​بعد اغتيال هنية... من أبرز قادة «حماس»؟

خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
TT

​بعد اغتيال هنية... من أبرز قادة «حماس»؟

خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)

منذ فاجأت حركة «حماس» إسرائيل بهجومها الأقوى على الإطلاق الذي شنته من غزة، أثيرت تساؤلات حول الأوجه المحددة التي خططت للغزو الضخم.

ويحرص كثير من كبار القادة المنتمين إلى الحركة التي تسيطر على غزة على الابتعاد عن الأضواء، في حين قضى آخرون معظم حياتهم في التهرب من محاولات الاغتيال التي شنتها إسرائيل.

وهنا، نلقي نظرة على أبرز قادة حركة «حماس»، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»:

إسماعيل هنية

كان إسماعيل هنية يعد على نطاق واسع الزعيم العام لـ«حماس» حتى أكدت الحركة وفاته في إيران اليوم (الأربعاء).

كان عضواً بارزاً في الحركة في أواخر الثمانينات، وسجنته إسرائيل لمدة ثلاث سنوات في عام 1989 أثناء قمعها للانتفاضة الفلسطينية الأولى.

صورة تعود إلى أواخر عام 1995 تُظهر إسماعيل هنية بعد تسجيله بوصفه مرشحاً في مكتب الانتخابات المركزي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثم تم نفيه في عام 1992 إلى أرض بين إسرائيل ولبنان، إلى جانب عدد من قادة «حماس».

بعد عام في المنفى، عاد إلى غزة. في عام 1997 تم تعيينه رئيساً لمكتب الزعيم الروحي لـ«حماس»، مما عزز موقفه.

تم تعيين هنية رئيساً للوزراء الفلسطيني في عام 2006 من قبل الرئيس محمود عباس بعد فوز الحركة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الوطنية، ولكن تم فصله بعد عام بعد أن أطاحت الجماعة بحركة «فتح» التي يتزعمها عباس من قطاع غزة، في أسبوع من العنف.

مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين يتحدث مع مدير مكتبه إسماعيل هنية في صورة تعود لعام 2002 (رويترز)

رفض هنية إقالته، ووصفها بأنها «غير دستورية»، مؤكداً أن حكومته «لن تتخلى عن مسؤولياتها الوطنية تجاه الشعب الفلسطيني»، واستمرت في حكم غزة.

تم انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس» في عام 2017.

في عام 2018، صنفت وزارة الخارجية الأميركية هنية بوصفه «إرهابياً». كان يعيش في قطر خلال السنوات الماضية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية (وسط الصورة) يرفع علامة النصر في طهران (أ.ب)

يحيى السنوار

ولد زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار عام 1962.

وهو مؤسس جهاز الأمن التابع لـ«حماس» المعروف باسم «مجد»، والذي يدير شؤون الأمن الداخلي، ويحقق مع العملاء الإسرائيليين المشتبه بهم، ويتعقب ضباط المخابرات والأمن الإسرائيليين.

تم اعتقال السنوار ثلاث مرات. وبعد اعتقاله الثالث عام 1988 حُكم عليه بالسجن المؤبد أربع مرات.

مع ذلك، كان من بين 1027 سجيناً فلسطينياً وعربياً إسرائيلياً أفرجت عنهم إسرائيل مقابل جندي إسرائيلي احتجزته «حماس» لأكثر من خمس سنوات.

عاد السنوار إلى منصبه بوصفه زعيماً بارزاً في الحركة، وعُين رئيساً للمكتب السياسي للجماعة في قطاع غزة عام 2017.

في عام 2015، أدرجت الولايات المتحدة السنوار على قائمتها السوداء لـ«الإرهابيين الدوليين».

رئيس حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار يتحدث لوسائل إعلام عام 2019 (رويترز)

محمد الضيف

محمد الضيف هو قائد «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس». وهو شخصية غامضة يعرفها الفلسطينيون باسم العقل المدبر، ويعرفها الإسرائيليون باسم «القط ذو التسع أرواح».

سجنته السلطات الإسرائيلية في عام 1989، وبعد ذلك شكّل «كتائب القسام» بهدف أسر جنود إسرائيليين.

بعد إطلاق سراحه، ساعد في هندسة بناء الأنفاق التي سمحت لمقاتلي «حماس» بالدخول إلى إسرائيل من غزة.

