وسط الحرب والنزوح... لاعبة كاراتيه فلسطينية تسعى وراء تحقيق حلمها في مصر

تعتزم البسطامي المشاركة في بطولة الجمهورية في مصر والمقررة في أغسطس (أ.ف.ب)
تعتزم البسطامي المشاركة في بطولة الجمهورية في مصر والمقررة في أغسطس (أ.ف.ب)
TT

وسط الحرب والنزوح... لاعبة كاراتيه فلسطينية تسعى وراء تحقيق حلمها في مصر

تعتزم البسطامي المشاركة في بطولة الجمهورية في مصر والمقررة في أغسطس (أ.ف.ب)
تعتزم البسطامي المشاركة في بطولة الجمهورية في مصر والمقررة في أغسطس (أ.ف.ب)

غداة تتويجها بطلة في الكاراتيه، العام الماضي، في بلادها، استيقظت اللاعبة الفلسطينية ميس البسطامي حين اندلعت الحرب في قطاع غزة، وفجأة تركت المنزل مع أسرتها، ونزحوا إلى الجنوب ومنه إلى القاهرة، ولكن لم يمنعها كل ذلك من مواصلة السعي وراء تحقيق حلمها في الرياضة.

وتقول البسطامي البالغة من العمر 18 عاماً من محل إقامتها الجديد في شرق القاهرة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كان لدينا بطولة، وتُوجت بالمركز الأول... كان يوماً للتتويج، لكنني لم أتمكن حتى من تعليق ميدالياتي في المكان المناسب بالمنزل».

وتابعت: «في السابع من أكتوبر وفي السادسة والنصف صباحاً وُلدتُ إنسانة أخرى بحياة أخرى... وكل ساعة تمر علينا نكبر فيها سنة»، مضيفة: «خرجنا من المنزل، ولم نأخذ معنا أي شيء، ولا أي ذكرى».

ميس قالت إن التدريب كان مختلفاً وتشعر بسعادة أكبر (أ.ف.ب)

عشية اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» كانت البسطامي، والتي كانت تقيم في شمال غربي غزة، تتنافس مع مواطنيها في بطولة للكاراتيه على مستوى القطاع: «وكانت تؤهلنا لبطولة فلسطين التي تجمع بين شقي الوطن (غزة والضفة الغربية)»، وفق ما قالت.

وتقول البسطامي: «من أول ثانية كنّا نفقد أشخاصاً والساعة الواحدة كانت تفرق معنا، وفي أول 10 أيام فقدت مدربي جمال الخيري وحفيدته التي كانت تتدرب معي».

وأضافت: «نزحنا كثيراً في القطاع قبل أن نتوجه إلى الجنوب، ولم يكن هناك أي مكان آمن لا جنوباً ولا شمالاً... كله كان خطراً».

بمجرد وصول البسطامي إلى القاهرة في 20 نيسان (أبريل)، وبعد أن أعادت مع أسرتها ترتيب حياتهم الجديدة في مصر، كان أول ما يشغل تفكيرها بعد الاطمئنان على الأهل في غزة، هو استئناف تدريبات الكاراتيه.

وقامت بالتواصل مع أحد مدربيها في المنتخب الفلسطيني، حسن الراعي الذي لا يزال في القطاع، وقام بالتنسيق مع نظرائه في المنتخب المصري لتتمكن البسطامي من استئناف تدريباتها.

وتقول: «سُجِّلت في النادي فعلياً بعد أسبوعين من وصولي، طبعاً بمساعدة مدربي المنتخب الفلسطيني والمنتخب المصري».

وأوضحت أن «الكابتن سيد سالم والكابتن ممدوح سالم هما من يدرّبانني حالياً في مصر... تبنياني منذ وصولي، ويحاولان تطوير أدائي لأتمكن من المشاركة في البطولات المقبلة».

ترى البسطامي أن ممارستها للعبة في مصر تُعد تحدياً صعباً (أ.ف.ب)

وتقول البسطامي: «إصراري يعطيهما أملاً كبيراً، وإن شاء الله سأكون أفضل مما يتخيلان».

وتعتزم البسطامي المشاركة في بطولة الجمهورية في مصر والمقررة في أغسطس (آب) المقبل.

وأمام منزلها الواقع بتجمع سكني راقٍ، ارتدت البسطامي زي التدريب، وراحت تجري من أجل الإحماء لممارسة تدريباتها، خصوصاً أن البيت محاط بالأشجار والمساحات الخضراء.

وفي هذا الصدد، قالت البسطامي: «عندما وصلنا إلى القاهرة كنا نبحث عما يشبهنا؛ ولذلك اخترنا هذه المنطقة، كنا نعيش في أبراج سكنية ومنطقة تشبهها في غزة».

ولكنّ ذلك لا يوقف اشتياق البسطامي إلى أصدقائها والأماكن التي كانت تمارس فيها اللعبة في غزة.

وتقول: «التدريب كان مختلفاً. كنت أشعر بسعادة أكبر، وكل يوم جمعة كنت أذهب للتدريب على البحر مع زملائي».

