كيف يمكن لترمب أن يؤثر على «الاحتياطي الفيدرالي»؟

صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)
TT

كيف يمكن لترمب أن يؤثر على «الاحتياطي الفيدرالي»؟

صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لترمب أثناء حضوره اجتماعاً على هامش قمة مجموعة العشرين (د.ب.أ)

يوم الخميس الماضي، قدم المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب أكثر الإشارات وضوحاً حتى الآن إلى اهتمامه بالتعدي على استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي إذا استعاد منصبه في البيت الأبيض.

وقال الرئيس السابق للصحافيين بمقر إقامته في مار إيه لاغو بولاية فلوريدا: «أشعر بأن الرئيس لا بد أن يكون له على الأقل رأي في قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي».

وجاء تعليقه هذا في أعقاب تقرير صدر هذا الربيع يفيد بأن حلفاء ترمب صاغوا مقترحات من شأنها أن تحاول تآكل استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي إذا فاز. وفي حين نأت حملة ترمب بنفسها عن تقرير «وول ستريت جورنال» في ذلك الوقت، فإن تصريحاته يوم الخميس تشير إلى أنه متوافق تماماً مع أحد المحاور الرئيسية للمقترحات: فإذا أصبح رئيساً، فلا بد من استشارة ترمب بشأن قرارات أسعار الفائدة، ولا بد وأن تخضع مقترحات تنظيم البنوك الفيدرالية لمراجعة البيت الأبيض، وفق ما ذكرت «رويترز».

الواقع أن تذمر الرؤساء من بنك الاحتياطي الفيدرالي - خصوصاً في الأوقات التي يرفع فيها أسعار الفائدة - ليس ظاهرة جديدة، ولكن مثل هذا التدخل المباشر في شؤون بنك الاحتياطي الفيدرالي من قِبَل ترمب، إذا فاز، سوف يجعله أول رئيس منذ ريتشارد نيكسون في أوائل سبعينات القرن العشرين يتدخل بشكل مباشر في صنع السياسات ببنك الاحتياطي الفيدرالي.

وتتناقض وجهة نظر ترمب مع وجهة نظر نائبة الرئيس كامالا هاريس، منافسته على الرئاسة. وقال أحد مساعدي هاريس يوم الجمعة، إن المرشحة الديمقراطية تعتقد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يتخذ القرارات بشكل مستقل عن الرئيس.

التعيين الرئاسي

إن أوضح مسار لممارسة السيطرة هو من خلال عملية التعيين. إذ يتم ترشيح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي من قبل الرئيس، رهناً بتأكيد مجلس الشيوخ. وقد يحاول ترمب تنصيب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي على استعداد لرفع الولاء له على استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي طويل الأمد.

ويتمتع ترمب بتاريخ طويل من الاصطدام برئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، الذي نصبه رئيساً للبنك المركزي في عام 2018. كانت علاقة أعاد ترمب النظر فيها في تصريحاته يوم الخميس، قائلاً: «لقد حاربته بشدة».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

وتمكن باول من الصمود في وجه هجمات ترمب اللفظية، وقضى وقتاً طويلاً رئيساً في بناء علاقات مع كبار الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، والتي عززت مكانته. ولا تنتهي ولايته الثانية رئيساً - أعيد تعيين باول من قبل الرئيس جو بايدن - حتى مايو (أيار) 2026، وأخبر ترمب «بلومبرغ» هذا الصيف، أنه لن يحاول الإطاحة بباول قبل انتهاء ولايته - وهو الأمر الذي تحدث عنه ترمب مراراً خلال فترة وجوده بالبيت الأبيض. هذا الأمر يترك نافذة تزيد قليلاً على عامين لترمب لممارسة نفوذه على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الجديد من اختياره، على افتراض أن مثل هذا الاختيار المتوافق يفوز بتأكيد مجلس الشيوخ.

وسيكون لدى الرئيس المقبل أيضاً فرصة لاختيار نائبي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي - أحدهما للسياسة النقدية والآخر للإشراف المصرفي.

نظام بنك الاحتياطي الفيدرالي

يتألف نظام بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي أنشأه الكونغرس في عام 1913، من مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومقره واشنطن؛ و12 مصرفاً احتياطياً فيدرالياً إقليمياً منتشراً في جميع أنحاء البلاد؛ ولجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تحدد أسعار الفائدة.

أما أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي السبعة فيشملون الرئيس ونائبين له و4 محافظين آخرين. جميعهم معينون من قبل الرئيس رهناً بتأكيد مجلس الشيوخ.

وبعيدًا عن باول، لا يزال اثنان من المعينين من قبل ترمب في المجلس، وقد تمسك المحافظان ميشيل بومان وكريستوفر والر بتقليد استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي. وانسحب 3 آخرون كان ترمب يتطلع إليهم لمقعد في مجلس الإدارة والذين عدّهم كثيرون أنهم يتجاوزون هذا الظرف - ستيفن مور وجوديث شيلتون وهيرمان كين - أو فشلوا في الحصول على تأكيد مجلس الشيوخ.

محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان تتحدث خلال مؤتمر جمعية المصرفيين الأميركيين في سان دييغو (رويترز)

يدير كل بنك فيدرالي إقليمي رئيس تعينه لجنة فرعية من مجلس إدارة كل بنك.

في حين تتألف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية من جميع أعضاء مجلس الإدارة السبعة، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، و4 رؤساء بنوك إقليمية أخرى على أساس التناوب.

المجلس الآن

يخدم محافظو بنك الاحتياطي الفيدرالي لمدة 14 عاماً أو ما تبقى من فترة ولاية شاغل المنصب السابق. ويتم تأجيل انتهاء المدة على فترات زمنية مدتها عامان، مع الموعد التالي في عام 2026، وهو المقعد الذي تشغله الحاكمة أدريانا كوغلر، المعينة من قبل بايدن.

ويخدم رؤساء ونواب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فترات مدتها 4 سنوات بالتزامن مع ولاياتهم. تنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو 2026، لكن مقعده في مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيستمر حتى عام 2028. وفي حين لم يستمر رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» السابقون تاريخياً في منصب المحافظ إذا لم تتم إعادة تعيين كل منهم زعيماً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لا يوجد شرط يفرض عليهم المغادرة. وإذا اختار باول البقاء، فسيحد ذلك من خيارات ترمب في تعيين مزيد من أعضاء مجلس الإدارة بما يتوافق مع رغباته.

رؤساء البنوك الحاليون

يتم اختيار رؤساء البنوك الفيدرالية من قبل الأعضاء غير المصرفيين الستة في مجالس إدارتها، ويجب أن يوافق عليهم مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي. يمكنهم الخدمة حتى سن التقاعد الإلزامي البالغ 65 عاماً، أو، إذا تم تعيينهم بعد سن 55 عاماً، لمدة 10 سنوات أو حتى يبلغوا سن 75 عاماً.

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توماس باركين يتحدث إلى النادي الاقتصادي في مدينة نيويورك (رويترز)

وتنتهي مدة جميع رؤساء البنوك الحاليين في فبراير (شباط) 2026، عندما سيتم النظر في تعيينهم لمدة 5 سنوات جديدة من قبل مجلس المحافظين. ولم تسفر عملية التجديد هذه تاريخياً عن أي تغيير في القيادة، لكن هذا عرف وليس قانوناً.


مقالات ذات صلة

التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

الاقتصاد وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)

التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

سجلت الأسهم المالية الهندية تراجعاً حاداً في مارس (آذار) بعد تسجيل تدفقات أجنبية قياسية خارجة، ما فاقم المخاوف بشأن تأثير الحرب الإيرانية على النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)

تباطؤ التضخم في السويد خلال مارس دون تأثر يُذكر بارتفاع أسعار النفط

كشفت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين في السويد سجلت ارتفاعاً أقل بكثير من التوقعات خلال شهر مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم )
الاقتصاد يقف أشخاص خارج بورصة بومباي بمومباي (رويترز)

الأسهم الهندية تُمدد خسائرها للأسبوع السادس تحت ضغط تصاعد الحرب

تراجعت الأسهم الهندية، يوم الاثنين، مواصلةً موجة الضعف التي تُهيمن على السوق للأسبوع السادس على التوالي، في ظل طغيان المخاوف من تصعيد محتمل بحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في 2026، بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط حالة من الحذر، قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما كان المستثمرون يقيمون التطورات المتعلقة بالمفاوضات لإنهاء الحرب.

وانخفضت العقود الآجلة على النحو التالي: «داو جونز» بنسبة 0.23 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.15 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 0.12 في المائة، وفق «رويترز».

ورفضت طهران إعادة فتح المضيق، وكذلك وقف إطلاق النار عشية الموعد النهائي، إلا أن السفير الإيراني لدى باكستان وصف المساعي الإيجابية التي تبذلها إسلام آباد للتوسط بأنها «تقترب من مرحلة حاسمة وحساسة».

وقالت كاثلين بروكس، مديرة البحوث في شركة «إكس تي بي»: «لا يزال هناك شعور بالحذر والتشاؤم حيال الموعد النهائي الذي حدده ترمب؛ إذ يبدو من غير المرجح أن تستجيب إيران لمطالبه قبل ذلك الموعد. السوق في حالة ترقب، ما يعني غياب اليقين».

وفي الجانب الاقتصادي المحلي، أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين عن زيادة المدفوعات لشركات التأمين الخاصة التي تقدم خطط «ميديكير أدفانتج» لكبار السن في عام 2027 بنسبة 2.48 في المائة، مرتفعة عن التغيير شبه الثابت المقترح سابقاً.