يعد الضيف أحد أكثر الرجال المطلوبين لدى إسرائيل، وهو متهم بالتخطيط والإشراف على تفجيرات الحافلات التي قتلت عشرات الإسرائيليين في عام 1996، والتورط في أسر وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في منتصف التسعينات.

سجنته إسرائيل في عام 2000، لكنه هرب في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ومنذ ذلك الحين، لم يترك وراءه أي أثر يُذكر. هناك ثلاث صور معروفة له: واحدة مؤرخة، والثانية يظهر فيها ملثماً، والثالثة لظلّه.

كانت أخطر محاولات اغتيال له في عام 2002، نجا الضيف لكنه فقد إحدى عينيه. وتقول إسرائيل إنه فقد أيضاً قدماً ويداً، وأنه يعاني من صعوبة في الكلام.

فشلت قوات الأمن الإسرائيلية مرة أخرى في اغتيال الضيف خلال هجوم عام 2014 على قطاع غزة، لكنها قتلت زوجته واثنين من أطفاله.

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

مروان عيسى

لم تؤكد «حماس» مقتل مروان عيسى نائب القائد العام لـ«كتائب عز الدين القسام» في غارة جوية إسرائيلية في مارس (آذار) 2024، كما أعلن البيت الأبيض.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إنه قُتل على يد جيش الدفاع الإسرائيلي، في أعقاب تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية تفيد بأنه توفي في غارة على مجمع أنفاق تحت مخيم النصيرات للاجئين.

ويُعرف القائد الكبير أيضاً باسم «رجل الظل»، ويُنظر إليه على أنه اليد اليمنى لمحمد الضيف.

قبل تقارير وفاته، كان على قائمة المطلوبين لدى إسرائيل، وأصيب عندما حاولت إسرائيل اغتياله في عام 2006.

احتجزته القوات الإسرائيلية خلال الانتفاضة الأولى لمدة خمس سنوات بسبب نشاطه مع «حماس».

اعتقلته السلطة الفلسطينية عام 1997، لكن أطلق سراحه بعد الانتفاضة الثانية عام 2000.

كما دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزله مرتين عامي 2014 و2021، مما أدى إلى مقتل شقيقه.

لم يكن من المعروف شكله حتى عام 2011، عندما ظهر في صورة جماعية تم التقاطها خلال حفل استقبال للأسرى المتبادلين.

ويعتقد أنه لعب دوراً مهماً في التخطيط للتوغلات في إسرائيل، بما في ذلك أحدثها.

مروان عيسى يظهر بين السجناء المفرج عنهم في صفقة تبادل (صورة أرشيفية من هيئة الإذاعة البريطانية)

خالد مشعل

يُعد خالد مشعل، الذي ولد في الضفة الغربية عام 1956، أحد مؤسسي حركة «حماس».

وبتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حاول الموساد اغتيال مشعل عام 1997 أثناء إقامته في الأردن.

ودخل عملاء الموساد الأردن بجوازات سفر كندية مزورة، وتم حقن مشعل بمادة سامة أثناء سيره في الشارع.

واكتشفت السلطات الأردنية محاولة الاغتيال، واعتقلت اثنين من أعضاء الموساد.

وطلب الملك حسين الراحل من رئيس الوزراء الإسرائيلي الترياق للمادة التي تم حقن مشعل بها. وفي مواجهة ضغوط من الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون، قدّم بنيامين نتنياهو الترياق بعد رفض الطلب في البداية.

وزار مشعل، الذي يعيش في قطر، قطاع غزة لأول مرة في عام 2012، واستقبله مسؤولون فلسطينيون، وخرجت حشود من الفلسطينيين للترحيب به.

انتخبت «حماس» إسماعيل هنية خلفاً لمشعل رئيساً لمكتبها السياسي في عام 2017، وأصبح مشعل رئيساً للمكتب السياسي للحركة في الخارج.

إسماعيل هنية (يمين) يجلس في سيارة مع زعيم حركة «حماس» الفلسطينية بالخارج خالد مشعل (أ.ف.ب)

محمود الزهار

ولد محمود الزهار في غزة عام 1945 لأب فلسطيني وأم مصرية. ويُعد من أبرز قادة «حماس»، وهو عضو في القيادة السياسية للحركة.

تلقى تعليمه في غزة ثم التحق بالجامعة في القاهرة، ثم عمل طبيباً في غزة وخان يونس حتى فصلته السلطات الإسرائيلية بسبب منصبه السياسي.

اعتقل محمود الزهار في السجون الإسرائيلية عام 1988، بعد أشهر من تأسيس «حماس». وكان من بين الذين أبعدتهم إسرائيل إلى المنفى عام 1992، حيث أمضى عاماً.

القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار (رويترز)

وبعد فوز حركة «حماس» بالانتخابات العامة الفلسطينية عام 2006، انضم الزهار إلى وزارة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنية قبل إقالتها في نهاية المطاف.

حاولت إسرائيل اغتيال الزهار عام 2003، عندما أسقطت قنبلة على منزله في مدينة غزة. وأدى الهجوم إلى إصابته بجروح طفيفة، لكن قتل ابنه الأكبر خالد.

أما ابنه الثاني حسام، الذي كان عضواً في «كتائب القسام»، فقد قُتل في غارة جوية إسرائيلية على غزة عام 2008.


مقالات ذات صلة

الرئيس الفلسطيني يتعهد بمواصلة الإصلاحات داخل السلطة وإجراء انتخابات

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

الرئيس الفلسطيني يتعهد بمواصلة الإصلاحات داخل السلطة وإجراء انتخابات

تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الخميس، بمواصلة العمل على الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية التي يطالب بها المجتمع الدولي.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية، المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة»، وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
رياضة عربية 
فشل التقاط صورة مشتركة رغم محاولات انفانتينو (أ.ف.ب)

كيف فشلت محاولة إنفانتنيو لالتقاط صورة بين إسرائيل وفلسطين في كونغرس فيفا بـ«فانكوفر»؟

حاول رئيس جياني إنفانتينو لعب دور الوسيط بين الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم، لكن محاولته انتهت بلحظة متوترة.

The Athletic (فانكوفر)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي

«الشرق الأوسط»

الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عدَّ منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، الجمعة، أنَّ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل تُشكِّل «فرصة حاسمة» لوقف الحرب، مندِّداً باستمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان التي تخلّف «حصيلة غير مقبولة» من المدنيين.

وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجهود الدبلوماسية اليوم إنما توفّر فرصةً حاسمةً لوقف أعمال العنف»، آملاً في أن «تمهِّد المفاوضات الجارية الطريق نحو حل سياسي» رغم أن «الواقع على الأرض في لبنان يبعث على قلق بالغ».

وندَّد ريزا باستمرار «الغارات الجوية وعمليات الهدم بشكل يومي، مخلَّفة حصيلة غير مقبولة من الضحايا في صفوف المدنيين، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية»، في وقت أحصت فيه وزارة الصحة اللبنانية مقتل 2951 شخصاً على الأقل منذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار).

واستأنف لبنان وإسرائيل، الجمعة، جولة المحادثات الجديدة بينهما في يومها الثاني في واشنطن، رغم تصاعد العنف مجدداً مع شن الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على الأراضي اللبنانية.

وقال دبلوماسي إن مبعوثي البلدين اللذين لا تربطهما أي علاقات، استأنفوا المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأميركية بُعيد الساعة التاسعة صباحاً (13:00 بتوقيت غرينتش).

وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأن اليوم الأول من هذه الجولة الثالثة من المحادثات، الخميس، كان «مثمراً»، إلا أنَّ إسرائيل أعلنت لاحقاً مقتل أحد جنودها في جنوب لبنان، وشنّت غارات جديدة، قالت إنها ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله».


إسرائيل ما بعد الهدنة: من الردع إلى إعادة تشكيل الحدود

رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل ما بعد الهدنة: من الردع إلى إعادة تشكيل الحدود

رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان فاصلاً بين الحرب والسلم؛ بل تحوّلت إلى منصة إسرائيلية لإعادة تشكيل الميدان وفرض وقائع أمنية وجغرافية جديدة بالنار، عبر توسيع الإنذارات والغارات والتحركات شمال الليطاني، بما يوحي بمحاولة رسم حدود أمنية غير معلنة داخل الجنوب.

وبرز هذا التحول مع التصعيد الواسع، الجمعة، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة من صور إلى النبطية، بالتزامن مع توسيع إنذارات الإخلاء إلى بلدات بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي، في مشهد استعاد بدايات الحرب، لكن بدلالات تتجاوز الضغط العسكري، إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية للجنوب.

ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذارات عاجلة إلى سكان عين بعال والخرايب والزرارية وعربصاليم وعرب الجل، داعياً إلى الإخلاء الفوري والابتعاد أكثر من ألف متر، بعدما سبقت ذلك صباحاً، تحذيرات مشابهة شملت شبريحا وحمادية صور وزقوق المفدي ومعشوق والحوش، في مؤشر إلى أن سياسة الإنذارات باتت جزءاً من استراتيجية ضغط نفسي وميداني، لدفع السكان تدريجياً بعيداً عن مساحات واسعة من الجنوب.

الهدنة تتحول إلى ساحة عمليات

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل شحور والنبطية الفوقا وميفدون وفرون والقصيبة ومجدل سلم، إضافة إلى مناطق بين تبنين والسلطانية والحمادية والشبريحا وطيرفلسيه والشعيتية وحوش - صور، فيما استهدفت غارتان صريفا وبرج قلاويه.

وترافق التصعيد مع قصف مدفعي على ميفدون والنبطية الفوقا وكونين وبرعشيت وبيت ياحون وزوطر الشرقية، واستهداف دراجة نارية في المجادل، وغارة على مركز «النجدة الشعبية» قرب مستشفى حيرام أدت إلى إصابات، بينما دُمّر حي كامل في شوكين والنبطية الفوقا يضم مبنى البلدية ومباني سكنية. وفي النبطية، قتلت غارة قرب النادي الحسيني، شخصين وأصابت ثالثاً أثناء نقل مساعدات، كما ألحقت أضراراً بـ3 سيارات إسعاف تعطلت إحداها بالكامل.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي موازاة التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل نحو 60 مسلحاً خلال أسبوع، واستهداف أكثر من 100 بنية تحتية لـ«حزب الله»، رغم استمرار الحديث عن الهدنة.

ما يجري جنوباً لم يعد يُقرأ بوصفه خروقات متفرقة لوقف إطلاق النار؛ بل بوصفه مساراً إسرائيلياً متدرّجاً لإعادة هندسة الجغرافيا الأمنية للجنوب، عبر توسيع نطاق النار والإنذارات والتحركات العسكرية، بما يوحي بأن تل أبيب انتقلت من منطق الردع إلى محاولة فرض حدود ميدانية جديدة بالقوة.

خط نار جديد

في موازاة التصعيد الجوي، برزت التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط زوطر الشرقية، وسط مخاوف من محاولة توسيع نطاق العمليات شمال الليطاني، وخلق شريط ميداني جديد يتجاوز القرى الحدودية التقليدية.

وشهد محيط زوطر الشرقية ليل الخميس - الجمعة، تحركات إسرائيلية وُصفت بأنها محاولة تقدم واستكشاف ميداني في المنطقة، بالتزامن مع قصف مكثف طال الأطراف المحيطة بعلي الطاهر.

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية «حاولت التقدم ليلاً في محيط زوطر تحت غطاء ناري كثيف واستطلاع جوي متواصل»، مشيراً إلى أن التحركات ترافقت مع نشاط للطيران المروحي والاستطلاعي فوق المنطقة.

وأوضح المصدر أن «التحرك بدا أقرب إلى عملية جس نبض ميدانية ومحاولة تثبيت نقاط نار ومراقبة في التلال المشرفة»، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد منذ أيام، تصعيداً متدرجاً يوحي بمحاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق عملياتها شمال الليطاني.

وأشار المصدر إلى أن القصف المكثف والاستطلاع الجوي المستمر يتركزان على زوطر «في محاولة توحي بتحضير تحرك ما نحو علي الطاهر»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «يحاول إحراق المناطق المفتوحة والمشرفة لمنع أي تحرك أو تموضع في تلك التلال والأودية».

لا إعادة ترسيم... بل منطقة عازلة بالنار

رغم تصاعد الخطاب الإسرائيلي حول إعادة رسم الحدود بالنار، يؤكد العميد المتقاعد خليل الحلو، أن ما يجري يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة، وليس بأي تعديل قانوني للحدود اللبنانية.

رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث الإسرائيلي عن إعادة رسم الحدود مع لبنان، لا يستند إلى أي أساس قانوني»، موضحاً أن «الحدود الدولية الوحيدة المرسّمة والمعترف بها بين لبنان وفلسطين رُسمت عام 1923، ثم ثُبّتت مجدداً في اتفاقية الهدنة عام 1949، وهذه الحدود لا تزال قائمة ومعترفاً بها دولياً».

وأضاف أن «كل ما يُثار اليوم عن خطوط جديدة لا علاقة له بترسيم الحدود؛ بل يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة»، مشيراً إلى أن «خط التماس الحالي مع إسرائيل، يبلغ نحو 140 كيلومتراً بسبب احتلال الجولان السوري، بينما الحدود الدولية الفعلية بين لبنان وفلسطين لا تتجاوز 70 كيلومتراً».

وأوضح الحلو أن «الخط الأصفر الذي يجري الحديث عنه حالياً ليس حدوداً جديدة؛ بل منطقة أمنية تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود، هدفها إبعاد الأسلحة المضادة للدروع التي يستخدمها (حزب الله) ضد الداخل الإسرائيلي».

وأضاف أن «إسرائيل أقامت جنوب هذا الخط مواقع وتحصينات ونقاط تمركز فعلية، فيما تعمل شماله على خلق منطقة عازلة غير معلنة عبر الضغط على السكان ودفعهم إلى المغادرة، بسبب استمرار استخدام المسيّرات والصواريخ من تلك المناطق».

وفيما يتعلق بالتحركات الإسرائيلية في محيط زوطر وأرنون وقلعة الشقيف، رأى الحلو أن «ما يجري لا علاقة له بإعادة ترسيم الحدود؛ بل هو احتلال ميداني مؤقت تفرضه الحسابات العسكرية».

وقال إن «هذه المنطقة تُعدّ استراتيجية لأنها تطل على الداخل الإسرائيلي، ولأن استمرار وجود (حزب الله) فيها يسمح باستهداف مواقع إسرائيلية، لذلك تلجأ إسرائيل إلى عمليات تسلل تنفذها وحدات خاصة صغيرة بدلاً من الاجتياحات التقليدية الواسعة».

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

عمليات الحزب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات الجمعة، شملت التصدّي لطائرات ومسيّرات إسرائيلية بصواريخ أرض - جو، وتفجير عبوات ناسفة بقوات وآليات إسرائيلية في الطيبة وحداثا، ما أدى إلى «تدمير جرافتي D9 وإصابات مؤكدة». كما استهدف الحزب قوة قرب موقع البياضة ودبابة «ميركافا» بصليات صاروخية وصاروخ موجّه، إضافة إلى قصف قوة في بيدر الفقعاني، واستهداف دبابة في رشاف بمحلّقة انقضاضية، و3 آليات «بوكلين» في الخيام بقذائف المدفعية، في إطار استمرار المواجهات على المحاور الجنوبية.


المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
TT

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، والتي كشفت عن تباينات حادة في إدارة توزيع الحقائب الوزارية، وتصدعات في التفاهمات التي سبقت التصويت البرلماني.

وجاءت هذه التطورات بعد أن صوّت مجلس النواب على منح الثقة لـ14 وزيراً فقط من أصل تشكيلة حكومية يُفترض أن تضم 23 حقيبة، في حين أُجّل البت في تسع وزارات، بينها الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط، بسبب خلافات سياسية واسعة داخل الكتل المنضوية في التحالفات الشيعية والسنية والكردية.

وكلّف الزيدي، وهو رجل أعمال وشخصية مصرفية لم تكن معروفة على نطاق واسع في الوسط السياسي، تشكيل الحكومة الجديدة في أواخر أبريل (نيسان)، بعد سحب ترشيح نوري المالكي إثر تهديد أميركي مباشر بوقف دعم العراق في حال عودته إلى منصب شغله ثمانية أعوام، في حين يشاع على نطاق واسع أن هجمات الفصائل المسلحة على مصالح أميركية في العراق، خلال الحرب مع إيران، أضرت بفرص التجديد لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

ويأتي تولي الزيدي رئاسة الحكومة رسمياً في ظرف بالغ الحساسية للعراق الذي اضطر على مدى الأعوام الماضية إلى إيجاد توازن دقيق في علاقته بكل من طهران وواشنطن، وتزداد حاجته إلى ذلك راهناً في ظل تأثره المباشر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

تصدعات «الإطار»

وأظهرت جلسة البرلمان، التي عُقدت مساء الخميس، وفق نواب ومصادر سياسية، تبايناً واضحاً داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى رئيسية، بينها «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وكتل شيعية نافذة أخرى، بشأن توزيع الوزارات السيادية، خصوصاً الداخلية والتعليم العالي.

وقالت النائبة عن «ائتلاف دولة القانون» ابتسام الهلالي، في تصريحات صحافية، إن عدم تمرير مرشحي كتلتها يمثل «غدراً بالاتفاقات السياسية»، متهمة أطرافاً داخل البرلمان بمخالفة التفاهمات التي سبقت الجلسة، وهو ما أدى إلى تعطيل حسم عدد من الوزارات المخصصة ضمن ما يُعرف بنظام «المحاصصة».

وتشير هذه الخلافات إلى اهتزاز التفاهمات داخل «الإطار» الذي كان قد رشّح رئيس الوزراء الحالي علي فالح الزيدي لتشكيل الحكومة، بعد سحب ترشيحات سابقة، ومخاض سياسي طويل.

وفي السياق نفسه، تحدث العضو في «الإطار التنسيقي» عبد الرحمن الجزائري عن وجود «مؤامرة سياسية» حالت دون تمرير بعض المرشحين، في إشارة إلى تصاعد الانقسام بين مكونات التحالف.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي (في الوسط) جالساً قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026

انسحابات تعمّق الانقسام

وفي تطور يعكس اتساع دائرة التباين، أعلنت كتلة «العقد الوطني» وحركة «سومريون» انسحابهما من «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، متهمتين القيادة السياسية داخل الائتلاف بممارسة الإقصاء والتهميش والإخلال بالاتفاقات.

وقال بيان مشترك للكتلتين إن ما جرى خلال جلسة البرلمان يمثل «التفافاً على التفاهمات السياسية» و«تغليباً للمصالح الفردية على المصلحة الوطنية»، معلناً التوجه لتشكيل تكتل جديد يضم نواباً من اتجاهات متعددة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة التحالفات داخل البرلمان.

وفي وقت لاحق، أعلن النائب عمار يوسف، يوم الجمعة، انسحابه أيضاً من ائتلاف السوداني، مؤكداً في الوقت ذاته استمراره ضمن تحالف «العقد الوطني» برئاسة فالح الفياض.

ويُنظر إلى هذه الانسحابات على أنها مؤشر إضافي على إعادة تشكّل الاصطفافات السياسية داخل المعسكر الشيعي، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.

وكان السوداني قد وجّه انتقادات حادة لحلفائه في «الإطار التنسيقي». وقال في خطاب بُث قبل ساعات من جلسة منح الثقة للزيدي، إن «حكومته تحملت كماً كبيراً من الاتهامات الكاذبة والمضللة ومحاولات تزييف الحقائق»، مشيراً إلى أن «أي حكومة سابقة لم تشهد مثل هذه الحملات الممنهجة التي تقودها زعامات الفشل»، على حد تعبيره.

نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)

حكومة جزئية

وجاءت حكومة الزيدي، وهي أول تجربة تنفيذية له، في ظرف سياسي حساس يتسم بتداخل النفوذ بين قوى داخلية وإقليمية ودولية، وبخاصة في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران.

وأعلن الزيدي في برنامج حكومته أن أولوياته تشمل «حصر السلاح بيد الدولة» وإصلاح الأجهزة الأمنية، إلى جانب ملفات الاقتصاد والخدمات، في وقت تربط فيه واشنطن استمرار دعمها لبغداد بإجراءات ملموسة في هذا الملف.

وتضم الحكومة الحالية عدداً من الوزارات التي لم تُحسم بعد، أبرزها الداخلية والدفاع، وسط استمرار التنافس بين الكتل السياسية على المواقع السيادية.

ودعا رئيس تحالف قوى «الدولة الوطنية» عمار الحكيم إلى تسريع استكمال تشكيل الحكومة، محذراً من أن «الحكومة غير المكتملة لا يمكن أن تؤدي مهامها بشكل كامل»، في إشارة إلى خطورة استمرار الفراغ الوزاري.

من جهته، هنّأ رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان القوى السياسية على إتمام الاستحقاقات الدستورية، معرباً عن أمله في أن تسهم الحكومة الجديدة في تعزيز الاستقرار وتحسين الأداء المؤسسي.

كما هنّأ رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، الزيدي على نيل حكومته الثقة، داعياً إلى التكاتف لدعم مسار الدولة في هذا «المنعطف الحاسم»، واعتبر أن التحديات الراهنة تفرض مسؤولية تاريخية لتعويض ما فات، وطي صفحة «التركة المريرة» الناتجة عن سنوات غياب الرؤية، وسوء الإدارة التي أنهكت البلاد.

