حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي

بروكسل: لا مخاوف من تأثيرات الأزمة على إمدادات الغاز لكنها قد تؤثر على الأسعار

حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي
TT

حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي

حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي

أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل، عن حزمة مساعدات لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو، وقالت المفوضية إن الغرض منها تقديم المساعدة في المدى القصير والمتوسط في استقرار الوضع الاقتصادي والمالي في أوكرانيا والمساعدة في العملية الانتقالية بالبلاد وتشجيع الإصلاحات السياسية والاقتصادية ودعم التنمية الشاملة لمصلحة جميع الأوكرانيين. وستخصص الحزمة على مدى السنوات المقبلة من موازنة التكتل الأوروبي الموحد بقيمة ثلاثة مليارات إلى جانب تمويل كبير من مؤسسات مالية عبارة عن ثمانية مليارات، ومنها بنك الاستثمار الأوروبي. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان إن هذه التدابير الجديدة هي في إطار الجهود الأوروبية والدولية لتوفير وسيلة مستدامة للخروج من الوضع الاقتصادي الصعب في أوكرانيا ودعم التحول الاقتصادي والسياسي ونوهت المفوضية إلى أهمية مشاركة الدول الشريكة والمؤسسات المالية الدولية وألمحت المفوضية أن المساهمات الأوروبية تعتبر جزءا من جهود الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا بما في ذلك الواردة في اتفاقية للشراكة والتجارة الحرة وجددت استعداد الاتحاد الأوروبي للتوقيع على الاتفاقية. ويأتي ذلك عشية انعقاد قمة طارئة في بروكسل الخميس لقادة دول الاتحاد حول ملف أوكرانيا، كما يتوقع وصول رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت إلى بروكسل لإجراء محادثات مع المسؤولين في المؤسسات الاتحاد على هامش القمة. من جهة أخرى أرسلت المفوضية الأوروبية برسالة طمأنة للمواطنين، بشأن عدم تأثير الأزمة في أوكرانيا على إمدادات الغاز إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وخصوصا أن بعض الدول وهي بلغاريا، وأستونيا، وفنلندا، وليتوانيا ولاتفيا والسويد تعتمد كليا على الغاز الروسي المصدر إليها، عبر أراضي أوكرانيا، ودول الاتحاد الباقية تنوع وتستورد الغاز من النرويج والجزائر وروسيا. وتزامن ذلك مع توقعات من قبل الخبراء الاقتصاديين بأن يرتفع نسبيا سعر الغاز المستورد بفعل الأزمة الأوكرانية ومشكلة شبه جزيرة القرم. وبعد اجتماع لوزراء شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي قال المفوض غونتر أوتينغر: «في الوقت الراهن لا داعي للقلق، فوضع مخزون الغاز جيد في الاتحاد الأوروبي والتزود بالغاز للصناعة يتم بشكل عادي ولدى الاتحاد مخزون من الغاز يوازي مخزون العام الماضي». ويستورد الاتحاد الأوروبي من روسيا 34 في المائة من حاجته للغاز ومن وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل توقيت الأزمة في أوكرانيا جيد بالنسبة للأوروبيين، لأنها تزامنت مع حلول الربيع وليست في البرد القارس، ويرى البعض أيضا أن الشتاء غير البارد نسبيا يساهم أيضا بتخفيف أي احتمال من أزمة تزود بالغاز في الاتحاد الأوروبي.
يذكر أن روسيا تملك 20 في المائة من احتياط الغاز العالمي وسبق أن قطعت إمدادات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي عامي 2006 و2009. وخلال اجتماعات مجلس وزراء الطاقة التي اختتمت في بروكسل، جرى نقاش حول أسعار الطاقة والتكاليف وشدد الوزراء في نهاية الاجتماعات على أهمية استكمال سوق الطاقة الداخلي خلال العام الحالي والحاجة إلى مواصلة تطوير البنية التحتية للطاقة لتأمين إمدادات الطاقة وضمان عدم انقطاعها وفي نفس الوقت بأسعار معقولة كما أشار الوزراء إلى أهمية الحد من استهلاك الطاقة سواء بالنسبة للمنازل أو المصانع من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة وإلى جانب ذلك شددوا على أهمية خلق فرص متكافئة في سوق الطاقة العالمية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية والتخفيف من فارق السعر مع المنافسين وقال وزير الطاقة اليوناني يانيس مانياتيس الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي: «إننا بحاجة إلى مزيد من الاستثمار في البحث والتطوير التكنولوجي، مشيرا إلى أنه لا يمكن تعزيز القدرة التنافسية في قطاع الطاقة في ظل التكلفة المرتفعة، مقارنة بالمنافسين الآخرين ولا بد من خفض التكاليف وهذا سوف يسهم بشكل حاسم في التماسك الاجتماعي وتوفير فرص العمل ومحاربة البطالة وسيتم رفع تقرير عن نتائج الاجتماعات إلى قادة أوروبا خلال القمة المقررة في 20 و21 من الشهر الحالي وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قالت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن أسعار الطاقة غير العادلة تشكل عقبة رئيسة أمام القدرة التنافسية في الاتحاد الأوروبي، وجاء ذلك على لسان داليا غرايباسكيتي رئيسة ليتوانيا التي كانت وقتها تتولى بلادها رئاسة الاتحاد، وأضافت في بيان صدر ببروكسل، عقب محادثات مع جواكيم ألمونيا مفوض مكافحة الاحتكار، أن شركة الغاز الروسية غازبروم تثير القلق بسبب أسعارها سواء في ليتوانيا أو غيرها من بلدان أوروبا الشرقية، وأقدمت على ما يتعارض مع مبادئ السوق الحرة، ويضر بالقدرة التنافسية في أوروبا، وقال البيان الأوروبي، إن المستهلك في ليتوانيا يدفع ثمن الغاز بزيادة قيمتها 30% مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. من جانبه قال مفوض مكافحة الاحتكار جواكين ألمونيا، في نوفمبر الماضي إن الاتحاد الأوروبي يستعد لتوجيه الاتهام لعملاق الغاز الروسي «غازبروم» بممارسة الاحتكار واستغلال المركز المهيمن في وسط وشرق أوروبا، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى دفع غرامة تصل إلى 15 مليار دولار. وحسب تقارير إعلامية في بروكسل فإن الخطوة الأوروبية ضد «غازبروم» التي توفر ربع احتياجات استهلاك الغاز في أوروبا، من المرجح أن تزيد من وتيرة التوتر بين أوروبا وروسيا. وتشتبه سلطة مكافحة الاحتكار الأوروبية بقيام «غازبروم» بإعاقة تدفق الغاز عبر ست دول في الاتحاد الأوروبي وفرض أسعار غير عادلة على عملائها من خلال ربط سعر الغاز بأسعار النفط.
الشركة، التي بلغت عائداتها السنوية العام الماضي، نحو مائة وثمانية وأربعين مليار دولار، يمكن أن تتفادى احتمال دفع غرامة من خلال تقديم تنازلات لتسوية القضية.
وسبق أن أعد الاتحاد الأوروبي لائحة بمشاريع الطاقة ذات الأولوية والاهتمام المشترك من قبل بلدان الاتحاد، لمنحها التمويل اللازم من صندوق ربط المرافق الأوروبية. وجاء ذلك بعد أن قال أنطونيو أوتينغر المفوض المكلف بشؤون الطاقة إن هذه اللائحة خضعت على مدى الأشهر الأخيرة لنقاشات مكثفة، بما في ذلك من قبل بلدان الاتحاد الأوروبي مع ممثلي قطاع الطاقة. وعلى سبيل المثال وافقت مفوضية الاتحاد الأوروبي على تخصيص 134 مليون يورو للمساعدة في تمويل أربع مشروعات غاز لدعم البنية التحتية في اليونان. وقالت الذراع التنفيذية للاتحاد إن المشروعات تهدف إلى زيادة قدرة نقل الغاز وأمن الإمدادات في اليونان بالإضافة إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وأشارت إلى أن المساعدات ستوجه لشركة «ديسفا» وهي الشركة الوحيدة المسؤولة عن عمليات توزيع ونقل الغاز باليونان والتي قدمت ضمانات بإتاحة الفرصة للانضمام لشبكتها أمام جميع موردي الغاز.
كما أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص مساعدات بقيمة 465 مليون يورو لإقامة سلسلة من خطوط أنابيب الغاز وتنفيذ أعمال تحديث في مختلف أنحاء بولندا. وستوجه مساعدات الاتحاد الأوروبي لشركة (غاز - سيستم) الحكومية المسؤولة عن عمليات توزيع ونقل الغاز في بولندا. ومن المقرر أن تقوم شركة (غاز - سيستم) بإنشاء شبكة جديدة من خطوط الأنابيب بهدف المساعدة في إقامة مشروع (ممر الشمال والجنوب) لنقل إمدادات الغاز في بولندا. ويوصف (ممر الشمال والجنوب) بأنه شبكة من البنية التحتية تهدف إلى تسهيل الوصول إلى مصادر إمدادات الغاز في شمال البلاد ودمج سوق الغاز البولندية بصورة أفضل مع أسواق الغاز في ألمانيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا. وتنتهج بلدان الاتحاد الأوروبي سياسة تنويع مصادر الطاقة وزيادة إمكانية تبادلها، مما قد يساهم في تقليص اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز مصدرا للطاقة، وبالتالي تقليص اعتماد هذه البلدان على روسيا موردا رئيسا له.
وتواصل روسيا العمل على تشييد مشروع «التيار الجنوبي» لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى جنوب ووسط أوروبا عبر البحر الأسود.
وسيمتد الجزء البري من الأنبوب عبر قاع البحر إلى أراضي بلغاريا، ومن ثم صربيا والمجر واليونان وسلوفينيا وكرواتيا والنمسا. وتستعين شركة «غازبروم» التي تدير الصادرات الروسية من الغاز الطبيعي، بشركات إيطالية وألمانية وفرنسية في إنشاء خط الأنابيب «التيار الجنوبي». وأطلق مشروع خط «التيار الجنوبي» في السابع من ديسمبر (كانون الأول) 2012. ومن المخطط أن يجري مد أربعة أفرع منه تبلغ السعة التمريرية لكل منها 15.75 مليار متر مكعب سنويا.
ومن المتوقع أن يبدأ استثمار الخط تجاريا في عام 2016 على أن يطلق بكامل استطاعته (63 مليار متر مكعب سنويا) في عام 2018. ويشار إلى أن التكلفة الإجمالية لمشروع خط «التيار الجنوبي»، بجزئيه البحري والبري، تقدر بـ16 مليار يورو.



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended