بزشكيان يبرئ واشنطن من استياء الإيرانيين... ويحث على الإصلاح بـ«رؤية خامنئي»

قرأ خطابه أمام البرلمان من الورق وأخطأ... وحكومته تحت فحص الأهلية

بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
TT

بزشكيان يبرئ واشنطن من استياء الإيرانيين... ويحث على الإصلاح بـ«رؤية خامنئي»

بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)

قبل أن يباشر البرلمان الإيراني دراسة أهلية الوزراء المرشحين في حكومته الجديدة، ألقى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان خطاباً مغايراً لرواية التيار المحافظ التي غالباً ما تُحمّل الغرب والولايات المتحدة مسؤولية سوء الأوضاع في إيران، حاول فيه مراعاة توازنات حذرة مع المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال بزشكيان، (السبت)، أمام أعضاء البرلمان الإيراني، «الإيرانيون مستاؤون منّا، وأميركا والغرب ليسا السبب في هذا الاستياء».

ويعتقد كثيرون، خصوصاً في المعارضة الإيرانية، بأن ما يقوله بزشكيان محاولة لتخفيف الضغط الناجم عن انتقادات الإصلاحيين جراء تقديمه تنازلات للتيار المحافظ.

وتابع الرئيس الجديد: «إنه خطأنا وليس خطأ أميركا (...) لو كنا تعاملنا بنزاهة مع الناس فإنهم سيقفون بقوة خلف هذه الحكومة، لكننا لم نفعل ذلك».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

خيبات أمل

ورأى بزشكيان أن «التدابير والإجراءات الحالية غير قادرة على حل المشكلات». وحذّر من «حدوث خيبات أمل تؤدي إلى تدمير الثقة، إذا لم يُسمع صوت الناس في الوقت المناسب».

وجزء من كلام بزشكيان مكرر من خطابه خلال حفل تنصيبه قبل نحو أسبوعين. وقال حينها إن «تقارير الخبراء تشير إلى أن الوضع الحالي للبلاد معقد وصعب».

وخلال خطاب السبت، قال بزشكيان: «الفرصة متاحة الآن للتحول والتغيير، ولإصلاح سلوكيات القوى العالمية غير اللائقة تجاه الشعب الإيراني».

ووصف بزشكيان الحكومة التي قدمها إلى البرلمان بأنها «حكومة وفاق وطني لكل الشعب الإيراني».

وقال، إن هدفها «تحسين نظام الحكم في إيران، وتعزيز قدرة الحكومة على حل المشكلات والأزمات المتعددة الأبعاد والمعقدة المقبلة من خلال طرق مختلفة، بما في ذلك الحكم المبني على الأدلة، وحوكمة الشبكات، والجدارة، والتعلم من التجارب العالمية».

على مستوى السياسة الخارجية، أشار بزشكيان إلى ضرورة تعزيز العلاقات مع دول الجوار، قائلاً: «أميركا تتصدر قائمة التهديدات التي نواجهها، لكن إذا كنا متحدين، يمكننا تقليل تأثير هذه التهديدات». وأضاف: «إننا نشهد اليوم توترات وحروباً في المنطقة، ويجب علينا تعزيز علاقاتنا مع الدول المجاورة».

وعاد مسعود بزشكيان للدفاع عن برامج حكومته في الجلسة المسائية، وقال للنواب: «تواجه البلاد مشكلات، وجميعكم تعرفون ذلك... علينا الالتزام بالسياسات العامة والتحرك في هذا الاتجاه، بغض النظر عن آرائنا الشخصية، يجب أن نلتزم بالسياسات المعلنة من قبل المرشد».

نواب من البرلمان الإيراني خلال خطاب بزشكيان (إ.ب.أ)

أخطاء بزشكيان

نقلت محطات تلفزة محلية كلمة بزشكيان في بث مباشر، لكن وكالات الأنباء أعادت نشر مقتطفات منها دون الإشارة إلى كلماته عن استياء الإيرانيين، وعدم تحميله واشنطن مسؤولية ذلك، كما فعلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي ركزت على حديث الرئيس عن «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، لكن وكالة «مهر» الحكومية نشرت نص الخطاب بالكامل.

