السعوديون يظهرون إبداعاتهم الثقافية والفنية عبر 10 مسارات مختلفة

بجوائز المسابقة البالغة أكثر من 9 ملايين ريال

احتفت مسابقة المهارات الثقافية في ليلةٍ ثقافيةٍ بنجومها من الطلاب والطالبات (وزارة الثقافة)
احتفت مسابقة المهارات الثقافية في ليلةٍ ثقافيةٍ بنجومها من الطلاب والطالبات (وزارة الثقافة)
TT

السعوديون يظهرون إبداعاتهم الثقافية والفنية عبر 10 مسارات مختلفة

احتفت مسابقة المهارات الثقافية في ليلةٍ ثقافيةٍ بنجومها من الطلاب والطالبات (وزارة الثقافة)
احتفت مسابقة المهارات الثقافية في ليلةٍ ثقافيةٍ بنجومها من الطلاب والطالبات (وزارة الثقافة)

كَرّمت وزارتا الثقافة والتعليم الفائزين في النسخة الثانية من مسابقة المهارات الثقافية من طلبة التعليم العام، وذلك في حفلٍ ختاميٍ أُقيم (السبت) في قاعة أرينا الرياض للمعارض، بحضور يوسف بن عبد الله البنيان وزير التعليم، وحامد بن محمد فايز نائب وزير الثقافة، وجمع من المسؤولين في كلتا الوزارتين، وعددٍ من روّاد الثقافة والفن بالمملكة، وأولياء أمور الطلبة الفائزين في المسابقة. وألقى نائب وزير الثقافة كلمة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في مستهل الحفل، وقال فيها: «بدعم غير محدود من مولاي خادم الحرمين الشريفين، وسمو سيدي ولي العهد - حفظهما الله - نحتفي اليوم بتكريم الفائزين بجائزة مسابقة المهارات الثقافية في ليلةٍ ثقافيةٍ، نجومها الطلاب والطالبات، الذين أكدوا من خلال مشاركاتهم أن مستقبل القطاعات الثقافية واعد ومزدهر». وأضاف: «إن التعليم أساس رحلتنا لبناء قدراتنا الثقافية، وقد توِّجت شراكاتنا الاستراتيجية مع منظومة التعليم بمنجزات عديدة تدعو للفخر والاعتزاز، وتؤكّد أهمية تعزيزها والذهاب بها إلى آفاق أكبر». ووجّه الشكر في ختام الكلمة إلى كل الطلاب والطالبات المشارِكين في المسابقة، وأولياء أمور الطلاب، والشركاء كافة في هذه الرحلة التي ترفع سقف طموحات الثقافة في المملكة.

تخلل الحفل توقيع 3 اتفاقيات مع شركاء استراتيجيين يمثلون دعماً أساسياً لأصحاب المواهب المميزة (وزارة الثقافة)

تستهدف المسابقة تخريج جيل من المبدعين في مختلف المجالات الثقافية (وزارة الثقافة)

وشهد الحفل إعلان أسماء الطلبة الفائزين، الذين كُرّموا بجوائز المسابقة البالغة قيمتها الإجمالية أكثر من 9 ملايين ريال، حيث حصل الفائزون بالمراكز الأولى في جميع المراحل والمسارات على مبلغ 100 ألف ريال لكل فائز، بينما حصل الفائزون بالمراكز الثانية على مبلغ 75 ألف ريال، وحصل الفائزون بالمراكز الثالثة على مبلغ 50 ألف ريال، إضافةً إلى تكريم أولياء أمورهم بمكافآتٍ ماليةٍ بلغت في مجموعها 1.4 مليون ريال، حيث حصل أولياء أمور الفائزين بالمراكز الأولى على 10 آلاف ريال، وحصل أولياء أمور الفائزين بالمراكز الثانية على مبلغ 7 آلاف ريال، وحصل أولياء أمور الفائزين بالمراكز الثالثة على 5 آلاف ريال. وتلا ذلك تكريم روّاد النشاط المساهمين في إنجاح المسابقة، قبل التقاط الصور الجماعية مع أصحاب المعالي. كما أُقيم على هامش الحفل معرضٌ مُصاحبٌ لأعمال المشاركين في هذه المسابقة. كما شهد الحفل تكريم الشُركاء الذين أسهموا في تمكين وتعزيز المهارات الثقافية بين شابات وشبان الوطن، وهم مجموعة «روشن»، الراعي الرسمي لمسابقة المهارات الثقافية، و«منصة الخطاط»، الإلكترونية، التي قدّمت للمشاركين الدورات التدريبية، والأدوات اللازمة لصقل مهاراتهم وتطويرها، ونشر أفضل الأعمال في «موقع الخطاط» الإلكتروني، إضافة لمجموعة «راديسون بلو».