وقد انعكس ذلك على أسهم شركات التأمين الصحي في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «يونايتد هيلث» بنسبة 6.7 في المائة، و«هيومانا»، بنحو 11 في المائة، و«سي في إس هيلث» بنسبة 6.1 في المائة.

وسجلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بالجلسة السابقة رابع جلسة متتالية من المكاسب لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك»، مع استيعاب المستثمرين تطورات الشرق الأوسط، واستعدادهم لموسم إعلان أرباح الربع القادم.

في المقابل، خفضت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية عام 2026 إلى 7500 نقطة، مقارنة بـ7700 نقطة سابقاً.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع قراءات التضخم لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع الإيراني على الاقتصاد الأميركي، في وقت يواجه فيه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» تحديات في تحديد مسار أسعار الفائدة، وسط مخاوف عودة التضخم في ظل قوة سوق العمل.

ومن بين الشركات التي شهدت نشاطاً قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «برودكوم» بنسبة 3.6 في المائة بعد توقيع اتفاقية طويلة الأجل مع شركة «ألفابت» (غوغل) لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي ومكونات أخرى.


استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، حيث لا تزال الأسواق تُركّز على الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، والتي كان تأثيرها على الصين محدوداً نسبياً حتى الآن. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عطلة رسمية، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.3 في المائة، بينما أغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية دون تغيير.

ويُتابع المستثمرون العائدون من عطلة وطنية عن كثب، التطورات في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، على قرار لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وفي غضون ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات الحادة، حيث جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهديداته بشن ضربة عسكرية على إيران ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء.

وقالت شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في تقرير لها: «على المدى القريب، لا تزال الحرب الإيرانية تهيمن على أسعار الأصول العالمية. أما على المدى المتوسط إلى الطويل، فمن المتوقع أن تبرز أهمية الأصول الصينية بوصفها ملاذاً آمناً وسط الاضطرابات الجيوسياسية».

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي. بينما قالت «غولدمان ساكس» إن أحدث بياناتها الأسبوعية تُظهر «تأثيراً محدوداً لارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن» على النشاط الاقتصادي في الصين.

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد أن دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تسريع تخطيط وبناء نظام طاقة جديد لضمان أمن الطاقة في البلاد.

كما قفزت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية مع تزايد توقعات المستثمرين بدعم سياسي أقوى من بكين، وذلك بعد أن اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

بينما انخفضت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية بعد أن حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يوم الجمعة، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة، ومنع دخول السيارات الصينية المُجمّعة في المكسيك أو كندا، إلى الولايات المتحدة.

توقعات بتقلبات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الثلاثاء، بعد أن حدد البنك المركزي سعر الفائدة التوجيهي عند أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، لكن يتوقع المتداولون زيادة في التقلبات مدفوعة بالحرب الإيرانية وتوتر العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «ستستمر بيانات التضخم الأميركية المرتقبة وتصاعد الصراع بالشرق الأوسط، في التأثير على توجهات السوق ورغبة المستثمرين في المخاطرة»، متوقعةً تذبذب الدولار واليوان.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8785 يوان للدولار الواحد ظهراً، أي أعلى بنحو 0.1 في المائة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط - الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة حوله - عند 6.8854 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023.

وفي وقت سابق من اليوم، انخفض سعر إعادة الشراء المضمون لليلة واحدة في الصين، إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2023، مما يشير إلى وفرة السيولة في النظام المصرفي، على الأرجح نتيجةً لحالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية وتُعيق الإقراض.

وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة: «من غير المرجح أن يتلاشى تأثير الصراع في الشرق الأوسط في أي وقت قريب»، متوقعةً تقلبات حادة في سوق العملات. وتابعت: «بالإضافة إلى ذلك، يتزايد عدم اليقين في العلاقات التجارية الصينية - الأميركية».

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، بدأت وزارة التجارة الصينية تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، رداً على التحقيقات الأميركية ضد الصين.

وفي غضون ذلك، اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

ويوم الجمعة، حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز»: «الأمر الأساسي الذي تجب مراقبته في الفترة المقبلة، هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفقد مرونتها الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط، بينما تستطيع الصين الحفاظ على أسسها المتينة من خلال الحفاظ على استقرار الصادرات والتصنيع».


وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن أزمة النفط والغاز الحالية التي أثارها حصار مضيق هرمز «أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».

وأضاف في مقابلة مع الصحيفة نُشرت في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء): «لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة».

وتابع بأن الدول الأوروبية واليابان وأستراليا ودولاً أخرى ستتأثر، ولكن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتسارع معدلات التضخم.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. وقال بيرول إن جزءاً من هذه الاحتياطيات تم السحب منها بالفعل، وإن العملية مستمرة.

ورداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالميين، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط والغاز لمستويات قياسية، جعلت المؤسسات المالية تتوقع عودة شبح التضخم من جديد، وتراجع معدلات النمو، وسط مخاوف من وصول العالم لمرحلة الركود التضخمي.