من سابقة في تاريخ الأولمبياد إلى مصدر قلق... نهر السين على «ضفتي» نقيض

نهر السين (أ.ف.ب)
نهر السين (أ.ف.ب)
TT

من سابقة في تاريخ الأولمبياد إلى مصدر قلق... نهر السين على «ضفتي» نقيض

نهر السين (أ.ف.ب)
نهر السين (أ.ف.ب)

من المفترض أن يكون نهر السين أحد أبرز معالم الاستقطاب في أولمبياد باريس هذا الصيف، لكنه على «ضفتي» نقيض لأن عوامل الأمطار الغزيرة، والتلوّث والمخاوف الأمنية تزيد الشكوك حول دوره، وذلك قبل شهر على انطلاق النسخة الثالثة والثلاثين من الألعاب الصيفية.

ويحتضن الممرّ المائي الشهير حفل الافتتاح في 26 يوليو (تموز)، وذلك في سابقة لأنها المرة الأولى التي تفتتح فيها الألعاب الصيفية خارج الملعب الرئيسي.

كما سيستضيف السين سباقات السباحة في المياه المفتوحة وجزءاً من سباق الترياثلون.

الممرّ المائي الشهير سيحتضن حفل الافتتاح في 26 يوليو (أ.ف.ب)

لكن مع بدء العد العكسي لانطلاق الألعاب، يتدفّق النهر حالياً بسرعة كبيرة بحيث لا يمكن إجراء التدريبات عليه، كما أن نسبة التلوث فيه لا تسمح بإجراء فعاليات رياضية.

وبسبب قوّة التيارات المائية التي خالفت التوقعات في هذه الفترة من العام، ألغى المنظمون الاثنين أول جلسة تدريب كاملة لحفل الافتتاح بمشاركة جميع القوارب النهرية البالغ عددها 85 والتي ستحمل الرياضيين على طول المسار الممتد ستة كيلومترات.

وقال جان ماري موشيل، المتخصّص في دراسة المياه وتوزيعها فوق الأرض وصفاتها وخصائصها الطبيعية والكيميائية وتفاعلها مع البيئة والكائنات الحية، للوكالة الفرنسية: «إذا كان التدفّق سريعاً جداً، سيشكل مشكلة خطيرة لحفل الافتتاح».

وبعد أسابيع من الطقس الماطر غير الاعتيادي في هذه الفترة من العام، أصبح منسوب المياه في نهر السين مرتفعاً على ضفتيه، وبلغ التدفق الجمعة 500 متر مكعب في الثانية، أي أعلى بنحو أربع إلى خمس مرات من المستوى المعتاد في أشهر الصيف.

متخصص في دراسة المياه قال إن التدفّق السريع جداً سيشكل مشكلة لحفل الافتتاح (أ.ف.ب)

الأمطار ومشكلة التلوث: كما تسبّبت الأمطار الغزيرة في شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) في مشكلات تلوّث كبيرة.

وأنفقت السلطات الفرنسية 1.4 مليار يورو في العقد الأخير لمحاولة تنظيف النهر من خلال تحسين نظام الصرف الصحي في باريس، فضلاً عن بناء مرافق جديدة لمعالجة المياه وتخزينها.

لكن تأثير العواصف الكبيرة ما زال كبيراً على شبكة مياه الصرف الصحي التي يعود تاريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر، ما يؤدّي إلى تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة في النهر.

وأظهرت نتائج الاختبار التي نشرت الجمعة أن مستويات بكتيريا الإشريكية القولونية «إي كولاي»، وهي بكتيريا تشير إلى وجود مادة برازية، كانت في كثير من الأحيان أعلى بمرتين من الحد الأقصى المسموح به للسباحة الأولمبية.

وقال مارك غيوم، كبير المسؤولين الحكوميين في منطقة باريس، للصحافيين: «ليس هناك شك في أن جودة المياه لم تصل إلى ما هو مطلوب»، لكنه متفائل بأن الطقس الصيفي الجاف سيحل المشكلة.

وأضاف أن القراءات الأخيرة: «لا تتماشى مع المعايير التي سنحصل عليها في الصيف».

واضطرت رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو التي ترغب في إنشاء أماكن عامة للسباحة في النهر العام المقبل، إلى تأجيل نزولها شخصياً في النهر الأحد لإثبات نظافته، واعدة القيام بذلك في منتصف يوليو، أي قبل أيام معدودة من افتتاح الألعاب.

رئيسة بلدية باريس اضطرت إلى تأجيل نزولها شخصياً في النهر الأحد لإثبات نظافته (أ.ف.ب)

التأهب في أقصى درجاته: من المؤكد أن حفل الافتتاح هو الشغل الشاغل للقوات الأمنية نظراً لعدد الأشخاص المشاركين وصعوبة تأمين مثل هذه المنطقة الكبيرة.

وفي منتصف أبريل (نيسان)، لم يتردّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القول إن هناك إمكانية لنقل حفل الافتتاح من السين إلى «استاد دو فرانس» في حال وجود تهديد أمني.

وقال ماكرون في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» وإذاعة «أر إم سي» إنه بدلاً من إبحار الرياضيين المشاركين في حفل الافتتاح في نهر السين على متن المراكب، يمكن أن يقتصر الحفل «على تروكاديرو»، أي المبنى المتواجد بالقرب من برج إيفل أو أن «يُنقل حتى إلى استاد دو فرانس».

ماكرون رئيس فرنسا قال من الممكن أن يُنقل الافتتاح إلى استاد دو فرانس (أ.ف.ب)

ورغم الحرب المستعرة في أوكرانيا وغزة، نفى المنظمون حتى الآن إمكانية نقل الحفل إلى مكان آخر إذا كان مستهدفاً.

وقال ماكرون «حفل الافتتاح هذا هو الأوّل من نوعه في العالم. يمكننا أن نفعل ذلك وسنفعله»، قبل أن يتحدث عن خطتين بديلتين، إحداهما نقله إلى «استاد دو فرانس» شمال باريس.

وسيحصل ما مجموعه 326 ألف شخص على تذاكر لمشاهدة عرض الافتتاح، مع حصول مئات الآلاف الآخرين على فرصة المشاهدة أيضاً من الشرفات والنوافذ في المباني المحيطة بالنهر والتي يزيد عددها الكبير في تعقيد العملية الأمنية في وقت تتزايد فيه المخاوف من الإرهاب.

القناصة سيتوزعون على سطح كل مبنى في المنطقة المجاورة للنهر (أ.ف.ب)

«هناك أماكن في أوروبا أسوأ بكثير من السين»: وسيتوزّع القناصة على سطح كل مبنى في المنطقة المجاورة للنهر، ضمن خطة تتضمّن نشر ما مجموعه 45 ألف رجل أمن.

وقال أحد كبار المسؤولين في الشرطة للوكالة الفرنسية مؤخراً شرط عدم الكشف عن هويته «إن حفل الافتتاح هو أكثر ما يقلقنا».

يُسأل منظمو باريس 2024 باستمرار عن خطط الطوارئ في حالة وجود تهديدات حقيقية للحفل، فيجيبون بإصرار على أنه لا يوجد بديل لإقامته على النهر، مع أن الرئيس الفرنسي نفسه لم يتردّد في الحديث عن إمكانية نقله إلى مكان آخر في حال كان هناك تهديد أمني حقيقي.

الرياضيون مشغولون بالتدريب ويحاولون تجاهل الضوضاء.

