من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها

من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها
TT

من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها

من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها

«احقنّي بواحدة كبيرة»، تلك كانت العبارة الأخيرة التي تفوّه بها الممثل ماثيو بيري، قبل أن يسلم الروح في مسبح منزله في لوس أنجليس منذ قرابة العام.

طلب النجم الأميركي من مساعده الخاص حقنه بمزيدٍ من مادة الكيتامين المخدّرة، وقد لبّى كينيث إيوامازا النداء. أما باقي تراجيديا وفاة بيري فبات معروفاً؛ من إدمانه على الأدوية المهدّئة والمسكّنات لعقودٍ من الزمن، مروراً بمحاولات العلاج الفاشلة، وصولاً إلى تورّط مقرّبين منه بتأمين المادّة المخدّرة له وحقنه بها، ومن بين هؤلاء مساعده إيوامازا، وطبيبه سلفادور بلاسنسيا.

بيري ومساعده الشخصي كينيث إيوامازا (إكس)

خلال الشهرَين الأخيرَين اللذين سبقا وفاته، أنفق نجم مسلسل «فريندز» 55 ألف دولار على الكيتامين وحدها. كانت الدائرة المحيطة به تؤمّنها له عبر من عُرفت لاحقاً بـ«ملكة الكيتامين» واسمُها الحقيقي جاسفين سانغا، وهي بائعة مخدّرات مقرّبة من دوائر المشاهير والشخصيات النافذة.

خلال الشهرَين الأخيرين من حياته أنفق ماثيو بيري 55 ألف دولار على مادة الكيتامين (أ.ب)

مايكل جاكسون والخلطة القاتلة

ليس بيري الشخصية المعروفة الوحيدة التي سهّل مقرّبون منها الحصول على أدوية أو مخدّرات، وأسهموا بالتالي في التسبّب بوفاتها. فالسيناريو ذاته تقريباً كان قد أحاط بوفاة النجم مايكل جاكسون عام 2009.

فقبل 15 سنة، وعشيّة انطلاقه في جولة موسيقية عالمية، توقّف قلب المغنّي الأميركي بسبب جرعة زائدة من مادّتَي البروبوفول والبنزوديازيبين المخدّرتَين والمضادّتَين للقلق. وكان طبيب جاكسون الخاص، كونراد موراي، قد وصف له هاتين المادتين، إضافةً إلى أدوية منوّمة أخرى لمساعدته على تخطّي الأرق الذي كان يعاني منه.

بعد وفاة جاكسون، توجّهت أصابع الاتهام فوراً إلى موراي الذي كان يوفّر له كمياتٍ كبيرة من العقاقير المشبوهة. وقد حُكم على الطبيب لاحقاً بتهمة القتل غير المتعمّد وبالسَجن 4 سنوات.

مايكل جاكسون (أ.ب) وطبيبه كونراد موراي الذي اتّهم بقتله غير المتعمّد (رويترز)

11 مهدّئاً من صديقة

بعد 5 أشهر على وفاة ابنها العشريني بجرعة زائدة من الأدوية المخدّرة، قضت الممثلة وعارضة الأزياء آنا نيكول سميث عام 2007 بالطريقة ذاتها.

منذ انطلاقتها في عالم الشهرة، ارتبط اسم سميث بمعاناتها من الإدمان على الأدوية المهدّئة ومضادات الاكتئاب. لكنّ موت ابنها الصادم ضاعف آلامها، فلجأت إلى صديقتها وطبيبتها النفسية د. كريستين إروشفيتش التي كانت تصف لها عشرات الأدوية وتؤمّنها لها تحت أسماء مستعارة. وعشيّة وفاة الفنانة الأميركية، كانت إروشفيتش قد أحضرت 11 دواءً مهدّئاً لسميث بكميات كبيرة.

بعد 3 سنوات على رحيل سميث، أدينت الطبيبة من قبل محكمة لوس أنجليس العليا بتهمة تزوير الأدوية، وسُحبت منها لاحقاً رخصة ممارسة المهنة.

