سلطات البيرو تصادر المئات من ضفادع «فياغرا الإنكا» المحفّزة جنسياً

صورة في 5 سبتمبر 2024 لشحنة من 390 ضفدعاً مشرحاً من بحيرة تيتيكاكا تم ضبطها في منطقة بونو بالقرب من الحدود البيروفية مع بوليفيا (أ.ف.ب)
صورة في 5 سبتمبر 2024 لشحنة من 390 ضفدعاً مشرحاً من بحيرة تيتيكاكا تم ضبطها في منطقة بونو بالقرب من الحدود البيروفية مع بوليفيا (أ.ف.ب)
TT

سلطات البيرو تصادر المئات من ضفادع «فياغرا الإنكا» المحفّزة جنسياً

صورة في 5 سبتمبر 2024 لشحنة من 390 ضفدعاً مشرحاً من بحيرة تيتيكاكا تم ضبطها في منطقة بونو بالقرب من الحدود البيروفية مع بوليفيا (أ.ف.ب)
صورة في 5 سبتمبر 2024 لشحنة من 390 ضفدعاً مشرحاً من بحيرة تيتيكاكا تم ضبطها في منطقة بونو بالقرب من الحدود البيروفية مع بوليفيا (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات البيروفية أنها صادرت مئات ضفادع بحيرة تيتيكاكا، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض، تم اصطيادها خلافاً للقانون بسبب خصائصها المثيرة للشهوة الجنسية.

وأوضحت الهيئة الوطنية للغابات والحياة البرية أنها ضبطت 390 ضفدعاً نافقاً داخل شاحنة في منطقة بونو، على ضفاف البحيرة الضخمة الواقعة على علو 3810 أمتار فوق مستوى سطح البحر، في جبال الأنديس، على الحدود بين بيرو وبوليفيا.

وكانت الشحنة متجهة إلى العاصمة البيروفية ليما، حيث يجري الاتجار بهذا النوع من الضفادع لما يشاع عن كونه محفزاً للرغبة الجنسية، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ بعض المعالجين التقليديين خلطة مكوّنة من خلاصة الضفادع يطلقون عليها اسم «فياغرا الإنكا»، تيمناً بحضارة الإنكا التي حكمت إمبراطورية واسعة في أميركا الجنوبية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

كذلك يقال إن لهذا المزيج المغلي منافع طبية عدة أيضاً.

وتشكّل بيرو وجزء من بوليفيا موطناً لضفادع بحيرة تيتيكاكا (Telmatobius culeus)، وهي أحد أكبر أنواع الضفادع المائية في العالم.

وشهد عدد هذه الضفادع المدرجة منذ عام 2019 على قائمة الأنواع المهددة بالانقراض انخفاضاً بنسبة 80 في المائة خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، بسبب الاتجار به والتغيّر المناخي والتلوث.

ويُعَدُّ الاتجار بالحيوانات البرية في بيرو جريمة يعاقب عليها بغرامات تزيد على 14500 دولار، أي أكثر من 50 ضعف الحد الأدنى للأجور الشهرية.


مقالات ذات صلة

موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)

موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

يرى الغرب أن الكرملين يُحاول تحويل التصعيد الميداني إلى أداة تفاوض عبر رفع تكلفة الحرب على أوكرانيا وحلفائها.

إيلي يوسف (واشنطن)
يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
أوروبا زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر (يسار) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في قصر سانت جيمس بلندن، 10 سبتمبر 2022 (د.ب.أ)

ستارمر يدافع عن حكومته بعد انتقادات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير

دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، عن حكومته ضد انتقادات رئيس الوزراء الأسبق والأطول خدمة في حزب العمال توني بلير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)

تحليل إخباري واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

لم يعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعني توقفاً فعلياً للعمليات العسكرية، بل تحوّل إلى مظلة هشة لاختبار حدود الاشتباك.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري ترمب وإيران... نصر معلن أم تسوية ملتبسة؟

ليس الجدل الأميركي حول الحرب مع إيران مجرد خلاف حزبي بين البيت الأبيض وخصومه الديمقراطيين.

إيلي يوسف (واشنطن)

مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، وتضمَّن الكشف مجموعةً متنوعةً من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة للموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، تُعدُّ من أكثر أنواع التوابيت شيوعاً خلال العصر البطلمي.

و«يعكس هذا الكشف الأثري الجديد الأهمية الكبيرة التي يتمتَّع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري بوصفه أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور»، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بيان للوزارة، الجمعة.

