نجاحات ساوثغيت الكبرى يجب ألّا تضيع لمجرد الرغبة في إحداث تغيير

لماذا لا تزال إنجلترا عاجزة عن إفراز لاعبي خط وسط من نوعية رودري؟

كانت الكأس قريبة جداً من ساوثغيت قبل أن تصبح بعيدة المنال عنه (أ.ب)
كانت الكأس قريبة جداً من ساوثغيت قبل أن تصبح بعيدة المنال عنه (أ.ب)
TT

نجاحات ساوثغيت الكبرى يجب ألّا تضيع لمجرد الرغبة في إحداث تغيير

كانت الكأس قريبة جداً من ساوثغيت قبل أن تصبح بعيدة المنال عنه (أ.ب)
كانت الكأس قريبة جداً من ساوثغيت قبل أن تصبح بعيدة المنال عنه (أ.ب)

ما الذي حدث بالضبط للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية؟ وما الدروس المهمة التي يمكن تعلمها من هذه التجربة؟ وكيف يمكننا التأكد من عدم فشل المنتخب الإنجليزي مرة أخرى؟ في الحقيقة، دائماً ما تكون عمليات التقييم بعد نهاية البطولات أمراً مرهقاً للغاية، خصوصاً في ظل اعتقاد كثيرين بأن لديهم حلولاً سحرية لكل المشكلات، واعتقادهم بأنهم يعرفون التفاصيل الدقيقة لكيفية تحقيق النجاح. وهناك وجهات نظر مختلفة ومتنوعة في هذا الشأن، من قبيل: كنا سنحصد اللقب لو كان لدينا محور ارتكاز مثل النجم الإسباني رودري! لن نفوز بأي شيء حتى نسيطر على خط الوسط! أطلقوا العنان لهذا الجيل الذهبي غير المسبوق! تخلوا عن الحذر المبالغ فيه واسمحوا للاعبين أن يلعبوا بحرية! العبوا بطريقة إيطاليا نفسها! كونوا مثل فرنسا! كونوا مثل إسبانيا!

في الواقع، كانت أعظم نقطة قوة لدى المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، تتمثل في قدرته على العمل بعيداً عن الضوضاء وكل مصادر التشتيت، التي يبدو أن كثيراً منها ينبع من سوء فهم واضح لكرة القدم. صحيح أن اللعب الهجومي شيء جيد، وربما يكون صحيحاً أن المنتخب الإنجليزي كان بإمكانه اللعب بقدر أكبر من الجرأة والمغامرة، لكن سبب خسارة إنجلترا أمام إسبانيا هو أنه بعد رمية التماس التي لعبها كايل ووكر في الدقيقة 75 إلى جون ستونز، لم يلمس اللاعبون الإنجليز الكرة في نصف ملعب إسبانيا لمدة 13 دقيقة كاملة، وهي الفترة التي اهتزت فيها شباك جوردان بيكفورد بالهدف الثاني. ولم تكن المشكلة تتمثل فيما فعله اللاعبون بالكرة، لكنها كانت تتمثل في إعادة الكرة إلى الخلف باستمرار.

ساوثغيت يتفحص بحزن ميدالية الوصيف (رويترز)

ويرجع كثير من الحلول إلى فكرة غريبة مفادها أن الخسارة في المباراة النهائية لإحدى البطولات الكبرى تعد فشلا، وكأن إنجلترا – الدولة التي يتمثل سجلها بالكامل في الفوز ببطولة واحدة من ضمن 35 بطولة شاركت فيها - لا ينبغي أن تتوقع أي شيء آخر سوى الفوز بالكأس! ويجب أن نشير هنا إلى أنه إذا وصل خليفة ساوثغيت إلى الدور قبل النهائي لأي بطولة، فسيصبح العضو الخامس فقط في قائمة النخبة من مدربي المنتخب الإنجليزي الذين نجحوا في الوصول لهذا الدور حتى الآن! وفي أربع بطولات تحت قيادة ساوثغيت، وصلت إنجلترا إلى النهائي مرتين، وإلى الدور نصف النهائي والدور ربع النهائي. وبالمقارنة مع سجل أسلافه، يُعد هذا بمثابة نجاحات استثنائية، خاصة أنه لم ينجح أي منتخب آخر في تحقيق هذا النجاح المتواصل خلال تلك المدة الزمنية. وبالتالي، فإن السؤال المنطقي لا يتعلق بما يجب على المدير الفني الجديد أن يفعله بشكل مختلف بقدر ما يتعلق بما يجب عليه أن يُبقي عليه دون تغيير.