الممثلة الأميركية آنا نيكول سميث (إنستغرام) وطبيبتها النفسية كريستين إروشفيتش (أ.ب)

10 ألاف جرعة لإلفيس

خلال الأشهر الـ8 الأولى من عام 1977، وصف د. جورج نيكوبولوس لإلفيس بريسلي أكثر من 10 آلاف جرعة من المهدّئات والأمفيتامين والأدوية المخدّرة. وفي نهاية تلك الأشهر، كان قد قضى مَن عُرف بـ«ملك الروك آند رول» جرّاء أزمة قلبيّة.

وفق التقرير الطبي، لم تلعب المخدّرات دوراً مباشراً في الوفاة، إلا أنه عُثر على 14 دواءً في جسد إلفيس، ما رجّح أن يكون هذا الأمر قد أثّر سلباً. لكن كان يجب انتظار سنتَين حتى يخرج الطبيب الشرعي بخلاصة أن مزيجاً من مضادات الاكتئاب كان السبب وراء وفاة النجم الأميركي. وقد تلا ذلك إيقاف نيكوبولوس عن مزاولة المهنة، وهو كان طبيب بريسلي الخاص.

إلفيس بريسلي برفقة زوجته وابنته وطبيبه جورج نيكوبولوس وزوجته عام 1970 (إنستغرام)

نزف متعمّد

لا تقتصر الأخطاء التي ارتكبها الأطباء بحقّ مرضاهم من المشاهير على الفنانين، بل تنسحب على الشخصيات السياسية، كما أنها تضرب عميقاً في التاريخ، إذ تعود بعض الحالات إلى القرون الغابرة.

سنة 1685، وبعد إصابته بنوبة مفاجئة في الكلى، خضع ملك إنجلترا تشارلز الثاني لعلاجاتٍ غريبة من قِبَل فريقه الطبي؛ بما في ذلك تعريضه المتعمّد للنزف، وهو كان علاجاً متعارفاً عليها في القِدَم. إلا أن ذلك فاقم من سوء حالته فتوفّي بعد 4 أيام على إصابته بالمرض.

الملك تشارلز الثاني (موقع العائلة البريطانية المالكة)

من ألم في الحلق إلى وفاة

يوم عاد جورج واشنطن من جولة على صهوة حصانه تحت الثلج في ديسمبر (كانون الأول) 1799، لم يخلع ملابسه المبلّلة عندما جلس إلى مائدة العشاء. في الصباح التالي، استيقظ الرئيس الأميركي الأول مع ألمٍ في الحلق.

تحوّل الأمر إلى التهاب، فسارع طبيبه إلى العلاج المعتمَد آنذاك، أي تعريضه للنزف مراتٍ متكررة. لكنّ تلك التدخلّات الطبية العنيفة فاقمت الالتهابات، ما أدّى إلى وفاة واشنطن بعد يومَين.

أول رئيس للولايات المتحدة الأميركية جورج واشنطن (موقع البيت الأبيض)

الأصابع القاتلة

يفصل بين وفاة جورج واشنطن ورحيل خلفِه رقم 20 جيمس غارفيلد قرابة 80 عاماً. غير أن مرور الزمن لم يَحُل دون تكرار الخطأ الطبي القاتل.

تعرّض غارفيلد لمحاولة اغتيال عام 1881، حيث استقرّت الرصاصة خلف البنكرياس من دون أن تكون قاضية. غير أن الأطبّاء الذين تدخّلوا فور وقوع الحادث، تسبّبوا للرئيس بالتهابات حادّة، بعد أن أدخلوا أصابعهم في الجرح من دون تعقيم، بهدف استخراج الرصاصة. تفاقم الالتهاب في جسد غارفيلد وساءت حالته؛ ما أدّى إلى وفاته بعد 80 يوماً على محاولة الاغتيال.

