تاريخ مشؤوم أمام بايدن: رؤساء أميركيون سابقون فشلوا في انتزاع ولاية ثانية

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارة إلى مركز عمليات الطوارئ في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارة إلى مركز عمليات الطوارئ في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

تاريخ مشؤوم أمام بايدن: رؤساء أميركيون سابقون فشلوا في انتزاع ولاية ثانية

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارة إلى مركز عمليات الطوارئ في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارة إلى مركز عمليات الطوارئ في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أفاد تقرير إخباري بأن هناك الكثير من القلق بين الديمقراطيين حول ما إذا كان الرئيس جو بايدن البالغ من العمر 81 عاماً مؤهلاً للمنصب نفسه أو يمكنه هزيمة دونالد ترمب. وأشار تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» إلى أن الحملات الرئاسية السابقة تقدم دروساً للإجابة عن هذا التساؤل.

بالعودة إلى الرئيس الأميركي ليندون جونسون في عام 1968، واجه العديد من الرؤساء المؤهلين لإعادة انتخابهم تحديات أو أسئلة كبيرة حول ما إذا كان ينبغي لهم الترشح مرة أخرى، فجورج بوش وجيمي كارتر وجيرالد فورد نالوا فرصة الترشح مجدداً، لكنهم هُزموا لاحقاً في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما اختار جونسون الانسحاب، وخسر الديمقراطيون على أي حال.

ويعترف حلفاء بايدن الآن بسوء أدائه في مناظرته ضد ترمب، وأعربوا عن قلقهم سراً بشأن قدرة بايدن على الخدمة حتى يبلغ من العمر 86 عاماً، وما إذا كان يمكنه الاحتفاظ بالمنصب من خلال هزيمة الرئيس الجمهوري السابق - وهو نفسه يبلغ من العمر 78 عاماً - مثقلاً بإدانة جناية ولوائح اتهام أخرى ومخاوف بشأن قيمه ومزاجه.

وعد التقرير أن التاريخ الأميركي ينذر بالسوء؛ إذ إن الرؤساء الذين سعوا إلى تعزيز مكانتهم وطمأنة حزبهم في فترة ولايتهم الأولى عادة لا يحصلون على ولاية ثانية.

جورج بوش الأب 1992

فالجمهوري جورج بوش الأب لم يكن قط مفضلاً لدى اليمين المسيحي أو الناشطين المناهضين للضرائب والحكومات الصغيرة.

وقد توجه بوش إلى الجناح الأيمن قبل فوزه في عام 1988 قائلاً: «لا ضرائب جديدة». وكان يتمتع بمكانة عالية في عام 1990، ولكن في غضون أشهر، نكث بوش بتعهده الضريبي، وبدأ اقتصاد الولايات المتحدة يتعثر، وإن كان ذلك بشكل طفيف، وأصبح الرئيس عرضة للخطر.

وظهر المنافسون الأساسيون، ولا سيما ستيف فوربس، وهو مناضل مناهض للضرائب، والمعلق بات بوكانان، وهو مسيحي محافظ. وفاز بوش بكل الانتخابات التمهيدية، باستثناء العديد منها، بفارق ضئيل. وبدلاً من تأييد بوش، استخدم بوكانان خطابه أمام مؤتمر الحزب الجمهوري لتجنيد المحافظين الدينيين ضد كلينتون والليبراليين، وهو الخطاب الجمهوري المعتاد اليوم، ولكنه بلهجة أكثر إثارة للانقسام.

جورج بوش الأب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أ.ب)

وقد انتقد المنافس الديمقراطي وحاكم ولاية أركنساس بيل كلينتون بوش بوصفه منفصلاً عن الأميركيين من الطبقة المتوسطة. ودخل الملياردير روس بيرو المنافسة مستقلاً.

وفي يوم الانتخابات، اختار 62.6 في المائة من الناخبين ضد بوش. وفاز كلينتون بـ370 صوتاً انتخابياً، وهو ثاني أعلى مجموع أصوات لأي ديمقراطي منذ عام 1964.

جيمي كارتر و«حلم» كينيدي 1980

كان كارتر حاكماً سابقاً لولاية جورجيا، وهو من خارج هيكل السلطة الديمقراطي الليبرالي. ومع ذلك، فإن ترشيحه عام 1976 وانتصاره في نهاية المطاف على الرئيس الجمهوري فورد لم يكن متعلقاً بالآيديولوجية بقدر ما يتعلق بوعد كارتر بعدم الكذب أبداً على الأميركيين الذين خاب أملهم بعد حرب فيتنام وفضيحة ووترغيت.

وتلا ذلك نجاحات تشريعية، لكن كارتر أثار حفيظة الديمقراطيين في واشنطن. وارتفع التضخم العالمي والبطالة وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وانخفضت شعبيته.

قال جو تريبي، أحد موظفي حملة كينيدي عام 1980: «لم يكن كارتر متوقعاً أو مقبولاً من قبل المؤسسة على الإطلاق».

ورأى السيناتور تيد كينيدي تحدياً أساسياً في عام 1980، حيث ألهم التقدميين الشباب، وقال كارتر في عبارته الشهيرة عن كينيدي: «سوف أركله». وقد فاز الرئيس بالعدد الكافي من المندوبين للفوز بالترشيح، رغم أن أزمة الرهائن في إيران أدت إلى تفاقم مشاكله.