لكن هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام، فهناك دائماً بعض التحسينات التي يمكن القيام بها. إن الأمر يتعلق بشكل أكبر بالعمل على ضمان عدم ضياع النجاحات الكبيرة التي حققها ساوثغيت لمجرد الرغبة في إحداث تغيير جذري. ودعونا نعترف بأن ساوثغيت قد حسّن الأجواء المحيطة بالفريق، وتخلص من الانقسامات السابقة التي كنا نراها بين مجموعات مختلفة من اللاعبين وفق الأندية التي يلعبون لها، وقضى على الغرور الذي كان يتسبب في إضرار بالغ - على الرغم من وجود تلميحات هذا الصيف إلى أنه قد تكون هناك حاجة لبعض العمل مرة أخرى في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، لم تعد ركلات الترجيح تمثل لعنة للمنتخب الإنجليزي، كما كانت في السابق، وأصبح اللعب لمنتخب إنجلترا يبدو مرة أخرى وكأنه شرف لا يناله إلا الذين يؤدون مستويات قوية مع أنديتهم.

ساوثغيت يواسي بيلينغهام بعد ضياع حلم الفوز بـ«يورو 2024»

ربما كانت البطولة الأخيرة لساوثغيت على رأس القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي، على الرغم من أنه كان متعادلاً في المباراة النهائية حتى قبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة بأربع دقائق فقط، هي الأسوأ بالنسبة له. لقد كان هناك فشل واضح في التحضير والاستعداد لهذه البطولة، وكانت هناك مشكلة فيما يتعلق بإيجاد الشريك المناسب لديكلان رايس في خط الوسط، وهي المشكلة التي ظلت مستمرة لفترة طويلة، وهو الأمر الذي أدى - إلى جانب عدم وجود ظهير أيسر يلعب بقدمه اليسرى - إلى ظهور خلل واضح في التوازن، وهو ما أدى بدوره إلى التأثير على القدرات الإبداعية للفريق ككل. وكما اعترف ساوثغيت، فقد وجدت إنجلترا صعوبة في إيجاد البديل المناسب لكالفين فيليبس، الذي تم استبعاده من القائمة بعد تراجع مستواه بشكل واضح. وعلى الرغم من أن كوبي ماينو قام بعمل جيد ضد سويسرا وهولندا، فإن قلة خبرته ظهرت في المباراة النهائية. لكن على أي حال، فإنه لا يمتلك صفات وإمكانيات محور الارتكاز التقليدي، الذي يمكنه أن يساعد ديكلان رايس على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب.

ولحسن الحظ، فإن أيام المطالبة بالإصلاح الشامل الجذري قد ولت، وأصبح نجاح ما يعرف بـ«خطة أداء لاعبي النخبة» وبرنامج الاتحاد الإنجليزي لتطوير اللاعبين الشباب واضحاً تماماً من خلال وفرة عدد كبير من اللاعبين المبدعين في خطي الوسط والهجوم من المستوى العالمي. ومع ذلك، فإن عدم اللعب بالأريحية التي يلعب بها المنتخب الإسباني عند الاستحواذ على الكرة، والشعور بالذعر في بعض الأحيان كما حدث أمام الدنمارك، لا يتعلق بالنواحي الخططية بقدر ما يتعلق بالعقلية وطريقة التفكير. ومن الواضح أن قميص المنتخب الإنجليزي لا يزال ثقيلاً على بعض اللاعبين، ويسبب لهم كثيراً من الضغوط، ومن الواضح أيضاً أن هذا الأمر سيستمر حتى يحصل المنتخب الإنجليزي على بطولة كبرى.