الموقع تضمَّن أنماطاً مختلفة للدفن (وزارة السياحة والآثار)

في حين أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أنَّ الدراسة الأولية للبقايا الآدمية بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلاً عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدُّد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

وأضاف، عبر البيان، أن «دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أنَّ الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مروراً بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرَين اليوناني والروماني».

وإلى جانب الدفنات المتنوعة عثرت البعثة في الموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وحجرية استُخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين. كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يلقي الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

عدد من اللقى الأثرية في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

في حين أكد المدير العام لمنطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، خالد عبد الغني فرحات، أنهم عثروا على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود «ست» في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف أن «نتائج أعمال الحفائر تؤكد أنَّ موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، إذ شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحوَّل خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما تؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنَّه ليس فقط جبانة أثرية، بل يُعدُّ سجلاً أثرياً متكاملاً يوثِّق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة».


هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

في موقف عَدَّه البعض جاء متأخراً، ورآه آخرون ليس كافياً، قدَّم رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، الأمير أباظة، استقالته من رئاسة الدورة المقبلة، وذلك بعد 3 أيام من قرار اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة المصرية بعدم منح التصريح اللازم لإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقرراً إقامتها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب اجتماع اللجنة برئاسة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة؛ بسبب ما وصفته اللجنة المنوط بها تقييم المهرجانات بـ«تراجع مستوى المهرجان خلال السنوات الأخيرة، وعدم تحقيقه الأهداف الثقافية والفنية التي تأسَّس من أجلها»، وفق بيان لها.

وأعلن الأمير أباظة استقالته من رئاسة الدورة الـ42، مؤكداً أنَّه ترك منصبه تغليباً للمصلحة العامة. وقال: «ليس مهماً أن يستمر الأشخاص، فكلنا إلى زوال، ولكن تبقى القيمة الحقيقية، ويبقى المهرجان منارةً مضيئةً في جبين الثقافة المصرية والمتوسطية».

وقال أباظة، عبر بيان الاستقالة، إنه «تعرَّض لحملة تشهير وتشويه»، على حد تعبيره. وإنه إذا كانت المشكلة في شخصه فهو يترك الفرصة كاملة لمجلس الإدارة ليختار مَن يشاء لقيادة سفينة المهرجان، لافتاً إلى إنجازات حقَّقها المهرجان خلال رئاسته له على مدى 13 دورة.

وفتحت استقالة رئيس المهرجان الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية استئناف نشاط المهرجان وإقامة دورته لهذا العام، مع اختيار رئيس جديد لها بالتوافق مع اللجنة العليا للمهرجانات ووزارة الثقافة.

وترى الناقدة ماجدة خير الله أن «استقالة أباظة لا بد أن تُمهِّد لاستئناف المهرجان نشاطه وعقد دورته المقبلة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ وجود الأمير أباظة كان يمثِّل مشكلةً للبعض، لكن قرار إيقاف المهرجان كان متعجلاً، فلماذا نضحي بمهرجان عريق لمشكلة فردية، ولطالما واجه المهرجان نفسه مشكلات ولم يتوقَّف»، مشدِّدة على أنه «من المهم عقد الدورة المقبلة في موعدها بعد اختيار مجلس الإدارة لرئيس جديد للمهرجان».

وأكدت ماجدة أن «جمعية كتاب ونقاد السينما التي تنظِّم المهرجان تضم شخصيات تمتلك خبرات كبيرة تصلح لرئاسة المهرجان، وهم أقدر على إنقاذ هذه الدورة»، مبدية مخاوفها من أن «وقف المهرجان ولو لدورة واحدة ليس في صالحه، وقد يفقده ثقة صناع الأفلام ويؤثر على سمعته، وقد يغري هذا التوقف جهات بوقفه إلى الأبد، مضحين بالمكانة التي حقَّقها المهرجان على مدى سنوات انعقاده الطويلة»، وفق تعبيرها.

في حين وصفت الناقدة ميرفت عمر، عضوة مجلس إدارة جمعية كتاب ونقاد السينما والمدير الفني للمهرجان، استقالة أباظة بأنها «جاءت متأخرة، ولو كان طَرَحَها من البداية لكان لها تقدير كبير، ولجَنَّبت المهرجان ما وصل إليه، لكنها الآن ليس لها أي مردود، فهو يعلن استقالته من دورة توقَّفت بقرار وزاري، كمَن يعتذر عن منصب لم يعد فيه».