واقتبست «تسنيم» عن بزشكيان قوله أيضاً، إن «المرشد الإيراني علي خامنئي أعلن بوضوح أن نجاح الحكومة هو نجاح النظام (...) ليس هناك نجاح أعظم من الحد من التهديدات، ومواجهة المخاطر التي تواجهها البلاد، والتخفيف من معاناة شعبنا، وحماية الأمل الذي خُلق بين مختلف شرائح الشعب».

واحتج بزشكيان في جزء من خطابه على عدم التزام النواب الصمت بينما كان يلقي خطابه، وقال: «يبدو أن النواب ليس لديهم الصبر للاستماع إلى حديث مطول». وطلب رئيس البرلمان من المُشرِّعين التزام الصمت.

وقال بزشكيان للنواب: «شكراً على صبركم، أنا لست جيداً في كثرة الحديث. حتى الأمور التي يجب أن أقرأها من الورق أخطئ فيها بشكل أسوأ». وتابع: «لا أجيد كثيراً من البروتوكول. أنا لا أريد أن أتغير. أريد أن أبقى كما كنت أتحدث وأعيش».

وفي إشارة إلى احتجاج بزشكيان، كتب النائب المتشدد حمید رسایی، على حسابه في منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «بزشكيان نفسه لم يكن لديه صبر لقراءة النص، وقال إن النواب ليس لديهم صبر!». وأضاف: «انتهى خطاب بزشكيان، إلى جانب أخطائه المتكررة، استمعنا مرة أخرى إلى ما قاله في حفل التنصيب».

وبدوره، قال النائب حسين علي حاجي دليغاني: «توقعنا شيئاً آخر من بزشكيان... لقد كان خطابه شبيهاً بالمناظرات التلفزيونية للرئاسة».

وانتقد النائبان المحافظان علي رضا سليمي ومهدي كوتشك زاده، الرئيس الإيراني لعدم تقديم برامج حكومته. وقال سليمي: «بزشكيان لم يقدم برنامجاً منفصلاً، وقال إن برنامجه هو الخطة السابعة. هل يجب علينا الآن أن نتحدث في معارضة أو تأييد البرنامج؟». وأضاف أن «الخطة السابعة قد تم إقرارها بالفعل، لذلك لا معنى لمعارضته أو تأييده الآن».

بزشكيان دافع أمام البرلمان عن مرشحيه المقترحين للحكومة الجديدة (إ.ب.أ)

دراسة الأهلية

وخلال نهار السبت، وبحضور بزشكيان، بدأ البرلمان دراسة أهلية الوزراء المقترحين للحكومة الرابعة عشرة.

ونقلت «تسنيم»، عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «بناء على المادة 204 من قانون المجلس، ستبدأ دراسة أهلية الوزراء في جلسة علنية، وبناء على الجدول الزمني، ستستمر هذه الدراسة حتى يوم الأربعاء من هذا الأسبوع».

وقدم بزشكيان، الأسبوع الماضي، تشكيلته الوزارية المُقترحة إلى البرلمان للبت فيها، بعد مشاوراته المكثفة منذ تسلمه مسؤوليته الجديدة لتشكيل حكومة الوفاق الوطني.

وجاء في التشكيلة الوزارية المقترحة: وزير التربية والتعليم العالي علي رضا كاظمي، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات ستّار هاشمي، ووزير الأمن إسماعيل خطيب، ووزير الاقتصاد والمالية عبد الناصر همتي، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وضمت أيضاً: وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي، ووزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي أحمد ميدري، ووزير الزراعة غلام رضا نوري، ووزير العدل أمين حسين رحيمي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده.

واقترح بزشكيان، وزيرة الطرق والتنمية فرزانة صادق، ووزير الصناعة والتعدين والتجارة محمد أتابك، ووزير العلوم والتكنولوجيا حسين سيمايي، ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي عباس صالحي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، ووزير التراث الثقافي والسياحة محمد رضا صالحي أميري. إلى جانب وزير النفط محسن باك نجاد، ووزير الطاقة عباس علي أبادي، ووزير الرياضة أحمدي دنيامالي.

ومن اللافت أن التشكيلة ضمت 3 وزراء من حكومة إبراهيم رئيسي، و5 من حكومة حسن روحاني.

ويتعيّن على الرئيس الإيراني أن يحصل على موافقة مسبقة من المرشد لتسمية الوزراء في الخارجية، والداخلية، والاستخبارات، والدفاع، والثقافة.


مقالات ذات صلة

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران () p-circle

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.