البنك الدولي: 4 عوامل وراء فك الارتباط بين معدلات النمو العالمي وأسعار السلع الأساسية

شاحنات تنقل حاويات في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
شاحنات تنقل حاويات في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
TT

البنك الدولي: 4 عوامل وراء فك الارتباط بين معدلات النمو العالمي وأسعار السلع الأساسية

شاحنات تنقل حاويات في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
شاحنات تنقل حاويات في أحد الموانئ الصينية (رويترز)

يرى البنك الدولي أن العالم دخل في واقع جديد، يتمثّل في نوع من الانفصال بين معدلات النمو العالمي وأسعار السلع الأساسية.

وعزا البنك، في ورقة بحثية له، أعدها خبراء الاقتصاد: كارلوس أرتيتا، وفيليب كينورثي، وأيهان كوسي، السبب في ذلك إلى 4 عوامل؛ أولها أن المعروض العالمي من النفط لا يزال مقيداً، فمنذ أوائل عام 2023، خفّضت البلدان الأعضاء في منظمة «أوبك بلس» نسبة كبيرة من المعروض العالمي من سوق النفط، وزادت تدريجياً من تخفيضات الإنتاج، فضلاً عن تمديد فترات الخفض؛ استجابة إلى ضعف الطلب المتوقع.

وحتى أواخر يونيو (حزيران) الماضي، كانت البلدان الأعضاء في «أوبك بلس» (الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والدول الحليفة لها) تخفّض الإنتاج بأكثر من 6 ملايين برميل نفط يومياً؛ أي ما يقرب من 7 في المائة من الطلب العالمي.

ويرى البنك، أن هذا التقيد في الإنتاج أدى إلى «دعم ارتفاع أسعار النفط، لا سيما مع زيادة التركيز على الربحية في الأجل القريب في قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة... وقد تذبذبت أسعار خام برنت بين 75 دولاراً، وأقل من 95 دولاراً للبرميل على مدى عام 2024 حتى الآن. ومن المتوقع عموماً أن يستمر هذا النمط في العام المقبل، ليصل متوسط سعر خام برنت 79 دولاراً للبرميل».

العامل الثاني؛ يتمثّل في مرونة الطلب من جانب الصين على السلع الأساسية، رغم تباطؤ نمو الإنتاج. و«إلى حد كبير، يعكس ضعف النمو العالمي تباطؤ الاقتصاد الصيني... وهذا بدوره يعكس جزئياً تراجع قطاع العقارات في الصين»، وفق البنك.

وخلال فترة السنوات 2015- 2019، شهدت الصين معدلات نمو بنسبة 6.7 في المائة في المتوسط سنوياً، وفي مقابل ذلك، ستحقّق الصين معدل نمو بنسبة 4.5 في المائة في الفترة 2024- 2025، وباستثناء الفترة 2020- 2022، التي تأثرت بشدة بالتطورات المرتبطة بـ«جائحة كورونا»، فإن هذا المعدل سيكون الأبطأ في الصين منذ عدة عقود من الزمان.

وبالنظر إلى أن «الصين هي أكبر مستهلك للمعادن والطاقة في العالم، كان من المتوقع في السابق أن يؤدي الركود المرتبط بسوق العقارات إلى خفض إقبالها على السلع الأساسية بصورة كبيرة، لكن لم يحدث ذلك إلى الآن، بل اتّسم الطلب على السلع الأساسية الصناعية بالمرونة، مدعوماً بالاستثمارات في البنية التحتية والتركيز الاستراتيجي من جانب الدولة على تسريع القدرات الصناعية في الصناعات المفضلة، لا سيما الإلكترونيات والسيارات الكهربائية. وقد عوّض ذلك، جزئياً على الأقل، ضعف الطلب على السلع الأساسية بسبب تراجع قطاع العقارات».

وأشار البنك إلى أن العامل الثالث؛ يتمثّل في تغير المناخ، الذي «يزيد الطلب على المعادن ويعطّل الإمدادات الزراعية«.

وتمثّل مكافحة تغير المناخ أهمية متزايدة لأسواق السلع الأساسية، وتنمو الاستثمارات كثيفة الاستخدام للمعادن في تكنولوجيات الطاقة النظيفة بمعدلات تتكوّن من خانتين على مستوى العالم. ويؤدي ذلك إلى إيجاد حوافز قوية للتوسع في إنتاج المعادن، لا سيما النحاس والألمنيوم، وهما أساسيان للتكنولوجيات الخضراء.

