اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء يفجر أزمة حادة مع الجزائر

السلطات الجزائرية تقرر سحب سفيرها في باريس بـ«أثر فوري»

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء يفجر أزمة حادة مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

اختار الرئيس الفرنسي مناسبة احتفال المغرب بالعيد الـ25 لصعود الملك محمد السادس على العرش ليقدم للرباط هدية دبلوماسية وسياسية بالغة الأهمية، من خلال اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما كانت فرنسا ترفضه حتى اليوم.

التوتر الجديد بين باريس والجزائر يطرح علامات استفهام كثيرة حول زيارة تبون المرتقبة لفرنسا (الرئاسة الجزائرية)

ويبدو واضحاً أن خطوة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي سعى في الأعوام الثلاثة الأخيرة إلى التقارب مع الجزائر، وتصفية الإرث الاستعماري لبلاده من خلال زيارة رسمية للرئيس عبد المجيد تبون، وعبر مجموعة من الخطوات، ستدفع مجدداً العلاقات الفرنسية -ـ الجزائرية نحو التوتر، بالنظر لحساسية الملف للمسؤولين الجزائريين، وللعلاقات المتردية بين الرباط والجزائر. وسارعت الجزائر منذ الخميس الماضي، أي منذ أن علمت الجزائر باستدارة الموقف الفرنسي، إلى إصدار بيان عبرت فيه عن «استنكارها الشديد» للقرار «غير المنتظر»، الذي اتخذته الحكومة الفرنسية بدعم خطة الحكم الذاتي المغربية. وأكدت وزارة الخارجية في بيانها، بلهجة لا تخلو من التهديد، أن الحكومة الجزائرية «ستستخلص كافة النتائج والعواقب التي تنتج عن هذا القرار الفرنسي، وتُحمّل الحكومة الفرنسية وحدها المسؤولية الكاملة والتامة عن ذلك».

باريس: التعويض عن الوقت الضائع

جاءت الخطوة الفرنسية، التي رفضت باريس لسنوات القيام بها ما أدى إلى تباعد بينها وبين المغرب، في إطار رسالة من الرئيس ماكرون إلى العاهل المغربي كشف عنها، معاً، قصر الإليزيه والديوان الملكي المغربي، الثلاثاء. وإذا كانت باريس قد أعلمت الجزائر مسبقاً بمضمون قرارها، فإن غرضها كان تمهيد الأرضية وتفكيك اللغم، الذي يمكن أن ينفجر بوجهها ويطيح بكافة جهود التقارب التي سعى إليها ماكرون ومعه حكومته من أجل «تطبيع» العلاقات بالغة الحساسية بين باريس والجزائر.

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الفرنسية في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وليس سراً أن المغرب كان ينتظر منذ فترة طويلة من باريس أن تقدم أخيراً على ما أقدمت عليه، فقد كانت الرباط تأخذ عليها عدم التحاقها بالركب الغربي، على غرار ما فعلت إسبانيا والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وغيرها. وأدى تردد باريس إلى برودة في العلاقات الثنائية. وما زاد في تفاقمها «التقارب» بين باريس والجزائر، والزيارة الرسمية المطولة التي قام بها ماكرون إلى الجزائر في شهر أغسطس (آب) من عام 2022، ومحادثاته المستفيضة مع الرئيس تبون. ولأن العلاقات الفرنسية - المغربية - الجزائرية مسألة بالغة التعقيد، فإن كل تقارب بين باريس وإحدى العاصمتين ينظر إليه على أنه يتم على حساب العاصمة الأخرى.

الرئيس الجزائري مع وزير الداخلية ورئيسة الوزراء الفرنسيين يوم 18 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

يبدو اليوم أن فرنسا تريد الإسراع للتعويض عن الوقت الضائع، وعن تأخرها في الاستجابة لما تراه الرباط قضيتها «المقدسة». ففي رسالته، تبنى ماكرون المقاربة المغربية لإغلاق ملف الصحراء بكل نقاطه، حيث كتب أن فرنسا تعتبر أن مخطط الحكم الذاتي الذي عرضه المغرب منذ 2007، «يشكل، من الآن فصاعداً، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل، مستدام ومتفاوض بشأنه طبقاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة»، مضيفاً أن «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية».

