جدل في ألمانيا حول المساعدات المقدمة للأوكرانيين وانتقادات بسبب دعم «الهاربين من الجيش»

مطالبات بتخفيض معوناتهم المالية وتسويتهم مع اللاجئين الآخرين وإعادة الذين لا يعملون إلى بلادهم

منذ بداية الحرب في أوكرانيا وصل إلى ألمانيا أكثر من مليون لاجئ أوكراني معظمهم من النساء والأطفال (إ.ب.أ)
منذ بداية الحرب في أوكرانيا وصل إلى ألمانيا أكثر من مليون لاجئ أوكراني معظمهم من النساء والأطفال (إ.ب.أ)
TT

جدل في ألمانيا حول المساعدات المقدمة للأوكرانيين وانتقادات بسبب دعم «الهاربين من الجيش»

منذ بداية الحرب في أوكرانيا وصل إلى ألمانيا أكثر من مليون لاجئ أوكراني معظمهم من النساء والأطفال (إ.ب.أ)
منذ بداية الحرب في أوكرانيا وصل إلى ألمانيا أكثر من مليون لاجئ أوكراني معظمهم من النساء والأطفال (إ.ب.أ)

منذ أن وصل أندري مع زوجته وطفلهما إلى برلين قبل عامين هاربين من الحرب في أوكرانيا، وهو يبحث عما يُعيد له شيئاً من حياته السابقة التي تركها خلفه في أوديسا. هناك، كان أندري البالغ من العمر 36 عاماً ويحمل شهادة دكتوراه في علم الأحياء، يعمل في جامعة أوديسا إلى جانب زوجته التي تحمل كذلك دكتوراه في الاختصاص نفسه.

أندري لاجئ أوكراني وصل إلى برلين قبل عامين مع عائلته ولا يريد العودة خوفاً من تجنيده في الجيش (الشرق الأوسط)

يقول أندريه إنه قرر مغادرة أوكرانيا مع اندلاع الحرب لأنه لم يشأ تعريض عائلته للخطر. فأصوات القذائف كانت قد بدأت تقترب يومياً والحياة بدأت تتغير. فغادر بصحبة عائلته بشكل شرعي خلافاً للكثير من الشبان الذين هربوا سراً لتفادي التجنيد الإجباري. فهو يعاني مشاكل في النظر أعفته آنذاك من الخدمة العسكرية. ولكنه اليوم، يقول إنه لا يجرؤ على العودة إلى أوكرانيا خشية أن يُجبر على الخدمة في الجيش في مراكز غير قتالية. يعطي أمثلة عن الكثير من الشبان الذين كانوا قد أُعفوا من التجنيد في بداية الحرب بسبب إعاقات جسدية، أُجبروا لاحقاً على الخدمة في مناصب لا تتطلب القتال، مثل الخدمة في المطبخ أو في وظائف مكتبية.

عندما التقينا في منطقة شتيغلتس في غرب برلين، حيث يعيش في شقة متواضعة مع عائلته، كان أندري مستاءً من الجدل السياسي المتصاعد في ألمانيا حول المساعدات التي تُمنح للاجئين الأوكرانيين. فالاتحاد المسيحي المعارض ينتقد منذ أسابيع المساعدات التي تُمنح للاجئين الأوكرانيين، وهي نفسها التي تُمنح للعاطلين عن العمل في ألمانيا، وهي أعلى من تلك التي تُمنح للاجئين العاديين.

حتى إن بعض السياسيين من الاتحاد المسيحي المعارض، يعارض الدعم المالي المقدم للاجئين، وتحديداً للشبان الأوكرانيين. من بين هؤلاء وزير داخلية ولاية براندنبيرغ مايكل شتوبغن الذي تساءل الأسبوع الماضي ما إذا كان «يتوجب أن يستمر اللاجئون الأوكرانيون بتلقي المساعدات المالية نفسها، خاصة للشبان الذين يتوجب أن يخدموا في الجيش في بلادهم».

المستشار الألماني مع وزير الاقتصاد (أ.ف.ب)

حتى إن السياسي المحافظ الذي يؤيد حزبه استمرار الدعم لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، رأى أن هناك «تناقضاً بين دعم أوكرانيا بكل ما يمكن من جهة، وفي الوقت نفسه دعم الهاربين من الخدمة». وربط شتوبغن بين المساعدات التي يحصل عليها اللاجئون الأوكرانيون والبطالة، وقال إن نسبة الذين يعملون من بين الأوكرانيين منخفضة جداً بسبب حصولهم على مساعدات مالية مرتفعة.

ويحصل الأوكرانيون على 560 يورو نقداً شهرياً إضافة إلى بدل سكن وفواتير. وهذه المساعدات أعلى قليلاً من تلك التي يحصل عليها اللاجئون عادة والتي تتضمن سكناً وفواتير ومبلغاً مالياً يقارب الـ460 يورو.

إيرينا لاجئة أوكرانية في برلين ما زالت تتعلم اللغة أملاً بالحصول على وظيفة (الشرق الأوسط)

ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا وصل إلى ألمانيا أكثر من مليون لاجئ أوكراني، معظمهم من النساء والأطفال، وأقل من ثلث هؤلاء دخلوا في سوق العمل. ويحصل الأوكرانيون على تسهيلات لا يحصل عليها اللاجئون الآخرون، وذلك بحسب توجيه من الاتحاد الأوروبي الذي فعّل آلية الحماية للأوكرانيين منذ بداية الحرب؛ ما يعني أن الدول الأعضاء مجبرة على تقديم تسهيلات لهم وعدم إخضاعهم للقنوات نفسها التي يمر بها اللاجئون الذين لا يسمح لهم بالعمل أو تعلم اللغة إلا بعد البت بوضعهم، وهي عملية قد تستغرق أشهراً وفي بعض الأحيان سنوات.

