التيسير الكمي... رهان خاسر يكلف بريطانيا مليارات

فاتورة باهظة لبنك إنجلترا تتجاوز الـ254 مليار دولار

أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)
أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

التيسير الكمي... رهان خاسر يكلف بريطانيا مليارات

أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)
أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)

تبتلع أسواق السندات المليارات، حيث يغرق المتداولون في مستنقع المغامرات غير المحسوبة. فبينما يخسر البعض ملايين، يُدفع بآخرين إلى هاوية المليارات. لكن الخسارة الكبرى تبقى حِكراً على الحكومات، إذ تصل خسائرها إلى مئات المليارات.

وفي بريطانيا، تشير التقديرات إلى أن فاتورة خسائر بنك إنجلترا من برنامج التيسير الكمي قد تصل إلى مستويات قياسية، حيث من المتوقع أن تتجاوز الـ200 مليار جنيه إسترليني (254 مليار دولار)، منذ بدء رفع أسعار الفائدة؛ أي ما يعادل 7.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير لمجلة «الإيكونوميست».

ويمكن أن يحدد نهج الحكومة تجاه هذه الخسائر، وتفاعلها الفوضوي مع قواعد بريطانيا المالية، ما إذا كان البريطانيون سيواجهون مزيداً من الزيادات الضريبية بمليارات الجنيهات في الموازنة المقبلة، المقرَّر صدورها في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومِثل معظم نظيراتها، اعتمدت بريطانيا بشكل كبير على التيسير الكمي ــ حيث تعمل المصارف المركزية على تحفيز الاقتصاد من خلال خلق النقود (في شكل احتياطات مصرفية) وشراء الأصول (معظمها سندات حكومية طويلة الأجل) ــ منذ انخفضت أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر أثناء الأزمة المالية، في الفترة 2007-2009. والنتيجة هي انخفاض عائدات السندات، وزيادة السيولة، وهو ما يحفز مزيداً من الاقتراض والنمو، ويترك المصارف المركزية متربعة على ميزانيات عمومية مليئة بالسندات.

وحتى وقت قريب، كان من غير المهم إلى حد كبير ما إذا كانت المصارف المركزية قد حققت أرباحاً من تلك الحيازات. وكان الهدف من التيسير الكمي تحفيز الاقتصاد، وليس تحقيق الربح. وفي كل الأحوال، نجح الأمر بشكل جيد. إن مبادلة الاحتياطات بالسندات هي في الواقع رهان على انخفاض أسعار الفائدة. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت المصارف المركزية عادةً على الجانب الصحيح من هذا الرهان. وساعد التيسير الكمي في دفع العائدات إلى الانخفاض (وهو ما يعني ارتفاع أسعار السندات)، كما أدى ضعف الاقتصاد إلى إبقاء العائدات منخفضة. وحقق بنك إنجلترا 124 مليار جنيه إسترليني (159 مليار دولار) بهذه الطريقة بين عاميْ 2009 و2022، وجرى إرسال جميع هذه الأموال إلى الخزينة.

لكن في الآونة الأخيرة، تحولت هذه الرهانات إلى خيبة أمل، فقد قفزت عائدات السندات في عام 2022، وانخفضت تقييمات الأصول، وأصبحت المصارف المركزية تدفع فوائد على الاحتياطات أكثر مما تتلقاه على السندات التي تحتفظ بها. وفي الولايات المتحدة الأميركية، يتعامل بنك الاحتياطي الفيدرالي مع الخسائر الناجمة عن التيسير الكمي بوصفها «أصولاً مؤجَّلة»، والتي يمكن أن تبقى في الميزانية العمومية إلى أجل غير مسمّى.

لكن هذا لا يلغي التأثير المالي: فالمكاسب المستقبلية من التيسير الكمي أو الدخل السيادي، والدخل من إصدار العملة، سوف تذهب لسداد أصل الدَّين المؤجل، وليس إلى خزينة الدولة. وبموجب قواعد المحاسبة البريطانية، يُلزم الخزينة بإرسال الأموال إلى المصرف المركزي، فور حدوث الخسائر، سواء أكانت نتيجة تدفق نقدي سلبي أم بيع السندات بخسارة. ويهدف هذا النظام إلى توزيع الألم المالي بشكل عادل، ويمنع دفع مبالغ كبيرة مقدَّماً.

وتدعو الخطط الحالية وزارة الخزانة إلى دفع نحو 20 مليار جنيه إسترليني (25.7 مليار دولار) سنوياً حتى عام 2032. وتتعارض هذه الالتزامات بشكل مزعج مع القاعدة المالية المركزية في بريطانيا؛ وهي أن الدين، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، يجب أن ينخفض في العام الأخير من أفق زمني متوقع يمتد لخمس سنوات. وتؤدي هذه المدفوعات إلى إزالة 20 مليار جنيه إسترليني من مساحة الاقتراض الحكومية. وهذا رقم كبير، وكانت الموازنة الأخيرة، في شهر مارس (آذار) الماضي، قد تركت للحكومة 8.9 مليار جنيه إسترليني فقط من الحيز المالي.

ومنذ ذلك الحين، أنفقت وزيرة المالية راشيل ريفز مزيداً من الأموال على زيادات الأجور في القطاع العام. في الواقع، تضمنت خطط الحكومة السابقة أيضاً تخفيضات مستقبلية في الخدمات العامة بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني (38.5 مليار دولار)، وهو ما يَعدُّه كثيرون أمراً غير مقبول.

وبعبارة أخرى، تواجه ريفز ضغوطاً مالية كبيرة جرّاء الخسائر المتكبَّدة نتيجة سياسات التيسير الكمي. قد يكون الحل الأمثل لتخفيف هذه الأعباء هو تبنِّي نهج الأصول المؤجَّلة في محاسبة بنك إنجلترا، على غرار «الاحتياطي الفيدرالي». وكما يشير بحث جديد لجاك ماينينغ (خبير اقتصادي في باركليز وهو بنك تجاري، ومسؤول سابق في بنك إنجلترا) وزملائه، فإن هذا التغيير يتطلب تعديلات تشريعية تتيح للمصرف المركزي الاحتفاظ بالسيولة على المدى الطويل، مما يوفر تدفقاً نقدياً مستداماً لسداد الخسائر تدريجياً.

ويُعدّ تعديل تعريف الدَّين المستخدم في القواعد المالية، بحيث يستثني أو يؤجل إدراج الخسائر المتعلقة بالتيسير الكمي، حلاً أسهل نسبياً. ورغم تأكيد ريفز، خلال الحملة الانتخابية، الالتزام بالتعريف الحالي، فإنها تُبدي مؤخراً مرونة أكبر تجاه إمكانية التغيير. وسياسياً، يُعدّ تعديل هذه القواعد أقل تعقيداً من التدخل في صلاحيات بنك إنجلترا. وبالنظر إلى استبعاد حزب العمال معظم الخيارات الضريبية المؤلمة، فإن زيادة الاقتراض المؤقتة تمثل حلاً وسطاً بين زيادة الضرائب المشوهة، وتقليص الاستثمار. لذا يمكن التغاضي عن تعديل واحد للقواعد؛ شريطة ألا يتحول إلى سابقة.

وهناك خيار أبسط يتمثل في تعديل تعريف الدَّين المستخدم في القواعد المالية لاستبعاد الخسائر الناجمة عن التيسير الكمي، أو تغيير توقيت إدخالها في أرقام الدين. وفي مقابلة أُجريت قبل الانتخابات، قالت ريفز إنها ستحتفظ بالتعريف الحالي، لكنها بدت مؤخراً أكثر انفتاحاً على التغييرات. وعلى الصعيد السياسي، ربما يكون تعديل شروط القواعد المفروضة ذاتياً أكثر سهولة من التدخل في تفويض بنك إنجلترا. وبما أن حزب العمال استبعد أغلب السُّبل الأقل إيلاماً لرفع الضرائب أثناء الانتخابات، فإن زيادة الاقتراض مؤقتاً مِن شأنها أن تتغلب على مزيج من الزيادات الضريبية المشوَّهة أو تخفيضات الاستثمار. لذا، فلندع السيدة ريفز تُفلت من العقاب إذا ما عبثت، ولو لمرة واحدة، ولكن ليس إذا اعتادت ذلك.


مقالات ذات صلة

تراجع طفيف لعوائد سندات منطقة اليورو ترقباً للبيانات الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع طفيف لعوائد سندات منطقة اليورو ترقباً للبيانات الأميركية

انخفضت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الأربعاء، في وقت ركّز فيه المستثمرون على المؤشرات الاقتصادية الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)

ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية وسط تراجع «وول ستريت»

ارتفعت غالبية المؤشرات الآسيوية، يوم الأربعاء، عقب تراجع «وول ستريت» عن مستوياتها القياسية الأخيرة، وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو ترتفع مع تقلص الفارق بين العوائد الألمانية والأميركية

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو بشكل طفيف في التعاملات المبكرة، الثلاثاء، مع تقلص الفارق بين العوائد الألمانية والأميركية قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تفوق النمو الأميركي يعزز توقعات ارتفاع عوائد سندات الـ10 سنوات

توقّعت «غولدمان ساكس» ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بالمستوى الحالي البالغ 4.175 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل تتجه لأعلى مستوى في شهر

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بشكل حاد يوم الاثنين، خلال التداولات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.