وفيما يعكس رغبة في محو صفحة الخلافات بين فرنسا والمغرب، قال ماكرون إن دعم باريس لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في2007 «واضح وثابت»، ما يحور نوعاً ما الموقف الفرنسي السابق، حيث دعمت فرنسا دوماً المقاربة الدولية مع تقييمها الإيجابي لما طرحته الرباط.

وبتعبير قاطع لما تلتزم به فرنسا من الآن فصاعداً، كتب ماكرون أن «حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية»، وأن باريس «تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي». كما حرص ماكرون على الإشارة إلى أنه «من الضروري مواصلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه المنطقة»، منوهاً «بجهود المغرب» على هذا الصعيد، ووعد بأن فرنسا «ستواكب المغرب في هذه الخطوات لفائدة السكان المحليين».

ملك المغرب محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير للمغرب في نوفمبر من عام 2018 (رويترز)

وسابقاً، كانت باريس تقول إن المخطط المغربي يشكل «قاعدة جدية وذات مصداقية»، لإيجاد حل لمعضلة الصحراء، ولكن ليست القاعدة «الوحيدة» للحل. وإذ شدد ماكرون على «ثبات الموقف الفرنسي» إزاء ما سماه «تحدي الأمن الوطني» للمغرب، رأى أنه «حان الوقت لإحراز» تقدم على طريق الحل، داعياً «كافة الأطراف إلى الاجتماع من أجل حل سياسي هو في متناول اليد».

الجزائر ترد بسحب سفيرها بـ«أثر فوري» من فرنسا

حقيقة الأمر أن باريس تريد أن تدرج مقاربتها الجديدة في سياق «البراغماتية»، باعتبار أن ما يطرحه المغرب هو أكثر المقترحات جدية، وأنه يحظى بدعم متزايد من قبل الأسرة الدولية، ومنها في أفريقيا، بل إنها ترى فيه المخرج «الوحيد» من الأزمة المتواصلة منذ نحو 50 عاماً ولا أفق حل لها. ويبدو أن الرئيس ماكرون يريد «حماية» موقف بلاده بحديثه عن «حل سياسي عادل، مستدام ومتفاوض بشأنه طبقاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». إلا أنه يسارع لقول عكس ذلك عندما يجزم بأن الحل الوحيد الممكن يكمن في الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية.

وبكلام آخر، فإن ماكرون يصطف عملياً إلى جانب المغرب، بل إنه يعد بالترويج للحل الذي تعرضه الرباط منذ 17 عاماً. ولا شك أن موقف باريس الأخير سيعزز علاقاتها مع الرباط، وستكون ترجمته العملية قيام الرئيس ماكرون بزيارة رسمية «الأرجح أن تكون زيارة دولة»، بعد ثلاثة أعوام من العلاقات الباردة.

وأكدت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الاثنين أن «تغير» الموقف الفرنسي برز مع زيارة وزير الخارجية، ستيفان سيجورنيه، إلى الرباط في شهر فبراير (شباط) الماضي، حيث رأى أن «الصحراء الغربية مسألة وجودية» بالنسبة للمغرب، وأن باريس حضرت الأرضية لهذا التغيير منذ ربيع العام الماضي. وأفادت الصحيفة نفسها بأن الإليزيه دعا رؤساء الشركات الكبرى إلى اجتماع مع المستشار الدبلوماسي لماكرون، حيث أخبرهم الأخير بالتغير المرتقب في سياسة باريس، وأكد لهم أن زيارة ماكرون للرباط قائمة، ومن المنتظر أن تتم قبل نهاية العام الحالي، وما تنتظره فرنسا هو تلقي الدعوة الرسمية لإتمامها.

