الانتخابات الأميركية: الجمهوريون يحذرون من «ليبرالية» هاريس ووالز

ينتقدون «تقلب مواقفها» في قضايا النفط والرعاية الصحية والحدود

بعد اكتمال عملية تسمية الحزبين مرشحيهما بدأ التنافس الفعلي بين هاريس وترمب على الرئاسة (رويترز)
بعد اكتمال عملية تسمية الحزبين مرشحيهما بدأ التنافس الفعلي بين هاريس وترمب على الرئاسة (رويترز)
TT

الانتخابات الأميركية: الجمهوريون يحذرون من «ليبرالية» هاريس ووالز

بعد اكتمال عملية تسمية الحزبين مرشحيهما بدأ التنافس الفعلي بين هاريس وترمب على الرئاسة (رويترز)
بعد اكتمال عملية تسمية الحزبين مرشحيهما بدأ التنافس الفعلي بين هاريس وترمب على الرئاسة (رويترز)

بعد اكتمال البطاقتين الرئاسيتين، يتكرس التنافس الفعلي بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ونائبها حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز من جهة، والمرشح الجمهوري دونالد ترمب، ونائبه السيناتور عن ولاية أوهايو جاي دي فانس من جهة أخرى. وفي حين تُظهر أرقام الاستطلاعات والتبرعات تقدماً لافتاً للبطاقة الديمقراطية، مقابل تلك الجمهورية، يكثف ترمب هجماته على مُنافسته «الليبرالية» - على حد وصفه - محذراً من «جحيم على الأرض» بعد اختيارها والز.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، خلفية الهجمات الجمهورية، وأسباب وقوع خيار هاريس على حاكم ولاية زرقاء غير متأرجحة، بالإضافة إلى سر مقارنته بالسيناتور التقدمي برني ساندرز.

الاستراتيجية الجمهورية

تُوجه هيلتون بيكهام، مديرة الاتصالات بمعهد «أميركا أولاً» والمستشارة الإعلامية السابقة في البيت الأبيض خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، انتقادات لاذعة لهاريس، ونائبها تيم والز، مشيرة إلى «تقلب مواقفها في قضايا استخراج النفط والرعاية الصحية الحكومية والحدود». كما تتحدث عن سجل والز، مُذكّرة بالاحتجاجات في ولايته بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد، وتقول: «لقد ترك مينيسوتا تشتعل لثلاثة أيام، وبلغت قيمة الأضرار في مينيابوليس 580 مليون دولار، ثم ننظر إلى ما فعله مع حركة المتحوّلين جنسياً، إذ سمح بأن تصبح هذه الولاية ملاذاً لهم، حيث يمكن للولاية انتزاع قاصر يريد أن يغير جنسه، رغم رفض أهله، من وصايتهم. بالإضافة إلى قضية الحدود. يشبهه كثيرون ببيرني ساندرز عندما كان شاباً».

ترمب خلال مؤتمر صحافي بمارالاغو في 8 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

من ناحيتها، تُرجّح ناومي ليم، مراسِلة صحيفة «واشنطن إكزامينر» في البيت الأبيض، أن يكون سبب اختيار هاريس لوالز هو «الطريقة التي يتواصلان بها معاً»، مشيرة إلى أن اختياره يضيف نوعاً من «التوازن إلى لائحة الاقتراع، من الناحية الآيديولوجية». وتضيف: «لقد رأينا أنه جرى تلقيبه بالليبرالي من سان فرنسيسكو، لكنه كان أيضاً في مقعد نيابي يميل إلى الحكم الجمهوري في الكونغرس لفترة 12 عاماً، إذن هو يستطيع أن يتوجه إلى الفريقين، كما أنه قد يقدّم إلى هذه ولايات (الجدار الأزرق) الذي يتألف من ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا. وهذا سيكون مهماً جداً للفوز». وتضيف ليم أن والز «يعكس صورة الشخص اللطيف من مينيسوتا»، مشيرة إلى أن هذا يتضارب مع جي دي فانس، الذي تخرَّج في جامعة راقية، ولديه تاريخ مثير للاهتمام بعد بداياته القاسية. وتختتم قائلة: «لذا أعتقد أن هذا الخيار يشكل الضربة المثالية لترمب وفانس».