واختارت ألمانيا منح الأوكرانيين الحقوق نفسها التي تمنح للعاطلين عن العمل في البلاد تسهيلاً للإجراءات والقوانين. وتزيد حجم المساعدات التي يحصل عليها الأوكرانيون في ألمانيا على الدول الأوروبية الأخرى؛ وهو ما يجعل سياسيين في المعارضة ينتقدون الحكومة الحالية ويتهمونها بفتح المجال أمام استغلال الأوكرانيين النظام السخي.

وفي بداية الحرب، وأمام الكم الكبير من اللاجئين الأوكرانيين الذين وصلوا إلى ألمانيا، وصف زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز اللاجئين الأوكرانيين بأنهم «سياح اجتماعيون»؛ ما تسبب بجدل واسع وانتقادات آنذاك.

وعودة الجدل نفسه الآن حول الأوكرانيين أعاده البعض لأسباب انتخابية مع اقتراب انتخابات محلية مهمة في ولايات شرقية في ألمانيا يتقدم فيه حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف الذي ينتقد استمرار دعم الحكومة لكييف، ويدعو إلى وقف الحرب والتفاوض مع روسيا. ورغم رفض الحكومة الآن مراجعة المساعدات تلك، ما زال الاتحاد المسيحي مصرّاً على عدم وقف النقاش.

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل الألماني» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وقد نشرت صحيفة «دي فيلت» أن الكتلة النيابية للاتحاد المسيحي تعد لدراسة حول ما إذا كان ممكناً من الناحية القانونية تخفيض المساعدات المقدمة للأوكرانيين، مفترض أن تصبح جاهزة في أغسطس (آب) المقبل. ويستند الاتحاد المسيحي في ورقته إلى النسبة المتدنية للأوكرانيين الذين دخلوا سوق العمل في ألمانيا والذي لا يزيد على الربع، مقارنة بهولندا وبريطانيا والسويد، حيث نصف اللاجئين الأوكرانيين يعملون، وفي بولندا وتشيكيا والدنمارك دخل ثلثاهم تقريباً سوق العمل.

ويتخذ الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الحزب الشقيق للحزب الديمقراطي المسيحي)، موقفاً أكثر تطرفاً من حزبه الشقيق في مسألة اللاجئين الأوكرانيين. فالنائب ألكسندر دوربينت مثلاً يدعو حتى إلى إعادة اللاجئين الأوكرانيين الذين يرفضون العمل إلى أوكرانيا، وهو ما وضعه في مواجهة مع سياسيين من الحزب الديمقراطي المسيحي وصفوا مطالبه بأنها «شعبوية» وغير قابلة للتحقيق.

ولكن الأوكرانيين في ألمانيا لديهم رواية مختلفة. ويتحدث كثير منهم عن بيروقراطية بطيئة وصعوبة في تعلم اللغة، يشكلان عائقاً أمام دخولهم سوق العمل.

جلسة برلمانية في البوندستاغ (إ.ب.أ)

إيرينا مثلاً، التي وصلت إلى برلين في بداية الحرب، ما زالت تتعلم اللغة منذ وصولها وتقول إن العمل في وقت تدرس فيه معظم اليوم غير ممكن. وتتحدث إيرينا التي تعيش الآن في الريف الألماني في ضواحي برلين، مع والدتها وابنتها، عن عبء البحث عن سكن أقرب للعاصمة يوفر عليها سفر أربع ساعات يومياً في النقل العام للوصول إلى مدرسة اللغة في برلين. وتمضي إيرينا الكثير من وقتها في البحث عن سكن ينقلها من الريف الشديد الهدوء وحيث لا تتوفر أي فرص عمل أصلاً. وتقول إيرينا إنها تريد العمل في مهنتها، التجميل، التي كانت تعمل بها في كييف، ولكن بعد أن تتحسن لغتها قليلاً.

جندي أوكراني خلال قتال مع القوات الروسية في مدينة أفدييفكا (أ.ب)

حتى أندري الذي يحمل شهادة الدكتوراه، يقول إنه عاجز عن إيجاد عمل، وكذلك زوجته رغم أن لغتها الألمانية تعدّ جيدة. عمل أندري لبضعة أشهر في جامعة ألمانية بعد أن حصل على منحة، ولكن العمل انتهى بنهاية المنحة التي لم يتم تجديدها. وهو ينتقد حتى البيروقراطية في ألمانيا ويقول إن تعديل شهادته استغرق أكثر من 8 أشهر، لم يتمكن خلالها من البحث عن عمل. ورغم أن حياته في برلين لا تشبه شيئاً من حياته في أوديسا، فهو يرفض العودة الآن خشية على أن يُجبّر على الخدمة في الجيش. يقول إنه لا يريد لطفله أن يكبر يتيماً أو يُقتل هو تحت القصف في حال قرروا العودة. يزعجه الجدل حول الرجال الأوكرانيين ويعدّه «تمييزاً»، ويقول: «من الخطر جداً أن يميز نظام القانون بين الرجال والنساء، وهذا تمييز غير عادل ومخالف للقانون حتى بحسب قوانين روما لحقوق الإنسان التي تدعو إلى المساواة بين الجميع».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.