إيران: ردنا سيكون منفصلاً ومستقلاً عن «محور المقاومة»

روما حضت طهران على تهدئة الوضع في لبنان والبحر الأحمر لتقليل التوترات

وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)
وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)
TT

إيران: ردنا سيكون منفصلاً ومستقلاً عن «محور المقاومة»

وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)
وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)

قال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن انتقام إيران لاغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران «أمر مؤكد»، مشدداً على أنه «سيكون منفصلاً ومستقلاً» عن رد «محور المقاومة» في إشارة إلى جماعات مسلحة موالية لإيران.

وتقول إيران إن إسرائيل تقف وراء اغتيال هنية، في 31 يوليو (تموز) الماضي، الذي وصفه عراقجي، في تعليقات نقلتها وسائل إعلام إيرانية رسمية، بأنه «انتهاك لا يُغتفر لأمن إيران وسيادتها». ولم تعلن إسرائيل أو تنفِ مسؤوليتها عن مقتل هنية في العاصمة الإيرانية.

وقال باقري في مراسم تقديم وزير الدفاع الجديد، الجنرال عزيز نصيرزاده، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستقرر بنفسها كيفية الانتقام، ومحور المقاومة سيعمل أيضاً بشكل منفصل ومستقل»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار باقري إلى الوضع في المنطقة بعد عملية «عاصفة الأقصى»، قائلاً: «في الأشهر الـ11 الماضية، شهدنا أحداثاً مكثفة مثل عملية طوفان الأقصى، والهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق، وعملية الوعد الصادق، واغتيال إسماعيل هنية».

وقال باقري إن اغتيال هنية في طهران «أمر لا ينسى»، لافتاً إلى أن «الانتقام عبر محور المقاومة والجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤكد».

لكنه عاد وقال إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقع في فخ ألعاب الإعلام وتحريضات العدو»، وأضاف: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستقرر كيفية الانتقام بنفسها، ومحور المقاومة، كما رأينا الأمس، سيعمل بشكل منفصل ومستقل في هذا السياق».

دعوة إيطالية

جاء ذلك بعدما حض وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، نظيره الإيراني عباس عراقجي على تهدئة الوضع، وتقليل التوترات في لبنان والبحر الأحمر، فضلاً عن الانخراط في تسهيل محادثات الهدنة.

وقال عراقجي في المحادثة التي جرت، الاثنين، إن «إيران لا تسعى إلى تصعيد التوتر، ومع ذلك فإنها لا تهابه». وأضاف أن رد إيران سيكون «حاسماً ومحسوباً ودقيقاً»، على حد ما أوردت وكالة «رويترز».

ومن جانبه، أفاد تاياني، عبر منصة «إكس»، بأنه أجرى «محادثة طويلة مع وزير الخارجية الإيراني الجديد»، في أول اتصال هاتفي بينهما. وأضاف: «طلبت منه المساعدة في تهدئة الوضع في لبنان والبحر الأحمر لتقليل التوترات وتسهيل المحادثات»، مشدداً على أن «وقف إطلاق النار في غزة يبقى خطوة أساسية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط».

عراقجي ينتظر وصول وفد قطري في مقر الخارجية الإيرانية اليوم (أ.ف.ب)

ونقل بيان لـ«الخارجية الإيطالية» عن تاياني، قوله: «في ضوء التطورات الليلة، دعوت إلى ضبط النفس، واتباع نهج بنّاء، من أجل وقف دورة الأعمال العسكرية في المنطقة، التي لا تجلب سوى المزيد من المعاناة».

وأضاف: «من المهم أن تمارس إيران الضغط على (حزب الله) لمنع التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية؛ حيث يعمل الجنود الإيطاليون ضمن قوات (اليونيفيل)، وكذلك تجاه الحوثيين لتجنُّب زيادة التوترات في منطقة البحر الأحمر؛ حيث تلعب إيطاليا دوراً رئيسياً في مهمة أسبيدس»، في إشارة إلى العملية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، وتقودها إيطاليا منذ فبراير (شباط) الماضي، لحماية السفن من الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

وفيما يتعلق بالمحادثات الهادفة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، أكد تاياني أن بلاده «تدعم جميع جهود الوساطة الجارية التي تهدف إلى تحقيق وقف لإطلاق النار في غزة، وهو أمر ضروري لتخفيف التوترات في المنطقة، وإطلاق سراح الرهائن، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وكان عراقجي قد تلقى اتصالات مماثلة من نظرائه في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وذلك بعدما وافق البرلمان الإيراني على منحه الثقة ليبدأ فترة توليه وزارة الخارجية.

فقدان الردع

وأطلق «حزب الله» مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل في وقت مبكر، الأحد، وقال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً أكبر عبر تنفيذ ضربات استباقية على لبنان باستخدام نحو 100 طائرة مقاتلة، في واحدة من أكبر جولات تبادل إطلاق النار المستمرة بين الجانبين منذ أكثر من 10 شهور.

ومن شأن أي توسع لتبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي اندلع بالتوازي مع الحرب في غزة، أن يهدد بصراع إقليمي يشمل إيران حليفة «حزب الله»، وكذلك الولايات المتحدة الحليفة الرئيسية لإسرائيل.

وقال حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة «حزب الله»، الأحد، إن الجماعة تمكنت من تنفيذ هجومها كما هو مخطط له، وهو ثأر لاغتيال القيادي في الجماعة فؤاد شكر، الشهر الماضي.

ومع تأكد مقتل 3 في لبنان وواحد في إسرائيل بعد تبادل إطلاق النار، الأحد، أشار الجانبان إلى رغبتهما في تجنب مزيد من التصعيد في الوقت الحالي، لكنهما حذرا من إمكانية توجيه مزيد من الضربات.

ووصف رئيس الأركان الإيراني باقري هجوم «حزب الله» بأنه «أول رد انتقامي» على اغتيال فؤاد شكر. وأعرب عن اعتقاده أن «الولايات المتحدة مشغولة في شرق أوروبا وتتابع تطورات شرق آسيا، لكنها لا تتبع استراتيجية محددة، وفي الوقت نفسه تدعم النظام الصهيوني بشكل كامل من خلال إرسال الأسلحة والمعدات وعدم اتخاذ أي إجراء بشأن وقف إطلاق النار في غزة».

وفي وقت سابق الاثنين، أشادت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها ناصر كنعاني بهجوم جماعة «حزب الله». وقال المتحدث، في بيان، إن «إسرائيل فقدت قوة الردع، وإن التوازن الاستراتيجي في المنطقة قد تغير بشكل ليس في صالحها»، وأضاف كنعاني أنه «على الرغم من الدعم الشامل من دول مثل الولايات المتحدة، لم تتمكن إسرائيل من توقع زمان ومكان رد محدود ومحسوب من جانب المقاومة. لقد فقدت إسرائيل قدرتها على الردع».

وقال إن إسرائيل «عليها الآن أن تدافع عن نفسها داخل الأراضي التي تحتلها» وأن «التوازنات الاستراتيجية قد تغيرت جذرياً» على حساب إسرائيل، وذلك في إشارة إلى الهجمات التي نفذتها جماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران.

ورأى كنعاني أن «أسطورة عدم هزيمة جيش النظام الإسرائيلي أصبحت منذ فترة طويلة شعاراً فارغاً».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن كنعاني، قوله إن النظام الصهيوني «نشر أكاذيب حول العملية»، وأضاف: «ربما يستطيع النظام الصهيوني إخفاء أو تحريف أو فرض الرقابة على بعض الحقائق حول عملية (حزب الله)، لكنه يعلم جيداً أن الحقائق الموجودة لن تتغير».

وأضاف أن «التوازنات الاستراتيجية قد تغيرت بشكل جذري ضد النظام المزيف... فقد الجيش الإرهابي الإسرائيلي قدرته على الهجوم الفعّال والرادع، ويجب عليه الآن الدفاع عن نفسه ضد الضربات الاستراتيجية».

وتابع: «النظام المحتل الذي كان يركز دائماً على التوسع الإقليمي يجب الآن أن يدافع عن نفسه داخل الأراضي المحتلة رغم الدعم الشامل من داعميه، بما في ذلك أميركا». وأضاف: «مرور الزمن ليس في صالح النظام الصهيوني وداعميه».