تسهم المسابقة في تمكين وتعزيز المهارات الثقافية بين شابات وشبان السعودية (وزارة الثقافة)

وتخلل الحفل توقيع 3 اتفاقيات مع شُركاء استراتيجيين يمثّلون دعماً أساسياً لأصحاب المواهب المميزة، جاءت أولاها مع «شركة مانجا العربية المحدودة» الرائدة في صناعة المحتوى الإبداعي، وإنتاج ونشر القصص المصورة العربية واليابانية؛ لتكون بمثابة المنصة التدريبية للمشاركين في مسار المانجا لتعلّم وإتقان هذا الفن، وتحويل شغف الطلاب الموهوبين إلى إبداعات فنية متميزة. أما الاتفاقية الثانية فكانت مع شركة «أنغامي» السعودية، الرائدة في مجال الموسيقى الرقمية، التي ستقدم للفائزين في مسارَي الغِناء والعزف ألبوماتٍ غنائيةً مصغرةً تضم كل منها 4 أغانٍ، إلى جانب إقامة معسكر تدريبي متخصص يُركّز على صقل مهاراتهم، وتعزيز قدراتهم الفنية. في حين كانت الاتفاقية الثالثة مع شركة «MBC ميديا سوليوشنز» المحدودة، التي ستفتح أبوابها لاستضافة المواهب المميزة في أكاديمية «MBC» للتدريب، وإدراج المواهب المميزة في قاعدة بيانات المهارات الصاعدة لأعمال «MBC»، مما يفتح أمامهم فرصاً منوّعة للظهور والتألق في مجالات متعددة.

شهد الحفل إعلان أسماء الطلبة الفائزين بجوائز المسابقة البالغة قيمتها الإجمالية أكثر من 9 ملايين ريال (وزارة الثقافة)

وتُعدُّ «مسابقة المهارات الثقافية» مسابقةً وطنيةً أطلقتها وزارة الثقافة بالشراكة مع وزارة التعليم؛ إيماناً بقدرة الأجيال الناشئة على الإبداع، والتميّز، والمشارَكة في صُنع مستقبل حافل بالثقافة والفنون. ويأتي موسمها الثاني بعد النجاح الكبير الذي تحقق في الموسم الأول. وتُغطي المسابقة في موسمها الحالي 10 مساراتٍ ثقافيةٍ وهي: الرسم، والخط العربي، والأفلام، والتصوير، والعزف، والغِناء، والقصة القصيرة، والمانجا، والشعر، وأخيراً المسرح. وذلك بهدف اكتشاف وتطوير مهارات الطلاب والطالبات في المجالات الثقافية والفنية، وتحقيق الاستثمار الأمثل لطاقاتهم.



مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
TT

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

أعلن جنيد سري الدين، أحد مؤسسي «زقاق»، إقفال مسرح الفرقة في الكرنتينا بالعاصمة بيروت. وأوضح أنهم كانوا يأملون استمرار الخشبة التي انطلقت قبل 10 سنوات بدل أن تتحوّل إلى معمل.

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدَّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً، ونظَّم ورشاً درَّبت نحو 7200 مشارك، واستقبل ما يزيد على 129 ألف متفرج.

جنيد سري الدين (مسرح زقاق)

لكن لماذا يُقفل هذا المسرح أبوابه في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسارح جديدة؟

يجيب سري الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه تكاليف تفوق قدراتنا المادية وأكبر من استثماراتنا، فجميع أشكال الدعم والتبرعات التي تلقيناها لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة».

ويشير إلى أن ثِقل التكلفة المالية وعدم قدرة الفريق على تحمّلها، يقابله سبب آخر يتمثّل في الحاجة إلى التوجّه نحو آفاق أوسع، ويضيف: «شعرنا بضرورة القيام بنقلة نوعية مختلفة، ولذلك نخطط لمشروع جديد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمدينة».

ورغم الصعوبات التي تواجه الفريق، يؤكد سري الدين أن تغيير المكان لا يعني التوقف عن العمل، بل قد يكون أحياناً ضرورة لانطلاقة أفضل.

