الإسرائيليون مستعدون لتجربة نفتالي بنيت مرة أخرى

بعد فقدانهم الثقة بنتنياهو وبزعماء المعارضة

رئيسا الحكومتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيسا الحكومتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

الإسرائيليون مستعدون لتجربة نفتالي بنيت مرة أخرى

رئيسا الحكومتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيسا الحكومتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

أعرب غالبية الإسرائيليين عن فقدان الثقة بقادة الأحزاب السياسية الحالية، بمن في ذلك رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس المعارضة، يائير لبيد، ومنافس نتنياهو الأساسي، بيني غانتس. وأوضحت أنها مستعدة لخوض التجربة مرة أخرى مع حكومة برئاسة نفتالي بنيت، مع أنه لم يعد له حزب في الساحة الإسرائيلية، ويرفض الإعلان رسمياً عن رغبته في العودة إلى المعترك السياسي.

فقد دلت نتائج آخر استطلاع رأي، اليوم (الجمعة)، على أن الجمهور في حيرة شديدة من أمره، نحو ثلثه لم يقرر بعد لمَن سيصوت في حال تم تبكير موعد الانتخابات، ويوزع أصواته بالتساوي بين نتنياهو وغانتس، ويمنح كلاً منهما نحو 18 في المائة فقط من الأصوات، مع زيادة طفيفة لنتنياهو. ويعني ذلك أنه في حال امتناع بنيت عن خوض الانتخابات، فإن نتنياهو، وحزبه «الليكود»، سيبقيان متصدرين المشهد السياسي، إذ حافظ على نسبة التأييد التي حصل عليها في الأسبوع الماضي 22 مقعداً، فيما بقي بيني غانتس رئيس حزب «المعسكر الرسمي»، في المرتبة الثانية مع 21 مقعداً. وفي إجابة عن سؤال من المُلائم أكثر لرئاسة الحكومة، تغلب نتنياهو على غانتس (40 مقابل 39 في المائة).

نفتالي بنيت خلال ترؤسه الحكومة الإسرائيلية يتحدث محاطاً بالوزيرين حينها أفيغدور ليبرمان وأورنا باربيفاي (أرشيفية - الحكومة الإسرائيلية)

ولكن، في حال خوض بنيت الانتخابات، فسيتصدر لائحة الأحزاب مع 21 مقعداً، فيما سيهبط «الليكود» برئاسة نتنياهو إلى 19 مقعداً، ويهبط غانتس إلى 14 مقعداً، ويهبط حزب «لبيد» إلى 11 مقعداً.

وقد أكد معدو هذا الاستطلاع الأسبوعي (معهد لازار للبحوث برئاسة د. مناحم لازار، وبمشاركة Panel4All)، الذي تنشره صحيفة «معاريف»، في كل يوم جمعة منذ سنتين، أن هذه النتيجة تدل على فقدان ثقة شامل في القادة السياسيين الحاليين، من الائتلاف ومن المعارضة على السواء، ويؤكد أن إسرائيل تعيش أزمة قيادة متفاقمة.

المعروف أن القانون الإسرائيلي ينص على منح رئيس الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من المقاعد، البدء بتشكيل الحكومة، إلا في حالات نادرة يقررها رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ. وعليه؛ فإن بنيت سيكون في حالة كهذه أقوى المرشحين لتولي رئاسة الحكومة. وبحسب النتائج في هذه الحالة، سيكون لديه 59 مقعداً من مجموع 120، فيما يحصل معسكر نتنياهو على 51 مقعداً. وهناك 10 مقاعد للنواب العرب: تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير بقادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، 6 مقاعد (بزيادة مقعد عن الأسبوع الماضي)، والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس 4 مقاعد (5 في الأسبوع الماضي).

والمفترض في هذه الحالة أن تتمكن المعارضة من تشكيل حكومة مع أحد الحزبين العربيين، إذ إن النائب منصور عباس كان قد صرح بأنه مستعد لخوض التجربة في التحالف مع المعسكر المضاد لنتنياهو. لكن اثنين من هذا المعسكر (أفيغدور ليبرمان، ولبيد) كانا قد أدليا بتصريح عنصري بأنهما لا يوافقان على تشكيل حكومة تستند إلى النواب العرب، فإذا لم يتراجعا عنه ستخسر المعارضة فرصة تولي الحكم، وسيصبح أكبر الاحتمالات إجراء انتخابات ثانية، وحتى تأتي هذه الانتخابات يظل نتنياهو رئيساً للحكومة.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يحضر مظاهرة مناهضة للحكومة في مدينة تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وما زال معدو الاستطلاع يفسرون هذا التوجه على أنه ينبع في الغالب من الشعور بأن نتنياهو يستجيب لمشاعر الناس في الرد الحازم على تهديدات إيران و«حزب الله»، واختيار يحيى السنوار رئيساً لحركة «حماس». ويستدل هذا من نتيجة أخرى للاستطلاع تبين أن نسبة عالية من الجمهور ترى أن من الصواب حالياً لدولة إسرائيل، في هذه النقطة الزمنية، الخروج إلى هجوم استباقٍ على «حزب الله»، إذ قال 42 في المائة من الجمهور إنهم يفضلون هذا الهجوم، مقابل 48 في المائة يرون أن من الأصوب هو التوجه إلى صفقة لإعادة المخطوفين. فمع أن نسبة المؤيدين للصفقة تزيد على نسبة مؤيدي الحرب، فإن نسبة مؤيدي الحرب العالية كانت كافية لمنح نتنياهو مزيداً من الأصوات تكفي لجعله في الصدارة.

كما تمت إضافة عنصر جديد للمعادلة، إذ سُئِلَ المواطنون إن كانوا يعتقدون أن إسرائيل قادرة على خوض حرب مع إيران وحدها، من دون مشاركة الولايات المتحدة، فقال 29 في المائة فقط إنها تستطيع، وقال 57 في المائة إن هجوماً كهذا يكون ممكناً فقط بالشراكة مع الولايات المتحدة.

وبما أن نتنياهو يدخل في مماحكات مستمرة مع إدارة الرئيس جو بايدن، ونفتالي بنيت، معروف بعلاقات أفضل معها، فإن الإسرائيليين يفضلون رؤيته رئيساً للحكومة. وهذا مع العلم بأن بنيت يتخذ مواقف يمينية يزايد فيها على نتنياهو. فقد أعلن قبل يومين أن على إسرائيل أن تهاجم لبنان كله وليس فقط «حزب الله»، وقال لشبكة «CNN» إن «دولة لبنان، التي ينتمي إليها (حزب الله)، بدأت الحرب مع إسرائيل ولن نفرق بعد الآن بين لبنان و(حزب الله)، الذي هو جزء من لبنان. (حزب الله) يساوي لبنان ويجب ألا نفرق بين الاثنين».

وتابع: «الطريقة الوحيدة لردع أعدائنا عن ضربنا ليل نهار من اليمن، وإيران، والعراق، ولبنان هي الرد عليهم وضربهم، لا توجد طريقة أخرى».

وأضاف أن القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل فاشلتان، ويجب تغييرهما. فالقيادة السياسية تضع المصالح الشخصية والحزبية قبل مصلحة الدولة والوطن، وتدخل في صراع غير ضروري مع أهم حلفائنا في واشنطن، وبعض وزرائها يتجاهلون بإصرار بقية العالم ويعلنون أنهم سوف يقصفون هناك أو سوف نسقط قنبلة ذرية على غزة... ذلك سلوك صبياني وغير مسؤول. والقيادة العسكرية تضم أناساً مخلصين وأحبهم لكنهم أخفقوا ويجب استبدالهم.

بيني غانتس خلال إعلان استقالته من الحكومة في 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

يذكر أن نتائج الاستطلاع، فيما لو خاضت الأحزاب الحالية الانتخابات، من دون انضمام نفتالي بنيت، جاءت شبيهة بنتائج الأسبوع الماضي (بين قوسين نتائج الاستطلاع الماضي): «الليكود» 22 مقعداً (22 مقعداً في الأسبوع الماضي)، «المعسكر الرسمي» 21 (2)، «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان 15 (15)، «يوجد مستقبل»، بقيادة يائير لبيد 14 (13)، حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين 9 (10)، «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير 9 (10)، حزب «الديمقراطيين اليساري» بقيادة يائير جولان 9 (9)، «يهدوت هتوراة» لليهود الإشكناز المتدينين 7 (7)، تحالف «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي 6 (5)، و«القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية» بقيادة النائب منصور عباس 4 (5)، «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 4 (4)، ولا يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة كل من حزب «اليمين الرسمي» بقيادة جدعون ساعر (2.5 في المائة)، وحزب «التجمع الوطني» بقيادة النائب السابق سامي أبو شحادة (2.0 في المائة).


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية على بيئة «حزب الله» قائمة النقاشات داخل الحزب مع احتمالات انخراطه في حرب محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».


انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، الثلاثاء، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وكذلك توقيت تشكيل الحكومة.

ورغم أن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (60 مقعداً + واحد) من إجمالي 120 مقعداً تمثل كل عضوية الكنيست (البرلمان) لم تحسمها الاستطلاعات؛ فإن ثمة استحقاقات تتعلق بإعلان النتائج ينظمها القانون الإسرائيلي الذي ينص على أن تُنشر النتائج الرسمية فقط بعد ثمانية أيام، أي في يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعندها يبدأ رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، في التقاء رؤساء الكتل البرلمانية المنتخبة لسماع توصياتهم حول الشخصية التي يرون فيها قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة. وتسود التقديرات بأن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو شهرين حتى يتم التوصل إلى تشكيل حكومي.

المعضلة الأساسية في هذه الانتخابات أن التحالف الحكومي بقيادة نتنياهو، والمعارضة بزعامة آيزنكوت، لم تساندهما استطلاعات الرأي بحسم الأغلبية، وإذا ما عبَّرت النتائج عن نفس التنازع فسيكون مسار تشكل الحكومة صعباً، وقد تذهب إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

أرقام في انتخابات إسرائيل

والانتخابات في إسرائيل تُجرى هذه السنة بمشاركة 7.3 مليون ناخب يتوجهون إلى 12 ألف مركز تصويت لانتخاب 120 نائباً للكنيست (البرلمان).

ويتنافس على هذه المقاعد 1312 مرشحاً، ينتمون إلى 36 حزباً (كان عددها 38، ولكن قائمتين انسحبتا تباعاً من المنافسة تحت الضغوط، هما قائمة بيني غانتس وقائمة لليهود الحريديم).

يكون يوم التصويت عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمن يعملون 14 يوماً في الشهر أو أكثر، ولكل عامل أو موظف يملك حق التصويت، ويضطر إلى العمل في المجالات الحيوية (المواصلات والإعلام والخدمات الطبية وأجهزة الأمن)، أن يقبض أجراً مضاعفاً عن هذا اليوم. وقد فُتحت الصناديق في السابعة صباحاً ولمدة 17 ساعة متواصلة.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

ويلتزم كل ناخب بالتصويت في مركز اقتراع قريب من مكان سكنه، باستثناء الجنود الذين يصوتون في 850 صندوقاً داخل معسكراتهم، كما يصوّت المرضى في 250 مركزاً طبياً ومستشفى، بينما يصوت المسجونون في 55 معتقلاً، كما أنهى الدبلوماسيون عملية التصويت قبل أسبوعين. ومع ذلك فإن هناك صناديق مخصصة للناخبين الذي يعيشون بعيداً عن محل سكنهم، ويصوتون بمغلَّفين.

كيف تُفرَز الأصوات؟

فرز الأصوات يجري في لجان الصناديق المحلية، وتُرسَل أوراقه وكل وثائق التصويت إلى لجنة الانتخابات المركزية في مقر الكنيست بالقدس الغربية، وتُفرز بقية الأصوات (المتنقلين والجنود والمرضى والمساجين) طيلة 72 ساعة من إغلاق الصناديق العامة. وينص القانون على أن تُنشر نتائج الانتخابات الرسمية بعد 8 أيام، الأربعاء بعد المقبل.

في هذه المرحلة، تبدأ عملية تشكيل لجان الكنيست، وجنباً إلى جنب معها تبدأ عملية تشكيل الحكومة. فيقوم رئيس الدولة باستدعاء وفود عن الكتل الفائزة، للتشاور معها وسماع اقتراحاتها وتوصياتها بشأن الشخصية الملائمة لتشكيل الحكومة.

وبناءً على المشاورات، ووفقاً لوجهة نظره وتقديراته، يقرر تكليف أحد النواب بتشكيل حكومة، وفي العادة يكون ذلك رئيس الكتلة الكبرى، أو المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويمنح هذا المكلف مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها لأسبوعين آخرين إذا كان يتقدم بشكل جدي في مهمته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وإذا نجح المرشح لقيادة الحكومة، تُعرض الحكومة على الكنيست كي يصدّق عليها، وإنْ فشل يعيد التكليف إلى رئيس الدولة، فيقرر تكليف شخص آخر من النواب ويعطيه 28 يوماً غير قابلة للتمديد أو يُبلغ الكنيست بالعجز عن تشكيل حكومة، وفي هذه الحالة يُحل الكنيست بشكل أوتوماتيكي، بلا إجراءات، ويتم الاتفاق على موعد جديد لانتخابات أخرى في غضون 100 يوم.

