الهاربون من كوريا الشمالية إلى الجنوبية يدخلون القرن الحادي والعشرين

الاختلافات اللغوية والثقافية تسبب تحديات لهم

الهاربون من كوريا الشمالية إلى الجنوبية يدخلون القرن الحادي والعشرين
TT

الهاربون من كوريا الشمالية إلى الجنوبية يدخلون القرن الحادي والعشرين

الهاربون من كوريا الشمالية إلى الجنوبية يدخلون القرن الحادي والعشرين

تكفي عشرة دولارات في عاصمة كوريا الجنوبية، سيول، بأن يصبح شخصا هاربا من كوريا الشمالية مساهما في المقهى المشهور «يوفيل». والأمر لا يتعلق بالمال، إنما بفكرة الاستثمار.
ويريد جوزيف بارك، أن يشتري جميع الهاربين من كوريا الشمالية مثله أسهما، بالمعنى الحرفي والمجازي، في مشروعه. وقال بارك بشأن إشراك أميركيين في أحد فرعي مقهى «يوفيل»: «لا يوجد سوى عدد قليل من المقاهي والمطاعم في كوريا الجنوبية التي توظف كوريين شماليين، ولا يتمتعون بأي سلطة اتخاذ قرار، بل يتلقون الأوامر فقط من الكوريين الجنوبيين»، مضيفًا: «لم يأخذوا فرصتهم للتعلم وتولي المسؤولية. ولا يستمر أحد في وظيفته لأكثر من عام، لأنهم لا يمتلكون أية أسهم في هذا العمل». وتابع: «لهذا السبب، عندما بدأت هذا العمل التجاري، أردت إعطاء الكوريين الشماليين سلطة اتخاذ القرار».
يوجد أكثر من 28 ألف كوري فروا من الشمال ويعيشون حاليا في الجنوب، ويناضل معظمهم لاغتنام الفرص في هذا المجتمع المحموم.
وعندما وصلوا إلى كوريا الجنوبية، لم يسبق لمعظمهم استخدام جهاز الكومبيوتر على الإطلاق، أو امتلاك بطاقة ائتمان. وهم لا يفهمون اللهجة الكورية المليئة بالكلمات المقترضة من اللغة الإنجليزية مثل «كاب» (فنجان) و«تيشو» (منديل ورقي). ولا يعرفون كيفية دفع ثمن لاتيه البطاطا الحلوة عبر الهاتف الذكي.
ويعني الارتباك اليومي، بجانب صرامة الحياة بعد الشيوعية في كوريا الشمالية، حيث لا يوجد سوى القليل من العمل أو المال، أن الكثيرين يكافحون من أجل البقاء في وظائفهم في كوريا الجنوبية الرأسمالية.
وسيمثل ذلك تحديا كبيرا لكوريا الجنوبية في حال، أو بالأحرى عندما يحدث التوحيد بين الكوريتين.
تعرض كوريا الجنوبية بعض التدريبات على العمل للكوريين الشماليين الذين يتمكنون من الوصول إلى الجنوب. وبعد قضاء ثلاثة أشهر في مركز الاستقبال، يمكنهم اختيار الاستمرار في التدريب المهني، مثل تصفيف الشعر، أو اللحام، أو تصليح السيارات. لكن هذه الفئات ليست رائجة، في ظل اشتياق الهاربين للانغماس في عالم كوريا الجنوبية «الحقيقي». واختار 174 شخصا فقط الاستمرار في مثل هذه الدورات خلال العام الحالي، وفقا لوزارة التوحيد الكورية الجنوبية.
وتقدم حكومة كوريا الجنوبية أيضًا الدعم لأرباب العمل الذين يوظفون الهاربين من كوريا الشمالية، بحد أقصى حاليا 500 دولار شهريا للسنوات الأربع الأولى.
لكن بارك، من خلال الاعتماد على خبرته الخاصة، حيث وصل إلى الجنوب قبل 11 عاما، تبنى نهجا مختلفا.
بعد أن قالت رئيسة كوريا الجنوبية بارك غيون - هاي العام الماضي إن إعادة التوحيد ستكون بمثابة «الجائزة الكبرى» لكوريا الجنوبية، بسبب الفرص الاقتصادية التي ستظهر حينئذ، اقتحم جوزيف بارك عالم المشاريع التجارية حاملا رسالة: «يتعين عليك ممارسة إعادة التوحيد مع الكوريين الشماليين الحقيقيين».
وحاول بارك الترويج لرسالته من خلال فكرة «خلق قيم مشتركة»، وهي فكرة حصل عليها من قراءاته في مواد كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، لكنها لم تنجح إلى حد كبير. فبعد ذلك، قرأ بارك مقال رأي لرئيسة البنك الصناعي الكوري، وهو بنك إقراض تديره الدولة، منشور في إحدى الصحف العام الماضي، يقول إنه ينبغي على كوريا الجنوبية دعم رجال الأعمال الكوريين الشماليين.