ليلى علوي خلال تكريمها في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ اللجنة العليا للمهرجانات أصدرت قراراً نهائياً ولا رجعة فيه بالنسبة لعدم عقد دورته الـ42، وأنَّ استقالة رئيس المهرجان الآن لن تغيِّر من الأمر شيئاً»، مؤكدة أنَّها طلبت إعفاءها من منصبها منذ بدء تراجع مستوى المهرجان وعدم الاهتمام بصناع الأفلام، قائلة: «كانت هناك وعود واتفاقات براقة لإنقاذ المهرجان وتجاوز أخطائه، لكنها لا تنفَّذ على أرض الواقع»، ولفتت إلى أنَّها تقدَّمت وزميلها محمد شكر بمذكرات لوزارتَي الثقافة والتضامن؛ لبحث كثير من الأسئلة التي لم يجدا لها إجابات لدى المهرجان تتعلق بدورتيه السابقتين.

ويرى الناقد الفني المصري سمير شحاتة أنَّه «بعد استقالة الأمير أباظة يحتاج المهرجان لهيئة تديره بمعطيات تلائم العصر الحالي وليس بالطريقة التي كانت تدار بها المهرجانات منذ 20 عاماً»، مستبعداً عقد المهرجان هذا العام وفقاً لقرار اللجنة العليا للمهرجانات، لافتاً إلى أنه «من الصعب تقديم دورة ناجحة سوى بتوافق بين الجمعية ووزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصلاح لا بد أن يكون من الداخل، وأن اللجنة العليا للمهرجانات طالبت قبل ذلك بحل مشكلات المهرجان ولم تجد استجابة، بل كانت المشكلات تتفاقم». وأوضح أنه «من ضمن مشكلات المهرجان عدم وجود صف ثانٍ لقياداته، وعدم خروجه للجمهور السكندري».

وكان شحاتة قد اعتذر عن عدم تولي منصب مدير عام المهرجان «بعد أيام من إسناده له، وبعدما تقدَّم بورقة بإصلاحات مطلوبة ولمس صعوبة تحقيقها»، وفق قوله.

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط عام 1979 ولعب على مدى عقود دوراً مهماً في تعزيز التبادل الثقافي والسينمائي بين دول البحر المتوسط.


في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)
رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)
TT

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)
رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

قال أحد الطلاب بصوت خافت: «هذا جنون!». تمتم الطالب المجاور له: «جنونٌ حقاً». «جنون» هنا تعبيرٌ مُبالغ فيه عن روعة «الروعة». كنا في وسط مدينة لوس أنجليس، في «داتالاند»، المتحف الذي سيُفتتح قريباً والمُخصّص للفن المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وبالفعل، كان الأمر مُذهلاً. كان الطلاب، من دورة الذكاء الاصطناعي بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، يحظون بفرصة الاطلاع المُسبقة بناءً على دعوة من أستاذهم، نجم الفن الرقمي رفيق أناضول. يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في المدينة، وربما يكون المتحف الأكثر طموحاً لفن الذكاء الاصطناعي حتى الآن.

«داتالاند» المتحف الذي سيُفتتح قريباً والمُخصص للفن المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، في لوس أنجليس (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

محاكاة حركة الفراشات خوارزمياً

في لحظة، انزلقت صورٌ زاهية الألوان لنباتات وحيوانات غابات الأمازون البرازيلية على الجدار والأرضية؛ ثمّ، انجرفت صورٌ مماثلة نحونا بتقنية ثلاثية الأبعاد قبل أن تتسارع فجأةً ثمّ تتباطأ؛ وظهرت خطوطٌ ودوائر من الضوء الأبيض في أنماطٍ معقدة؛ وتناثرت خطوطٌ تجريدية من الأخضر والأصفر، والأحمر والأصفر في أرجاء الغرفة.

«أنماطٌ جميلة من أجنحة الفراشات»، هكذا شرح أناضول. أجنحة فراشات؟ أجل، صحيح. يقوم نظام الذكاء الاصطناعي الذي طوره أناضول واستوديو عمله للمتحف الجديد بتحويل بيانات فراشات الغابات المطيرة صوراً متحركة باستمرار يصفها طلابه بأنها «مذهلة». «البيانات ليست مجرد أرقام»، أشار أناضول. كانت كذلك في السابق، ولكن مع انفجار المعلومات الذي بدأ في ستينات القرن الماضي، يُمكن عدّ أي شيء تقريباً بيانات - الصور، والفيديوهات، والتسجيلات الصوتية، وحتى أجنحة الفراشات. تأتي بيانات أناضول عن الفراشات - أصولها، وأعمارها، وأنماط ألوانها، وسلوكها - بشكل رئيسي من موسوعة الحياة، وهي مستودع على الإنترنت جمعه المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في نيويورك.

