«الحرس الثوري» يجدد تمسكه بالانتقام لاغتيال هنية

حسين سلامي: ستسمعون أخباراً جيدة

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتفقد نقطة حدودية (إرنا)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتفقد نقطة حدودية (إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يجدد تمسكه بالانتقام لاغتيال هنية

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتفقد نقطة حدودية (إرنا)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتفقد نقطة حدودية (إرنا)

جدد قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، مساء السبت، تعهد بلاده بالرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران الشهر الماضي، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة حالة تأهب لهجوم تهدد إيران بشنه ضد إسرائيل منذ أواخر الشهر الماضي.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية عن سلامي، خلال تفقده معبراً حدودياً بين إيران والعراق قبالة مدينة خانقين العراقية، قوله: «ستسمعون أخباراً جيدة».

وكان سلامي يتحدث إلى مجموعة من الزوار الإيرانيين الذين أحاطوا به، مرددين هتافات تطالب بالانتقام، وكذلك: «الموت لإسرائيل». وسأل أحدهم سلامي عن موعد الرد الإيراني أيضاً خلال ركوبه سيارة تقله من أمام النقطة الحدودية، فعاد للوراء وقال: «ستسمعون أخباراً جيدة».

وتصاعدت المخاوف منذ أسابيع من تصعيد عسكري إقليمي بعدما توعدت إيران بأن يكون ردها قاسياً على اغتيال هنية خلال زيارته طهران أواخر الشهر الماضي، وحملت إسرائيل مسؤولية اغتياله، بينما لم تؤكد إسرائيل أو تنفِ ذلك.

كما توعد «حزب الله» اللبناني، الموالي لإيران، بالردّ على مقتل فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية بضربة إسرائيلية.

وأعلن «حزب الله»، الأحد، شنّ هجوم جوي وصاروخي على أهداف عسكرية إسرائيلية، في إطار «ردّ أولي» على مقتل القيادي العسكري فؤاد شكر، وذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات استباقية في لبنان لمنع «هجوم كبير» من «الحزب».

ولم يصدر تعليق إيراني على تبادل الضربات بين «حزب الله» وإسرائيل، واكتفى إعلام «الحرس الثوري» بنشر فيديوهات ومواقف «حزب الله».

ودون الإشارة إلى إسرائيل، قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، لمجموعة من أنصاره اليوم إن العالم «ينقسم جبهتين»، واصفاً إيران بأنها «إحدى جهتي الجبهة»، وقال إن «الجهاد ضد جبهة الظلم والجور مستمر».

ولم تشر إيران علناً إلى هدف تعتزم ضربه رداً على اغتيال هنية، لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يراقبون من كثب أي علامات على أن إيران ستنفذ تهديداتها.

وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن وزير الخارجية الجديد، عباس عراقجي، أكد في اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، على «حق إيران المشروع في الرد على الجريمة الإرهابية الصهيونية في طهران».

وأشار البيان إلى أن وزير الخارجية المصري أكد على ضرورة أن تعمل جميع الأطراف على منع توسع نطاق الحرب في المنطقة، لافتاً إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها بلاده خلال الأيام الأخيرة لوقف الحرب ضد غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية الدولية. واتفق الطرفان على استمرار التشاور والتنسيق السياسي بشأن العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة.

وفي وقت سابق، السبت، قال عراقجي إن الرد الإيراني على اغتيال هنية في طهران سيكون «دقيقاً ومحسوباً» مع مراعاة «جميع الأبعاد»، مشيراً إلى أنه أبلغ نظرائه في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن «من حق بلاده الرد».

عراقجي يدلي بتصريحات للصحافيين وخلفه يقف علي باقري كني القائم بأعمال «الخارجية» السابق (إيسنا)

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله للصحافيين: «أكدت في هذه المحادثات أن اعتداء النظام الصهيوني على أمن وسيادة إيران لن يبقى دون رد، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد بشكل دقيق ومدروس وبإدارة محكمة، مع مراعاة جميع الأبعاد اللازمة».

