تحليل: الصين تشن بالفعل حرباً ضد تايوان وتنتصر فيها

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحليل: الصين تشن بالفعل حرباً ضد تايوان وتنتصر فيها

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

قال المحللان الأميركيان، روبرت سبولدينغ ورامون ماركس، إنه مع تنامي الذعر من أن الصين ستغزو تايوان، يتوقع كثيرون أن تكون النتائج مروعة، وأن الغزو سيكون سريعاً وحاسماً. وكما فعلت الولايات المتحدة في حرب العراق الأولى، من المرجح أن تضرب الصين قدرات الرادارات التايوانية والدفاع الجوي والبحري أولاً، ثم تعقب ذلك بإنزال جوي للقوات، بما في ذلك السيطرة على المطارات والموانئ.

ثم ستشن الصين هجوماً برمائياً. كما لا يمكن استبعاد إمكانية قيامها بعمليات خاصة مستهدفة، وعمليات إلكترونية بواسطة عملاء لجيش التحرير الصيني في تايوان. وفي النهاية، ربما يحدث هجوم نبض كهرومغناطيسي، يوقف الاتصالات وبطاريات الدفاع الجوي.

عَلما الصين وتايوان (رويترز)

وقال سبولدينغ وماركس في تقرير بمجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، نشرته «وكالة الأنباء الألمانية»، إنه على الرغم من هذا، وبينما يعتقد كثيرون أن الغزو الصيني حتمي إن لم يكن وشيكاً، فإن تايوان ترسل رسالة مختلفة أقل إقناعاً، والدليل على ذلك حقيقة أنها تنفق نسبة أقل من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع مقارنة بالولايات المتحدة (6.‏2 في المائة مقارنة بـ3 في المائة).

والأهم من ذلك، تايوان ليس لديها نظام تجنيد قوي. ففي خلال العقد الثاني من هذا القرن، وحتى مع ازدياد التوترات مع الصين، قلصت تايوان مدة التجنيد الإجباري من عامين إلى عام واحد ثم من عام واحد إلى أربعة أشهر في عام 2017، وفقط منذ يناير (كانون الثاني) 2024 رفعت تايبيه مدة التجنيد الإجباري مجدداً إلى عام، إلا أن مستوى الالتزام لا يزال ضعيفاً عند مقارنته بفترة الحرب الباردة، عندما حافظت الولايات المتحدة، التي لم تكن تواجه تهديداً وشيكاً بالتعرض للغزو من أي دولة، على مدة تجنيد لعامين. وتثير هذه الحقائق التساؤلات عما إذا كانت تايوان جادة بشأن مقاومة أي غزو صيني، وما إذا كانت تأخذ مثل هذه التهديدات على محمل الجد.

علما تايوان والولايات المتحدة في اجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

يُذكر أن روبرت سبولدينغ تقاعد برتبة بريجادير جنرال في القوات الجوية، وشغل منصب كبير الاستراتيجيين بشأن الصين في هيئة الأركان المشتركة، وملحق الدفاع بالسفارة الأميركية في بكين، كما عمل في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض مديرا للتخطيط الاستراتيجي. أما راموت ماركس فهو محام دولي متقاعد من نيويورك، ويشغل منصب نائب رئيس منظمة «مديري الأعمال من أجل الأمن القومي».

ويرى سبولدينغ وماركس أن من المرجح أن السياسيين في تايوان يدركون أفضل من واشنطن، أن الناخبين التايوانيين ربما لا يميلون إلى القيام بنوع التضحيات الضروري للدفاع عن حريتهم مثل الأوكرانيين أو الفنلنديين أو السويسريين.

والواقع أن الرأي العام التايواني بشأن الصين يؤيد بدرجة كبيرة الوضع الراهن، الذي تقبله بكين أيضا ما دام لا يوجد حديث عن الاستقلال. وتتوافق هذه الحالة مع إطار العمل الأصلي الذي وضعته الولايات المتحدة والصين في إعلان شنغهاي في 1972، وقد اعترفت الولايات المتحدة أنه «لا يوجد سوى صين واحدة وأن تايوان جزء من الصين». وجددت الولايات المتحدة التأكيد على التزامها بـ«التسوية السلمية لقضية تايوان بواسطة الصينيين أنفسهم».

جندي تايواني يحمل علم بلاده خلال تدريبات عسكرية (أرشيف - أ.ب)

وفي استطلاع تم إجراؤه في 2024، قال أكثر من 33 في المائة من التايوانيين إنهم يريدون تمديد الوضع الراهن إلى أجل غير مسمى، بينما قال 28 في المائة إنهم يودون اتخاذ قرار بشأن الاستقلال في وقت لاحق، ثم قال 5.‏21 في المائة إنهم يريدون الحفاظ على الوضع الراهن حالياً مع التحرك تدريجياً صوب الاستقلال في نهاية الأمر.