قال أناضول: «تمكّنا من محاكاة حركة الفراشات خوارزمياً». ومن خلال إدخال هذه البيانات في البرنامج المتطور للغاية الذي يُشغّل «داتالاند»، والذكاء الاصطناعي الذي يُشغّله - وهو برنامج، كما قال أناضول، يتألف من أكثر من 10 ملايين سطر برمجي - يُنتج عملاً فنياً فائق الحركة.

الفنان الرقمي رفيق أناضول في جناح البيانات بمتحف «داتالاند» (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

انطلاقة أناضول

بدأ أناضول في بناء اسمه قبل عقد من الزمن بعروض أصغر حجماً وأكثر تأملاً لأنماط تجريدية - أمواج من الألوان تتدفق عبر الشاشة، وتعكس دواماتها وحركاتها بيانات الطقس وغيرها من الظواهر. وجاءت انطلاقته الكبرى عام 1988 بتكليف من أوركسترا لوس أنجليس الفيلهارمونية لعرض أرشيفها المُرقمن حديثاً - كل أداء لكل سيمفونية، وكل عزف على البوق، وكل عزف على الأوبوا، وكل نغمة عزفتها الأوركسترا على الإطلاق - على السقف الفولاذي المُتموج لقاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية، التي صممها فرانك جيري.

لم يعد وجه أناضول طفولياً في الأربعين من عمره، لكنه لا يزال مفعماً بالحيوية والنشاط، ويرتدي ملابس سوداء بالكامل، ونادراً ما يقف ساكناً. انتشرت أعماله في جميع أنحاء العالم تقريباً في المتاحف: متحف غوغنهايم بلباو، ومعارض سربنتين في لندن، ومتحف هامر في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، وغيرها في إسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وكوريا الجنوبية وتركيا، موطنه الأصلي. لكن أول تكليف كبير له في متحف، وهو متحف الفن الحديث في نيويورك، جعله متورطاً في جدل واسع.

حظي عمل أناضول الفني «غير الخاضع للإشراف»، الذي عُرض في بهو متحف الفن الحديث (MoMA) بين عامي 2022 و2023، بشعبية واسعة لدرجة أنه استمر عرضه لمدة عام تقريباً. انبهر زوار المتحف، وأطفالهم، بالعرض المتغير باستمرار لديناميكيات السوائل على شاشته التي تبلغ مساحتها 24 × 24 قدماً. في صحيفة «واشنطن بوست»، وصفه سيباستيان سمي بأنه «تحفة فنية مبكرة للفن المُولّد بالذكاء الاصطناعي». لم يُبدِ نقاد آخرون إعجاباً مماثلاً. ففي «مجلة نيويورك»، وصفه جيري سالتز بأنه «مصباح حمم بركانية ضخم بتقنية التكنو» يعرض «مزيجاً من الألوان المهلوسة والكتل البكتيرية».

مع عمل «غير خاضع للإشراف»، ربما لم يكن واضحاً ما إذا كان أناضول قد فقد بوصلته الفنية أم أن نقاده لم يتمكنوا من فهمها؟

الرسامة إفسون إركيليتش بجناح البيانات في «داتالاند» (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

أحلام الآلة

مع عمل «غير خاضع للإشراف»، ربما لم يكن واضحاً ما إذا كان أناضول قد فقد بوصلته الفنية أم أن نقاده لم يجدوا ضالتهم؟ يُسلّط معرض «داتالاند» الافتتاحي، «أحلام الآلة: الغابة المطيرة»، الضوء على هذه القصة... قبل خمس سنوات، حثته إركيليتش على مرافقتها إلى الأمازون بحثاً عن الإلهام. وبعد رحلة شاقة تضمنت استخدام الطائرات والسيارات وعشر ساعات في زورق آلي، انتهى بهما المطاف بين شعب ياواناوا، وهم من السكان الأصليين الذين يعتمدون بشكل أساسي على «ستارلينك» و«واتساب» للتواصل مع العالم الخارجي.