كان من الطبيعي أن تعبر الرباط عن ترحيبها وارتياحها إزاء الانعطافة الحادة في الموقف الفرنسي. وصدر بيان عن الديوان الملكي المغربي رأى أن ما قامت به باريس يشكل «تطوراً مهماً وبالغ الدلالة في دعم السيادة المغربية على الصحراء».

وتقترح الرباط منح هذه المنطقة حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة «البوليساريو» إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة، نصّ عليه اتّفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

ولم يتأخر رد فعل الجزائر حتى قبل نشر الرسالة الرئاسية، حيث سارعت وزارة الخارجية إلى إصدار بيان، الخميس الماضي، أعربت فيه «عن استنكارها لقرار الحكومة الفرنسية الاعتراف بخطة الحكم الذاتي لإقليم الصحراء الغربية في إطار السيادة المغربية».

وبعد ذيوع خبر رسالة ماكرون رسمياً، الثلاثاء، صدر عن وزارة الخارجية بيان أفاد بأن الحكومة الجزائرية قررت سحب سفيرها المعتمد في باريس بـ«أثر فوري». وقال البيان: «لقد أقدمت الحكومة الفرنسية على إعلان تأييدها القطعي والصريح للواقع الاستعماري المفروض فرضاً في إقليم الصحراء الغربية. وهذه الخطوة التي لم تقدم عليها أي حكومة فرنسية سابقة قد تمت من قبل الحكومة الحالية، باستخفاف واستهتار كبيرين دون تقييم متبصر للعواقب التي تسفر عنها».

واتهم البيان باريس بـ«انتهاك الشرعية الدولية، والتنكر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وتناقض كل الجهود الحثيثة والدؤوبة، التي تبذلها الأمم المتحدة بهدف استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، فضلاً عن أنها تتنصل من مسؤولياتها الخاصة المترتبة على عضويتها الدائمة في مجلس الأمن». ومع هذا التطور، تكون زيارة الرئيس عبد المجيد تبون المؤجلة إلى باريس قد دخلت في غياهب النسيان.

ومن جانبها، هاجمت «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» «البوليساريو» فرنسا، وأكدت أنها «تستبعد باريس من كل مبادرة لغرض وضع حد للاستعمار في الصحراء»، بما في ذلك من بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء»، واتهمت في بيان فرنسا بـ«الوقوف إلى جانب المحتل» ما يجعلها «طرفاً غير مقبول».



البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
TT

البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)

نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتداولة بشأن وجود برامج لتوطين المهاجرين داخل البلاد، مؤكدة أن جميع الادعاءات بهذا الشأن «عارية تماماً من الصحة». وقالت البعثة، في بيان، إنها تابعت المظاهرات التي نُظمت أمام مقرها ومقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، مشددة على حق الليبيين في الحصول على معلومات دقيقة، والتعبير عن آرائهم بصورة سلمية، وفقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية. وأعربت البعثة عن قلقها إزاء ما وصفته بانتشار «المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، المرتبط بعمل الأمم المتحدة في ليبيا»، معتبرة أن ذلك تَسَبَّبَ في تصاعد التوترات، والتحريض ضد موظفي المنظمة من الليبيين والدوليين.

وأكدت الأمم المتحدة أن وكالاتها العاملة في ليبيا، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا تنفذ أي برامج تهدف إلى توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مشيرة إلى أن عمل المفوضية يتركز، بالتنسيق مع السلطات الليبية والمجتمع الدولي، على إيجاد حلول للأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، من بينها الإجلاء إلى دول ثالثة، أو تسهيل العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية عندما تسمح الظروف بذلك، كما أدانت البعثة بشدة أي دعوات للعنف، أو التهديدات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة ومقارها وممتلكاتها، داعية جميع الأطراف إلى احترام حرمة منشآت المنظمة الدولية والعاملين فيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي.