وحذر عراقجي من «سعي الأعداء إلى إثارة (ازدواجية المواقف) بين المسؤولين الإيرانيين» بشأن قضايا السياسة الخارجية، لكنه قال: «لن نقع في الفخاخ التي قد تكون منصوبة، وسيكون الانتقام في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، ولا شك في ذلك على الإطلاق».

وعزز الجيش الأميركي في الأسابيع الماضية وجود قواته في الشرق الأوسط لتوفير الحماية ضد وقوع هجمات كبرى جديدة من إيران أو حلفائها، وأرسل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة لتحل محل الحاملة «ثيودور روزفلت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي؛ سي. كيو. براون: «عززنا قدراتنا (في المنطقة) لتوجيه رسالة ردع قوية بهدف منع اتساع نطاق الصراع... وأيضاً لحماية قواتنا إذا ما تعرضت لهجوم»، مضيفاً أن حماية القوات الأميركية «أمر بالغ الأهمية».

وفي 13 أبريل (نيسان) الماضي، بعد أسبوعين من مقتل جنرالين إيرانيين بغارة على قنصلية طهران في دمشق، أطلقت إيران وابلاً من مئات الطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز» وصواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى تضرر قاعدتين جويتين جزئياً. وتمكنت إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء آخرون من تدمير جميع تلك الطائرات والصواريخ تقريباً قبل أن تصل إلى أهدافها. ولم يخض براون في التكهنات إزاء ما قد تُقدِم إيران أو أي من حلفائها على فعله، لكنه قال إنه يأمل في مناقشة سيناريوهات مختلفة مع نظيره الإسرائيلي. ونقلت «رويترز» عن براون قوله في مستهل زيارة، لم تكن معلنة، إلى منطقة الشرق الأوسط، مساء السبت: «على وجه الخصوص، سأبحث مع نظيري الإسرائيلي كيف يمكن أن يردوا، استناداً إلى الرد الذي يأتي من (حزب الله) أو من إيران».

وكان موقع «ألف» الإخباري التحليلي الإيراني قد أشار إلى أن «الرد الإيراني سيكون أشد وأكثر تكلفة»، مقارنة بالهجوم الإيراني في منتصف أبريل الماضي، لكنه عزا التأخير إلى 3 نقاط: «أولاً أن اغتيال هنية بعد ساعات من تنصيب الرئيس الإيراني «كان من بين أهدافه الرئيسية إحداث أزمة سياسية وأمنية خطرة للحكومة الجديدة في بداية عملها. لذا، تتحرك إيران بصبر في مسار لا يحقق الأهداف الصهيونية ولا يخدم مصالحهم»،

ثانياً رأى الموقع أن إيران «تعتمد على استراتيجية واضحة في محاربة أعدائها، بينما يعتمد النظام الصهيوني على الإرهاب والترويع وأعمال مؤقتة لضمان بقائه»، وعليه؛ «تعتزم إيران (استنزاف) الرأي العام والآليات العسكرية والأمنية الصهيونية، بالإضافة إلى القوى الغربية الأخرى مثل الولايات المتحدة التي زادت من وجودها العسكري في المنطقة».

وثالثاً «من خلال تحديد عملية انتقامية دقيقة ومدروسة ضد الصهاينة، قد سلبت منهم الحجة التي كانوا سيستخدمونها للقول إن الهجوم الإيراني المحتمل قد أدى إلى إفساد أجواء التفاوض حول وقف إطلاق النار في حرب غزة».

وخلص التحليل إلى أن إيران «تخطط لانتقام متعدد الطبقات، وشديد، وموجّه بعناية»، ورأى أن أي «انتقام من إيران يمثل سيفاً مصلتاً ينقل إليهم (للإسرائيليين) رسالة مفادها بأن عدم التوصل إلى اتفاق في إطار مفاوضات وقف إطلاق النار في حرب غزة وعدم وقف حملة القتل والإبادة الجماعية التي يمارسونها في قطاع غزة، سيؤدي إلى عواقب وخيمة بالنسبة إليهم (للإسرائيليين)».


مقالات ذات صلة

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.