ويقول البنك في هذا الصدد: «سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً لبدء عمليات إنتاج المعادن، وذلك يعني احتمال ضعف استمرار المعروض لبعض الوقت، وهذا قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار المعادن الأساسية نسبياً. وفي الوقت نفسه، أدت الظواهر الجوية المرتبطة بتغير المناخ في أسواق السلع الزراعية إلى خفض المعروض من الكاكاو والبن؛ ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ومن المرجح أن تصبح أوجه القصور المرتبطة بالأمراض والكوارث أكثر شيوعاً مع ارتفاع درجات الحرارة وتغيرها».

أما العامل الرابع فأرجعه البنك الدولي إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال في هذا الصدد: «ظلّت أسعار السلع الأساسية مرتفعة ومتقلبة لأسباب؛ منها الصدمات الجيوسياسية على مدى العامين ونصف العام الماضيين. وبعد أن زادت أسعار السلع الأساسية بوتيرة سريعة في عام 2021 ارتفعت في أوائل عام 2022؛ إذ تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في عدم استقرار أسواق الطاقة والحبوب. وبعد أن بلغت أسعار الطاقة ذروتها في منتصف عام 2022 انخفضت على نحو كبير».

غير أن هذا التراجع توقف من منتصف عام 2023؛ إذ خفّضت البلدان الأعضاء في «أوبك بلس» إمدادات النفط، ثم أدى اندلاع الصراع الأخير في الشرق الأوسط إلى إثارة المخاوف الجيوسياسية؛ ما أدى إلى تقلبات الأسعار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفي أبريل (نيسان) من هذا العام، أدّت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى إلى 90 دولاراً للبرميل، في حين سجلت أسعار الذهب، التي تتسم بحساسية خاصة للأوضاع الجيوسياسية، مستويات قياسية تاريخية.

توقعات مستقبلية

يتوقع البنك الدولي تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي هذا العام والعام المقبل بنحو نصف نقطة مئوية، مقارنة بمتوسط منتصف السنوات العشر السابقة على «جائحة كورونا». ومع ذلك، من المتوقع أن يظل متوسط أسعار السلع الأساسية في المدة 2024- 2025 أعلى بنحو 40 في المائة تقريباً مقارنة بمستويات السنوات 2015- 2019.

فعلى سبيل المثال «من المتوقع أن تتراجع أسعار الطاقة والسلع الغذائية؛ لكنها ستظل أعلى بنحو 40 في المائة و30 في المائة من متوسطات السنوات 2015- 2019 على التوالي. كما من المتوقع أن ترتفع أسعار المعادن الأساسية بصورة طفيفة هذا العام والعام المقبل بنحو 40 في المائة، مقارنة بما كانت عليه في 2015- 2019»،

بالإضافة إلى ذلك، وفي المرحلة المقبلة «ستظل التوترات الجيوسياسية تشكّل مخاطر رئيسية على آفاق أسعار السلع الأساسية والنمو العالمي؛ ما يزيد من فرص حدوث صدمات أخرى على جانب العرض».

ووفقاً لبعض المقاييس لدى البنك، فإن «عدد الصراعات المسلحة الدائرة هو بالفعل الأعلى منذ عقود من الزمان. وأي تصاعد لحدة الصراعات ينجم عنه ضعف إمدادات الطاقة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية على نطاق أوسع. وفي هذه الحالة، يمكن أن يعاود التضخم العالمي نوبات الارتفاع، ما يؤدّي على الأرجح إلى تراجع إجراءات تيسير السياسة النقدية التي يُتوقع أن تطبقها البنوك المركزية في الأشهر المقبلة بحذر وتحوّط».


مقالات ذات صلة

ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

الاقتصاد لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

شكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، روسيا، على الاتفاق بشأن إمدادات وقود الديزل، خلال تجمع انتخابي في ولاية نيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

خاص من أمن الإمدادات إلى الذكاء الاصطناعي... قضايا تجمع قادة الطاقة العالميين في الرياض

تتجه أنظار قطاع الطاقة العالمي إلى الرياض اعتباراً من يوم الأحد، مع انطلاق أسبوع من الاجتماعات الوزارية، والفعاليات الدولية.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

رغم توقيع اتفاق «4+4» برعاية أممية، تتواصل السجالات الإعلامية وتبادل الاتهامات بين معسكري شرق ليبيا وغربها، وسط تساؤلات عن فرص صمود الاتفاق.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

دعوات ألمانية لتطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل ضد الصين

آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

دعوات ألمانية لتطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل ضد الصين

آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أوصت لجنة خبراء، بتكليف من البرلمان الألماني، بإعداد تدابير تجارية أكثر صرامة ضد الصين على المستوى الأوروبي.

