هل يستغل أوربان رئاسة المجر للاتحاد الأوروبي لهدم قواعد التكتل؟

أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)
أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)
TT

هل يستغل أوربان رئاسة المجر للاتحاد الأوروبي لهدم قواعد التكتل؟

أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)
أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)

منذ تولي رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان رئاسة بلاده لمجلس الاتحاد الأوروبي، تصاعدت المخاوف من استغلاله لهذا المنصب لتجاوز القواعد والمعايير المتبعة في الاتحاد الأوروبي. وتعد هذه الرئاسة فرصة فريدة لأي دولة عضو لتسليط الضوء على أولوياتها ولعب دور رئيسي في توجيه جدول الأعمال الأوروبي.

وتقول الباحثة أرميدا فان ريج، في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس»، إنه في أول يوليو (تموز)، تولت المجر الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر.

بوتين وأوربان في الكرملين الجمعة (مكتب رئيس الوزراء المجري - أ.ف.ب)

ويعدّ المجلس المكان الذي يجتمع فيه وزراء دول الاتحاد للتفاوض والموافقة على قوانين الاتحاد الأوروبي والميزانية الأوروبية، من بين أمور أخرى. وتقول ريج، رئيسة برنامج أوروبا بمعهد تشاتام هاوس، إن الدولة العضو التي تتولى الرئاسة تقوم بدور رئيسي في دفع جدول الأعمال التشريعي من خلال ترأس اجتماعات المجلس، وضمان التعاون الجيد مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى، وضمان استمرار جدول أعمال سياسات الاتحاد الأوروبي. ونظرياً، تركز صلاحيات الرئاسة بشكل أساسي على الأداء اليومي للاتحاد الأوروبي.

ولكن بعد أسبوعين فقط من تولي المجر للمنصب، بات من الواضح أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يتطلع إلى إحداث تغييرات جادة. في اليوم الثاني من رئاسته، سافر أوربان إلى أوكرانيا، في أول رحلة له خلال 12 عاماً، للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي، تلاها في اليوم الخامس رحلة إلى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين. وهذا الأسبوع، قام أوربان برحلة غير معلنة إلى الصين للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، وسافر إلى واشنطن لحضور قمة «الناتو»، وهي الرحلة الوحيدة المخطط لها مسبقاً.

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 27 يونيو 2024 (رويترز)

وتتساءل فان ريج: «ماذا تخبرنا هذه الرحلات عن خطط أوربان؟»، وعلى الرغم من أن هذه الرحلات تعدّ تقنياً رحلات ثنائية، حاول أوربان إحداث البلبلة عن طريق عرض أعلام الاتحاد الأوروبي في كييف، واستخدام شعار الرئاسة المجرية على المواد الترويجية لرحلته إلى الصين. وذكرت وسائل الإعلام الصينية والروسية على نحو غير صحيح أن أوربان سافر ممثلاً للاتحاد الأوروبي، مما أثار غضب القادة ورؤساء الحكومات في الاتحاد الأوروبي.

وقدمت المجر هذه الرحلات بوصفها «مهمة سلام»؛ للمساعدة في التفاوض على وقف إطلاق النار في الحرب في أوكرانيا. وقد يرى أوربان نفسه واحداً من القلة الذين يمكنهم التحدث إلى كلا الجانبين، لكن في الواقع ليس لديه تفويض للقيام بذلك.

وترى فان ريج، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية، أن السفر إلى روسيا للقاء رئيس دولة خاضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي، والذي تجاهل سلامة الأراضي لدولة أخرى، هو أمر غير مسبوق.

ويعد القيام بذلك في الأسبوع الذي تولت فيه المجر الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي انتهاكاً للمعايير التي وضعتها معاهدات الاتحاد الأوروبي. وربما الأكثر أهمية هو تمكين البلبلة حول ما إذا كان يمثل المجر أو الاتحاد الأوروبي أيضاً في رحلاته، مما يمكن أن يشكل خرقاً لقانون الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، هذا هو سلوك أوربان النموذجي. وعندما جاء وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو للتحدث في تشاتام هاوس في وقت سابق من هذا العام، صرح بوضوح أن هدف المجر هو العرقلة.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في بكين أمس (أ.ف.ب)

وتقول فان ريج إن المقلق أن هذا النهج يجد صدى لدى الآخرين. ويقوم أوربان بترسيخ تحالفات، بما في ذلك مع روبرت فيكو في سلوفاكيا، ومع رئيس الوزراء البولندي السابق ماتيوش مورافيتسكي. كما انضم إلى الفصيل السياسي الجديد لأوربان في البرلمان الأوروبي قوميون وأحزاب يمينية متطرفة من التشيك وفرنسا وإسبانيا وهولندا.

ولم يطور الاتحاد الأوروبي استجابة مُرضية تستطيع استيعاب أو إكراه المجر للعودة إلى المسار الصحيح. والأساليب التي تعتمد على الترغيب والترهيب لمعالجة التراجع الديمقراطي، مثل حجب أموال الاتحاد الأوروبي، تم استخدامها فقط بشكل عشوائي. وحتى الآن، فشلت هذه الأساليب في منع أوربان من التصرف بطريقة معرقلة أو وقف التراجع الديمقراطي في المجر.