ومع ذلك، بعد الهزيمة، استخدم كينيدي خطابه في المؤتمر لإثارة مؤيديه بدلاً من التصالح مع الرئيس الحالي. وأعلن كينيدي، كاشفاً نقاط ضعف كارتر: «العمل مستمر، والقضية باقية... والحلم لن يموت أبداً».

وفاز كارتر في ست ولايات فقط وواشنطن العاصمة.

جيرالد فورد وثورة ريغان 1976

فاز ريغان بأغلبية ساحقة في الانتخابات العامة، لكن الأساس كان التحدي الأساسي الذي واجهه في عام 1976 ضد فورد.

وكان لدى فورد طريقاً فريداً للوصول إلى البيت الأبيض، حيث تمت ترقيته من قبل الرئيس ريتشارد نيكسون من قيادة مجلس النواب إلى منصب نائب الرئيس في عام 1973، بعد أن أجبر الفساد سبيرو أغنيو على الاستقالة. وصعد فورد إلى الرئاسة بعد عام عندما استقال نيكسون بسبب فضيحة ووترغيت.

ومن المثير للجدل أن فورد أصدر عفواً عن نيكسون. وواجه التضخم وارتفاع معدلات البطالة واضطراب أسواق الطاقة. وكان عليه أن يستعد بسرعة للسعي لانتخابه، ولم يكن قط جزءاً من حملة وطنية.

جيمي كارتر (يسار) وجيرالد فورد يتبادلان التحية قبل مناظرة رئاسية في 22 أكتوبر 1976 (أ.ب)

يتحدر فورد من يمين الوسط، في هذه الأثناء، كان ريغان يحشد المحافظين، وانتقد حركة الحقوق المدنية والثورات الاجتماعية في الستينات والسبعينات.

في الانتخابات التمهيدية لعام 1976، فاز فورد بـ27 صوتاً مقابل 24 لريغان. مما أعطى الرئيس فورد 1121 مندوباً، أي أكثر بـ43 فقط من المنافس، وهيمن ريغان على معظم الانتخابات التمهيدية في الجنوب، المنطقة الأكثر محافظة في البلاد.

الرئيس الأميركي جيرالد ر. فورد خلال خطابه بعد أن أدى اليمين بوصفه الرئيس الثامن والثلاثين للولايات المتحدة في البيت الأبيض (أ.ب)

وعاد فورد الجريح متأخراً ضد كارتر لكنه فشل. وحمل كارتر أصوات جنوب البلاد، وكان ريغان في وضع يسمح له بتولي عباءة الحزب الجمهوري بعد أربع سنوات.

عندما تنحى الرئيس: جونسون 1968

وعدّت «أسوشييتد برس» أن بايدن لم يواجه تحدياً ذات مصداقية، وأنه حتى مع تداعيات المناظرة، فهو يتمتع بقدر كبير من حسن النية الشخصية عبر حزبه. ولعل أفضل مقارنة به كانت مع الرئيس ليندون جونسون.

وقد دفع اغتيال جون كينيدي بجونسون إلى المكتب البيضاوي في نوفمبر 1963. وقد تغلب ليندون جونسون القادم من ولاية تكساس، المعروف باسم (إل بي جيه)، على الجمهوري باري غولدووتر في عام 1964. وهو صاحب إقرار تشريعات شاملة منذ نظيره روزفلت: قانون الحقوق المدنية لعام 1964، وحقوق التصويت، وقانون عام 1965، الرعاية الطبية والمساعدات الطبية. لكن جونسون وسع نطاق التدخل الأميركي في فيتنام بشكل كبير، وكذب على البلاد في هذه العملية. كما وجد نفسه غير قادر على رعاية الأميركيين من خلال التغيرات الاجتماعية في ذلك العصر.

وكانت الحملات الرئاسية أقصر في ذلك الوقت، لذلك لم يفكر جونسون في موقفه المترهل وأعلن نواياه للترشح في 31 مارس (آذار) 1968. وبعد العروض الضعيفة في الانتخابات التمهيدية المبكرة، والتي لم تكن ملزمة في ذلك الوقت، قال جونسون في خطاب ألقاه في المكتب البيضاوي: «لن أسعى، ولن أقبل ترشيح حزبي لفترة ولاية أخرى رئيساً لكم».

لكن ما تلا ذلك لم يكن بالضرورة مشجعاً للديمقراطيين الذين كانوا يأملون في سماع الشيء نفسه من بايدن.

انضم سيناتور نيويورك روبرت إف كينيدي - الذي يسعى ابنه روبرت إف كينيدي جونيور إلى الترشح لرئاسة مستقلة هذا العام - إلى معركة ترشيح الحزب الديمقراطي الحماسية، وحصل على الزخم بفوزه في الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا في يونيو (حزيران)، لكنه اغتيل في لوس أنجليس بعد دقائق من خطاب فوزه.

ولم يتبق أمام الديمقراطيين سوى مؤتمر صاخب في شيكاغو، وهو أيضاً موقع مؤتمر 2024. لقد اختاروا نائب الرئيس هيوبرت همفري ليواجه نيكسون، نائب الرئيس الجمهوري السابق الذي خسر أمام جون إف كينيدي في عام 1960، ثم أسقط سباق حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1962.

لم يكن نيكسون ولا همفري يتمتعان بشعبية واسعة النطاق، وكانت نتائج الانتخابات العامة متقاربة، وكان جورج والاس المستقل عاملاً رئيسياً. وتفوق نيكسون على همفري بنحو 500 ألف صوت من أصل 73 مليون صوت، وحصل على 301 صوت انتخابي.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.