لكن إنجلترا لا تزال عاجزة عن إفراز لاعبي خط وسط يلعبون بأريحية كبيرة عند الاستحواذ على الكرة: لا يمتلك المنتخب الإنجليزي لاعباً من طراز رودري أو سيرجيو بوسكيتس أو نغولو كانتي أو جورجينيو أو أندريا بيرلو. ربما كان مايكل كاريك قريباً من هذه النوعية من اللاعبين، لكنه كان دائماً ضحية للنقاشات التي لا نهاية لها فيما يتعلق بما إذا كان يجب الدفع بجيرارد ولامبارد معا في خط وسط إنجلترا أم لا. وفي الآونة الأخيرة، كان فيليبس هو أقرب لاعب إنجليزي لهذه النوعية من اللاعبين. ويجب الإشارة هنا إلى أنه لا توجد طريقة واحدة لتحقيق الفوز في كرة القدم، لكن وجود محور ارتكاز قادر على الاستحواذ على الكرة بشكل جيد والتحكم في رتم ووتيرة المباريات من شأنه أن يحل كثيراً من المشكلات فيما يتعلق بتوازن خط الوسط والسيطرة على مجريات الأمور. إنها خطة طويلة المدى، لكن ربما يكون من المفيد النظر إلى تطوير اللاعبين الشباب والتساؤل عن سبب ذلك!

ولعل الأمر الأكثر أهمية والأكثر إثارة للجدل يتعلق بمسألة التدريب، فإنجلترا تفرز الآن الكثير من اللاعبين المميزين، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يوجد به الآن سوى ثلاثة مدربين إنجليز فقط (مقابل خمسة إسبان)، في حين أن قائمة المديرين الفنيين الإنجليز الذين لا يزالون على قيد الحياة والذين فازوا ببطولة كبرى في أوروبا تضم 10 أشخاص فقط. وبخلاف غراهام بوتر، الذي فاز بلقب كأس السويد مع أوسترسوند، فإن ستيف مكلارين هو أصغر مدير فني إنجليزي في هذه القائمة بعمر يصل إلى 63 عاماً!

قد يكون صحيحاً، كما يزعم كثير من المديرين الفنيين الإنجليز، أنهم يمتلكون موهبة كبيرة لكن يتم تجاهلهم في أندية النخبة لأنه يُنظر إليهم على أنهم غير جذابين إلى حد ما أو يفتقرون إلى الخبرة المطلوبة، ومن المألوف أيضاً بالنسبة لأي مدير فني واعد أن يقود فريقاً للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يجد نفسه مضطراً للمنافسة مع أندية أخرى ذات موارد مالية أعلى بكثير، لكن حتى لو كانت المشكلة هيكلية ومؤسسية، فإن إفراز المديرين الفنيين الجيدين يعد مجالاً تتخلف فيه إنجلترا بفارق كبير عن باقي الدول الأوروبية الكبرى الأخرى، وهو الأمر الذي يكون له بعد ذلك تأثير غير مباشر على قدرتها على التعامل مع لاعبي النخبة والمنافسة في الدور نصف النهائي والنهائي للبطولات الكبرى. ومن المؤكد أن ذلك يقلل من عدد المرشحين الواقعيين عند البحث عن مدير فني لمنتخب إنجلترا.

رودري وكأس افضل لاعب في «يورو 2024» (رويترز)

وعلى المدى القصير، سيتعين على من يتولى المسؤولية خلفاً لساوثغيت التعامل مع المشكلات الثلاث المترابطة والمتمثلة في مركز محور الارتكاز، ومركز الظهير الأيسر، وعدد المهاجمين الذين يمكن استيعابهم داخل الفريق. لكن من المؤكد أنه ستظهر مشكلات جديدة، وهذا أمر طبيعي تماماً في عالم كرة القدم. من المؤكد أن التخطيط الجيد يساعد كثيراً في البطولات الكبرى، وقد استفادت إنجلترا بالفعل من هذا الأمر تحت قيادة ساوثغيت، لكن من الواضح أن كثيراً من العمل يدور حول حل المشكلات بسرعة وإيجاد طريق للنجاح. لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي الإشارة إلى أن عدداً قليلاً جداً من الفرق هي التي تفوز بالبطولات بشكل مثير للإعجاب مثل إسبانيا!