والتحدي الذي تمثله المجر اليوم ثلاثي الاتجاهات؛ ما بين إساءة استخدام أوربان للرئاسة الدورية، والتراجع الديمقراطي في البلاد، وعراقيل أوربان بشكل عام (بما أن المجر أيضاً عضو في الناتو). ويجب النظر إلى هذه القضايا بوصفها جزءاً من تحد منهجي واحد، وليس على أنها مشاكل جزئية منفصلة. ويحتاج الاتحاد الأوروبي إلى اتجاه منهجي وطويل الأمد لمعالجة ذلك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل «قصر الإليزيه» رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (رويترز)

من الناحية النظرية، توفر معاهدات الاتحاد الأوروبي الأدوات اللازمة لمواجهة هذه التحديات. ومع ذلك، لم يتم استخدامها إلا جزئياً، مع تأثير محدود أو معدوم. وعلى المدى القصير، ولمواجهة التحدي الأول، وهو إساءة استخدام أوربان للرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، دفع البعض بضرورة حرمان المجر من الرئاسة تماماً، وضرورة تمديد رئاسة بولندا (المقرر توليها المسؤولية في المرة المقبلة). ولكن من غير المرجح أن ترغب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وربما عن طريق الخطأ في استخدام رأسمالها السياسي في هذا الصدد.

وبدلاً من ذلك، من المرجح أن تستمر رئاسة المجر مع الكثير من المفاجآت التي يمكن أن تقوض الاتحاد الأوروبي بشكل خطير. ويجب أن تدخل مؤسساتها في وضع السيطرة على الأضرار، لكن هذا يتطلب قيادة واضحة تزداد صعوبة مع إجراء الترشيحات وجلسات الاستماع للوظائف العليا خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ولمعالجة تحدي التراجع الديمقراطي في المجر، يبقى حجب الأموال ربما الوسيلة الأكثر فاعلية التي تملكها المفوضية الأوروبية للتعامل مع شخص واقعي مثل أوربان، حتى وإن كان له تأثير محدود في الماضي.

ولكن بدلاً من حجب الأموال بشكل عشوائي، ينبغي على المفوضية الأوروبية أن تبذل جهداً منسقاً وطويل الأمد ومخططاً. يجب أن يكون هذا مرتبطاً بالميزانية السنوية للاتحاد الأوروبي، والجولة المقبلة من الإطار المالي متعدد السنوات، والتي ستبدأ المفاوضات رفيعة المستوى بشأنها هذا العام. ويجب أن يركز الجهد بشكل خاص على حرية الإعلام والحريات المدنية وتعزيز قضاء مستقل.

أوربان مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في القمة الأوروبية (أ.ب)

وتقول فان ريج إن المادة الـ7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي يمكن بموجبها سحب حقوق التصويت لدولة عضو في مجلس الاتحاد الأوروبي، موجودة لمعالجة التحدي الثالث المتمثل في سلوك أوربان وأفعاله المعرقلة. ومع ذلك، فإن المحاولات السابقة لاستخدام المادة الـ7 قد أبرزت ضعفها.

وفي السابق، حاولت بلجيكا، الدولة التي كانت تحمل رئاسة الاتحاد الأوروبي الدورية السابقة، تفعيل المادة الـ7 ضد المجر للمرة الثانية خلال فترة رئاسة الأخيرة. كما قامت المفوضية الأوروبية سابقاً بإطلاق إجراءات المادة الـ7 ضد بولندا في ظل الحكومة السابقة. ولم تنجح أي من هذه المحاولات في نهاية المطاف.

وقد أدى الافتقار إلى الإرادة السياسية من قبل المفوضية والدول الأعضاء إلى سوء تطبيق الأدوات والآليات المتاحة، مما أدى إلى تأثيرها المحدود.

ورغم أن إجراءات المادة الـ7 لا تزال غير مرجحة، ربما يتعين على المفوضية الأوروبية أن تنظر في ربط تلقي أي أموال من الاتحاد الأوروبي بالالتزام بمبادئ الاتحاد الأوروبي ومؤسساته الديمقراطية. والمجر هي ثالث أكبر متبرع صاف للاتحاد الأوروبي ولا يزال الدعم العام في المجر لعضوية الاتحاد الأوروبي مرتفعاً.

وبوسع المفوضية أن تستخدم بشكل أفضل النفوذ المالي الذي تتمتع به على المجر، من خلال وضع معايير وعتبات واضحة بشأن الشكل الذي تبدو عليه الدولة العضو البناءة في الاتحاد الأوروبي، والسلوكيات التي لن يتم التسامح معها.

وتختم فان ريج بأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى نهج طويل الأجل؛ لردع وتصحيح السلوكيات من قبل الدول الأعضاء التي تقوض المشروع الأوروبي.


مقالات ذات صلة

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس.

أوروبا أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.

الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا جندي أوكراني ينظر إلى طائرة ثقيلة دون طيار أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

في حرب باتت التكنولوجيا فيها عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجنود والأسلحة الثقيلة، يمكن لقرار تقني واحد أن يُحدث تحولاً ميدانياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.