ميس أكدت أن إصرارها يعطيها أملاً في المستقبل (أ.ف.ب)

وترى البسطامي أن ممارستها للعبة في مصر تعد «تحدياً صعباً ولكنه سيرفع من مستوى المنافسة»، مشيرة إلى امتلاك مصر عدداً كبيراً من لاعبي الكاراتيه مقارنة بفلسطين».

وقالت: «اللاعبون في مصر يتفوقون تاريخياً على نظرائهم من فلسطين».

ويقول مدرب البسطامي المصري ممدوح سالم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها لاعبة لديها إمكانات، وتمتلك الإصرار، وملتزمة للغاية، ولكن نحن نعمل على معالجة بعض الأخطاء في الأسلوب؛ نظراً لأن الكاراتيه في فلسطين مستواه أضعف من مصر».

وتابع: «الكاراتيه تعد لعبة قدرات وليست موهبة، ولذلك أتوقع أن تتميز ميس في اللعبة».

وحول حظوظها في المنافسة دولياً وتمثيل بلدها قال سالم: «إذا لم نستطع أن نحارب معهم فعلى الأقل نساعدهم على رفع اسم بلدهم في الخارج».

وفي التدريبات تحاول البسطامي أن «تنفصل عن الواقع»، على ما تقول، ولكن «بعض الأوقات تتغلب عليك مشاهد الحرب وما تعرضنا له من ضغوط واضطرارنا للنزوح سيراً على الأقدام والقصف يميناً ويساراً... فأتوقف عن التدريب».

وتضيف أنه تغلبها أحياناً «مشاعر متعلقة بالاشتياق لأجواء تدريبنا (في غزة)، للاعبين، ولكبارنا في البلد... كلها أمور صعبة».

وبدا عدم استسلام البسطامي لأن تكون، بحسب ما وصفت، «قصة عابرة خرجت من غزة»، وقالت: «على قدر ما أستطيع أن أُبقي القضية الفلسطينية دائماً في الميدان».

وتقول: «أنا لاعبة كاراتيه. لن أترك اللعبة بين يوم وآخر دون إنجاز... لماذا أتوقف؟!».

وترى أنه «بوصولي إلى مصر لم تعد هناك حجة تمنعني من تحقيق هدفي».

وتقول: «مشاركتي في البطولات وتمثيلي لفلسطين شيئان أقدمهما لبلدي والشهداء والجرحى... هي مسؤولية وطنية».


مقالات ذات صلة

ساديو ماني يغادر كأس أمم أفريقيا في القمة

رياضة عالمية ساديو ماني (أ.ف.ب)

ساديو ماني يغادر كأس أمم أفريقيا في القمة

حصل ساديو ماني نجم منتخب السنغال على أكثر من مجرد جائزة أفضل لاعب في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بعد المباراة النهائية، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جا مورانت (أ.ف.ب)

دوري «إن بي إيه»: غريزليز يفوز في لندن على وقع هتاف «اتركوا غرينلاند وشأنها»

قاد جا مورانت فريقه ممفيس غريزليز للفوز على أورلاندو ماجيك 126 - 109، في مباراة ضمن «دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه)» أقيمت في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية باب ثياو (أ.ف.ب)

مدرب السنغال: أعتذر لكرة القدم

قدّم مدرب السنغال باب ثياو اعتذاره «لكرة القدم» بعد فوضى نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، الأحد، في الرباط التي سبقت تتويج فريقه باللقب على حساب المغرب المضيف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية دانييل ميدفيديف (رويترز)

ميدفيديف يهزم دي يونغ في «أستراليا المفتوحة»

يتطلع دانييل ميدفيديف إلى الغوص في حمام ثلجي اليوم الاثنين، بعد أن تغلب المصنف الأول عالمياً سابقاً على حرارة ملبورن ومشكلات الإرسال ليفوز على يسبر ​دي يونغ.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية كوكو غوف (رويترز)

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

بدأت كوكو ​غوف سعيها للفوز بلقبها الأول في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس بفوزها 6-2 و6-3 على كاميلا راخيموفا بملعب ‌رود ليفر ‌أرينا لتبلغ ‌الدور ⁠الثاني.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

الركراكي: كرة القدم كانت قاسية... وأتحمل مسؤولية فشل منتخب المغرب

وليد الركراكي (رويترز)
وليد الركراكي (رويترز)
TT

الركراكي: كرة القدم كانت قاسية... وأتحمل مسؤولية فشل منتخب المغرب

وليد الركراكي (رويترز)
وليد الركراكي (رويترز)

أقر وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، بصعوبة خسارة نهائي كأس أفريقيا للأمم، مؤكداً أن كرة القدم قد تكون قاسية في مثل هذه اللحظات؛ خصوصاً في مباراة حُسمت بتفاصيل دقيقة وسيناريو معقد. وقال الركراكي خلال المؤتمر الصحافي عقب النهائي: «الأمر صعب جداً جداً. سيناريو المباراة انقلب ضدنا بعدما اضطررنا لخوض الشوطين الإضافيين بعشرة لاعبين، وهو ما أثَّر بشكل واضح على مجريات اللقاء».