وتؤكد أيمي أليسون، مؤسسة منظمة «she the people» المعنية بدعم النساء من الأقليات العِرقية في السياسة، أن الحاكم والز «هو خيار ممتاز لكامالا هاريس». وتفسر قائلة: «إن هذا الخيار يعيد الفرح، لدينا بلد سئم من الكآبة، ويريد أن يتطلع؛ ليس فقط لما هو معاكس لترمب، بل لمستقبل أميركي. ويريد مستقبلاً حيث يستطيع الناس، من مختلف الأعراق والخلفيات، أن يتفقوا على مسائل مشتركة.. فهذا ما يمثله خيار نائب الرئيس».

وتشير أليسون إلى أن الخيار يُعدّ استراتيجياً للديمقراطيين، خصوصاً في ولايات يجب الفوز بها مثل أريزونا وميشيغان وجورجيا. وتقول: «هي ولايات مؤلَّفة في أغلبيتها من الأشخاص ذوي البشرة الملونة، والحزب الديمقراطي يعود للتواصل مع قاعدته الأساسية؛ أي النساء ذوات البشرة الملونة، والأشخاص ذوي البشرة الملونة، بالتحالف مع التقدميين، وهذا سيؤدي إلى الفوز».

قضايا محورية

في ظل هذا النقاش، تُعارض بيكهام، بشكل أساسي، مبدأ «الفرح» في السباق إلى البيت الأبيض، قائلة: «الأمر لا يتعلق بالفرح، بل بشراء لوازم غذائية والبترول بأسعار معقولة، وضبط الحدود. لقد سئم الناس من الحدود المفتوحة التي تغرق مدننا». وتشير بيكهام إلى الاستطلاعات التي تُظهر تقدم ترمب على هاريس في قضيتي الاقتصاد والهجرة، مضيفة: «الشعب يثق بترمب أكثر لمعالجة هاتين المسألتين بطريقة فعالة».

وهنا هبّت أليسون للدفاع عن الديمقراطيين، مُوجّهة انتقادات لاذعة للجمهوريين وخططهم، وقالت: «ما زلت أنتظر سماع الخطط الجمهورية، ما الخطط المتعلقة بالحدود دون رفض الأشخاص الذين يأتون إلى هذه البلاد والتخلي عن الإنسانية؟ما الخطة لتخفيض كلفة المعيشة؟ ما الخطة الخاصة بالرعاية الصحية؟». وتضيف: «إلى أن يقدم الجمهوريون وترمب وفانس خططاً واضحة لمعالجة هذه المسائل، فإننا نتحدث عن هجمات فارغة ونقص في الأفكار».

متظاهرون داعمون لفلسطين في بنسلفانيا 3 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتردُّ بيكهام مؤكدة أن الجمهوريين «يملكون خطة بالتأكيد». وتشرح: «فيما يتعلق بالحدود، الأمر بسيط: يجب تطبيق القوانين، لا نستقبل الأجانب غير الشرعيين استقبالاً حاراً. حالياً، هناك عناصر لمراقبة الحدود يقومون بدور حاضنات الأطفال بسبب عدم وجود عدد كاف منهم لحماية الحدود؛ نظراً للعدد الهائل من القادمين». وتتحدث بيكهام كذلك عن خطة الجمهوريين الاقتصادية، مشيرة إلى أن أساسها يعتمد على استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، ما سيزيد الوظائف ويحفز الاقتصاد. وتختم بيكهام قائلة: «إذن يملك دونالد ترمب وجاي دي فانس خطة. وأعتقد أنه يجب على كامالا ونائب الرئيس الآن أن يقدما خطتهما، والإجابة عن أسئلة الإعلام التي يحاولان الاختباء منها».