وبدأ البحث عن مدرب إنجلترا المقبل مع طرح الكثير من الأسماء والتكهنات حول من قد يحل محل ساوثغيت في أحد أهم المناصب في كرة القدم. وسيحتاج المدرب المقبل إلى التحلي بالمسؤولية لتحمل التوقعات والانتقادات إذ تسعى إنجلترا للحصول على أول لقب كبير لها منذ فوزها بكأس العالم 1966 على أرضها. ومن المحتمل أن تكون خبرة معرفة الدوري الإنجليزي الممتاز مطلوبة، وكذلك مهارات الإدارة البشرية المتمثلة في القدرة على تطوير والحفاظ على روح وثقافة الفريق مع تحمل الانتقادات التي ستوجه للمدرب.

وإذا اختار الاتحاد الإنجليزي، كما هو متوقع، مدرباً إنجليزياً آخر فإن إيدي هاو مدرب نيوكاسل يونايتد، وغراهام بوتر مدرب تشيلسي السابق، بالإضافة إلى لي كارسلي مدرب فريق دون 21 عاماً هم المرشحون الأوفر حظاً. وذهب المراهنون إلى اختيار مدربين أجانب في لمحات تبدو خيالية، مع وضع احتمالات على تولي ماوريسيو بوكيتينو مدرب ساوثهامبتون وتوتنهام هوتسبير وباريس سان جيرمان وتشيلسي السابق، أو توماس توخيل مدرب تشيلسي وبايرن ميونيخ السابق أيضاً، أو يورغن كلوب، الذي ترك تدريب ليفربول مؤخراً، للمسؤولية.

*خدمة «الغارديان»



فينوس تأمل المشاركة في «رولان غاروس»

فينوس ويليامز تأمل المشاركة في «رولان غاروس» (إ.ب.أ)
فينوس ويليامز تأمل المشاركة في «رولان غاروس» (إ.ب.أ)
TT

فينوس تأمل المشاركة في «رولان غاروس»

فينوس ويليامز تأمل المشاركة في «رولان غاروس» (إ.ب.أ)
فينوس ويليامز تأمل المشاركة في «رولان غاروس» (إ.ب.أ)

قالت فينوس ويليامز إنها تأمل في المشاركة بدورة فرنسا المفتوحة هذا العام بعدما ​عادت إلى المنافسات على الملاعب الرملية للمرة الأولى منذ خمس سنوات، قبل أن تخسر في الدور الأول من دورة مدريد المفتوحة للتنس.

وخسرت فينوس ويليامز بنتيجة 6-2 و6-4 أمام مواطنتها كايتلين كيفيدو التي شاركت بدورها ببطاقة دعوة، في ‌الدور الأول، أمس الثلاثاء، لتتكبد خسارتها ​العاشرة ‌توالياً ⁠في ​منافسات الفردي، ⁠منذ عودتها من توقف استمر 16 شهراً في منتصف الموسم الماضي.

وستحتاج اللاعبة الفائزة بسبعة ألقاب كبرى في الفردي إلى بطاقة دعوة للمشاركة في بطولة «رولان غاروس». وقالت فينوس ويليامز، البالغة من ⁠العمر 45 عاماً، للصحافيين: «نعم، بالنسبة إلى بداية ‌عودتي، كانت ‌هذه انطلاقة رائعة». وأضافت: «لن أتمكن، ​للأسف، من المشاركة ‌في بطولة روما بسبب التزامات أخرى، ‌وأنا حزينة جداً حيال ذلك. زوجي إيطالي، ولذلك نشعر بخيبة أمل لعدم قدرتنا على الوجود هناك... نأمل في مواصلة اللعب ‌على الملاعب الرملية».

وكانت آخر مباراة خاضتها فينوس ويليامز على الملاعب الرملية، قبل ⁠مدريد، في ⁠بطولة فرنسا المفتوحة عام 2021، وأكدت أنها تشعر بالرضا عن مستواها. وقالت: «شعرت في المباراة الأخيرة بأنني بدأت أتحرك بشكل أفضل على الملاعب الرملية». وأضافت: «كل هذه الأمور تحتاج إلى بعض التأقلم. بدأت التدريب على الملاعب الرملية بعد أسبوعين من بطولة ميامي. لم ألعب على هذه الأرضية منذ سنوات، لكنني ​أستمتع بها كثيراً. ​لعبت اليوم أمام منافسة رائعة». وتنطلق «فرنسا المفتوحة» في 24 مايو (أيار).