جيمس غارفيلد الرئيس العشرون للولايات المتحدة الأميركية (موقع البيت الأبيض)

قُتل من أجل عناوين الصحف

بالعودة إلى ملوك إنجلترا، فإنّ نهاية جورج الخامس لم تكن أقلّ دراميّةً من نهاية تشارلز الثاني. ففي عام 1936، وبعد أن مرض وشارف على الموت، ارتأى طبيبه الخاص، اللورد داوسون، أن يحقنه بمادتَي الكوكايين والمورفين عند منتصف الليل لتسريع الوفاة. لم يفعل الطبيب ذلك بهدف قتله، بل حرصاً على أن يتوافق توقيت الوفاة مع صدور الصحف الصباحية. ارتأى داوسون أن يتصدّر خبر موت الملك البريطاني العناوين الصباحية وليس تلك المسائية الأقلّ قراءةً.

لم يُسجن داوسون رغم أنه لم يتشاور مع العائلة المالكة في قراره، بل بقي الطبيب المعتمَد في القصر الملكي البريطاني، وتولّى متابعة الشؤون الصحية لكلٍ من الملك إدوارد الثامن وشقيقه الملك جورج السادس.

ملك إنجلترا جورج الخامس (ويكيبيديا)

فرويد... والقتل الرحيم

مؤسّس التحليل النفسي سيغموند فرويد، الذي عالج آلاف الأشخاص من آلامهم الروحية، لم ينجُ من مرض السرطان الذي أصاب فمه وعرّضه لأوجاع مبرّحة طيلة سنوات.

مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد (ويكيبيديا)

عندما اقترب من النهاية، طلب من طبيبه أن يساعده على إنهاء حياته من أجل وضع حدّ للألم. وبعد الحصول على موافقة ابنته، حقن الطبيب فرويد بالمورفين؛ ما أدّى إلى وفاته في سبتمبر (أيلول) 1939.


مقالات ذات صلة

السجن 4 سنوات لنجل ولية العهد في النرويج بعد إدانته بالاغتصاب

أوروبا ماريوس بورغ هويبي نجل ولية عهد النرويج الأميرة ميته ماريت في أوسلو (أ.ب)

السجن 4 سنوات لنجل ولية العهد في النرويج بعد إدانته بالاغتصاب

أُدين ماريوس بورغ هويبي، نجل ولية عهد النرويج، الأميرة ميته ماريت، بتهمتَي اغتصاب وحُكم عليه بالسجن 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أميركا اللاتينية صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

أعلنت الشرطة البرازيلية أن المغني الأميركي أوليفر تري كان على متن إحدى المروحيتين اللتين اصطدمتا وتحطمتا، الأحد، في ريو دي جانيرو، ما أسفر عن مقتل جميع ركابهما.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الولايات المتحدة​ سجلات الشرطة الأميركية لا تتضمن أي بلاغات سابقة عن مشكلات أو حوادث استدعت تدخل السلطات في هذا المنزل (رويترز)

مسلح يقتل والديه وشقيقه بمدينة ديترويت الأميركية

كشفت السلطات الأربعاء أن رجلاً يبلغ من العمر 25 عاماً قتل أربعة أشخاص في منزل بضاحية بمدينة ديترويت من بينهم والداه وشقيقه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

مقتل 12 وإصابة 9 في إطلاق رصاص بجوهانسبرغ

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم الأربعاء، إن ما لا يقل عن 12 شخصاً لقوا حتفهم، وأُصيب تسعة، مساء أمس الثلاثاء، عندما فتح مسلَّحون النار في منطقة سكنية…

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أوروبا عناصر من شرطة آيرلندا الشمالية يقومون بتأمين المنطقة المحيطة بموقع حادثة طعن في شمال بلفاست (أ.ب)

ستارمر يندد بهجوم «مقزِّز» و«مروع» بالسكين في بلفاست

أوقفت الشرطة في آيرلندا الشمالية رجلاً يُشتبه في تنفيذه هجوماً بسكين في بلفاست، بينما أثار انتشار مقطع فيديو مصوَّر عن الحادث على الإنترنت تنديد رئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.