من ناحيتها، تتحدث ليم عن قضية قد تشكل فارقاً أساسياً في الانتخابات، هذا العام، وهي قضية حرب غزة التي حركت، خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، موجة عدم الالتزام، حين صوّتت ولاية مينيسوتا بنسبة 19 في المائة لصالح عدم الالتزام، مقابل 13 في المائة في ميشيغان. وتقول ليم إن خيار والز قد يساعد هاريس في جذب هذه الفئة المشكِّكة من الناخبين، قائلة: «أعتقد أن هاريس بدت كأنها أكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، كما أن زوجها يهودي، وهذا ما يساعدها على تقديم صورة أكثر توازناً ومختلفة عن الحزب. ما زلتُ أعتقد أن حرب غزة ستكون مشكلة بالنسبة إليها، فقد رأينا بعض الناخبين يواجهونها في التجمعات الانتخابية، وسنرى ذلك مجدداً في المؤتمر الحزبي الديمقراطي». وتُعقّب ليم: «في الواقع، نحن لا نعلم إن كان سيكون هناك أي تغيير في السياسة».

حماسة الناخب الديمقراطي

هاريس ووالز خلال تجمع انتخابي بويسكنسن في 7 أغسطس 2024 (أ.ب)

تفوّقت حملة هاريس على حملة ترمب في جمع التبرعات، خلال شهر يوليو (تموز) بالضِّعفين تقريباً، وهو ما عزاه البعض إلى الحماسة في صفوف الناخبين، بعد تنحي الرئيس الحالي جو بايدن عن السباق. وتعترف بيكهام بهذه الحماسة، وتَعدُّه أمراً طبيعياً فتقول: «لقد كان الديمقراطيون في وضع سيئ جداً مع جو بايدن، فهو كان بالكاد قادراً على الحديث، ما أخاف الجميع». وتضيف: «نعم، هناك قصة حب عاصفة مع كامالا هاريس ونائبها لأنهما أنقذا الديمقراطيين من الانهيار، لكن مع اقترابنا من موعد الانتخابات، سيتذكر الناس لماذا كانت تفتقد إلى الشعبية، وسنبدأ رؤية الأرقام الصحيحة حينها».

لكن أليسون لا تنفق مع هذه الرؤية مشيرة إلى أن هاريس «تمنح البلاد بداية جديدة»، عبر استقطابها عدداً كبيراً من الناخبين الذين لم يكونوا مهتمين بالسباق من قبل. وذكّرت بأن هاريس تنحدر من عائلة مهاجرين، مضيفة: «هذه لحظة حماسية، ونحن مستعدون. يجب أن نذهب إلى صناديق الاقتراع... الأمر لا يتعلق بالاستطلاعات، بل بتأمين الأصوات، خصوصاً في الولايات الرئيسية».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء بين باراك أوباما ودونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز - أرشيفية)

البيت الأبيض يحذف فيديو نشره حساب ترمب يصور أوباما وزوجته على هيئة قردين

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ​يُصور الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سحب تمثال كريستوفر كولومبوس من الميناء الداخلي في بالتيمور بأميركا عام 2020 بعد أن ألقى متظاهرون به هناك (أ.ب)

أحدث تعديلات ترمب على البيت الأبيض: إضافة تمثال لكريستوفر كولومبوس

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصب تمثال لكريستوفر كولومبوس في ساحة البيت الأبيض، في أحدث سلسلة من التغييرات التي طرأت على المقر الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تحليل إخباري فوضى الدولار تدق ناقوس الخطر... هل بدأت استراتيجية «بيع أميركا»؟

يواجه الدولار الأميركي، المتربع على عرش العملات الاحتياطية في العالم، بداية عاصفة لعام 2026 مع إحياء استراتيجيات «بيع أميركا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.