مونديال 2026: كوراساو جزيرة صغيرة لكن بأحلام كبيرة

كوراساو جزيرة صغيرة لكن بأحلام كبيرة (أ.ف.ب)
كوراساو جزيرة صغيرة لكن بأحلام كبيرة (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: كوراساو جزيرة صغيرة لكن بأحلام كبيرة

كوراساو جزيرة صغيرة لكن بأحلام كبيرة (أ.ف.ب)
كوراساو جزيرة صغيرة لكن بأحلام كبيرة (أ.ف.ب)

يُعبِر ملصق خاص بمنتخب كوراساو لكرة القدم كُتِب عليه «جزيرة صغيرة، أحلام كبيرة» عن طموح الجزيرة الكاريبية، أصغر دولة على الإطلاق من حيث عدد السكان تتأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ومنذ أن حسمت كوراساو بطاقة التأهل بتعادل مع جامايكا 0-0 في نوفمبر (تشرين الثاني)، يعيش 160 ألف نسمة من سكان الجزيرة الهولندية المشهورة بمشروبها الكحولي الأزرق الذي يحمل اسمها، على وقع نشوة «الموجة الزرقاء»، وهو لقب المنتخب الوطني.

ومن المتوقع أن يمنح هذا التأهل دفعة قوية للسياحة في الجزيرة الفردوسية ذات الشواطئ الرملية البيضاء التي استقبلت 1.5 مليون زائر العام الماضي.

وارتفع عدد الزوار بالفعل بنسبة 13 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

وقال رئيس الوزراء جيلمار بيساس، وهو لاعب كرة قدم سابق، للصحافة الفرنسية متوقعاً تدفقاً في أعداد الزوار: «كرة القدم تضعنا على الخريطة العالمية».

وبعيداً عن الفنادق الفاخرة المطلة على البحر وسفن الرحلات البحرية الكاريبية التي ترسو في ميناء العاصمة فيلمستاد، يركل مجموعة من المراهقين الكرة على ملعب ترابي في حي فويك الفقير، وينتمي هؤلاء إلى مؤسسة تُعنى بالشباب من البيئات المحرومة، أسسها المدرب الهولندي-الكوراساوي السابق ريمكو بيسنتيني الذي لعب كرة القدم احترافياً في هولندا ثم درب منتخب كوراساو.

وعلى بوابة الملعب، تبرز عبارة تحفيزية بالبابيامينتو، وهي اللغة العامية المحكية في جزر الكاريبي الهولندية، أروبا وبونير وكوراساو، تنصح الشباب بتولي زمام مصيرهم، وجاء فيها: «أنت مسؤول عن مستقبلك».

وقال بيسنتيني: «عندما تأتي في عطلة إلى كوراساو، ترى الشواطئ وكل شيء يبدو مثالياً. لكن هناك أيضاً مناطق يعيش فيها فقراء»، مضيفاً: «كثير من العائلات لديها ثلاثة أو أربعة أو خمسة أطفال، لكنها بلا مال. نحن نساعدهم عندما لا يكون لديهم ما يكفي من الطعام».

ويحلم نيفيرون ألبرتو، أحد هؤلاء الشبان، بالانضمام إلى المنتخب الوطني، لكن طريق الاختيار مليء بالعقبات أمام اللاعبين المحليين.

واعترف رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم غيلبرت مارتينا بأن تأهل الجزيرة إلى كأس العالم يعود بالكامل إلى جاليتها المقيمة في هولندا.

وقال: «جميع لاعبي المنتخب الوطني يلعبون في دوريات أجنبية». أما اللاعب الوحيد المولود في كوراساو فهو تاهيث تشونغ، لكنه انتقل إلى هولندا في سن الثالثة عشرة.

لكن كرة القدم باتت تحظى بشعبية متزايدة في جزيرة اشتهرت تقليدياً بهوسها بلعبة البيسبول، ويأمل مارتينا أن تسهم كأس العالم في زيادة اللاعبين المسجلين رسمياً في الأندية والذين يتراوح عددهم حالياً بين 3500 و4000 لاعب.