مقالات ذات صلة

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

أكد مصرفا الإمارات ومصر المركزيان على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات ‌وذلك ​بعد ‌إعلان واشنطن فرض قيود على فروع البنك

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شمال افريقيا واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يؤكد أن العقوبات تؤثّر على الاقتصاد الإيراني

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده تُلحق أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وذلك بعد أيام على قوله إنها لن تحقّق أيّ نتائج.

«الشرق الأوسط» (طهران)

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

حذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لم تعد قابلة للاستمرار، وقد تضعف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى، بما فيها أراضيها.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن التحذيرات وردت في تقييم سري ضمن نسخة 14 أغسطس (آب) من «كتاب أوامر وزير الدفاع»، الذي يستعرض توزيع القوات والسفن والطائرات وأنظمة الأسلحة الأميركية حول العالم.

وحسب أشخاص مطلعين على الوثيقة، شارك في التحذيرات قادة الجيش والبحرية وسلاح الجو، إلى جانب قادة عسكريين من رتبة أربع نجوم يشرفون على العمليات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وقال أحد المطلعين إن التقييم العام للقيادة العسكرية هو أن العملية ضد إيران، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، أصبحت «أكثر مما ينبغي ولفترة أطول مما ينبغي».

وتحتفظ القيادة المركزية الأميركية بأكثر من 50 ألف جندي في حالة تأهب منذ أشهر، تحسباً لأن يأمر الرئيس دونالد ترمب بشن هجمات إضافية على إيران.

ووفق الوثيقة، تقرر إبقاء بعض القوات المنتشرة في الشرق الأوسط طوال سبتمبر (أيلول)، فيما ستستمر وحدات أخرى في المنطقة حتى عام 2027.

وقال المطلعون إن احتمال تمديد هذه الانتشارات لفترة إضافية دفع عدداً من القادة إلى تسجيل اعتراضات رسمية على استمرار تحويل القوات والمعدات إلى الشرق الأوسط.

وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» 16 أبريل الماضي (أ.ب)

اعتراضات من ثلاث قيادات

وسجل قادة القيادة الأوروبية الأميركية وقيادة المحيط الهادئ والقيادة الجنوبية، إلى جانب القيادة العليا للبحرية، «عدم موافقة» على أوامر تمديد انتشار بعض قواتهم. ويعني ذلك أنهم اعترضوا على القرار لكنهم سينفذونه.

وقال المطلعون إن سفناً وطائرات ومعدات سُحبت من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية لدعم العمليات ضد إيران، ما قلص قدرة تلك القيادات على تنفيذ مهامها والمحافظة على مستويات التدريب المطلوبة.

وحذر كبار المسؤولين في القيادتين الأوروبية والجنوبية من أن إرسال سفن وطائرات مراقبة إلى القيادة المركزية أضعف قدرتهم على الوفاء بالتزامات تتعلق بالدفاع عن الأراضي الأميركية.

واعترض قائد قيادة المحيط الهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، على حجم الدعم المطلوب منه الاستمرار في تقديمه، بما يشمل مجموعة قتالية لحاملة طائرات ومدمرات.

استنزاف الأسطول

وقدم رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، التقييم الأكثر تشاؤماً، محذراً من أن البحرية لا تستطيع الحفاظ على مستوى دعمها الحالي للحرب مع عدم وجود موعد متوقع لنهايتها.

وحسب المصادر، أبلغ كودل هيغسيث بأنه بالكاد ربع أسطول المدمرات الأميركية أصبح جاهزاً للانتشار، في تراجع حاد مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وحذرت الوثيقة من أن استمرار المتطلبات الحالية سيؤثر في صيانة السفن ويهدد جاهزية الأسطول إذا اندلعت أزمات أو حروب أخرى.

وطُلب من البحرية توفير عشرات السفن منذ بداية الحرب، للمشاركة أولاً في الضربات والدفاع ضد الهجمات الإيرانية، ثم لفرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وتم تمديد انتشار بعض السفن وأطقمها لأشهر، بينما أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات الوحيدة المخصصة بصورة دائمة للمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة أخرى تجاوز انتشارها 300 يوم.

وأقرت قيادتا الجيش وسلاح الجو بالمخاطر المترتبة على استمرار الانتشار، رغم موافقتهما على تمديد بقاء بعض الوحدات.

