​بعد اغتيال هنية... من أبرز قادة «حماس»؟

خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
TT

​بعد اغتيال هنية... من أبرز قادة «حماس»؟

خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)

منذ فاجأت حركة «حماس» إسرائيل بهجومها الأقوى على الإطلاق الذي شنته من غزة، أثيرت تساؤلات حول الأوجه المحددة التي خططت للغزو الضخم.

ويحرص كثير من كبار القادة المنتمين إلى الحركة التي تسيطر على غزة على الابتعاد عن الأضواء، في حين قضى آخرون معظم حياتهم في التهرب من محاولات الاغتيال التي شنتها إسرائيل.

وهنا، نلقي نظرة على أبرز قادة حركة «حماس»، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»:

إسماعيل هنية

كان إسماعيل هنية يعد على نطاق واسع الزعيم العام لـ«حماس» حتى أكدت الحركة وفاته في إيران اليوم (الأربعاء).

كان عضواً بارزاً في الحركة في أواخر الثمانينات، وسجنته إسرائيل لمدة ثلاث سنوات في عام 1989 أثناء قمعها للانتفاضة الفلسطينية الأولى.

صورة تعود إلى أواخر عام 1995 تُظهر إسماعيل هنية بعد تسجيله بوصفه مرشحاً في مكتب الانتخابات المركزي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثم تم نفيه في عام 1992 إلى أرض بين إسرائيل ولبنان، إلى جانب عدد من قادة «حماس».

بعد عام في المنفى، عاد إلى غزة. في عام 1997 تم تعيينه رئيساً لمكتب الزعيم الروحي لـ«حماس»، مما عزز موقفه.

تم تعيين هنية رئيساً للوزراء الفلسطيني في عام 2006 من قبل الرئيس محمود عباس بعد فوز الحركة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الوطنية، ولكن تم فصله بعد عام بعد أن أطاحت الجماعة بحركة «فتح» التي يتزعمها عباس من قطاع غزة، في أسبوع من العنف.

مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين يتحدث مع مدير مكتبه إسماعيل هنية في صورة تعود لعام 2002 (رويترز)

رفض هنية إقالته، ووصفها بأنها «غير دستورية»، مؤكداً أن حكومته «لن تتخلى عن مسؤولياتها الوطنية تجاه الشعب الفلسطيني»، واستمرت في حكم غزة.

تم انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس» في عام 2017.

في عام 2018، صنفت وزارة الخارجية الأميركية هنية بوصفه «إرهابياً». كان يعيش في قطر خلال السنوات الماضية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية (وسط الصورة) يرفع علامة النصر في طهران (أ.ب)

يحيى السنوار

ولد زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار عام 1962.

وهو مؤسس جهاز الأمن التابع لـ«حماس» المعروف باسم «مجد»، والذي يدير شؤون الأمن الداخلي، ويحقق مع العملاء الإسرائيليين المشتبه بهم، ويتعقب ضباط المخابرات والأمن الإسرائيليين.

تم اعتقال السنوار ثلاث مرات. وبعد اعتقاله الثالث عام 1988 حُكم عليه بالسجن المؤبد أربع مرات.

مع ذلك، كان من بين 1027 سجيناً فلسطينياً وعربياً إسرائيلياً أفرجت عنهم إسرائيل مقابل جندي إسرائيلي احتجزته «حماس» لأكثر من خمس سنوات.

عاد السنوار إلى منصبه بوصفه زعيماً بارزاً في الحركة، وعُين رئيساً للمكتب السياسي للجماعة في قطاع غزة عام 2017.

في عام 2015، أدرجت الولايات المتحدة السنوار على قائمتها السوداء لـ«الإرهابيين الدوليين».

رئيس حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار يتحدث لوسائل إعلام عام 2019 (رويترز)

محمد الضيف

محمد الضيف هو قائد «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس». وهو شخصية غامضة يعرفها الفلسطينيون باسم العقل المدبر، ويعرفها الإسرائيليون باسم «القط ذو التسع أرواح».

سجنته السلطات الإسرائيلية في عام 1989، وبعد ذلك شكّل «كتائب القسام» بهدف أسر جنود إسرائيليين.

بعد إطلاق سراحه، ساعد في هندسة بناء الأنفاق التي سمحت لمقاتلي «حماس» بالدخول إلى إسرائيل من غزة.

يعد الضيف أحد أكثر الرجال المطلوبين لدى إسرائيل، وهو متهم بالتخطيط والإشراف على تفجيرات الحافلات التي قتلت عشرات الإسرائيليين في عام 1996، والتورط في أسر وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في منتصف التسعينات.

سجنته إسرائيل في عام 2000، لكنه هرب في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ومنذ ذلك الحين، لم يترك وراءه أي أثر يُذكر. هناك ثلاث صور معروفة له: واحدة مؤرخة، والثانية يظهر فيها ملثماً، والثالثة لظلّه.

كانت أخطر محاولات اغتيال له في عام 2002، نجا الضيف لكنه فقد إحدى عينيه. وتقول إسرائيل إنه فقد أيضاً قدماً ويداً، وأنه يعاني من صعوبة في الكلام.

فشلت قوات الأمن الإسرائيلية مرة أخرى في اغتيال الضيف خلال هجوم عام 2014 على قطاع غزة، لكنها قتلت زوجته واثنين من أطفاله.

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

مروان عيسى

لم تؤكد «حماس» مقتل مروان عيسى نائب القائد العام لـ«كتائب عز الدين القسام» في غارة جوية إسرائيلية في مارس (آذار) 2024، كما أعلن البيت الأبيض.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إنه قُتل على يد جيش الدفاع الإسرائيلي، في أعقاب تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية تفيد بأنه توفي في غارة على مجمع أنفاق تحت مخيم النصيرات للاجئين.

ويُعرف القائد الكبير أيضاً باسم «رجل الظل»، ويُنظر إليه على أنه اليد اليمنى لمحمد الضيف.

قبل تقارير وفاته، كان على قائمة المطلوبين لدى إسرائيل، وأصيب عندما حاولت إسرائيل اغتياله في عام 2006.

احتجزته القوات الإسرائيلية خلال الانتفاضة الأولى لمدة خمس سنوات بسبب نشاطه مع «حماس».

اعتقلته السلطة الفلسطينية عام 1997، لكن أطلق سراحه بعد الانتفاضة الثانية عام 2000.

كما دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزله مرتين عامي 2014 و2021، مما أدى إلى مقتل شقيقه.

لم يكن من المعروف شكله حتى عام 2011، عندما ظهر في صورة جماعية تم التقاطها خلال حفل استقبال للأسرى المتبادلين.

ويعتقد أنه لعب دوراً مهماً في التخطيط للتوغلات في إسرائيل، بما في ذلك أحدثها.

مروان عيسى يظهر بين السجناء المفرج عنهم في صفقة تبادل (صورة أرشيفية من هيئة الإذاعة البريطانية)

خالد مشعل

يُعد خالد مشعل، الذي ولد في الضفة الغربية عام 1956، أحد مؤسسي حركة «حماس».

وبتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حاول الموساد اغتيال مشعل عام 1997 أثناء إقامته في الأردن.

ودخل عملاء الموساد الأردن بجوازات سفر كندية مزورة، وتم حقن مشعل بمادة سامة أثناء سيره في الشارع.

واكتشفت السلطات الأردنية محاولة الاغتيال، واعتقلت اثنين من أعضاء الموساد.

وطلب الملك حسين الراحل من رئيس الوزراء الإسرائيلي الترياق للمادة التي تم حقن مشعل بها. وفي مواجهة ضغوط من الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون، قدّم بنيامين نتنياهو الترياق بعد رفض الطلب في البداية.

وزار مشعل، الذي يعيش في قطر، قطاع غزة لأول مرة في عام 2012، واستقبله مسؤولون فلسطينيون، وخرجت حشود من الفلسطينيين للترحيب به.

انتخبت «حماس» إسماعيل هنية خلفاً لمشعل رئيساً لمكتبها السياسي في عام 2017، وأصبح مشعل رئيساً للمكتب السياسي للحركة في الخارج.

إسماعيل هنية (يمين) يجلس في سيارة مع زعيم حركة «حماس» الفلسطينية بالخارج خالد مشعل (أ.ف.ب)

محمود الزهار

ولد محمود الزهار في غزة عام 1945 لأب فلسطيني وأم مصرية. ويُعد من أبرز قادة «حماس»، وهو عضو في القيادة السياسية للحركة.

تلقى تعليمه في غزة ثم التحق بالجامعة في القاهرة، ثم عمل طبيباً في غزة وخان يونس حتى فصلته السلطات الإسرائيلية بسبب منصبه السياسي.

اعتقل محمود الزهار في السجون الإسرائيلية عام 1988، بعد أشهر من تأسيس «حماس». وكان من بين الذين أبعدتهم إسرائيل إلى المنفى عام 1992، حيث أمضى عاماً.

القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار (رويترز)

وبعد فوز حركة «حماس» بالانتخابات العامة الفلسطينية عام 2006، انضم الزهار إلى وزارة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنية قبل إقالتها في نهاية المطاف.

حاولت إسرائيل اغتيال الزهار عام 2003، عندما أسقطت قنبلة على منزله في مدينة غزة. وأدى الهجوم إلى إصابته بجروح طفيفة، لكن قتل ابنه الأكبر خالد.

أما ابنه الثاني حسام، الذي كان عضواً في «كتائب القسام»، فقد قُتل في غارة جوية إسرائيلية على غزة عام 2008.


مقالات ذات صلة

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

المشرق العربي كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاثنين إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

عباس يدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في سبتمبر 2027

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11  سبتمبر 2027.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع لمحو الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أ.ف.ب)

توني بلير ينفي الضغط على السلطة لحذف اسم «فلسطين» من المناهج

نفى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وأحد ممثلي «لجنة السلام» في غزة، توني بلير، تقارير إعلامية تحدثت عن طلب حذف اسم «فلسطين» من المناهج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي» التي تحصل على مواردها من موازنة الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في تصريحات صحافية، السبت، إن أزمة مالية حادة تضرب «الحرس الثوري» والحكومة الإيرانية نتيجة 9 أشهر من الحصار البحري والعقوبات المشددة، ما أدى إلى حرمان طهران من 25 مليار دولار من عائدات النفط، وتجميد 350 مليون دولار من العملات المشفرة.

وأكد كوبر أن «الخناق الاقتصادي دفع الفصائل والجماعات الموالية لإيران بالمنطقة، بما فيها الفصائل الشيعية العراقية و(حزب الله) و(حماس)، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز الرواتب والمتقاعدين والقطاع العام».

وكشف كوبر أن الميليشيات الشيعية في العراق، التي تلقت تمويلاً من «الحرس الثوري» لسنوات، باتت الآن مطالبة بإعادة تلك الأموال.

وتحدّث القائد الأميركي عن أن «الضغط المالي على الجيش الإيراني أصبح كبيراً، لدرجة أن هناك تقارير تُفيد بأن الميليشيات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة تحجب رواتب مقاتليها، وذلك لتحويل الأموال إلى (الحرس الثوري الإيراني) الذي يعجز بدوره عن دفع رواتب قواته».

وأضاف كوبر أن الحكومة الإيرانية تمتنع عن صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية والمزايا للعاملين في القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي و«الحرس الثوري».

ضائقة مالية... ولكن

إلا أن مصادر موثوقة، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل العراقية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعطيات الأميركية عن حجب الفصائل رواتب عناصرها، وتحويلها إلى طهران لمساعدتها على مواجهة الأزمة المالية غير دقيق تماماً».

ومع ذلك، أفادت أحد المصادر بأن «الفصائل بشكل عام تعاني ضائقة مالية حقيقية، ابتدأت منذ أشهر، نتيجة عقوبات الخزانة الأميركية ضد معظم قادتها والمرتبطين بها من مصارف ومؤسسات متهمة بالتعامل مالياً مع طهران»، لكنه أكد أن «جميع عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، ولم تتعرض للقطع».

وبلغت التخصيصات المالية لهيئة «الحشد الشعبي» نحو 3.6 مليار دولار أميركي، وذلك ضمن موازنة عام 2025، وذلك لتمويل قوة يُقدر عدد منتسبيها بنحو 238 ألف عنصر، بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم الهيكل القانوني والأمني للهيئة، وسط تدقيق محلي وإقليمي.

وأوضحت المصادر أن «العدد الإجمالي للعناصر المرتبطة بالفصائل لا يتجاوز 50 ألف مقاتل أو أكثر بقليل، ومع افتراض صحة تصريحات القائد الأميركي، فإن إجمالي رواتبهم لا يمكن أن تغطي ثغرة مالية لدى إيران».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

تمويل عراقي لإيران

وقال مصدر، رفض الكشف عن هويته أو وظيفته، إن إيران ودوائر «الحرس الثوري» ترتبط بمصالح مالية واسعة داخل العراق، تشمل قطاعات الطاقة والإنشاءات والتجارة، فضلاً عن سيطرتها على عقود مرتبطة بالدولة تدرّ عليها إيرادات تفوق بكثير ما تنفقه على رواتب عناصر الفصائل.

ولم يستبعد المصدر «وجود مؤسسات أو مصارف ظل مرتبطة بالفصائل، يمكن أن تواصل تعاملاتها المالية السرية مع إيران، على غرار ما كُشف عنه في قضية أحد المصارف مؤخراً».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت «المصرف الدولي للتنمية والاستثمار العراقي»، الخميس الماضي، على قائمة العقوبات، بتهمة تسهيل وصول الدولار إلى إيران ومساعدتها في الحصول على العملة الأميركية، والتحايل على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

واتهمت واشنطن المصرف بالارتباط بشركات إيرانية أسهمت في تأسيسه منذ البداية، وبالعمل على تحويل الأرباح وإيصالها إلى طهران، فضلاً عن ارتباطه بكيانات حكومية ومصرفية إيرانية، من بينها «مصرف ملي».


لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت حدّ توجيه أسئلة إلى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات إذا وجدت، في وقت كثف الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية، ونفذ انتشاراً في الضاحية وعلى مداخلها، بعد مسيّرات نظمها مناصرون للحزب على دراجات نارية إلى شوارع العاصمة بيروت.

وكان شبان يستقلون دراجات نارية، حاولوا، مساء الجمعة، اعتراض دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي في أثناء مداهمة مستودع للأدوية في منطقة «غاليري سمعان» في الضاحية الجنوبية، وسرعان ما تدخل الجيش؛ ما سمح للدورية بتنفيذ مهمتها وإقفال المستودع بالشمع الأحمر.

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداول)

وبعد مداهمة الشركة، سُجّل ليلاً انتشارٌ لعناصر من «حزب الله» في عدد من شوارع بيروت، ومسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

بيان «حزب الله»

ورغم نفي «حزب الله» علاقته بالشركة التي جرت مداهمتها بناءً على استنابة قضائية، تنفيذاً لطلب وزير الصحة راكان ناصر الدين المحسوب على الحزب نفسه، أشار الحزب في بيان، إلى «قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين «حزب الله» والجهات الأمنية، والتي تراعي حساسية الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظلّ استمرار التهديدات والمخاطر الأمنية الإسرائيلية، وما تفرضه من محاذير يدركها الطرفان، ويحرصان على التعامل معها بمسؤولية».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

ويشير البيان إلى أن الحزب «يطالب الدولة اللبنانية بالتنسيق معه لدى تنفيذ أي مهام في الضاحية»، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة للملف، مشيرة إلى أن «ترتيبات أمنية كانت قائمة في السنوات الماضية، ويريد الحزب الحفاظ عليها مع الدولة، متجاهلاً التغييرات التي حدثت بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون رئيساً للجمهورية وبعد تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام التي اتخذت قراراً بحصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية اللبنانية حصراً، وتعهدت ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

ردّ الدولة...

وسرعان ما جاء الرد من الدولة اللبنانية على بيان «حزب الله»، أمنياً؛ إذ نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية منذ ساعات صباح السبت، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية في الضاحية.

أما سياسياً، فلم يمر البيان دون انتقادات؛ إذ توجه النائب غسان حاصباني (القوات اللبنانية) عبر حسابه على منصة «إكس»، بسؤال إلى الحكومة اللبنانية، قائلاً: «ما المقصود بمناطق ذات حساسية أمنية؟ ومن يحددها؟ وما طبيعة الآلية المتفق عليها، ومن أعطى الموافقة عليها؟».

وتابع: «هل باتت هناك مناطق في لبنان لا تستطيع القوى الأمنية دخولها أو تنفيذ مداهمات فيها إلا بعد التنسيق المسبق مع جهة حزبية؟ وهل يتطلب تطبيق القانون إذناً مسبقاً من أي جهة غير السلطات القضائية والأمنية المختصة؟».

وقال حاصباني: «هذه الأسئلة برسم الحكومة اللبنانية التي يُنتظر منها توضيح حقيقة هذه التفاهمات - إذا وُجدت - ومدى انسجامها مع مبدأ حصرية السلطة الأمنية بيد الدولة، وسيادة القانون على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء».

من جانبه، قال النائب فؤاد مخزومي: «بعد كل ما مرّ به لبنان، بات واضحاً أنّ لا دولة حقيقية ولا إصلاح ولا استقرار ما دام السلاح خارج سلطة الدولة. إنّ حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، وإنهاء السلاح غير الشرعي، وفي مقدّمته سلاح (حزب الله)، وإعادة قرار الحرب والسلم إلى الدولة وحدها، هي الأولوية التي لا تحتمل المزيد من التأجيل».

بدوره، رأى النائب وضاح صادق أن «ما حصل، ليل الجمعة، لم يكن مسيرة دراجات نارية، بل بروفة لـ7 أيار (حادثة سيطرة / حزب الله / العسكرية على بيروت في عام 2008)، من خلال مئات العناصر المنظمة التي أقفلت مداخل بيروت، في إعادة لمشهد القمصان السود وإسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، أو لأحداث 7 أيار 2008». وأضاف: «حماية بيروت وأهلها مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وأي تساهل سيأخذ البلاد إلى تدهور خطير يريده (حزب الله)، ومن خلفه إيران، في هذه المرحلة».

تراكم ملفات

وتتراكم ملفات صدام «حزب الله» مع الدولة اللبنانية، وكان آخرها ملف ضبط شاحنة متفجرات كان ينقلها من البقاع (شرق لبنان) إلى الضاحية الجنوبية، وقال الحزب إنها «معدة لقتال إسرائيل»، بينما أكد وزير العدل عادل نصّار في تصريح إذاعي، أن نقل وتخزين متفجرات بهذا الحجم يشكّلان خطراً على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، وأن مجرد وجود هذه المتفجرات خارج الدولة اللبنانية هو عامل خطير جداً».

عائدون إلى الجنوب يرفعون على «حزب الله» بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل 2026 (أرشيفية - د.ب.أ)

وأوضح نصّار «أن التحقيق مستمرّ وجدّي، ولا شيء يعرقله، ونحن نلجأ إلى طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي، ليس لأننا نرى أن هناك تقصيراً في التحقيق، بل نظراً لحجم هذه القضية حيث إن القيام بأنشطة خارج قرار الدولة يصنع تهديداً لأمن اللبنانيين وسلامة لبنان».

وقال: «لا تهاون، ولا أحد فوق القانون، والمطلوب الاستمرار بهذه التحقيقات والذهاب حتى النهاية دون أي تردد؛ لأنه متصل بأمن البلد واللبنانيين، وهذا الأمر يخدم مصلحة جميع اللبنانيين، فبناء الدولة ليس على حساب أي فئة من المجتمع».

من جانبه، ‏رأى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكّي أن «مُطالبة الحزب بشاحنة متفجّرات ضهر البيدر لا تعني أنه سيحصل عليها، وهذا الموضوع يجب أن يُعالج بالشق السياسي والقانوني».


مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة لربط شبكات الطاقة والنقل والاتصالات بين دول المنطقة، محذراً في الوقت نفسه من «تحديات متزايدة تواجه العالم الإسلامي تختبر قدرته على التعايش».

وجاءت تصريحات الزيدي، السبت، خلال افتتاح أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي التي تستضيفها العاصمة بغداد.

ودعا الزيدي إلى «حرية التجارة وحماية طرقها وضمان انسيابية النقل في الممرات الدولية»، مشيراً إلى أن المبادرة التي يطرحها العراق تشمل أيضاً «تطوير أنظمة الدفع الرقمي والمنصات التجارية، وتحقيق التكامل بين المناطق الصناعية».

وشدد رئيس الحكومة على أن «منظمة التعاون الإسلامي تمثّل ركيزة لتوثيق روابط الأخوة والتكامل بين شعوبنا التي يجمعها الإسلام ديناً وثقافةً وحضارةً»، مؤكداً موقف العراق المبدئي من القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع في المنطقة، وأن إنصاف الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه أساس لأمن المنطقة واستقرارها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال التقاط الصورة الجماعية في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح الزيدي أن «العالم الإسلامي يواجه تحديات متزايدة تختبر قدرته على التعايش ومواكبة التحولات الاقتصادية والثقافية والإعلامية»، داعياً إلى أن «التعاون وقبول الاختلاف هما مفتاح التفاهم والحد من الخلافات ووحدة الأمة الإسلامية».

واعتبر الزيدي «ما تشهده المنطقة من أزمات يدعونا إلى مزيد من العمل المشترك لحماية مصالح شعوبنا وخدمة قضايا أمتنا وضمان مستقبل أجيالنا»، مضيفاً أن المبادرة العراقية تهدف إلى «إرساء الأمن والاستقرار والازدهار، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات».

وفي ختام كلمته، تقدم الزيدي بالشكر إلى «باكستان لجهودها في السعي لنزع فتيل الأزمة»، داعياً الدول المنضوية تحت منظمة التعاون الإسلامي إلى «بذل المزيد من الجهود من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».

من جهته، قال الناطق باسم اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، حسنين كامل، في بيان، إن «أعمال الدورة الـ52 انطلقت في بغداد تحت شعار (الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة)».

وأوضح كامل أن الدورة ستناقش عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتطورات في قطاع غزة، فضلاً عن المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة، والنظر في مشروعات القرارات المقدمة التي تتناول ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وتنموية للمرحلة المقبلة، وإقرارها.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء خارجية دول المنظمة، من بينهم التركي هاكان فيدان، والإيراني عباس عراقجي، والسوري سعد الشيباني.

(من اليسار إلى اليمين) وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى جانب وفود أخرى لالتقاط صورة جماعية خلال الدورة الثانية والخمسين للمنظمة في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«توافق إسلامي»

وعدّ الرئيس العراقي نزار آميدي انعقاد أعمال مجلس وزراء خارجية المنظمة في بغداد «فرصة لبلورة الرؤى المشتركة إزاء القضايا المصيرية التي تواجه العالم الإسلامي».

وأكد آميدي، خلال استقباله الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، «أهمية احتضان بغداد أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، لبلورة الرؤى المشتركة إزاء القضايا المصيرية التي تواجه العالم الإسلامي، بما يُسهم في دعم جهود إحلال السلام وحماية مصالح الشعوب الإسلامية».

من جانبه، أشار ولد الشيخ أحمد إلى أن «استضافة العراق لمؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء في دورته الحالية، تعكس مكانته ودوره في تعزيز التضامن الإسلامي وترسيخ الحوار والتفاهم بين الدول الأعضاء»، معرباً عن «تقديره للجهود المبذولة من أجل إنجاح أعمال المؤتمر وتحقيق أهدافه المنشودة».