وثمنت جهود السلطات المختصة في طرابلس للحفاظ على النظام العام، وضمان سلامة المتظاهرين، إلى جانب توفير الحماية لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها.

ويأتي بيان البعثة الأممية في ظل تصاعد الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة غير النظامية، وتزايد المطالبات الشعبية والرسمية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة الظاهرة.

وكانت جماهير غاضبة في العاصمة الليبية طرابلس قد تجمهرت، ظهر الخميس، أمام مقر منظمة اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وطالبت بإغلاقها على خلفية أخبار عن بطاقات توطين توزعها المنظمة على اللاجئين والمهاجرين غير القانونين في ليبيا؛ ما عدَّه البعض محاولة لتوطين الأعداد الغفيرة من الهجرة في ليبيا، وإيقاف مدها إلى أوروبا، كما اقتحم متظاهرون آخرون مقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، غرب طرابلس، قبل أن تتدخل قوات الأمن، وتحاول منعهم من اقتحام المبنى الذي كان بداخلة موظفو البعثة الدوليون وبعض المواطنين الليبيين.

ونشرت البعثة بياناً خاصاً، مساء اليوم، قالت فيه إن «تحقيق حوار مثمر يتطلب توافر نية حقيقية لدى جميع الأطراف للانخراط بحسن نية للوصول إلى نتائج بناءة ومستدامة». وجددت البعثة إدانتها التحريض على العنف، معلقة بالقول: «لا يوجد أي مبرر للعنف أو الترهيب، وهو ما نعلم أنه لا يتماشى مع الثقافة والتقاليد والقيم الليبية».


حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
TT

حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

شدد القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، على حتمية استتباب الأمن في أنحاء البلاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتأمين رفاهيتهم، وذلك في معرض تعليقه على أزمة تدفقات المهاجرين غير النظاميين، وما يُثار حول خطط «التوطين».

وقال حفتر، خلال حفل افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي، التابعة لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، إن الليبيين «يجب أن تتوفر لهم المعيشة الراقية، فمن بينهم رجال الحرب والسلام»، مشيراً إلى «أهمية توفير الأمن والاستقرار للمواطنين، وتمكين الليبيين من الاستفادة من خيرات بلادهم والعيش في أمان».

حضر الاحتفال إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، وأبناء حفتر الفريق صدام نائب القائد العام، والفريق خالد رئيس الأركان العامة، وبالقاسم «مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، وعدد من أعضاء مجلس النواب، ومهندسي وممثلي الشركات المنفذة.

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

واطّلع حفتر على مراحل «المشروع الاستراتيجي» لإعادة إعمار منطقتي الصابري ووسط البلاد، والخطط التنفيذية وآليات العمل المعتمدة. ووجّه تعليماته بـ«الشروع الفوري في تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة المطلوبة».

وعلى خلفية التوتر الذي تشهده البلاد خلال اليومين الماضيين بشأن تدفقات المهاجرين غير النظاميين على البلاد، تحدث حفتر عن الأزمة، وقال إن نائبه الفريق صدام «أصدر تعليمات كاملة وثابتة بإخراج الوافدين بطريقة غير قانونية إلى ليبيا بأي شكل من الأشكال». وأضاف موضحاً: «ابنكم صدام أصدر التعليمات الكاملة والثابتة على أساس أن جميع المجموعات التي تأتي من الخارج والموجودة هنا ولا تريد التحرك، لا بد أن تخرج بأي شكل من الأشكال»، مؤكداً أن «ليبيا ليست مستباحة... وليست مكاناً للفوضى، أو السرقة أو التخريب، أو الإضرار بالمواطنين، بل يجب أن يعيش المواطنون حياة راقية، وأن يكون كل شيء موفّراً لهم»، مبشّراً بـ«مستقبل ينعم بالتقدم»، ومتمنياً للشعب «الحياة السعيدة في القريب العاجل».