بدوره، أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، استعدادهم «التام» للعمل مع الحكومة الاتحادية «على أساس الدستور والشراكة والتوازن»، مشيراً إلى أن «التعاون المشترك بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية يأتي بهدف حل جميع المشاكل العالقة، وضمان وحماية الحقوق الدستورية لجميع المكونات».

رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (في الوسط) يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)

أبعاد إقليمية ودولية

وتلقت الحكومة العراقية الجديدة رسائل تهنئة من موسكو وطهران؛ إذ أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تطلع بلاده لتعزيز التعاون الثنائي، في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعم طهران لمسار التعاون الاستراتيجي مع بغداد.

كما قدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهنئة للزيدي بعد نيله ثقة البرلمان، وأعرب في بيان صحافي عن سعادته بـ«بقاء أخي فؤاد حسين في منصب وزير خارجية العراق».

وكان الدبلوماسي الأميركي توم برّاك قد هنّأ الزيدي على نيله الثقة. وكتب على «إكس» أن حكومته مستعدة للعمل مع رئيس الوزراء لـ«الدفع قدماً بأهدافنا المشتركة من أجل ازدهار الشعب العراقي والقضاء على الإرهاب».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوازن الحساس الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأميركية المتعلقة بملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقال حسين مؤنس، رئيس كتلة «حقوق» النيابية، المقربة من «كتائب حزب الله» الحليفة لطهران، بعد جلسة البرلمان: «هذه الحكومة شهدت، وللأسف، تأسيس أعراف خطيرة تهدد مستقبل العملية السياسية، في مقدمتها التدخل الأميركي الواضح والمباشر في تشكيل المشهد السياسي». وشدد مؤنس على أن حصر السلاح «لا بد أن يتم من خلال سحب الذرائع وليس... الضغط».

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن «العراق لديه خيار يتعين عليه اتخاذه» في ما يتعلق بمشاركة الفصائل المسلحة، مشدداً على أنه «يجب ألا يكون للميليشيات الإرهابية التابعة لإيران أي دور في مؤسسات الدولة، ولا أن تُستخدم أموال الحكومة العراقية لدعمها»، ومحذراً من أن واشنطن «ستعاير نهجها تجاه الحكومة الجديدة على هذا الأساس».

وتفيد تسريبات بأن الولايات المتحدة وضعت «فيتو» على مشاركة ستة فصائل مسلحة تمتلك أجنحة سياسية في الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن هذا «الفيتو» وصل عبر رسالة أُرسلت إلى مجموعة من قادة «الإطار التنسيقي»، دون الكشف عن أسماء الفصائل المعنية.

وتنضوي الفصائل تحت تحالف «الإطار التنسيقي»، وهو يمثل الكتلة البرلمانية الكبرى بنحو 180 نائباً، ما منحه دستورياً حق ترشيح رئيس الحكومة، وهو ما تجلّى في إعلانه بتاريخ 27 أبريل (نيسان) ترشيح علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء، وهو ترشيح قوبل بترحيب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تمنى له النجاح.

ولطالما سعى العراق للموازنة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في عام 2003.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026

تحديات الزيدي

تشير مجمل التطورات إلى مرحلة سياسية غير مستقرة تتسم بإعادة تشكيل التحالفات داخل البرلمان، وتزايد التباينات داخل القوى الشيعية الكبرى، بما في ذلك «الإطار التنسيقي»، الذي كان يشكّل حتى وقت قريب مظلة جامعة لتلك القوى.

ومع استمرار الخلافات على استكمال الحقائب الوزارية، يبقى مستقبل الحكومة الجديدة مرهوناً بقدرة الكتل السياسية على إعادة ضبط تفاهماتها، في ظل مشهد إقليمي معقد وضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة.

ويواجه رئيس الوزراء تحديات سياسية أخرى، من أبرزها إصلاح العلاقات مع دول الخليج المتوترة في ظل اتهام الأخيرة للفصائل الحليفة لطهران بشنّ هجمات في إطار الحرب في الشرق الأوسط. كما يواجه الزيدي معضلات اقتصادية، أبرزها خزينة عامة تعاني نقصاً في إيراداتها المستندة على مبيعات النفط، في ظل تقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب الحرب.