علاقة فريق «زقاق» بمسرحه في الكرنتينا تتجاوز البعد المكاني. فهي علاقة مشبعة بالذكريات والتحديات واللحظات الحلوة والمرّة، ويعلّق جنيد: «نحن ممتنون لكل ما أنجزناه في هذا المكان، الذي نعدّه قطعة من روحنا. صحيح أننا نشعر بالحزن لمغادرته، لكن البلد بأكمله يعيش حالة تشتّت، ولن نسمح لهذا الواقع بأن يؤثر سلباً علينا. من الضروري القيام بتحولات مدروسة لنتمكّن من البقاء والاستمرار».

وفي عام 2024، وخلال الحرب التي شهدها لبنان في جنوبه، اضطر مسرح «زقاق» إلى إلغاء مشاريع فنية عدّة، فرفع الصوت عالياً، وطالب، من خلال بيان أصدره، بضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي الفن في لبنان. ومما جاء فيه: «يُواجه الفن الجريمة، ويحمي التماسك المجتمعي، ويُعزز الشعور بالوجود المشترك». وأضاف: «نعلم أنه بإمكان الجهود الفردية التأثير على النقاش العام وإعادة بناء القيم التي تُحقق إمكانية تغيير عالمي أشمل. ونترقَّب عودة اللقاء بأمان لنتشارك من جديد الأعمال الفنية».

يُطفئ مسرح زقاق أنواره بعد 10 سنوات من العمل الإبداعي (مسرح زقاق)

هذا اللقاء الذي كان يرنو إليه لم يدم إلا نحو سنة. فجاء قرار الإقفال لينسف كل الآمال بإمكانية الاجتماع تحت هذا السقف مدة أطول؛ «لقد كان بإمكاننا استغلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد انتهاء عقدنا مع أصحاب المكان، فنمدِّد حياته الفنية قبل أن نتحوَّل إلى وجهة أخرى. لكن وضعنا المادي وغلاء الإيجارات دفعانا إلى تسريع عملية المغادرة».

ولا يخفي سري الدين عتبه على الدولة اللبنانية، في ظل إهمالها وغياب دعمها للفن وأهله، ما يسهم في شرذمة هذا القطاع، ويقول: «المراكز الثقافية عندنا معرَّضة دائماً للتوقف عن العمل. وتكلفة الإيجارات المرتفعة تُشكل سبباً أساسياً في تخريب مسيرة مسارح تبحث عمَّن ينتشلها من أزماتها. وبصورة عامة، لا توجد رعاية جدية من الدولة للاهتمام بالوجهات الثقافية».

في المرحلة المقبلة، يتجه فريق «زقاق» نحو افتتاح مسرح جديد يحافظ على هدفه الأساسي: دعم الفنان وتشجيعه، وفتح مساحات تتيح له بلورة مواهبه والمشاركة في أعمال مسرحية تعبّر عن أفكاره، ويتابع: «إنها لحظة انتقالية نعوِّل عليها كثيراً. القرار كان صعباً جداً، لكننا نعمل على تحويله إلى طاقة نستمد منها الأمل لولادة مختلفة».

ويأسف جنيد لنيَّة تحويل مسرح «زقاق» في الكرنتينا إلى معمل أو مصنع، قائلاً: «كنا نتمنى الحفاظ على روحه الثقافية والفنية. فهذا المكان تربَّينا وكبرنا في ظلّه، ويعني لنا الكثير كفريق ناضل لنشر ثقافة المسرح الأصيل».

مشهد من إحدى المسرحيات التي عرضت على خشبة زقاق (مسرح زقاق)

يُذكر أن فريق «زقاق» قدّم مئات الأعمال المسرحية، من بينها: «ثلاث أبيات من العزلة»، «بينوكيو»، و«ستوب كولينغ بيروت»، و«نص بسمنة ونص بزيت»، وغيرها.

وكان فريق مسرح «زقاق» قد تأثر مباشرة بتداعيات الانفجارات والحروب في لبنان؛ «لقد اضطررنا إلى ترميمه أكثر من مرة، وكذلك بعد انفجار بيروت. وكما المقاهي والمطاعم المنتشرة في المنطقة، تمسَّكنا برسالة لبنان الثقافية وبدأنا المشوار من جديد. عمر فريقنا اليوم يتجاوز الـ20 عاماً، وشكَّل هذا المكان جزءاً من مشوارنا لا نستطيع بالتأكيد نسيانه».

ويختم جنيد سري الدين: «في غياب دعم من الجهات الرسمية، لا بد أن نصل إلى نهايات من هذا النوع. لكن في المقابل، يبقى افتتاح مسرح جديد الخطوة الأهم. فالمدينة تعاني اليوم خسارة مساحات متتالية في المجال الفني عامة، والثقافي المسرحي خاصة. وسنكمل المشوار ونتحدَّى الصعاب رغم كل شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.