«قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية» لمناقشة التكامل الإقليمي وتعزيز الاندماج

مصر تشارك بوفد رسمي لاستكمال جهود «الانفتاح» على القارة

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)
TT

«قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية» لمناقشة التكامل الإقليمي وتعزيز الاندماج

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)

تشارك مصر بوفد رسمي، برئاسة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في «الاجتماع التنسيقي السادس للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية على مستوى القمة»، المقرر انعقاده الأحد في العاصمة الغانية (أكرا).

وأرجع خبراء مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، المشاركة المصرية «رفيعة المستوى» في «اجتماعات أكرا»، إلى «رغبة القاهرة في مزيد من الانفتاح على السوق الأفريقية»، إلى جانب دورها الأساسي في «تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية».

وتستضيف العاصمة الغانية سلسلة من الاجتماعات «رفيعة المستوى» للاتحاد الأفريقي، بداية من اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الجمعة والسبت، والاجتماع الوزاري للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، ثم الاجتماع التنسيقي السادس للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية على مستوى القمة، بمشاركة من مؤسسات وهيئات الاتحاد الأفريقي، والتجمعات الاقتصادية الأفريقية.

وتحدث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، في كلمته باجتماعات المجلس التنفيذي بأكرا عن «عضوية الاتحاد الأفريقي بمجموعة العشرين، والشراكات الأفريقية مع مختلف الفاعلين الدوليين»، كما أشار إلى «إجراءات دعم جهود السلام بأفريقيا، مع بدء تفعيل صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي، والذي يهدف لدعم جهود فض النزاعات والصراعات بالقارة».

وحسب إفادة لوزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الجمعة، تناقش «القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي» عدة قضايا تتضمن «حالة التكامل الإقليمي، ومتابعة تنسيق سياسات الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية لتعزيز القدرة على الاندماج والتكامل». ويشارك وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ضمن الوفد المصري في اجتماعات الاتحاد الأفريقي بغانا، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع نظرائه الأفارقة ومسؤولين من الاتحاد الأفريقي.

وفسر نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الاهتمام المصري بالمشاركة في القمة المرتقبة، برغبة القاهرة «في تحقيق مزيد من الانفتاح على السوق الأفريقية وتشجيع الاستثمارات والتجارة البينية». وأشار حليمة إلى أن «مصر لها دور كبير في تدشين منطقة التجارة الحرة الأفريقية»، إلى جانب «رئاستها حالياً مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد)، التي تستهدف دعم القطاعات الصناعية والزراعية والتنموية بدول القارة».

مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية بكينيا يوليو 2023 (الرئاسة المصرية)

وأسهمت مصر بدور كبير في إطلاق «منطقة التجارة الحرة الأفريقية» بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، بتصديق 22 دولة أفريقية عليها، خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019. وترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول قمة استثنائية للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الأفريقية في يوليو (تموز) 2019، بعاصمة النيجر (نيامي). وتسلمت مصر في فبراير (شباط) 2023، رئاسة الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (نيباد) لمدة عامين.

ووفق حليمة، فإن «قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية بأكرا تركز على الجوانب الاقتصادية والتجارية لتحقيق الاندماج القاري، وبحث سبل تفعيل منطقة التجارة الحرة الأفريقية، ودعم جهود مشروعات البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية في القارة»، مشيراً إلى اهتمام الوفود الأفريقية بالجوانب السياسية في ظل «الأوضاع الأمنية بمنطقتي الساحل والقرن الأفريقي»، فضلاً عن «تطورات الأوضاع في الكونغو والسودان وليبيا».

ورأى نائب وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، أن «قمة أكرا ستبحث إشكالية تراجع التجارة البينية بين الدول الأفريقية، خصوصاً أن معظم تجارتها مع العالم الخارجي». وأشار إلى «سعي الاتحاد الأفريقي لتحقيق تنسيق وتكامل بين التجمعات الاقتصادية منذ فترة طويلة، وضمان عدم اختلاف المواقف الأفريقية». وتوقف الحفني مع «إشكالية هشاشة الأبنية الاقتصادية للدول الأفريقية». وقال إن «الدول الأفريقية تعاني من عدم القدرة على الاعتماد على الذات، في استخراج واستثمار ثرواتها، من الموارد الطبيعية والمعادن»، عادّاً ذلك «يؤثر على أوضاعها الاقتصادية والتنموية».

قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية في العاصمة الكينية نيروبي يوليو 2023 (الرئاسة المصرية)

وأشارت دراسة لـ«مجموعة البنك الأفريقي للتنمية» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى «صعوبات كثيرة تواجه اقتصاديات الدول الأفريقية». وقالت إن «أفريقيا واجهت تحديات هائلة بما في ذلك جائحة (كوفيد - 19)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وتغير المناخ وتأثيراته في شكل موجات جفاف وفيضانات».

الحفني قال إن هناك «تحديات وصعوبات أمام تحقيق الاندماج والتكامل الاقتصادي في القارة الأفريقية». وأرجع ذلك إلى «الأوضاع الأمنية في مناطق مختلفة بشمال وشرق ووسط وغرب القارة، إلى جانب تأثير الانقلابات بدول الساحل، والنزاعات والصراعات بدول القرن الأفريقي، وانتشار تنظيمات الإرهاب بمناطق كثيرة بالقارة»، عاداً ذلك «أحد أسباب ضعف الدول الأفريقية اقتصادياً».

بينما رأى حليمة أن «تأثير التنافس الدولي على أفريقيا أحد أسباب ضعف الاندماج والتكامل الاقتصادي»، مشيراً إلى «أدوار بعض القوى الإقليمية والدولية التي تتنافس على ثروات القارة، وتعيق عملية السير نحو الاندماج الإقليمي والتكامل في أفريقيا». كما أشار إلى تحديات داخل الدول الأفريقية التي لم توفق أوضاعها التشريعية والتنموية لتواكب برنامج «منطقة التجارة الحرة القارية».


مقالات ذات صلة

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد لمواجهة «التنقيب غير الشرعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)

مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية، تتحسب مصر لـ«حرب ممتدة» بالمنطقة، عبر سيناريو حكومي توقع استمرار النزاع حتى عام 2030.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

جاء الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إثيوبيا، قبل أيام من زيارة مهمة قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة هذا الأسبوع.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».