توقعات خفض الفائدة تتصدر أجندة «جاكسون هول»

محافظو المصارف المركزية العالمية على طاولة واحدة لتقييم سياساتهم النقدية

رئيس «الفيدرالي» جيروم باول ورئيس «احتياطي» نيويورك جون ويليامز يسيران معاً في كانساس سيتي في 22 أغسطس 2019 (رويترز)
رئيس «الفيدرالي» جيروم باول ورئيس «احتياطي» نيويورك جون ويليامز يسيران معاً في كانساس سيتي في 22 أغسطس 2019 (رويترز)
TT

توقعات خفض الفائدة تتصدر أجندة «جاكسون هول»

رئيس «الفيدرالي» جيروم باول ورئيس «احتياطي» نيويورك جون ويليامز يسيران معاً في كانساس سيتي في 22 أغسطس 2019 (رويترز)
رئيس «الفيدرالي» جيروم باول ورئيس «احتياطي» نيويورك جون ويليامز يسيران معاً في كانساس سيتي في 22 أغسطس 2019 (رويترز)

يجتمع العشرات من محافظي المصارف المركزية وصناع السياسات والأكاديميين وخبراء الاقتصاد، من جميع أنحاء العالم، يوم الخميس، في جاكسون هول بولاية وايومينغ، للمشاركة في المؤتمر السنوي للسياسات الاقتصادية الذي ينظمه «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي. وسوف يكون الحدث الأبرز، يوم الجمعة، عندما يتحدّث رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، عن التوقعات الاقتصادية.

ويركز هذا الحدث العالمي لهذا العام على موضوع «إعادة تقييم فعالية وانتقال السياسة النقدية»، وسوف يستكشف الدروس المستفادة من استجابة السياسة النقدية للجائحة، والارتفاع اللاحق في التضخم، وفق ما ذكر «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي على موقعه.

وستكون الأنظار متجهة نحو تصريحات المحافظين، وأي إشارات متعلقة بالوضع الاقتصادي في أكبر اقتصاد في العالم، وتوقعات خفض الفائدة.

وسوف تكون الكلمة الأبرز لباول الذي يفتتح الفصل التالي في معركة التضخم التي يخوضها «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الجمعة، عندما يُتوقع أن يضع على الطاولة خفض أسعار الفائدة، مع طمأنة المستثمرين بأن صنّاع السياسات قادرون على درء التباطؤ الاقتصادي الحاد.

ويأتي الخطاب المرتقب بشدة في لحظة عالية المخاطر بالنسبة للبنك المركزي الأميركي وسوق سندات الخزانة الأميركية البالغة 27 تريليون دولار، وفقاً لـ«بلومبرغ».

ويبدو أن باول وزملاءه في طريقهم لخفض تكاليف الاقتراض قبل 7 أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية، وهي مهمة محفوفة بالمخاطر من شأنها أن تضع رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي وزملاءه تحت رقابة عامة مكثفة.

كما يأتي ذلك في وقت يولي المسؤولون اهتماماً زائداً لسوق العمل المتراجعة بعد سنوات من التركيز الدقيق على ضغوط الأسعار.

ويتفق معظم الخبراء الاقتصاديين على أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» يقترب من التغلُّب على التضخم المرتفع الذي تسبب في معاناة مالية لملايين الأسر منذ 3 سنوات، عندما بدأ الاقتصاد الانتعاش من الركود الناجم عن جائحة «كوفيد-19». ومع ذلك، هناك عدد قليل من الخبراء الذين يعتقدون أن باول أو أي مسؤول آخر في «الفيدرالي» مستعد لإعلان «إنجاز المهمة».

وقال توم بورسيللي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي جي آي إم فيكسد إنكوم»: «لا أعتقد أن (الفيدرالي) بحاجة إلى الخوف من التضخم. في هذه المرحلة، من الصحيح أنه يركز الآن على العمالة أكثر من التضخم. إن سياسته تتكيف مع التضخم الذي يتجاوز ذلك بكثير».

من جانبه، قال جوزف بروسويلاس، كبير خبراء الاقتصاد في شركة «آر إس إم يو إس إل إل بي»: «السؤال هو: هل سنرتكب خطأ في السياسة النقدية؟ لهذا السبب تتأرجح السوق حول بيان جاكسون هول. ما نحتاج إلى سماعه من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي هو أين يقف (الاحتياطي الفيدرالي) فيما يتعلق بالتحول السياسي المحتمل».

وكان المستثمرون متوترين وهم يحاولون توقع وتيرة وحجم التخفيضات المقبلة.

وكانت أرقام سوق العمل في يوليو (تموز) قد تسببت في نوبة خطيرة من تقلبات السوق في أوائل أغسطس (آب)، عندما خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية أكثر من 6 في المائة في 3 أيام تداول. وارتفعت سندات الخزانة، ولعدة أيام، توقع المتداولون أن يطلق الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) بتحرك أكبر من المعتاد بمقدار 50 نقطة أساس.

وقال ماثيو لوزيتي، كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في «دويتشه بنك»: «قد تكون هناك حجة للتحرك بشكل أسرع قليلاً في البداية ثم التباطؤ. أعتقد أن هذه الحجة تكتسب وزناً كبيراً فقط إذا كان هناك دليل على أن سوق العمل تضعف بطريقة أكثر جدوى».

وعندما تحدّث باول قبل عام في جاكسون هول، بدا هو وزملاؤه أنهم ما زالوا يتجهون في الاتجاه المعاكس. فقد رفع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، قبل شهر واحد فقط، سعر الفائدة القياسي إلى نطاق يتراوح بين 5.25 و5.5 في المائة، وهو أعلى مستوى في جيل كامل.

ووصف باول سوق العمل بأنها ضيقة، ووصف التضخم بأنه «مرتفع للغاية»، وقال إن «(الاحتياطي الفيدرالي) مستعد لرفع أسعار الفائدة أكثر إذا لزم الأمر».

كما سيحضر محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، يوم الجمعة، وسيتحدث فيليب لين، كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي، في اليوم التالي. وعادة ما يكون المؤتمر مناسباً لسيل من التعليقات الإضافية من مجموعة واسعة من صناع السياسات وخبراء الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

الاقتصاد محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس عقب تصويت متقارب وغير متوقع داخل لجنة السياسة النقدية بلغ (5 - 4)

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.