روسيا تؤيد اقتراح تركيا إنشاء منصة سلام لإنهاء الأزمة في أوكرانيا

بعد ترحيب بوتين بالاستمرار في المفاوضات وفق صيغة إسطنبول

إردوغان وبوتين ناقشا استمرار الوساطة التركية بين روسيا وأوكرانيا على هامش قمة «منظمة شنغهاي» في آستانة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان وبوتين ناقشا استمرار الوساطة التركية بين روسيا وأوكرانيا على هامش قمة «منظمة شنغهاي» في آستانة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)
TT

روسيا تؤيد اقتراح تركيا إنشاء منصة سلام لإنهاء الأزمة في أوكرانيا

إردوغان وبوتين ناقشا استمرار الوساطة التركية بين روسيا وأوكرانيا على هامش قمة «منظمة شنغهاي» في آستانة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان وبوتين ناقشا استمرار الوساطة التركية بين روسيا وأوكرانيا على هامش قمة «منظمة شنغهاي» في آستانة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)

عبرت روسيا عن تأييدها لمقترح تركيا إنشاء منصة سلام لحل الأزمة الأوكرانية وإنهاء الحرب المستمرة للعام الثالث.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الاثنين، إن روسيا تدعم فكرة تركيا إنشاء منصة سلام لحل الأزمة الأوكرانية، وإنه «من الجيد لو كان هناك مثل هذه المنصة».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن بيسكوف، تصريحات أدلى بها لصحافيين في موسكو، وعلق فيها على تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بضرورة إنشاء منصة سلام لحل الأزمة في أوكرانيا.

وذكر بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يؤيد حل القضية الأوكرانية من خلال المبادرات الدبلوماسية، مضيفاً: «لا شك أننا لم نتخلَّ قَطّ عن المفاوضات، بل كنا نؤيد إجراء مفاوضات بمشاركة جميع الأطراف المعنية». وقال: «لا توجد مثل هذه المنصة في الوقت الحالي، ونحن نتفق مع فيدان بشأن هذه المسألة».

كان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال أمام الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية منظمة الدول التركية في مدينة شوشه في أذربيجان السبت: «نحن في تركيا نعتقد أن الجهود من أجل السلام الدائم يجب أن تنتشر على أساس أوسع من أجل إنهاء الصراع».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة الدول التركية في أذربيجان (الخارجية التركية)

وأضاف في معرض تناوله للأزمة الروسية - الأوكرانية: «يجب إنشاء منصة سلام تمنع تعميق الاستقطاب، ويكون فيها مستوى عالٍ من المشاركة والتمثيل، وتعطي الدبلوماسية أولوية».

رسائل متناقضة

ووجهت موسكو، الأسبوع الماضي، رسائل متناقضة عقب لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتنمية» في آستانة، الأربعاء؛ إذ أعلن الكرملين على لسان بيسكوف، عقب اللقاء مباشرة، أن «إردوغان لا يمكنه القيام بهذا الدور»، وفي اليوم التالي أكد بوتين أن «اتفاقيات إسطنبول لعام 2022 تظل مطروحة على الطاولة، ويمكن أن تكون بمثابة أساس لمفاوضات السلام مع أوكرانيا».

وبدوره، أكد إردوغان أنه اتفق مع نظيره الروسي على استمرار الوساطة التي تقوم بها تركيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأضاف، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من كازاخستان بعد انتهاء مشاركته في قمة شنغهاي، أنه وبوتين اتفقا على ضرورة استمرار مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، وأن بوتين أكد أهمية الوساطة التي تقوم بها تركيا في هذا الشأن.

وذكر أنهما اتفقا أيضاً على مواصلة المباحثات والاتصالات حول ملف الحبوب، خلال المرحلة المقبلة.

وقال إردوغان: «نحن في تركيا نعمل على وضع ثقلنا وبذل أقصى جهودنا في هذا الخصوص، ونتمنى انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ونتابع الأمر عن كثب سواء من خلال وزير خارجيتنا أو وزير دفاعنا».

وعبر إردوغان عن أمله كذلك في إعادة إحياء اتفاق شحن الحبوب عبر البحر الأسود، الذي أعلنت روسيا في يوليو (تموز) 2023 رفضها تمديده حتى تنفيذ الجزء المتعلق بها أيضاً.

ولفت إلى أنه تباحث مع بوتين أيضاً حول مسألة فتح ممر لشحن الحبوب إلى دول أفريقيا وغيرها من البلدان المحتاجة، وأنه لمس مقاربة إيجابية لدى بوتين في هذا الخصوص.

