بعد 16 عاماً... ناتشو يجتمع مع مدربه ميتشيل تحت راية «القادسية»

مجند ديل بوسكي و«مفخرة» مورينيو يودّع العملاق الأوروبي بعد مسيرة مثالية

المدافع الاسباني خلال مشاركته في بطولة كأس أمم أوروبا الحالية (أ.ف.ب)
المدافع الاسباني خلال مشاركته في بطولة كأس أمم أوروبا الحالية (أ.ف.ب)
TT

بعد 16 عاماً... ناتشو يجتمع مع مدربه ميتشيل تحت راية «القادسية»

المدافع الاسباني خلال مشاركته في بطولة كأس أمم أوروبا الحالية (أ.ف.ب)
المدافع الاسباني خلال مشاركته في بطولة كأس أمم أوروبا الحالية (أ.ف.ب)

رغم بزوغ نجم العديد من النجوم في كتيبة ريال مدريد، فإن أياً منهم لم يضاهِ القائد ناتشو فيرنانديز في مسيرته.

لقد أمضى المدافع متعدد المهارات 24 عاماً مع ريال مدريد، حيث انضم إلى أكاديمية النادي وهو في العاشرة من عمره، وتدرج في صفوفه حتى أصبح قائداً للنادي في الموسم الماضي. وشارك في أول مباراة له مع الفريق الأول تحت قيادة مورينيو في أبريل (نيسان) 2011، وشارك في 364 مباراة منذ ذلك الحين، وفاز بـ26 لقباً.

والآن، في الرابعة والثلاثين من عمره، سيغادر ناتشو ملعب سانتياغو برنابيو إلى القادسية السعودي.

وكتب ناتشو في رسالة مفتوحة إلى جماهير ريال مدريد بعد الإعلان عن رحيله: أقول لكم وداعاً بعد 24 عاماً من التفاني والشغف والحماس المطلق. أريدكم أن تتذكروني كلاعب كانترانو (لاعب أكاديمية) قدم كل شيء لهذا النادي.

تحدثت شبكة The Athletic إلى أشخاص لعبوا دوراً رئيسياً في مسيرته المدريدية للتعرف على وجهة نظرهم حول ما يعنيه للوس بلانكوس. من بين هؤلاء مورينيو، الذي منحه أول ظهور له في الفوز 6 - 3 على ملعب ميستايا في فالنسيا.

يقول المدرب البرتغالي: أنا فخور به. لقد كان طفلاً ولكن بعقلية رجل. كان من السهل رؤية إمكانياته على كل المستويات. منذ مباراة فالنسيا وحتى نهائي دوري الأبطال، لا يسعني إلا أن أقول إنني فخور جداً به.

وُلد ناتشو في مدينة ألكالا دي هيناريس في شمال مدريد، ووصل إلى لا فابريكا المصنع «كما تُعرف أكاديمية ريال مدريد» في 2001. وقد تم تجنيده من قِبل فيسنتي ديل بوسكي، الذي كان آنذاك رئيساً لأكاديمية الشباب. وأصبح ديل بوسكي بعد ذلك مديراً فنياً لمنتخب إسبانيا الفائز بكأس العالم مع منتخب إسبانيا ومنح ناتشو أول ظهور له مع المنتخب الوطني في عام 2013.

يقول ديل بوسكي: كان الكشاف الذي كان لدينا في ألكالا دي هيناريس، الراحل فلورنتينو برافو، يقدم لنا تقارير جيدة للغاية. تجنيد ناتشو كان آخر ما قمت به كمدير للأكاديمية. ثم انتقلت إلى الفريق الأول مدرباً. لقد وثقنا في التقارير واتخذ الطريق الصحيحة مع النادي. لقد كان دائماً فتى محبوباً للغاية حسب ما أخبروني به، كان دائماً يتصرف بشكل جيد للغاية. لقد كان لديه مسيرة رائعة وأنا سعيد حقاً من أجله. أولاً، لأنه فتى من أكاديمية الشباب، وثانياً، لأنه يستحق ذلك. إنه فتى يمثل النادي بشكل جيد للغاية.

وكان ناتشو لاعباً أساسياً في فرق الشباب في ريال مدريد. ولعب إلى جانب شقيقه أليكس - لاعب خط الوسط الذي يلعب في صفوف قادش وقضى بعض الوقت في إلتشي وإسبانيول وريدينغ - وكان جزءاً من جيل يضم داني كارفاخال وألفارو موراتا ولوكاس فاسكيز وغوسيلو الذي فاز بالصعود إلى دوري الدرجة الثانية لكرة القدم الإسبانية في عام 2012.

كان ديفيد ماتيوس أحد أعز أصدقائه في ريال مدريد كاستيا (الفريق الرديف في النادي الذي يضم لاعبين شباباً). وغادر قلب الدفاع، الذي يبلغ من العمر الآن 37 عاماً، ريال مدريد في عام 2013 ولعب منذ ذلك الحين لأندية من بينها أيك أثينا وفيرينكفاروس وأورلاندو سيتي. وكان ناديه الأخير هو جوانجشي بينجو هالياو في دوري الدرجة الثانية الصيني.