وستبقى الفرقة 82 المحمولة جواً، التي حشدت ألفي جندي في مارس (آذار)، في الشرق الأوسط حتى سبتمبر على الأقل، مع توقعات داخل الجيش بإمكانية تمديد انتشارها.

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أيضاً تمديد انتشار وحدات «باتريوت» المكلفة باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد الأميركية.

وقالت المصادر إن استنزاف صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، نتيجة الحرب مع إيران والتبرعات السابقة لأوكرانيا، قلص قدرة إدارة ترمب على إعادة تصعيد العمليات العسكرية.

كما استنزفت الحرب مخزونات صواريخ «ثاد» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، فيما فقد البنتاغون نحو 25 في المائة من أسطول طائرات «ريبر» المسيّرة.

وتعرضت قواعد أميركية في المنطقة لأضرار تقدر بمليارات الدولارات، فيما تقول إدارة ترمب إن التقارير التي تتحدث عن نقص في الذخائر غير دقيقة.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد حذر البيت الأبيض قبل بدء الحرب من أن الولايات المتحدة لا تملك ذخائر أو دعماً من الحلفاء يكفيان لخوض حملة واسعة ومطولة.

كما حذر قائد القيادة الأوروبية، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، البنتاغون لاحقاً من عدم توافر قوات بحرية كافية لحماية إسرائيل والأراضي الأميركية من الهجمات الصاروخية.


شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

على الرغم من أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» أعلن في بيان رسمي أن يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، أُجلي على وجه السرعة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية أخرى في هذه الرواية، وأثارت تساؤلات بشأنها.

وقال خبير الشؤون الأمنية والاستخباراتية، يوسي ميلمان، إن أبرز علامات الاستفهام تتعلق بمكان وجود الخلية الإيرانية التي قيل إنها رصدت تحركات نتنياهو الابن في ميامي، وبموقف الأجهزة الأمنية الأميركية من القضية.

وتساءل ميلمان: «أين هي الخلية الإيرانية التي رصدت تحركات نتنياهو الصغير في ميامي؟ وما موقف الأجهزة الأمنية الأميركية؟ لماذا لا يتحدث الناطق باسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو مكتب التحقيقات الفيدرالي؟».

وأضاف: «إذا كان التهديد الذي أدى إلى إجلاء نتنياهو وقع بصورة عاجلة في نهاية العام الماضي، فلماذا انتظروا 8 أشهر قبل الكشف عنه؟».

وقال ميلمان -في مقال نشره موقع «العين السابعة» المتخصص في شؤون الإعلام- إنه لا يوجد دليل مثبت على أن يائير نتنياهو كان يواجه خطراً فورياً وحقيقياً، كما يقول «الشاباك».

وكان «الشاباك» قد أعلن في بيان رسمي أن «تهديداً كبيراً بإلحاق الأذى بيائير نتنياهو» رُصد، وأن قراراً اتُّخذ بإجلائه بصورة عاجلة إلى إسرائيل.

وأشار الجهاز إلى أن العملاء الإيرانيين الذين أرادوا استهدافه لم يكونوا على مسافة قريبة منه، ولكنهم كانوا قريبين بما يكفي لاتخاذ قرار بإجلائه جواً بصورة عاجلة. وأضاف أن فريق الحراسة الخاص به أُجلي معه أيضاً.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية- أ.ب)

وجاء بيان «الشاباك» بعدما قالت جهات أمنية، في وقت سابق من الأسبوع، إنها لا تعرف شيئاً عن «إحباط» محاولة اغتيال يائير نتنياهو في اللحظة الأخيرة في ميامي.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» بأن أفراد الحراسة الذين كانوا يرافقون يائير نتنياهو لم يتمكنوا من التعامل مع الحدث في حينه، بسبب قلة عددهم.

وأضافت أن فريقين تابعين للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي كان قد وصل في الوقت نفسه إلى نيويورك، وبينهما قائد رفيع، اضطرا إلى تركه سريعاً بعدما جرى استدعاؤهما للمساعدة في عملية نقل نتنياهو الابن إلى إسرائيل. وبعد نقله سريعاً إلى المطار، غادر يائير نتنياهو إلى إسرائيل في الليلة نفسها.