وتتابع تايوان من دون شك عن كثب الكتابات العسكرية الصينية بشأن نهج بكين إزاء الحرب.

ويشير المفكرون العسكريون الصينيون إلى أن الغزو العسكري الشامل ربما لا يكون الخيار الأول لدى بكين، حيث تحظى بدائل أخرى غير حركية بالقدر نفسه من الاهتمام في التفكير العسكري الصيني.

وقال سبولدينغ وماركس إن الصين من دون إطلاق رصاصة واحدة، تشن بالفعل حرباً ضد تايوان، وهي تحقق الانتصار. وأوضحا أن استراتيجية بكين الحالية تركز في المقام الأول على الاستيعاب الاقتصادي والترهيب والنفوذ. والهدف هو الانتصار على تايوان من خلال الدمج الهادئ في الاقتصاد الصيني مع صد، بالتهديدات العسكرية إذا كان هذا ضرورياً، أي زخم تايواني صوب إعلان الاستقلال.

خريطة تظهر تايوان وموقعها الجغرافي على مقربة من البر الصيني (متداولة)

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لتايوان. ويشترك الصينيون في تايوان (ما عدا السكان الأصليين) في لغة وتاريخ مشتركين مع البر الرئيسي الصيني. ولذلك فإن استراتيجية الهجوم الرئيسية ستظل في مجالي حرب المعلومات والحرب التجارية اللذين تتميز فيهما الصين بالفعل. حتى أن مصطلح «إعادة التوحيد» الذي تستخدمه بكين، يجب أن ينظر إليه على أنه واجهة أخرى لأساليب التضليل التي تنتهجها، نظراً لأنه تاريخياً، لم تكن تايوان مطلقاً جزءاً لا يتجزأ من الصين.

كما أن بكين تحقق أقصى استفادة من نفوذها بوصفها أكبر شريك تصنيع في العالم من أجل التأثير على الدول الأخرى، لكي لا تقف في طريق طموحاتها بشأن تايوان.

رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي خلال زيارة لها لتايوان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن المفارقة أن العلاقات بين تايوان والولايات المتحدة، تقدم للصين مبرراً إضافياً ملائماً لكل أساليب الترهيب، مثل التدريبات التي أجرتها قبالة شواطئ تايوان، والتي قامت بها بسبب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة، نانسي بيلوسي، لتايبيه. وتهدف تكتيكات حرب المعلومات المتنوعة، التي تنتهجها الصين إلى سحق مقاومة إعادة التوحيد تماماً،

وبالتالي القضاء على الحاجة إلى غزو عسكري حقيقي.

ويرى المحللان سبولدينغ وماركس أن الصين، للأسف، أثبتت بالفعل براعتها الكبيرة في الفوز بالحرب الرقمية حتى الآن. ولم تظهر نتيجة نهجها الناجح في أي مكان أفضل مما ظهرت في الأمم المتحدة. وتحشد بكين دعماً منتظماً لسياستها بشأن تايوان في الجمعية العامة للأمم المتحدة والوكالات الأممية، حيث تتفوق بمهارة على واشنطن وحلفائها الغربيين. ونجحت بكين في جذب تأييد ائتلاف من الدول للتعاون معها من أجل منع تايوان من المشاركة في كثير من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة. ووفقاً لـ«مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» تزعم الصين أن «أكثر من 180 دولة تقبل مبدأ صين واحدة».

خلال مناورة عسكرية في تايوان تحاكي غزواً للجيش الصيني للجزيرة (أرشيفية - رويترز)

وبعيداً عن بيئة الأمم المتحدة، قامت الصين أيضاً ببناء إطارات عمل جديدة لممارسة النفوذ، خاصة مع الجنوب العالمي. فقد ساعدت في تأسيس تجمع «بريكس بلس»، وهو تكتل جيوسياسي جديد مهم، يضم 45 في المائة من سكان العالم.

واختتم سبولدينغ وماركس تحليلهما، بالقول إنه لكي تنتصر تايبيه في الحرب الحالية، يجب أن تقوم واشنطن وحلفاؤها بتطوير استراتيجيات رقمية تكشف الطموحات الإمبريالية للصين لضم تايوان بشكل كامل. وإذا لم تفعل تايبيه وأصدقاؤها الغربيون هذا، فإن الاقتباس المنسوب إلى الخبير العسكري الصيني، سون تزو، ستثبت صحته، وهو: «إذا كان طرف ما في حرب مع طرف آخر، والطرف الآخر لا يدرك أنه في حالة حرب، فإن الطرف الذي يعرف أنه في حالة حرب دائماً ما يمتلك الأفضلية وعادة ما ينتصر في الحرب».


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».