وأوضح وليد أن التتويج باللقب القاري ليس أمراً سهلاً، ويتطلب العمل والصبر والمثابرة، مشدداً على أن المنتخب المغربي سيعود أقوى في المستقبل، رافضاً في الوقت نفسه الرد على سؤال بخصوص تقديم استقالته.

ووصف مدرب «أسود الأطلس» المواجهة بـ«الهيتشكوكية»؛ مشيراً إلى أن الفريق دفع ثمناً باهظاً، ليس فقط على مستوى النتيجة؛ بل أيضاً بسبب الإصابة الخطيرة التي تعرض لها اللاعب حمزة إغامان، والتي يرجح أن تكون على مستوى الرباط الصليبي، ما قد يعني نهاية موسمه الرياضي.

وأكد الركراكي أن المباراة كانت متكافئة منذ البداية، كما كان متوقعاً، موضحاً أن التفاصيل الصغيرة صنعت الفارق، وعلى رأسها ضربة الجزاء المهدرة التي غيَّرت مسار المباراة ومنحت الأفضلية للمنافس.

وبخصوص ضربة الجزاء، شدد الركراكي على أن إبراهيم دياز هو المسدد الأول، وأن إضاعة ركلات الجزاء تبقى جزءاً من كرة القدم، مذكراً بما حدث سابقاً مع أشرف حكيمي في بطولة سابقة. كما أشار إلى أن التوقف الطويل الذي سبق تنفيذ الركلة ساهم في إرباك دياز ذهنياً.

وعلق مدرب المنتخب المغربي على بعض الأحداث التي شهدتها المباراة قائلاً: «مؤسف أن يلجأ مدرب السنغال إلى مطالبة لاعبيه بمغادرة الملعب؛ لأن مثل هذه التصرفات تسيء لسمعة كرة القدم، ولكن ذلك لا يمنعنا من تهنئة المنتخب السنغالي على التتويج، والحرص على البقاء راقين».

وتحمل الركراكي المسؤولية الكاملة عن اختياراته الفنية، سواء في المباراة النهائية أو خلال البطولة كلها، معتبراً أن أي قرار يصبح محل انتقاد عندما تكون النتيجة سلبية، مضيفاً: «أتحمل مسؤولية هذا الإخفاق».

كما خص الحارس ياسين بونو بإشادة خاصة، واصفاً إياه بـ«الأسطورة في المغرب وأفريقيا»، نظراً لدوره الحاسم في إبقاء المنتخب في أجواء المباراة حتى اللحظات الأخيرة، إضافة إلى تأثيره الإيجابي داخل غرفة الملابس، من خلال خطابه التحفيزي لزملائه.


جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)
الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)
TT

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)
الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب مستضيف الدورة بهدف دون رد، بعد الوقت الإضافي، في المباراة النهائية التي جمعتهما يوم الأحد، في الرباط.

ومع إطلاق الحكم الكونغولي، جاك ندالا، خرج عشرات الاشخاص إلى الشوارع في عدد من أحياء الجزائر العاصمة ومدن أخرى، تعبيرا عن فرحتهم بتتويج «أسود التيرانغا» باللقب الأفريقي، وكذا تعبيرا عن رفضهم للظلم التحكيمي الذي ميز هذه الدورة والذي كان منتخب «محاربي الصحراء» أحد ضحاياه على حد زعمهم.

من جهته، أذاع التلفزيون الجزائري الرسمي خبر تتويج منتخب السنغال بالكأس الأفريقية، مشيرا إلى ما سماه «فضائح التحكيم الذي ميز هذه الدورة والمباراة النهائية».

فيما أجمعت وسائل إعلام اخرى، منها صحيفة «الخبر» التي كتبت «العدالة الإلهية تنصف كرة القدم»، في إشارة إلى الانحياز الفاضح للحكام لصالح المنتخب المغربي بحسب زعمها.


الركراكي يتحسر على «صورة كرة القدم الإفريقية» في النهائي القاري

وليد الركراكي (أ.ف.ب)
وليد الركراكي (أ.ف.ب)
TT

الركراكي يتحسر على «صورة كرة القدم الإفريقية» في النهائي القاري

وليد الركراكي (أ.ف.ب)
وليد الركراكي (أ.ف.ب)

أعرب مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي عن أسفه لـ«الصورة التي قدمناها عن كرة القدم الإفريقية» لكرة القدم خلال حالة الفوضى الكبيرة عندما هدد المنتخب السنغالي بمغادرة أرض الملعب في المباراة النهائية الأحد في الرباط.

وقال الركراكي: «نهنئ السنغال، حتى وإن كانت الصورة التي قدمناها عن كرة القدم الإفريقية مخيبة، مع كل ما حدث عند احتساب ركلة الجزاء لصالح المغرب في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي» والتي أهدرها إبراهيم دياس.

واضاف «منذ البداية كانت الأجواء غير صحية».

وتابع «نشعر بخيبة أمل من أجل الجمهور المغربي، فعندما تحصل على ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة ترى الفوز قريبًا جدًا، لكن في النهاية كرة القدم تعيدك إلى الواقع، وهذا مؤسف».

وختم قائلاً: «سنواصل العمل، والمغرب سيعود أقوى».