إطلاق «مجلس شراكة مغاربي» بتوجيهات قادة الجزائر وتونس وليبيا

بينما يعيش «الاتحاد المغاربي» شللاً تاماً بسبب القطيعة بين الجزائر والرباط

توقيع اتفاق على إطلاق مجلس شراكة بين أرباب العمل في الجزائر وتونس وليبيا (إعلام أرباب العمل)
توقيع اتفاق على إطلاق مجلس شراكة بين أرباب العمل في الجزائر وتونس وليبيا (إعلام أرباب العمل)
TT

إطلاق «مجلس شراكة مغاربي» بتوجيهات قادة الجزائر وتونس وليبيا

توقيع اتفاق على إطلاق مجلس شراكة بين أرباب العمل في الجزائر وتونس وليبيا (إعلام أرباب العمل)
توقيع اتفاق على إطلاق مجلس شراكة بين أرباب العمل في الجزائر وتونس وليبيا (إعلام أرباب العمل)

أعلنت ثلاث منظمات أرباب عمل من الجزائر وتونس وليبيا إطلاق «مجلس شراكة»، يهتم بالاستثمار في البلدان الثلاثة، عملاً بترتيبات تخصّ تعاوناً جماعياً، اتفق عليها قادة هذه الدول في اجتماعين عقدوهما في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين.

وأثار الاجتماعان جدلاً حاداً، بحجة أن أصحاب المسعى «يبحثون عن بديل لـ(اتحاد المغرب العربي)»، المشلول منذ 30 سنة، بسبب الخلاف الجزائري - المغربي حول الصحراء.

قادة منظمات أرباب العمل في الجزائر وتونس وليبيا خلال اجتماعهم بالجزائر (إعلام أرباب العمل)

وعقد «مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري»، بقيادة رئيسه كمال مولى، و«الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية»، برئاسة سمير ماجول، و«الاتحاد العام لغرف الصناعة والتجارة والزراعة في ليبيا»، بقيادة محمد الرعيض، الاثنين، بالجزائر اجتماعاً، انتهى باتفاق على استحداث «آلية للعمل المشترك للإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الجزائر وتونس وليبيا»، وفق بيان مشترك للمنظمات الثلاث، صدر الثلاثاء.

وأكد أصحاب المشروع، في بيانهم، أنه يأتي «تماشياً مع الإرادة السياسية المعبَر عنها في الاجتماع التشاوري الأول من طرف قادة الدول الثلاث، عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية، وقيس سعيّد رئيس الجمهورية التونسية، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بدولة ليبيا»، في إشارة إلى «اللقاء الثلاثي المغاربي»، الذي جمع القادة الثلاثة بالجزائر في الثاني من مارس (آذار) الماضي، والذي بحث -حسب القيادة السياسية الجزائرية- المشكلات الأمنية والاقتصادية بالمنطقة. وقالت يومها إنه «تقرر عقد لقاء مغاربي ثلاثي كل ثلاثة أشهر»، وقد نُظّم اللقاء الثاني في تونس في 22 من أبريل الماضي.

القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (الشرق الأوسط)

ووفق بيان جمعيات أرباب العمل الثلاث، فقد «عقد قادتها العزم على دفع العمل المشترك بين هياكل القطاع الخاص في الدول الثلاث، وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين من القطاع للانخراط في جهود التنمية». ولفت إلى «أهمية إطلاق مشروعات للتنمية في المناطق الحدودية المشتركة، وإقامة مناطق للتبادل الحرّ، وإنشاء مناطق صناعية ذكية فيها، واستقطاب المشروعات المشتركة والمُجدّدة للشباب المبتكر».

ودعا البيان إلى «رفع جميع العراقيل الميدانية والمالية، تشجيعاً للاستثمار المشترك»، و«الاستغلال الأمثل للإمكانات اللوجيستية المتاحة، دعماً لانسياب السلع والمنتجات بين دولنا». ولفت إلى أن «مجلس الشراكة»، الذي اتُّفق عليه بين المنظمات الثلاث، «سيعهد له ترتيب لقاءات للأعمال والشراكة، تضم مختلف الفاعلين الاقتصاديين من القطاعين العام والخاص، تُعقد بصورة دورية وبالتناوب بين الدول الثلاث». وأكد «توحيد الإجراءات الميدانية الكفيلة بتسهيل انسياب السلع، وتسهيل التعاملات المالية البينية، مع إحداث بنك معلومات موحد، يُوضع في خدمة المتعاملين الاقتصاديين في البلدان الثلاثة».

كما دعا البيان إلى «استغلال الإمكانات اللوجيستية المتاحة في بلداننا، بوضع جسور لخطوط برية بحرية وجوية؛ لتسهيل التبادلات التجارية البينية»، وشدد على «العمل معاً لإيجاد آلية فعّالة تضمن تأمين انفتاح الأسواق في بلداننا على بعضها، من خلال حماية العلامات التجارية المسجلة، وأصل المنتجات لكل دولة».

صورة أرشيفية لمؤسسي «الاتحاد المغاربي» (الشرق الأوسط)

والمعروف أن «اللقاء المغاربي المصغر» الأول صاحبه جدل بخصوص مصير «اتحاد المغرب العربي» المشلول، وما إذا كانت الفكرة الجديدة عبارة عن بديل له. كما طرحت تساؤلات حول «إقصاء المغرب وموريتانيا» من المسعى. وعُقدت آخر قمة لـ«الاتحاد» عام 1994 في تونس.

ووجّهت الصحافة الجزائرية إلى الرئيس تبون سؤالاً عن هذا الموضوع قبل شهرين، فقال إن «المسعى لا يهدف إلى إقصاء أي أحد». كما قال إنه «يدعو الأشقاء في المغرب للانضمام إلى الاجتماع التشاوري المغاربي». في حين لم يصدر أي موقف من الرباط ونواكشوط حول هذه القضية، بصفتهما من مؤسسي «الاتحاد».



وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

قال بيان لوزراء خارجية المجموعة ​الأساسية بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخميس، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وخلصت المجموعة، في ⁠بيان نشرته وزارة ‌الخارجية ‌الألمانية، ​إلى أن ‌العنف الذي ‌تقوده «قوات الدعم السريع» يُعدّ جرائم حرب وجرائم ‌ضد الإنسانية، ويحمل سمات الإبادة الجماعية.

وأعلنت ⁠الدول، ⁠ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا، أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع المزيد من الفظائع في السودان، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، إن «قوات الدعم السريع» في السودان، استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات «من هذا النوع وبهذا الحجم».

أسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية؛ ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

حاصرت «قوات الدعم السريع» الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، مدة عام ونصف العام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعقب ذلك تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

اقرأ أيضاً


الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه؛ إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك في جنيف، إن عام 2025 شهد «زيادة بأكثر من مرتين ونصف مرة في عدد المدنيين الذين قُتلوا مقارنة بالعام السابق»، من دون احتساب المفقودين والجثث المجهولة الهوية.

وواجه النظام الصحي في السودان انهياراً غير مسبوق بسبب الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، وتحوّلت معظم المستشفيات في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في عدد من الولايات، إلى ثكنات عسكرية، كما شهدت البلاد نقصاً حاداً في الخدمات الطبية؛ ما أدى إلى تفشٍ واسع للأوبئة وانتشار الأمراض وسوء التغذية.

وأكد وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن حجم الخسائر في القطاع الصحي كبير جداً؛ «إذ طال الدمار جميع ولايات السودان، وشمل تخريب المستشفيات والمؤسسات الصحية ونهب الأدوية والعربات والمتحركات، إضافة إلى استهداف مباشر للكوادر الصحية».


منظمة حقوقية: «الدعم السريع» استهدفت ذوي إعاقة في الفاشر

أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

منظمة حقوقية: «الدعم السريع» استهدفت ذوي إعاقة في الفاشر

أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، إن «قوات الدعم السريع» في السودان، استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات «من هذا النوع وبهذا الحجم».

أسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

حاصرت «قوات الدعم السريع» الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، مدة عام ونصف العام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعقب ذلك تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان الأسبوع الماضي إن الهجوم على الفاشر يحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وقالت إمينا سيريموفيتش، المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في «هيومن رايتس ووتش» إن المنظمة توثّق الانتهاكات ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم «منذ أكثر من عقد من الزمن».

لكنها أضافت أن «هذه هي المرة الأولى التي نوثّق فيها هذا النوع من الانتهاكات الموجهة وبهذا الحجم».

وأجرت المنظمة مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً من الفاشر، وخلصت إلى أن مقاتلي «قوات الدعم السريع» استهدفوا مدنيين من ذوي الإعاقة أثناء محاولتهم الفرار.

وقالت سيريموفيتش: «عاملت (قوات الدعم السريع) الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مشتبهون أو عبء أو أشخاص يمكن الاستغناء عنهم».

وأضافت أن المقاتلين اتهموا بعض الضحايا، خاصة مبتوري الأطراف، بأنهم مقاتلون مصابون وأعدموهم تعسفياً، فيما تعرّض آخرون للضرب أو الإساءة أو المضايقة بسبب إعاقتهم، وسخر منهم المقاتلون ووصفوهم بـ«المجانين» أو «غير الكاملين».

ونقلت المنظمة عن ممرضة تبلغ 29 عاماً قولها إن مقاتلين أعدموا شاباً مصاباً بمتلازمة داون كانت شقيقته تحمله على ظهرها.

وقالت الممرضة إنه «بعد قتل شقيقها، قيدوا يديها وغطوا وجهها واقتادوها معهم».

ووصفت أيضاً، بحسب المنظمة، مقاتلين يأمرون امرأة تحمل فتى كفيفاً على ظهرها بإنزاله. وقالت الممرضة: «قالت لهم: إنه لا يرى. فأطلقوا النار على رأسه على الفور».

وقال شاهد آخر إنه رأى مقاتلين يقتلون «أكثر من عشرة أشخاص»، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية.

وذكرت المنظمة أن آخرين تعرضوا للضرب أو الاحتجاز مقابل فدية أو جُرّدوا من أجهزة أساسية مثل الكراسي المتحركة وأجهزة السمع، ما ترك كثيرين عاجزين عن الفرار.

وأفاد شهود للمنظمة بأن الأوضاع في مخيمات النزوح لا تزال مأساوية، إذ إن المراحيض ومرافق أخرى غير مجهّزة للأشخاص ذوي الإعاقة.

الثلاثاء، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أربعة من قادة «قوات الدعم السريع» على خلفية الفظائع المرتكبة في الفاشر.