وذكر التقرير نصف السنوي الأول للجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية ذات الصلة بالأمن بين ألمانيا والصين: «يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي قادراً على الرد إذا صعدت الصين نزاعاتها التجارية. إن جعل الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة مشروطاً هو وسيلة رئيسية، نظراً للنموذج الاقتصادي الصيني القائم على التصدير».

وتضم اللجنة خبراء من 13 منظمة، بما في ذلك أكاديميون وممثلو مؤسسات وجماعات ضغط تجارية ونقابيون. وقد صوت «البوندستاغ» (مجلس النواب في البرلمان الألماني) لصالح إنشاء اللجنة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

كما أن اتحاد الصناعات الألمانية ممثل أيضاً في اللجنة. وكتب رئيسه بيتر ليبينغر في مقال رأي لصحيفة «فيلت أم زونتاج»، أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يواصل الحوار مع الصين، بالتزامن مع الدفاع بقوة عن مصالحه الاقتصادية.

وقال إنه يجب تطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل بسرعة أكبر، مع قدر أقل من البيروقراطية وأكثر اتساقاً.

واتفق الاتحاد الأوروبي والصين يوم الجمعة، على أن تحد الصين من صادراتها من السيارات الهجينة إلى أوروبا، في خطوة تهدف إلى احتواء النزاع التجاري المتصاعد بين الطرفين.


التضخم بمصر يتراجع للشهر الثاني على التوالي إلى 13.9 % في سبتمبر

سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)
سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)
TT

التضخم بمصر يتراجع للشهر الثاني على التوالي إلى 13.9 % في سبتمبر

سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)
سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)

تراجع معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي، إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، لكنه سجل ارتفاعاً على أساس شهري بدعم من صعود أسعار الخضراوات بنحو 15 في المائة، حسبما ذكر بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء السبت.

وأفاد الجهاز بأن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة.

وكان البنك المركزي المصري قد توقع في دراسة صدرت الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2 و17.8 في المائة خلال السنة المالية 2026 - 2027، التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بنحو 13.3 في المائة في السنة المالية السابقة، وفقاً للسيناريوهات المحتملة لتطور الصراع الإقليمي وانعكاساته على الأسعار.


ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

شكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، روسيا، على الاتفاق بشأن إمدادات وقود الديزل، خلال تجمع انتخابي في ولاية نيويورك.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن ترمب قوله في مدينة سيراكيوز: «وبالمناسبة، وافقت روسيا على إرسال ملايين وملايين البراميل من النفط إلينا، وهو وقود الديزل. هذا ما نحتاج إليه فعلاً. لذا، شكراً لكم».

واستقبل أنصار الرئيس الأميركي تصريحاته بالتصفيق.

وكان ترمب، أعلن يوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق بشأن إمدادات الديزل من روسيا، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وصرّح كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية، رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، السبت، بأن الاتفاق بين موسكو وواشنطن، بشأن إمدادات وقود الديزل، يعكس قوة التعاون الاقتصادي بين البلدين ومزاياه للشعوب والعالم أجمع.

ويوم الجمعة، أعلن الرئيس الأميركي إجراء محادثة هاتفية وصفها بأنها «ناجحة للغاية» مع الرئيس بوتين، اتُّفق خلالها على ضخّ روسيا 300 ألف طن من الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية.

وكتب ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»: «اتُّفق على أن تزود روسيا السوقين الأميركية والعالمية فوراً بأكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل، وبـ500 ألف طن أخرى خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم بمليون طن إضافي بعد ذلك مباشرة. وإضافة إلى ذلك، وبناءً على قدرة مصافي تكرير الديزل لديها، ستورّد روسيا 3 ملايين طن من وقود الديزل خلال فترة قصيرة».

وعقب المكالمة بوقت قصير، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إصدار ترخيص عام مؤقت لتسهيل إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك».