فصل ضابطة إسرائيلية لقولها إن «اليمين المتطرف» متعطش للدم

20 جندياً في الاحتياط يرفضون العودة إلى القتال في قطاع غزة

جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة 23 الحالي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة 23 الحالي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

فصل ضابطة إسرائيلية لقولها إن «اليمين المتطرف» متعطش للدم

جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة 23 الحالي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة 23 الحالي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن تنحية النقيب عدي آندريت، وطردها من قوات الاحتياط وإلغاء وظيفتها ضابطة أمن لواء ألكسندروني؛ وذلك بسبب منشور لها على الشبكات الاجتماعية وصفت فيه حزب الصهيونية الدينية الذي يرأسه بتسلئيل سموتريتش بـ«طغمة من أكلة الموت» (تعبير عبري القصد منه «متعطشون للقتل»).

وقد أثار القرار نقاشات حادة في إسرائيل، واعتبره كثيرون خضوعاً من الجيش لليمين المتطرف، محذرين من تبعاته، خصوصاً في ظل الهجمة على اليسار اليهودي من قِبل الشرطة، ونُشرت في المواقع صور أشخاص وهم يبحثون عن عنوان بيتها.

والدة جندي إسرائيلي قُتل في حرب غزة خلال تشييعه في قرية شلومي على الحدود مع لبنان مارس الماضي (أ.ب)

وكانت قصة النقيب عدي، بدأت بالعاصفة التي أثارتها تصريحات ليلي درعي، والدة سعاديا درعي الذي قُتل في حرب غزة، واعتبرته شهيداً في سبيل أمن الدولة اليهودية. وقرأ المراقب التلفزيوني في «هآرتس» في أقوالها، تأثراً بموت ابنها، لكنه اعترض على وصفه بـ«الشهيد»؛ لأن في ذلك تمجيداً للموت لا يلائم مفاهيم القرن الحادي والعشرين. مراسل آخر، من «القناة 11» نشر تغريدة أكد فيها هذا الموقف.

لكن عقيداً في الجيش أشاد بها، وقال في رسالة موجهة لجنوده الذين استُدعوا للخدمة في حدود لبنان: «إن إسرائيل في حرب ويجب أن تسود روح معنوية عالية». واختتم رسالته بالقول، إن «قرى لبنان ستكون قفراء وطرقها بلا مخرج».

الفسفور الأبيض الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي يظهر على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية في شمال إسرائيل نوفمبر الماضي (رويترز)

عندها، كتبت ضابطة الأمن أدريت بسخرية لاذعة: «دخل قائد جديد إلى اللواء وأول ما تمناه للمقاتلين تنفيذ إبادة جماعية. رائع». وعن الأم الثكلى علقت: «هي فخورة بالموت. هذا أمر رهيب. وهذه هي الصهيونية الدينية - طائفة من أكلة الموت».

زعيم حزب «الصهيونية الدينية» وزير المال بتسلئيل سموتريتش (رويترز)

وفي أعقاب العاصفة التي أُثيرت على الشبكات الاجتماعية، قرر الجيش معاقبة الضابطة، معتبراً تصريحاتها انحيازاً سياسياً حزبياً يخرق قواعد الانضباط العسكري.

مصادر مطلعة، قالت إن قيادة الجيش تواجه أجواء تذمر شديد في الخدمة العسكرية وتخشى من تمرد واسع النطاق، خصوصاً بعد الكشف عن رفض نحو 20 جندياً من أحد الألوية التابعة لسلاح المشاة، العودة للمشاركة في القتال في قطاع غزة.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي 12 الحالي تظهر نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء أمير برعام (في الوسط) يشارك في عمليات مع الفرقة 98 في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، هدّد الجيش عشرة من الجنود بتقديمهم لمحاكمة عسكرية بتهمة رفض الأوامر، إذا ما أصروا على رفضهم العودة للمشاركة في الحرب على غزة، وذكرت القناة أن الجنود تلقوا، الثلاثاء، إخطاراً رسمياً بذلك. وبحسب التقرير «أبلغ الجنود قادتهم أنه بعد 10 أشهر في غزة، لم يعودوا قادرين على العودة للقتال في القطاع، وأنهم في حاجة إلى الراحة، لكنهم مستعدون لأداء مهام أخرى».

أرشيفية لجندي إسرائيلي ينتحب على كتف زميله خلال تشييع أحد قتلى الجيش

ونقلت «كان 11» عن بعض هؤلاء الجنود قولهم: «يتعاملون معنا كمجندين جدد، يخيروننا بين المناورة (المشاركة في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة) أو السجن».

وكشفت القناة عن أن نحو ربع الجنود الذين التحقوا في دورة نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021، حصلوا على إعفاء وسُرّحوا من الخدمة العسكرية لأسباب نفسية أو طبية أو شخصية. وأشارت إلى «شكاوى مماثلة ترد من كتائب ووحدات أخرى تابعة للألوية التي تشارك العمليات البرية داخل قطاع غزة». وذكر التقرير أن «عدداً قليلاً من الجنود المؤهلين بقوا في السرية» التي يرفض عناصرها العودة للقتال في غزة. وأن الجيش يسعى للسيطرة على هذه الظاهرة.