وأوضح بارك، البالغ من العمر الآن 33 عاما، وكان غادر كوريا الشمالية أثناء مجاعة منتصف تسعينات القرن الماضي، وأصبح مثل كثير من الهاربين الآخرين، مسيحيا في كوريا الجنوبية: «لذلك، قدمت اقتراحي للبنك الصناعي الكوري. وقلت لهم: لقد كنت رجل أعمال في كوريا الشمالية، رجاء ساعدوني». وقد اختار اسم جوزيف من كتاب سفر التكوين، على اسم ابن النبي يعقوب الذي ساعد أشقاءه أثناء المجاعة، رغم أنهم باعوه كرقيق في مصر.
قدم بارك فكرته عن «مشروع اجتماعي» مقاهي داخل مباني البنك. حيث يشرب الكوريون الجنوبيون القهوة بكثرة، ويعتقدون أن دفع 4 دولارات أو 5 دولارات لتناول فنجان من القهوة ثمن بخس.
ويضيف بارك، متحدثا اللغة الإنجليزية بطلاقة: «قلت لهم: إن أعطيتموني مساحة فارغة، سأقدم لكم القهوة بثمن رخيص، وبذلك تقدمون مساهمة اجتماعية أكبر». وأوضح بارك: «بعدها بثلاثة أسابيع، ردوا علي قائلين: لدينا مكانان فارغان لك. يمكننا توفير المساحة فقط، وليس أي شيء آخر». وتابع: «لذلك قلت لهم: بالطبع، يمكنني فعل ذلك، رغم أنني لا أملك المال».
وعثر بارك عن أشخاص للاستثمار في مشروعه، بعضهم ساهم بعشرة دولارات، والبعض الآخر بألف دولار، وجمع مال ما مجموعه 23 ألف دولار، ومن ثم حصل على قرض قدره 30 ألف دولار من منظمة تمويل المشاريع الصغيرة الكاثوليكية.
وبعدها، بدأ بارك في إنشاء المقهيين من نقطة الصفر، وقال: «في كل خطوة في طريقي، آخذ كوريين شماليين معي. ذهبنا إلى المكاتب الحكومية لتسجيل أعمالنا التجارية، وأنجزنا كل الإجراءات اللازمة. ولم يكن الكوريون الشماليون يعرفون كيفية فعل ذلك».
أنشأ بارك مقهى في مبنى البنك الصناعي الكوري بمدينة يونغين خارج العاصمة سيول في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشيّد الفرع الآخر في وسط سيول في أبريل (نيسان) الماضي، حيث يوظف فيه اثنين هاربين من كوريا الشمالية. ويطلق بارك اسم «يوفيل» على المقهيين، وهي كلمة عبرية تشير إلى فترة «اليوبيل» المرتبطة بحقوق الملكية.
وأردف بارك قائلا: «يعيش الكوريون الشماليون في كوريا الجنوبية كالعبيد، وهم أيضًا عبيد للرأسمالية في كوريا الجنوبية»، وأضاف: «لذلك أردت تأسيس عملا تجاريا للكوريين الشماليين».
ويتساءل الزبائن أحيانا عن كيفية تعايش هؤلاء الهاربين في الجنوب، لكنهم يستمتعون عادة بالقهوة الرخيصة، التي يبلغ سعرها دولارا واحدا أو دولارين للفنجان. ويشعر العمال بالسعادة أيضًا.
وقالت جانغ إيون - جونغ، البالغة من العمر 29 عاما، وتعيش في الجنوب منذ عقد من الزمان، وكانت تتخبط بين الوظائف داخل المطاعم وصالونات التجميل قبل مجيئها للعمل مع بارك: «بصراحة، من الصعب جدا على الهاربين من كوريا الشمالية الاستقرار في كوريا الجنوبية بسبب الاختلافات اللغوية والثقافية». وبالنسبة لجانغ، يعتبر هذا العمل مرضيًا بنسبة كبيرة لها، وأوضحت: «قبل ذلك، كنت أعمل من أجل المال، أما الآن، أشعر أنني أعمل لصالح رؤيتي بعد التوحيد».
ولم تغير المقاهي الاتجاه حتى الآن، لكن بارك يقول إن هذا ليس الهدف الرئيس.
وذكر تشو بونغ - هيون، محلل في معهد الأبحاث الاقتصادية التابع للبنك الصناعي الكوري، وخبير في الاقتصاد الكوري الشمالي، أن المقهى يمثل فقط هذا النوع من النهج الذي ستحتاجه كوريا الجنوبية أثناء استيعابها المزيد والمزيد من الكوريين الشماليين. وأضاف تشو: «يعيش نحو 28 ألف كوري شمالي حاليا في كوريا الجنوبية». وتابع: «إذا فشلنا في العيش في وئام معهم الآن، سيكون من الصعب للغاية إعادة توحيد الكوريتين. لذلك، من الأهمية بمكان لكوريا الجنوبية خلق بيئة مواتية لاستقرار لاجئي كوريا الشمالية بشكل جيد وناجح».

*خدمة: «واشنطن بوست» خاص لـ«الشرق الأوسط»



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».