وخلافاً لما أعلنه المتحدث باسم الكرملين، الأربعاء، أكد بوتين، في كلمته أمام قمة شنغهاي، الخميس، أن اتفاقيات إسطنبول لعام 2022 تظل «مطروحة على الطاولة»، ويمكن أن تكون بمثابة أساس لمفاوضات السلام مع أوكرانيا، وشكر إردوغان على جهود الوساطة التي يبذلها بين روسيا وأوكرانيا.

وقال بوتين إن «بلاده لم ترفض قَطّ اتفاقيات إسطنبول، وهي الآن مستعدة لمواصلة محادثات السلام... لم يتم رفض هذه الاتفاقيات، بل وافق عليها رئيس الوفد الأوكراني المفاوض آنذاك، ما يعني أنها كانت مُرضية بما فيه الكفاية لأوكرانيا».

وأضاف: «أوكرانيا هي التي رفضت التفاوض. علاوة على ذلك، فعلت ذلك علناً، بناء على تعليمات مباشرة من لندن وطلب من واشنطن، والمسؤولون الأوكرانيون يقولون ذلك بشكل مباشر وعلني».

جانب من لقاء بوتين ووزير الخارجية التركي بموسكو في 11 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

صمت أوكراني

ولم يصدر تعليق من الجانب الأوكراني على تصريحات الرئيس الروسي التي أعقبت ما أعلنه المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الأربعاء، من أن «إردوغان لا يمكنه القيام بدور الوسيط في الصراع الروسي - الأوكراني».

وسبق لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن استضافت جولة مفاوضات ولقاء غير رسمي بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول وأنطاليا عام 2022، لم يتوصلا إلى أي تقدم بشأن وقف الحرب بين الجانبين.

وكان بوتين أكد خلال لقائه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بموسكو في 11 يونيو (حزيران) الماضي، أن موسكو تبدي اهتماماً بمبادرات تركيا، بما في ذلك ما يتعلق بأمن البحر الأسود، «وتدرس بعناية وباحترام كبير جميع مبادرات الجمهورية التركية في هذا المسار، وسنبقى على اتصال معها».

وأكد فيدان أن «تركيا مصممة على مواصلة جميع أنشطة الوساطة الممكنة بين روسيا وأوكرانيا».

وتسعى تركيا إلى عقد مؤتمر سلام حول أوكرانيا بصيغة مفاوضات إسطنبول، وأجرت اتصالات مع الجانبين الروسي والأوكراني خلال الأسابيع الأخيرة لهذا الغرض. وحذرت مؤخراً من اتساع نطاق الحرب ومن تهديد روسيا باستخدام الأسلحة النووية، ما قد يفتح الباب أمام اندلاع حرب عالمية ثالثة.

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا سعت تركيا إلى الحفاظ على موقف متوازن بين الدولتين الجارتين في منطقة البحر الأسود، ورفضت الانضمام إلى العقوبات الغربية على روسيا، في حين أكدت تمسكها بوحدة وسيادة أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الاثنين، إن الردع ضروري في ظل التهديدات النووية، رغم تأكيده دعم منع انتشار الأسلحة النووية.

وذكر، في بيان صدر قبل اجتماعاتٍ من المرتقب أن تركز على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومن المقرر أن يحضرها، هذا الأسبوع، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فسوف نحتاج إلى رادع يمكن الثقة فيه».

وأوضح أن المؤتمر سيسعى إلى إيجاد سُبل جديدة لحماية مكتسبات المعاهدة، والتركيز على نزع السلاح النووي.

وأعلنت فرنسا وألمانيا، الشهر الماضي، عن خطط لتعزيز التعاون في مجال الردع النووي، في تحول مهم بالسياسة الدفاعية، في ظل مواجهة أوروبا تهديدات متزايدة من روسيا وعدم الاستقرار المرتبط بحرب إيران.


بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)

ألقت قوات الشرطة المعنية بمكافحة الإرهاب، التي تُحقق بشأن سلسلة من الهجمات على مواقع يهودية في لندن، القبض على شخص (37 عاماً)؛ للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ أعمال إرهابية.

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه جرى إلقاء القبض عليه في موقع بالقرب من بلدة بارنستابلي بجنوب البلاد، أمس الأحد، وفق ما أعلنت شرطة العاصمة، اليوم الاثنين.

وقالت الشرطة إنه جرى إلقاء القبض على 26 شخصاً؛ على خلفية سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع يهودية منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، وفقاً لما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وقعت عمليات «حرق عمد» استهدفت سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في جولديرز جرين، بشمال غربي لندن، وكنيس وجمعية خيرية يهودية سابقة، بالإضافة إلى واقعة تحليق طائرة مُسيرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية.


فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.