مدرب سباحة فرنسي قال هناك أماكن في أوروبا أسوأ بكثير من السين ونحن نسبح هناك كل عام (أ.ف.ب)

بالنسبة للمدرّب الفرنسي للسباحة في المياه المفتوحة ستيفان ليكات، ففي «كل مرّة كانت هناك مشكلات» وفق ما أفاد الأسبوع الماضي في إشارة منه إلى العقبات التي ترافقت مع إقامة مسابقات المياه المفتوحة في الأولمبيادين الماضيين في ريو 2016 وطوكيو 2020، مضيفاً «هناك أماكن في أوروبا أسوأ بكثير من السين ونحن نسبح هناك كل عام».


مقالات ذات صلة

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

رياضة عالمية فينسينت كومباني (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جانب من الحادث الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون (أ.ب)

غموض يكتنف مصير أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون بعد جراحة عاجلة

يعيش الوسط الرياضي العالمي حالة من الترقب والقلق بعد الحادث المروع الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون خلال سباق هبوط التل في دورة الألعاب.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية يوستوس ستريلو (د.ب.أ)

استبعاد ستريلو من الفريق الألماني في سباق فردي البياثلون الأولمبي

قرر الجهاز الفني للفريق الألماني للبياثلون استبعاد اللاعب يوستوس ستريلو، من المشاركة في سباق فردي الرجال لمسافة 20 كيلومتراً المقرر إقامته غداً الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية توماس باخ (رويترز)

توماس باخ: الألعاب الشتوية بارقة أمل تجمع العالم في زمن الصراعات والحروب

أكد توماس باخ، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية، أن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو-كورتينا تمثل إشارة جوهرية وضرورية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جاء هذا الظهور العلني الأول للثنائي خلال نهائي «سوبر بول» (موتور سبورت)

هاميلتون وكيم كارداشيان يؤكدان علاقتهما العاطفية في ليلة الـ«سوبر بول»

أنهى البريطاني لويس هاميلتون سائق «فيراري» الفائز بلقب بطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا - 1» سبع مرات من قبل وسيدة الأعمال والنجمة كيم كارداشيان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)

تغلب فريق روما على ضيفه كالياري، بنتيجة 2 - صفر، يوم الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وسجل الهولندي دونيل مالين هدفي روما، حيث تقدم لاعب أستون فيلا السابق بالهدف الأول في الدقيقة 25 بعدما تسلم تمريرة وضعته في مواجهة المرمى، ليسدد من زاوية صعبة وتسكن كرته الشباك.

وفي الدقيقة 65، عاد مالين ليسجل الهدف الثاني من عرضية التركي محمد شيليك أمام المرمى مباشرة.

ورفع هذا الفوز رصيد روما إلى 46 نقطة في المركز الخامس، وهو نفس رصيد يوفنتوس صاحب المركز الرابع، والذي يتفوق بفارق الأهداف.

أما كالياري فلديه 28 نقطة في المركز الثاني عشر.

وأعاد هذا الفوز روما لانتصاراته، بعدما خسر في الجولة الماضية من أودينيزي صفر - 1، وقبل ذلك تعادل مع ميلان 1 - 1 في الدوري أيضاً.


«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)

حقق فريق فياريال فوزاً كبيراً على ضيفه إسبانيول، بنتيجة 4 - 1، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم، يوم الاثنين.

وواصل فياريال عروضه القوية محلياً رغم إخفاقه الكبير على مستوى دوري أبطال أوروبا وعدم تحقيق أي فوز ليودع المسابقة القارية مبكراً.

وسجل الجورجي جورج ميكوتادزه هدف تقدم فياريال في الدقيقة 35، وبعد 6 دقائق استفاد أصحاب الأرض من هدف ذاتي سجله خوسيه ساليناس مدافع إسبانيول بطريق الخطأ في مرمى فريقه.

وفي الدقيقة 50 أضاف الإيفواري نيكولاس بيبي الهدف الثالث ليعزز تقدم فياريال، ثم أحرز ألبرتو موليرو هدفاً رابعاً في الدقيقة 55.

وقبل النهاية بدقيقتين سجل لياندرو كابريرا هدفاً شرفياً لإسبانيول.

ورفع فياريال رصيده بهذا الفوز إلى 45 نقطة في المركز الرابع بفارق الأهداف عن أتلتيكو مدريد الثالث.


ألونسو متحمس لكنه لم يحسم مستقبله في «فورمولا 1»

بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
TT

ألونسو متحمس لكنه لم يحسم مستقبله في «فورمولا 1»

بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)

قال بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو، الاثنين، إنه يخطط للاستمتاع بكل لحظة في الموسم الجديد لبطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات، لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان هذا الموسم هو الأخير له.

وفي حديثه لتلفزيون رويترز من حفل إطلاق سيارة أستون مارتن في السعودية، قبل اختبارات ما قبل الموسم في البحرين، قال الإسباني (44 عاماً)، وهو أكبر سائق في سباقات فورمولا 1، إنه لا يزال متحمساً للغاية بعد المشاركة في 425 سباقاً، وهو رقم قياسي.

وتدخل رياضة فورمولا 1 حقبة جديدة هذا الموسم في عالم المحركات، ويبدأ أستون مارتن، الذي أصبح الآن فريق مصنع، التعاون مع هوندا التي حلت محل مرسيدس كمزود لوحدات الطاقة. وينطلق الموسم الجديد في أستراليا في الثامن من مارس (آذار).

وتعد سيارة «إيه إم آر 26» أيضاً أول سيارة للفريق، الذي يتخذ من سيلفرستون مقراً له، من تنفيذ المصمم الحائز على عدة ألقاب أدريان نيوي وإنريكي كارديلي المدير التقني السابق في فيراري.

وقال ألونسو: «هذا العام الأول ضمن هذه المجموعة من اللوائح سيشهد الكثير من الإثارة والمدخلات والملاحظات من جانب السائق. أعتقد أنه سيكون موسماً مثيراً للاهتمام للغاية من وجهة نظر السائقين. أشعر بفخر كبير لكوني جزءاً من هذه المؤسسة. لا أعرف إن كان هذا الموسم الأخير، لكن كما تعلمون، أخطط للاستمتاع بكل لحظة. وإذا شاركت في موسم آخر، فسأكون سعيداً أيضاً. فلننتظر ونرى. سأخوض كل سباق على حدة».

وحقق ألونسو، الذي فاز بآخر سباق جائزة كبرى له عام 2013 عندما كان مع فيراري، لقبيه مع رينو في عامي 2005 و2006.

وقال: «أشعر بحماس كبير. أشعر بتركيز شديد على النظام الجديد. لكن كما تعلمون، فورمولا 1 رياضة ديناميكية. إنها تتغير باستمرار كل أسبوع. لا يقتصر الأمر على جانب السباق فقط، فهناك الكثير من الفعاليات التسويقية، والكثير من الالتزامات خارج الحلبة، التي من الواضح أنها تستنزف طاقتك خلال الموسم».

وأضاف: «دعونا نستكشف هذه اللوائح، وكيف تعمل، ومدى سهولة أو صعوبة متابعة السيارات، ومقدار الحركة التي نشهدها على الحلبة. لذا، كما تعلمون، هناك أمور ستلعب دوراً أيضاً في قراري (بشأن خوض موسم) 2027».

وأنهى أستون مارتن الموسم الماضي في المركز السابع، وجاءت بدايته في اختبارات ما قبل الموسم الجديد في برشلونة متعثرة بالفعل مع السيارة الجديدة ذات المظهر الخاطف للأنظار.

وقال ألونسو إن الفريق قد يواجه بداية صعبة للموسم المكون من 24 سباقاً، لكنه يأمل في أداء أقوى بكثير في النصف الثاني مع بعض «السباقات الخاصة».

وأضاف: «أود القول إن الوجود ضمن المراكز الخمسة الأولى في بطولة الصانعين سيكون أمراً لا بد منه بطريقة أو بأخرى».