ومن بين أشهر أبناء الجزيرة، هناك نجم منتخب هولندا السابق باتريك كلويفرت، المولود لأب سورينامي لعب لمنتخب بلاده وأم من كوراساو.

وقال المهاجم السابق لأياكس وبرشلونة الإسباني وميلان الإيطالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «سعيد جداً» بتأهل كوراساو، مضيفاً: «من الرائع أن تكون الجزيرة في كأس العالم».

وتابع الهولندي الذي درب منتخب كوراساو بين عامي 2015 و2016، أنه «في أيامي، لم تكن كرة القدم بهذه الشعبية على الجزيرة، لكن اللاعبين منحوا كوراساو حضوراً عالمياً. هذا مهم للمستقبل، للجيل القادم».

وأوقعت قرعة النهائيات العالمية كوراساو في المجموعة الخامسة إلى جانب الإكوادور وكوت ديفوار وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات.

وتخوض كوراساو مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بقيادة مدرب جديد هو الهولندي فريد روتن الذي خلف مواطنه ديك أدفوكات، بعدما استقال الأخير من منصبه في فبراير (شباط) كي يكرِّس كامل اهتمامه لابنته التي تعاني من مشكلات صحية.

وتوقَّع النجم الأرجنتيني السابق كلاوديو كانيجيا الذي زار كوراساو للمشاركة في بطولة استعراضية لأساطير معتزلين إلى جانب البرازيلي رونالدينيو وكلويفرت والهولندي الآخر ويسلي سنايدر والإيطالي ماركو ماتيراتزي، أن تحفز كأس العالم شباب الجزيرة وأن تؤدي إلى بروز مواهب جديدة.

وقال: «إذا نجحوا في تجاوز الدور الأول، فسيكون ذلك أمراً استثنائياً»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المراحل الأولى من كأس العالم غالباً ما تشهد مفاجآت.

وانتقلت موجة التفاؤل التي تجتاح الجزيرة إلى المتجر الرسمي للمشجعين، حيث يتزاحم السكان المحليون والسياح لشراء القمصان الزرقاء لكوراساو والقبعات والأوشحة.

وأثناء إتمامه عمليات البيع، أعرب روفيين بيترونيليا، محاسب المتجر البالغ 21 عاماً، عن ثقته بأن عمالقة كرة القدم سيهزمون أمام كوراساو المتواضعة، متوقعاً: «سنهزم ألمانيا!».


روزنير يهاجم لاعبي تشيلسي بعد خسارة «غير مقبولة» أمام برايتون

روزنير يهاجم لاعبي تشيلسي بعد خسارة «غير مقبولة» أمام برايتون (د.ب.أ)
روزنير يهاجم لاعبي تشيلسي بعد خسارة «غير مقبولة» أمام برايتون (د.ب.أ)
TT

روزنير يهاجم لاعبي تشيلسي بعد خسارة «غير مقبولة» أمام برايتون

روزنير يهاجم لاعبي تشيلسي بعد خسارة «غير مقبولة» أمام برايتون (د.ب.أ)
روزنير يهاجم لاعبي تشيلسي بعد خسارة «غير مقبولة» أمام برايتون (د.ب.أ)

هاجم مدرب تشيلسي ليام روزنير لاعبي فريقه، بعد الخسارة «غير المقبولة» أمام برايتون 0-3، الثلاثاء، في الدوري الإنجليزي لكرة القدم، متهماً إياهم بالافتقار إلى «الرغبة والروح والشجاعة».

ومُني فريق روزنير بهزيمة خامسة توالياً في الدوري الممتاز، ما شكَّل ضربة قاسية لآماله في المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، بعدما تراجع إلى المركز السابع قبل 4 مراحل على نهاية الموسم، بفارق 7 نقاط عن ليفربول صاحب المركز الخامس الأخير المؤهل إلى المسابقة القارية الأم.

وهذه المرة الأولى التي يخسر فيها تشيلسي 5 مباريات متتالية في الدوري، من دون تسجيل أي هدف منذ عام 1912. ومع تلقِّيه 7 هزائم في آخر 8 مباريات بجميع المسابقات، لم يحقق «البلوز» سوى فوز واحد في آخر 9 مباريات له في الدوري.