وكانت جهات أمنية إسرائيلية قد قالت في وقت سابق إنها لا تعرف عن حادثة جرى خلالها اعتقال «خلية» أو إحباط هجوم في فلوريدا كان يستهدف اغتيال يائير نتنياهو.

وقالت حسب القناة «12»: «لا نعرف عن إحباط في اللحظة الأخيرة لعملية كانت على وشك التنفيذ».

وحسب الجهات نفسها، وردت معلومات استخباراتية عامة بشأن نية استهداف مسؤولين إسرائيليين، وكذلك نجل رئيس الحكومة الذي كان يقيم بالقرب من ميامي.

وقال الصحافي أوري مسغاف، مراسل صحيفة «هآرتس»، إن تأخير نشر قصة إجلاء يائير نتنياهو 8 أشهر يثير الشكوك بشأنها.

وأضاف أن تتبع تحركات نجل نتنياهو في ميامي لم يكن يحتاج إلى جهد خاص؛ إذ كان يتحرك في شوارع المدينة، ويقيم في مكان معروف، ويزور أماكن ثابتة، بينها النوادي الليلية ودور العرض والأسواق.

وقال إنه رغم وجود حراس يرافقونه بصورة دائمة، فإن مَن يريد اغتياله -وخصوصاً إذا كانت جهة بحجم دولة مثل إيران- لن يجد صعوبة كبيرة، ولن يحتاج إلى وقت طويل لتعقب تحركاته.

وشكك ميلمان أيضاً في مصدر النشر الأول بشأن القضية، وهو موقع «نيوزماكس» الأميركي، قائلاً إنه قريب من عائلة نتنياهو.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة أجرى نحو 10 مقابلات مع الموقع، بينما أجرى نجله يائير نحو 5 مقابلات، مرجحاً أن نتنياهو يستخدمه -كما يستخدم صحيفة «بيلد» الألمانية- لنشر معلومات تخدم معاركه السياسية في إسرائيل.

وأضاف ميلمان: «لا شك في أن إيران تريد الانتقام من عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت كبار قادتها، وتتمنى لو تمكنت من اغتيال نتنياهو ونجله».

وتابع بأن طهران سبق أن هددت رؤساء حكومات سابقين، بينهم: نفتالي بنيت، وإيهود أولمرت، وإيهود باراك، وهددت وزراء حاليين وسابقين، بينهم: يسرائيل كاتس، وموشيه يعلون، إلى جانب جنرالات كبار وعلماء نوويين ودبلوماسيين وصحافيين إسرائيليين.

وقال ميلمان إنه كان شخصياً بين من تلقُّوا تهديدات، ولكنه أضاف أن ترجمة هذه التهديدات إلى أفعال لم تصل -حسب رأيه- إلى مستوى خطط جدية.


إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
TT

إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب، الأحد، أن البيان الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء السبت، وقال فيه إنه «يدين بشدة» هجمات المستوطنين على بلدتي قصرة وجالود جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، جاء بوصفه لائحة دفاع عن النفس في وجه الاتهامات الدولية والنية لفرض عقوبات على إسرائيل في أوروبا وبطلب مباشر من الإدارة الأميركية.

ووصف نتنياهو المستوطنين الذين شاركوا في الهجمات على البلدتين بأنهم «مثيرو شغب ينتهكون القانون، ويعملون على عرقلة الجيش في أداء مهامه، والإضرار بمكانة إسرائيل في العالم».

وأضاف أن «قوات الأمن تحركت بسرعة وصادرت 3 مركبات وعملت على إنهاء الحدث في وقت وجيز»، وأنه يتوقع «من أجهزة إنفاذ القانون إلقاء القبض على مثيري الشغب وتقديمهم إلى القضاء في أقرب وقت».

تغطية الحقيقة

لكن هذا البيان يأتي في إطار التغطية على حقيقة أساسية هي أن حكومته هي التي تدفع نحو هذه الاعتداءات. فالحصار الذي يفرضه المستوطنون على قصرة وجالود طيلة 21 يوماً، تحت حماية الجيش، هو المشكلة، وليست اعتداءات المستوطنين.

والجيش نفسه يفرض منطقة عسكرية في المكان ويفترض في هذه الحالة أنه لا يحق لأي إسرائيلي أن يصل إليها.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

والجيش الذي يدعي بأنه عاجز عن وقف هذه الاعتداءات، لا يظهر أي عجز عن منع عشرات الإسرائيليين أنصار السلام الذين يأتون للتضامن مع الفلسطينيين. بل يعتقلهم ويسلمهم للشرطة أو يبعدهم عن المكان بعنف وفظاظة، مع أنه كان من بينهم عضو كنيست (عوفر كسيف من الجبهة).

2456 اعتداء

وحسب معطيات الجيش من جهة والفلسطينيين من جهة ثانية، تم تنفيذ أكثر من 2456 اعتداء على الفلسطينيين في الشهر الماضي، بينها 1458 اعتداء نفذها الجيش و798 اعتداء نفذها المستوطنون تحت حماية الجيش.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، الأحد، أنه وثق أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية عام 2026، أسفرت عن إصابة نحو 1040 فلسطينياً.

وهذا يعني أن هذه الاعتداءات ليست من فعل «مثيري شغب ينتهكون القانون»، كما يدعي نتنياهو، بل اعتداءات منظمة من سلطة الاحتلال.

بؤرتان جديدتان

وكما يتضح من منشورات المستوطنين فإن الهدف الأساسي من هذه الاعتداءات هو إقامة بؤرتي استيطان جديدتين في قصرة وجالود، تضاف إلى ثلاث بؤر استيطانية أخرى قائمة هناك. والجيش ينتظر قراراً سياسياً يجيز هاتين البؤرتين. لذلك لا يسارع إلى إخلاء المستوطنين.

مستوطنون يدخلون إلى أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

يذكر أنه في الوقت الذي كانت الاعتداءات تتفاقم في قصرة وجالود، كانت قوات الاحتلال تقتحم بلدة المغير ترافقها مجموعة من المستوطنين المسلحين. واقتحامات أخرى شبيهة في غور الأردن.

طقوس تلمودية

وتجددت هذه الاعتداءات في مواقع أخرى في الضفة الغربية الأحد، مثل قرية عورتا جنوب شرقي نابلس، التي اقتحمها أكثر من 200 مستوطن بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوساً تلمودية في مقامات إسلامية، بالتزامن مع إغلاق حواجز دير شرف وعورتا المحيطة بالمدينة.

وفي قصرة، أصيب شابان برضوض إثر هجوم شنه مستوطنون على منزل في منطقة رأس العين، تخلله إشعال حرائق في أراضٍ فلسطينية ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان.

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون في قرية قصرة (أ.ب)

استمرار الحصار

ويتواصل حصار العائلات في المنطقة لليوم الـ 22 على التوالي، مع فرض قيود مشددة على حركتها وعرقلة إدخال المواد الغذائية والمياه، إضافة إلى رفض طلبات تنسيق الزيارات العائلية. كما اعتدى مستوطنون في قرية جالود على محمود الطوباسي وزوجته وطاقم صحافي، وحطموا مركبتهم، فيما امتدت الاعتداءات إلى محافظة الخليل، حيث أصيب متضامن أجنبي بالاختناق ومواطنون بجروح خلال هجوم في خلة الحمص ببلدة يطا، بينما اختُطف ناشط أجنبي من قرية أم الخير قبل أن تعتقله شرطة الاحتلال.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

وفي محافظة جنين، أصيب مواطنون في بلدة عرابة جراء اعتداء مماثل، فيما هاجم مستوطنون منازل فلسطينيين في ياسوف بمحافظة سلفيت، ونفذوا جولات استفزازية في منطقة خلايل اللوز ببيت لحم.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الاقتحامات والقيود العسكرية في أنحاء الضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين وتحولها إلى وسيلة لفرض واقع جديد على الأرض.

وفد أوروبي

وكان وفد يضم ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط قد وصل إلى بلدة قصرة، الأحد، للاطلاع على أوضاع العائلات الفلسطينية المحاصرة وتقييم احتياجاتها الإنسانية.

وأجرى الوفد جولة في البلدة، التقى خلالها رئيس المجلس البلدي، كما تواصل مع إحدى العائلات المحاصرة، بهدف الوقوف على حجم المساعدات المطلوبة للسكان، إلى جانب الاطلاع على واقع الاستيطان والاعتداءات في المنطقة.