ما مصير نتنياهو إذا تعثر التشكيل؟

طوال فترة مشاورات تشكيل الحكومة يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء، وقد حدث هذا مسبقاً في عام 2019، إذ فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ثابتة، وتمت إعادة الانتخابات خمس مرات خلال ثلاث سنوات.

غير أن وضع نتنياهو هذه المرة يبدو أكثر صعوبة، إذ تعني خسارته إنهاء حياته السياسية، وفتح باب لاستمرار محاكمته وربما سجنه في تهم الفساد التي تطارده منذ سنوات.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تُظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويطرح مناوئون لنتنياهو سيناريو الحرب مخرجاً من ورطته وإطالة أمد رئاسته للوزراء، مستدلين على تصريحاته المتكررة قبل الانتخابات بالقدرة على مهاجمة إيران، وعندها يمكنه أن يُجبر خصومه على إقامة حكومة طوارئ.

وتذهب مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإسرائيلي، يتضمن حصوله على عفو يُصدره الرئيس ويُلغي محاكمته، ويوافق في المقابل على تقاسم رئاسة الحكومة مع آيزنكوت.

وصحيح أن آيزنكوت يرفض هذا الاقتراح حالياً؛ إلا أن الموقف الحاسم سيتضح فقط بعد ظهور نتائج الانتخابات وحجم الأصوات التي استطاع كل منهما أن يحصل عليها.


مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية»، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء، مؤكداً معلومات أوردتها مجلة «لوبوان».

وأوضح المصدر أن السفير الإيراني لدى فرنسا استُدعي على خلفية ذلك إلى وزارة الخارجية الفرنسية، من دون تحديد تاريخ الاستدعاء.

وأضاف: «جرى تذكيره بحزم شديد بأننا نتوقّع من السلطات الإيرانية اتخاذ كلّ التدابير اللازمة لضمان أمن موظفينا ومقارنا، التزاماً بواجباتها بموجب القانون الدولي واتفاقات فيينا التي تُعدُّ إيران طرفاً فيها، والتي تضمن أمن الطواقم الدبلوماسية وتشكِّل أساس العلاقات بين الدول».

ولم تُقدَّم أي تفاصيل عن الواقعة التي أفادت «لوبوان» بأنها «انتهت على ما يبدو باستجواب عنيف».

وتأتي هذه الواقعة بعد حادثة سابقة في يوليو (تموز) شملت دبلوماسيَّين فرنسيَّين يعملان في طهران، في ظلِّ علاقات متدهورة بين البلدين منذ سنوات.

واتَّهم وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، حينها السلطات الإيرانية بأنها «احتجزتهما من دون سبب لساعات عدة»، مضيفاً أن أحدهما «تعرَّض للضرب».

وأكدت إيران أن أجهزة الأمن «استجوبت الدبلوماسيَّين لفترة وجيزة»، بعدما شاركا في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين للسلطات».

وندَّدت طهران بـ«تدخلات» فرنسية «بذريعة التواصل مع المجتمع المدني».

وبحسب مقرَّبين، أُوقف مُصمِّمان إيرانيِّان في مجال الغرافيك بعدما التقيا الدبلوماسيَّين في اجتماع عمل خُصِّص لبرنامج «فيلا زاديغ» للإقامات والتبادلات الفنية الذي يشرف عليه القسم الثقافي في السفارة.

ومُنع الدبلوماسيان لاحقاً من مزاولة عملهما في إيران. وردَّت فرنسا بطرد دبلوماسيَّين اثنين من السفارة الإيرانية في باريس.

وفي 20 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إغلاق مركز اللغة الفرنسية المرتبط بالسفارة الفرنسية؛ بسبب ممارسته «أنشطة غير قانونية». وندَّدت باريس بقرار «غير مقبول» يستدعي اتخاذ «تدابير مناسبة للردّ عليه».

وخلال السنوات الأخيرة، سجنت إيران عدداً من المواطنين الفرنسيين بتهم التجسُّس. ووصل عدد الفرنسيين المحتجزين في الوقت نفسه إلى 7 في عام 2023، وعدَّتهم باريس «رهائن دولة».

وغادر آخر اثنين منهم، سيسيل كوهلر وجاك باريس، البلاد مطلع أبريل (نيسان)، بعد نحو 4 سنوات أمضياها في السجن ثم قيد الإقامة الجبرية بتهم التجسُّس، وذلك إثر إطلاق سراح مواطنة إيرانية أُدينت بتهمة تمجيد الإرهاب.