وحمَّل روزنير الذي سمع هتافات تطالب بإقالته من جماهير تشيلسي الغاضبة، لاعبيه المسؤولية، في هجوم لاذع عقب المباراة، قائلاً: «دافعت عن اللاعبين في بعض الأوقات عندما كان ذلك هو التصرف الصحيح، ولكني لا أستطيع الدفاع عن هذا الأداء. لا يمثل هذا نادي تشيلسي، ولا يمثل أي شيء أطلبه من هذه المجموعة، وهذا يجب أن يتغير».

وأضاف: «أشعر كأني مخدر من شدة الغضب. أتحدث دائماً عما أراه. وما شاهدته كان غير مقبول. الأهداف التي استقبلناها غير مقبولة، وهذا أمر يجب أن أتحمل مسؤوليته. ما حدث الليلة لم يكن تكتيكياً. كان الأمر يتعلق بالرغبة والروح والشجاعة، ولم أرَ ما يكفي من ذلك».

وواصل: «الأداء لم يكن قريباً أبداً من المستوى المطلوب، وعلينا أن نتحسن». ويواجه فريق روزنير خطر الغياب عن الساحة القارية الموسم المقبل، وليس دوري الأبطال فقط، إذا لم يتمكن من إيقاف هذه السلسلة الكارثية.

وسيتواجه تشيلسي مع ليدز في نصف نهائي كأس إنجلترا، الأحد، مع إدراكه أن الهزيمة في «ويمبلي» قد تدفع روزنير إلى حافة الإقالة، بعد أشهر فقط من قدومه من ستراسبورغ الفرنسي لخلافة الإيطالي إنتسو ماريسكا.

وعن كيفية قلب الأمور في الفريق، قال روسينيور: «لدي أفكاري الخاصة، ولست هنا لتقديم الأعذار. ما حدث كان غير مقبول من الجميع، وأنا على رأسهم. يجب أن يتغير ذلك».

وأضاف: «كنا بعيدين تماماً عن المستويات المطلوبة. الالتحامات، الصراعات الثنائية، الاندفاع، الروح، الطاقة، الشغف، كل شيء كان غائباً، وهذا هو سبب خسارتنا».

وتابع: «سأنظر إلى الفريق، سأنظر إلى الأفراد، وسأبحث عن تشكيلة أستطيع الوثوق بها لأداء أساسيات كرة القدم. هذا أمر علينا تعديله بسرعة كبيرة. المسألة تتعلق بالمحاسبة».

وأكد روزنير هذا الأسبوع أن مُلَّاك تشيلسي كانوا «رائعين» في دعمهم له، رغم التراجع المقلق في النتائج. وقال الشريك في ملكية النادي، الإيراني- الأميركي بهداد إقبالي، إن تشيلسي لا يزال متفائلاً بالنجاح على المدى الطويل تحت قيادة روزنير.

لكن الأجواء المحيطة بتشيلسي باتت تزداد توتراً. وزاد المدافع تريفوه تشالوباه من حدة التباين حين قدم تقييماً مختلفاً تماماً عن روزنير، فيما يتعلق بأخلاقيات العمل داخل الفريق. وقال: «شخصياً، أعتقد أن اللاعبين بذلوا مجهوداً كبيراً. الجميع في غرفة الملابس مرهق. الأمر لا يتعلق بالجهد إطلاقاً. قدمنا كل ما لدينا، ولكننا خسرنا»، مضيفاً: «لقد ركضنا اليوم. يمكنكم الحديث عن الإحصاءات كيفما شئتم، ولكني أرى أن اللاعبين متعبون».

وأكد تشالوباه أن لاعبي تشيلسي يشعرون بالإحباط ذاته الذي يشعر به المدرب والجماهير، مضيفاً: «كلاعبين، علينا أن نتحمل مسؤولية الأداء. نعرف تماماً مدى دعم المشجعين لنا، وندرك أنهم محبطون من النتائج». وشدد: «علينا أن نبقى إيجابيين. السلبية لن تساعد. بقاؤنا سلبيين أو التوقف عند الماضي لن يساعدا الوضع».