وتحت عنوان «من التحرير إلى الإعمار»، عدّ «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» افتتاح المقر «إيذاناً بانتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ الميداني، ضمن رؤية الصندوق التي يتولى بالقاسم حفتر تحويلها إلى أعمال إعمار وصيانة، وتطوير وإعادة تأهيل على الأرض».

افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

ونوه الصندوق إلى أن المشروع «يمثّل خطوة جديدة في مسار تحول بنغازي من مرحلة ترسيخ الأمن والاستقرار إلى مرحلة البناء والتنمية، خصوصاً في المناطق التي تضررت خلال سنوات المواجهات مع التنظيمات الإرهابية».

وأعلنت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا عن ضبط مخزن يُستخدم لتجميع المهاجرين تمهيداً لتهريبهم عبر البحر.

وقال الجهاز، في تصريح صحافي، في وقت مبكر من صباح الجمعة، إن قواته في مدينة القبة نفّذت «عملية أمنية ناجحة» أسفرت عن ضبط مخزن يُستخدم لإيواء المهاجرين غير الشرعيين وإخفائهم. ولفت إلى أن المداهمة جاءت «عقب ورود معلومات تفيد بوجود موقع يُستغل بوصفه مكاناً لتجميع مهاجرين يعتزمون الهجرة عبر السواحل الليبية».

وأسفرت المداهمة عن ضبط 40 مهاجراً غير نظامي داخل الموقع. وتبيّن أن المكان «يُستخدم بوصفه مخزناً ووكراً لإخفاء المهاجرين وتجميعهم، تمهيداً لتهريبهم عبر البحر ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وانتهى الجهاز إلى أنه تم نقل جميع المضبوطين إلى مركز إيواء فرع القبة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، فيما تتواصل الجهود الأمنية لملاحقة المتورطين في تنظيم، وتسهيل عمليات الهجرة غير النظامية.

40 مهاجراً غير نظامي ضُبطوا في مخزن بمدينة القبة شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

في السياق ذاته، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا، إن فرعه بمنطقة البطنان رحّل 562 مهاجراً غير نظامي «ضمن تنفيذ الخطة الأمنية لتوجيهات القيادة العامة».

وأوضح الجهاز، الذي يترأسه اللواء صلاح الخفيفي، أن عملية الترحيل تمّت على مجموعتَين: الأولى عبر وحدة الترحيل بمنفذ أمساعد البري، فيما نُقلت الأخرى إلى مركز الإيواء والترحيل «مرتوبة» في (شرق ليبيا)، لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم وفقاً للضوابط والقوانين المعمول بها.


مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، تناول تطورات الأوضاع في الصومال، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتنسيق المشترك بين البلدين.

وأكدت مصر حرصها على متابعة التطورات الجارية، لا سيما في العاصمة مقديشو، مُشدِّدة على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار الصومال.

والأربعاء الماضي، شهدت العاصمة مقديشو اشتباكات بين قوات الشرطة وعناصر مسلحة، وذلك على خلفية أزمة سياسية منذ قرار الرئيس حسن شيخ محمود تمديد ولايته، وعشية مظاهرة معارضة له.

وذكرت الشرطة الصومالية، في بيان لها الأربعاء، أن «عملية أمنية واسعة النطاق نفَّذتها قوات الأمن في العاصمة تقترب من نهايتها»، مشيرة إلى أنَّها تهدف إلى ضرب «ميليشيات مسلحة شنَّت هجمات بقذائف الهاون على بعض أحياء العاصمة الصومالية».

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الصومالي بالدعم المصري المتواصل للصومال على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.

وأكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يحقِّق المصالح المشتركة.

وكان عبد العاطي قد التقى عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الأسبوع الماضي، وفي ذلك الحين شدَّد وزير الخارجية المصري على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقِّق تطلعات الشعبين، ويعزِّز الاستقرار والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أهمية الإسراع بالإفراج عن البحَّارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم، حسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين الماضي.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرُّض ناقلة نفط على متنها 8 بحَّارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرُّض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً، دون أن يتم الإفراج عنهم إلى الآن.