وبدأ ناتشو كلاعب خط وسط في أكاديمية ريال مدريد قبل أن ينتقل إلى قلب الدفاع. لكنه لعب في مركز الظهير تحت قيادة مورينيو، ومنذ ذلك الحين لعب في مركزَي الظهيرين الأيسر والأيمن. في الموسم الماضي، تم استخدامه بشكل كبير في مركز قلب الدفاع؛ نظراً لغياب إيدير ميليتاو ودافيد ألابا بسبب الإصابة.

ناتشو خلال إحتفالات الريال بلقب دوري أبطال أوروبا الأخيرة (أ.ف.ب)

ويقول ماتيوس إن ناتشو كان عليه التغلب على نقص الفرص في الفريق الأول. ويتابع: أول ذكرياتي عن ناتشو كانت عندما ظهر لأول مرة في الكاستيا (رديف ريال مدريد) عام 2008 مع ميتشيل غوانزاليس (أسطورة ريال مدريد الذي سيدربه في القادسية السعودي). لقد أدهشتني بساطته، ما تراه هو ما تحصل عليه معه.

ويواصل حديثه: عندما يعتزل، أعتقد أنه سيتجه إلى تربية الماشية. إنه يعشق مصارعة الثيران ولديه بالفعل مزرعة ماشية مع مصارع ثيران شهير (أليخاندرو تالافانتي المولود في بطليوس). لا أعتقد أنه سيكون مدرباً - على الأقل، هذا هو رأيي.

ويقول ماتيوس: بصرف النظر عن ذلك، أعتقد أنه سيعمل ضمن هيكل ريال مدريد. سيحتفظ المشجعون دائماً بذكرى جيدة جداً جداً عنه.

وعندما انضم ناتشو إلى الفريق الأول، كان بيبي وسيرجيو راموس وريكاردو كارفاليو متقدمين عليه في الترتيب. انضم رافاييل فاران في عام 2011 وشكل مع راموس شراكة رائعة في قلب الدفاع ساعدت ريال مدريد على الفوز بأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا في الفترة من 2014 إلى 2018.

ولم يصل ناتشو إلى 30 مباراة في الدوري الإسباني في أي من مواسمه الـ14 مع ريال مدريد. لكنه شارك أساسياً في نهائي دوري أبطال أوروبا هذا العام في ويمبلي ضد بوروسيا دورتموند، حيث فاز باللقب هذا العام ولقب الدوري الإسباني رقم 36 في الموسم الماضي.

ويستهدف اللاعب الدولي الإسباني صاحب الـ26 عاماً تحقيق المزيد من الألقاب في بطولة أوروبا في ألمانيا هذا الصيف، بعد أن ساعدهم على الفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية العام الماضي.

ويدرك اللاعبون المخضرمون الآخرون في ريال مدريد مثل كارفاخال ولوكاس فاسكيز، وكلاهما يبلغ من العمر 32 عاماً، مدى أهمية اللاعب.

يقول كارفاخال: أول عام عشناه معاً كزملاء في الفريق كان في الكاستيا. كان قائداً للفريق وأتذكر أنه كان عاماً رائعاً وصعد الفريق حينها إلى دوري الدرجة الثانية في 2012.

ويواصل كارفاخال حديثه: أفضل اللحظات التي قضيناها معاً هي الألقاب التي فزنا بها والرضا عن الفوز. لقد كانت مسيرة ناتشو لا تشوبها شائبة: إنه لاعب قدم كل شيء، باحترافية فريدة من نوعها.

في حين يقول فاسكيز: ناتشو لاعب مذهل وشخص رائع يحاول دائماً مساعدة زملائه في الفريق. لقد وُلد بروح القائد. إنه يؤدي على مستوى عالٍ في جميع الظروف، سواء كان ذلك في أول مباراة تحضيرية للموسم الجديد أو نهائي دوري أبطال أوروبا. هذا ما يميز ناتشو؛ فهو دائماً ما يقدم أفضل ما لديه. لقد كنت أتشارك معه في غرفة تبديل الملابس... إنه يتعامل مع كل حصة تدريبية على أنها اختبار كبير وينافس إلى أقصى حد، ثم ينقل ذلك إلى المباريات. هذا أحد أسراره العظيمة وما سأحفظه عنه. سيبقى في الذاكرة لكونه زميلاً رائعاً في الفريق، وقائداً عظيماً، ولاعب كرة قدم عظيماً، مثالاً يحتذى به لجميع اللاعبين ومثالاً يحتذى به في مدريد. إنه أسطورة هذا النادي.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

رياضة سعودية الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرتغالي كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: علي خمج)

كونسيساو: لو كنت حكماً لمباراتنا أمام ضمك لسيطرت عليها

أبدى البرتغالي كونسيساو، مدرب فريق الاتحاد، استياءه من الأداء العام ونتيجة التعادل 1 - 1 أمام ضمك، في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ15 من الدوري السعودي

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية بيان النادي شدد على تمسُّك إدارة الحزم بحقها الأصيل في إقامة مباراتها أمام نادي القادسية في الرس (الدوري السعودي)

نادي الحزم: إقامة مباراتنا أمام القادسية في بريدة تضر بالعدالة التنافسية… نرفض النقل

أكدت إدارة نادي الحزم تمسكها بحق النادي في خوض مبارياته على ملعبه الرسمي في الرس بمحافظة القصيم، معتبرة أن ذلك حق أصيل لا يمكن التفريط فيه.

«الشرق الأوسط» (الرس )

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».