جنود إسرائيليون خلال العمليات في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وكتبت الصحافية عنات كام في «هآرتس» إن «الحرب تخرج أفضل ما في الإنسان: الشجاعة، الرفاقية، التضحية، النباهة؛ كما أنها تخرج منه أسوأ ما لديه: سكرة القوة، الوحشية. أحياناً يتورط المقاتلون الأكثر شجاعة في المعركة بالأفعال الأكثر إثارة للخجل بعد انتهاء المعركة. الشجاعة والحكمة ميزتان لا تأتيان دوماً معاً». وتابعت أنه بعد 11 شهراً من المناوشات في غزة والاستنزاف المتبادل في الشمال، من الأفضل تخفيض مستوى المسيحانية. الحرب الحالية ليست فريضة أعطيت لنا من السماء لإبادة الشر وإنقاذ العالم؛ هي مهمة مضنية، ناكرة للجميل، يصعب علينا إنهاؤها».

وتطرقت إلى ملاحقة الإسرائيليين من اليساريين والعرب من قِبل مؤيدي الحكومة وأجهزة الأمن، بحيث إنها وصلت في هذا الأسبوع إلى حضيض جديد. فقد تم إغلاق «نادي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» في حيفا لمنع إقامة أمسية ثقافية بعنوان «ضد الحرب»، كذلك منع بث الفيلم الجديد لمحمد بكري بعنوان «جنين، جنين»، الذي كان مقرراً في برنامج النادي.

من جهة أخرى، استدعت الشرطة الناشط الاجتماعي اليساري، ايتمار فايتسمان؛ لأنه وصف عضو الكنيست تسفي سوكوت، اليمينية المتطرفة، بأنها «يهودية نازية». ثم جاء فصل عيدي انغرت من الجيش. وأنهت الكاتبة مقالها بعبارة «أغلقوا الأفواه وإلا فإن دماءكم سيتم هدرها».


مقالات ذات صلة

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

شؤون إقليمية 
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ​اليوم (الثلاثاء)، إنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز ‌في اتجاه ‌المغادرة، ​مما ‌ألحق أضرارا ⁠بغرفة ​المحركات وأسفر ⁠عن خسارة بشرية في صفوف الطاقم، ويتلقى باقي أفراد الطاقم المساعدة من خفر ⁠السواحل العُماني.

وأفادت الهيئة ‌بعدم ‌الإبلاغ عن ​أي ‌أثر بيئي جراء ‌الواقعة، فيما تواصل السلطات التحقيق.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال ‌فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز ⁠متضررة بشدة، ⁠إذ ما زال عدد السفن العابرة في خانة الآحاد مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تبحر يوميا عبر المضيق قبل ​الحرب.


«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)

لوّح «الحرس الثوري» بتحوّل العمليات الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، في حين شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبه من طهران، مع انتهاء فترة الستين يوماً في مذكرة إسلام آباد من دون اختراق تفاوضي، ما ينذر بمرحلة تصعيد جديدة بين واشنطن وطهران.

وجدد ترمب التأكيد على أولوياته، قائلاً إن «الهدف الأول» سيبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالبها بـ«رفع راية الاستسلام البيضاء»، مؤكداً أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. وحذر من أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز تتعارض مع الموقف الأميركي.

وفي طهران، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم لا تتضمن «مهلة» ملزمة من 60 يوماً، موضحاً أنها نصت على فترة قابلة للتمديد للتفاوض بشأن الملف النووي ورفع العقوبات. وأضاف أن المحادثات لم تبدأ بسبب «انتهاكات أميركية». لكن نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني حذر من أن العمليات العسكرية الإيرانية قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً»، محذراً أيضاً من «مفاجآت استراتيجية».

وهدد مسؤول إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» بأن طهران ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة إذا فشلت الدبلوماسية، مضيفاً أن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ مذكرة التفاهم. وقال سعيد أجرلو، عضو الفريق الإيراني المفاوض ومستشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن بعض الأطراف الداخلية تدعو إلى «هجوم استباقي» ضد الولايات المتحدة، لكنه اعتبر الرهان على إنهاك واشنطن «تبسيطاً».

وفي الداخل الإيراني، تتزايد المخاوف من اضطرابات مرتبطة بأزمة البنزين، مع توقف الواردات واتساع العجز، في حين تدرس الحكومة تقليص الحصص ورفع سعر الاستهلاك الإضافي. وحذّر النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف من أن الغلاء بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».


رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد المرافق، في القدس أمس (الاثنين).

وخلال الساعات الأربع من اجتماع كوشنر مع نتنياهو، أكد الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته شنت غارات على عدة مناطق في قطاع غزة، وكذلك في منطقة تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً يقول فيه إن «حماس» تخدع الولايات المتحدة والوسطاء بإظهار اعتدال مزيف، في حين أنها في الواقع ما زالت تتمسك بهدفها؛ إبادة إسرائيل.

وبينما استُبق الاجتماع برسائل أميركية قاسية، فإن التقارير الإسرائيلية عن لقاء كوشنر رسمت صورة معاكسة، تبين أن نتنياهو أقنع المبعوث الأميركي بأن «حماس» مخادعة، وتواصل تعزيز قواتها، وتجني الأرباح المالية من الضرائب ومن نهب المساعدات، وبالتالي تجب مواصلة العمليات ضدها حتى تسلّم سلاحها.