل الخصوبة نحو 4.59 طفل لكل امرأة.

ويُحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن هذه النسبة المرتفعة تصاحبها مخاطر في الحمل والولادة، وسط انهيار الخدمات الصحية ونقص حاد في التمويل.

وقال مكتب الصندوق باليمن في بيان هذا العام إن «اليمن يعاني معدلات وفيات عالية بين الأمهات، ومع انخفاض التمويل، سيصبح الحمل والولادة أكثر خطورة من أي وقت مضى في جميع أنحاء البلاد، وسترتفع هذه المعدلات بشكل أكبر».

ووصف فرانشيسكو جالتييري ممثل الصندوق في اليمن الوضع هناك بأنه «أزمة منسية».

وقال في بيان في منتصف الشهر الماضي إن معدل وفيات الأمهات في اليمن هو الأعلى في المنطقة العربية، حيث «تلقى ثلاث نساء حتفهن كل يوم إما بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، 67 في المائة من هذه الوفيات يمكن تجنبها إذا تمكنّت هؤلاء السيدات من الحصول على رعاية من قابلة أو طبيب».


بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
TT

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

في عالمنا العربي، غالباً ما تضيق المساحات بأهل البلاد، ولا سيّما تلك التي تعاني القهر والحرب على مدار المواسم. وفي لحظةٍ تدوي فيها الانفجارات وتلمع صواريخ في السماء، يعيد «مهرجان عمّان السينمائي» إضاءة شاشاته للسنة السابعة على التوالي، ما بين 26 يوليو (تموز) و3 أغسطس (آب)، مخترعاً فسحةَ حلم للجمهور ولصنّاع الأفلام على حدٍ سواء.

تآلفَ الحدث السينمائي الأردني مع التحديات منذ ولادته القيصريّة وسط جائحة كورونا. «ثم جاء العدوان الإسرائيلي على غزّة والحرب في لبنان»، تذكّر مديرة مهرجان عمّان السينمائي ندى دوماني في حوار مع «الشرق الأوسط». تضيف: «اعتدنا أن نعمل في ظل حالة طوارئ، وعلى سلّم أولويّاتنا دائماً الحفاظ على سلامة الضيوف والحَدّ قدر المستطاع من مظاهر البهرجة والاحتفال».

هذه قاعدةٌ ذهبية التزمَ بها المهرجان منذ انطلاقته عام 2020، وهو لا يزال مهرجاناً لا يبغي الضجيج ولا البريق. «الضيف، أياً كان ومهما علا شأنه، يجب أن يكون بمتناول الجميع ومنفتحاً على التواصل مع الناس. هنا، لا طبقيّة في التعامل»، تلفت دوماني إلى إحدى أبرز خصوصيّات المهرجان.

منذ انطلاقته عام 2020 تجنّب مهرجان عمّان السينمائي البهرجة والبريق (إدارة المهرجان)

يستضيف مهرجان عمّان السينمائي في دورته هذه 82 فيلماً من 27 دولة، منها 10 أفلام في عروض عالمية أولى. تتوزّع الأفلام ما بين الفئات المتنافسة على جائزة «السوسنة السوداء» وسائر الجوائز، وعروض خارج إطار المسابقة. فثاني ميزات المهرجان، أنه يجمع أهل عمّان وباقي المحافظات الأردنيّة حول شاشاتٍ في الهواء الطلق كي ينغمسوا هم كذلك في فسحة الحلم.

أما شعار هذه السنة فهو «ما وراء الإطار». ولدى سؤال دوماني عن أسباب تلك التسمية توضح أنّ المهرجان لطالما ارتبط بخياراتٍ سينمائية خارج الصندوق. «السينما عموماً والفيلم خصوصاً لا يتوقفان عند حدود الشاشة. هناك ما يحدث خلفها من تفاصيل تقنية تبقى خفيّة عنّا، وهناك أيضاً ما تتركه فينا الأفلام كمشاهدين بعد العرض. لا ينحصر الفيلم بما تراه العين».

رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني (إدارة المهرجان)

تحرص إدارة المهرجان على انتقاء أفلامٍ هي ابنة بيئتها، تعكس مجتمعاتها وتغوص عميقاً في الهوية وفي الأبعاد النفسية. وتلك الأفلام تحديداً كفيلة بإثارة «تساؤلات نحملها معنا خارج الصالة بعد انتهاء العرض»، وفق تعبير دوماني.

كثيرةٌ هي أفلام هذه الدورة التي تعالج تساؤلات حول الانتماء، والهوية، والبحث عن الاستقرار في عالمٍ يتلاشى فيه اليقين. وعلى اختلاف البلدان الآتية منها والسياقات التي تطرحها، ثمة خيطٌ جامع بينها وهو السعي وراء استكشاف معاني العيش والحلم والإبداع في زمن التحوّلات الكبرى.

عن فئة الأفلام العربية الروائية الطويلة، تتنافس 8 أعمال هي «خلف أشجار النخيل» من المغرب، و«رقية» من الجزائر، و«شكوى رقم 713317» و«المستعمرة» من مصر، و«ملكة القطن» من السودان، و«مملكة القصب» من العراق، و«نجوم الأمل والألم» من لبنان و«وين ياخذنا الريح» من تونس.

على ضفّة الأفلام العربية القصيرة، فقد اختيرَ 20 للتباري، وهي أعمال آتية من فلسطين، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والجزائر، والأردن، والبحرين، والمغرب، ولبنان، والعراق، والسودان، وتونس.

طويلةً كانت أم قصيرة، تعكس هذه الأفلام مجتمعةً تنوّع السينما العربية المعاصرة وصمودها في آنٍ معاً.

الأفلام الوثائقية التي تتنافس في هذه الدورة محمّلةٌ هي الأخرى بقضايا بلادها وبهواجس أهل تلك البلاد. وعلى القائمة «بابا والقذافي» من ليبيا، و«الجانب الآخر من الشمس» من سوريا، و«حبيبي حسين» من فلسطين، و«دو يو لوف مي» من لبنان، و«ضدّ السينما» من المملكة العربية السعودية، و«عصافير الحرب» من لبنان وسوريا، و«فلانة» من العراق.

كما يفرد مهرجان عمّان السينمائي مساحةً للأفلام الروائية غير العربية، ضمن إطار المسابقة وخارجها على حدٍ سواء. وهذا ترسيخ لهويّته الجامعة ولتحوّله موسماً تلو آخر إلى منصة متمسكة بجذورها العربية، ومنفتحة في الوقت ذاته على الثقافات الآتية من البعيد.

يُترجم هذا الأمر كذلك من خلال لجان التحكيم المتنوّعة ما بين مخرجين وممثلين ومنتجين وخبراء سينمائيين أردنيين وعرب ودوليين. تلفت دوماني إلى أنّ «هذا المزيج يضمن تحكيماً صادقاً، ولا سيما أنّ الحكّام الأجانب يجسّدون العين المجرّدة غير المطّلعة بالضرورة على السينما العربية».

ومن بين الأسماء التي يستقطبها المهرجان هذا العام الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله، والمخرج السويسري كريستيان فراي صاحب فيلم «مصوّر الحرب»، وأحد أبرز صنّاع السينما الفلبينية بريانتي مندوزا، والممثلة التونسية هند صبري، وغيرهم الكثير. مع العلم بأنّ السينما التونسية هي ضيفة شرف المهرجان في دورته هذه، من خلال برنامج «إضاءة على السينما التونسية»، حيث تُعرَض أفلام تونسية مختارة. وتلفت دوماني في هذا السياق إلى أنّ «السينما التونسية باتت تمتاز بلغة جريئة وخارجة عن الأطر المعهودة»، متوقّفةً عند تجارب بلغت العالمية كأفلام كوثر بن هنيّة و«الذراري الحمر». كما ينسحب الحضور التونسي على فيلم الافتتاح، وهو «صوفيا» من كتابة وإخراج وبطولة ظافر العابدين.

يوجّه المهرجان تحية هذه السنة إلى السينما التونسية من خلال عروض خارج المسابقة (إدارة المهرجان)

يراهن المهرجان كذلك على أنشطة «أيام عمّان لصنّاع الأفلام» التي تحوّلت إلى ملتقى لصنّاع الأفلام العرب ولا سيّما الشباب منهم، ومنصةً تنطلق من خلالها مشاريع خلّاقة إلى الفضاء السينمائي الرحب. وهذا يتلاقى والشعار التوأم لمهرجان عمّان السينمائي، وهو «أول فيلم»؛ على اعتبار أنّ الأفلام المُختارة في المهرجان هي حصراً تجارب أولى بالنسبة لمخرجيها أو ممثليها أو منتجيها.

وبانتظار إعلان الانطلاقة الرسمية مساء 26 يوليو، تذكّر مديرة المهرجان ندى دوماني بأنّ هذا الحدث الذي بلغ سنته السابعة رغم كل التحديات، هو «فعل صمودٍ وإرادة من أجل الحفاظ على ثقافة هذه المنطقة في وجه كل مَن يحاول تشويهها وطمسها».