«لقد شعرتُ بإلهامٍ كبير»، هكذا استذكر. «شعب ياواناوا، وكيف يعيشون في الغابة - لا أستطيع نسيان ذلك الشعور. لكن بالطبع، لا ينبغي لنا الذهاب إلى الغابة المطيرة كل يوم. كان السؤال: هل يمكن أن تأتي إلينا؟» في «داتالاند»، يتحقق ذلك بشكلٍ ما. يُعدّ «غرفة اللانهاية» محور «أحلام الآلة: الغابة المطيرة» - وهي عبارة عن مكعب كبير يُعرض فيه فيلم مدته ثماني دقائق، مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، بشكلٍ متواصل على الجدران، وينعكس على أرضية وسقف عاكسين. يُظهر الفيلم طائراً طناناً زجاجياً و«شجرة حكمة» مُصممة على غرار شجرة في الأمازون. «كنتُ أرى هذا الطائر الطنان الزجاجي في أحلامي»، قال أناضول. «سألتُ الزعيم: لماذا أرى هذا الطائر؟ فأجابني: إنه طائر مميز لا يُغرّد في الغابة إلا عندما يُحلّق ليأخذ أنفاسه الأخيرة من شجرة الحكمة». في غرفة اللانهاية، تُركّز على عينه وتدخل عالماً خيالياً من الزهور والأنابيب والبيانات. وصفها أناضول بأنها «حكايات شعبية خوارزمية»، «نوع من أنواع السرد القصصي الجديد».

الرسامة إفسون إركيليتش بجناح البيانات في «داتالاند» (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

الفراشات، والطيور، واليراعات، وكل أنواع الأشجار في الأمازون - جُمعت البيانات التي تُشكّل عمل «أحلام الآلة: الغابة المطيرة» من قِبل أناضول نفسه ميدانياً، أو من قِبل فريق من الفنانين والعلماء والمهندسين المعماريين والمهندسين في مختبره، استوديو رفيق أناضول، من خلال شراكات مع مختبر كورنيل لعلم الطيور، ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن، وغيرها من المؤسسات المماثلة.

جناح البيانات في متحف «داتالاند» المُخصص للفن المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

بيانات من الزوار

سيتم جمع كمية كبيرة من البيانات من الزوار أنفسهم. تعمل مستشعرات الليدار المثبتة في الجدران على معايرة حركاتك. السوار الإلكتروني الذي تحصل عليه عند الدخول هو جهاز طبي يراقب نبضات قلبك واستجابة جلدك الجلفانية - هل أنت متحمس، هادئ، مستمتع، أم تشعر بالقشعريرة؟ - ويرسل هذه البيانات إلى أنظمة الكمبيوتر في «داتالاند»؛ ما يسمح للشاشات بالاستجابة في الوقت الفعلي.

يُستخدم الذكاء الاصطناعي، مع تدخل بشري، لتوليد روائح «داتالاند»، التي تم ابتكارها بالشراكة مع قسم Luxe التابع لشركة «لوريال»، ونكهاتها - وهي عبارة عن شوكولاته مصنوعة بالتعاون مع شريك محلي، فاليري كونفيكشنز.

الفكرة

خطرت فكرة «داتالاند» لأناضول عندما كان هو وإركيليتش في إجازة في المكسيك، بعد رحلتهما الأولى في الغابات المطيرة. حينها فكرا في اسم - ولكن لم يكن لديهما أي فكرة أخرى. قالت إركيليتش: «أنا واقعية، وهو حالم. كان يُخبرني عن حلمه، وكنت أتساءل: كيف يُمكننا تحقيق هذا؟» كانا في حاجة إلى المال - الكثير منه. ثم بدأت الأمور تتضح. على الرغم من كل البيانات الموجودة في «داتالاند»، فإن تجربتك تحدث في العالم الحقيقي. لا يوجد جهاز واقع افتراضي يفصلك عن عالم الخيال. حتى أن هناك قطعاً تذكارية يمكنك أخذها معك إلى المنزل، بما في ذلك شوكولاته برائحة الغابات الاستوائية. كان بالإمكان شراء نسخة من 1000 «لوحة حية» مع نسخة مطبوعة أرشيفية مقابل 5000 دولار للواحدة، لكنها نفدت عبر الإنترنت في 34 دقيقة. مقابل 15000 دولار، يمكن لكبار الشخصيات الحصول على ذراع روبوتية تُدعى «كواليا» لرسم لوحة تجريدية مسترشدة ببياناتك الشخصية - لكن هناك بالفعل قائمة انتظار.

* خدمة «نيويورك تايمز»