​المهاجرون يحلّون مشكلة نقص اليد العاملة في وسط الولايات المتحدة

بعيداً عن السجالات المرتبطة بحملات الانتخابات الرئاسية

موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)
موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

​المهاجرون يحلّون مشكلة نقص اليد العاملة في وسط الولايات المتحدة

موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)
موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

بعيداً عن السجالات المرتبطة بحملات الانتخابات الرئاسية، تستقبل شركات تفتقر إلى العمّال بأذرع مفتوحة مهاجرين قدموا من أوكرانيا وأفغانستان والمكسيك إلى ولاية نبراسكا المحافظة في وسط الولايات المتحدة، حيث يعملون ويبنون حياتهم، داعية واشنطن إلى إصلاح نظام الهجرة القانونية.

على مشارف لينكولن عاصمة الولاية، وعلى طول الطريق التي تربط بين الحقول والمطار، يظهر مصنع كاواساكي للمركبات، حيث وُضعت لافتة على السياج كُتب عليها «نحن نوظّف».

موظفون يعملون بمصنع لقطارات الأنفاق في لينكولن بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

ثلث الموظّفين مهاجرون أو لاجئون

يعمل المكسيكي راميرو أفالوس في هذا المصنع منذ عامين، بعدما أقام في البداية في كاليفورنيا مع زوجته وطفليهما.

اكتشف لاحقاً لينكولن التي يسكنها 300 ألف نسمة، والتي جذبته إليها «مناظرها الطبيعية وحدائقها وسكونها وغياب الاختناقات المرورية وانخفاض تكاليف المعيشة، ومستوى الجريمة المنخفض للغاية...»، ويقول: «قرّرت، مع عائلتي، المجيء إلى هنا».

لم يواجه أفالوس أي مشكلة في العثور على عمل، إذ يشير إلى تقدّمه بطلب للحصول على عمل في كاواساكي «بينما كنت لا أزال أعيش في لوس أنجليس»، مضيفا: «أجريت المقابلة وحصلت على الوظيفة».

ومثله، يأتي ثلث العاملين في هذا المصنع من دول أخرى، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقول مايك بويل المدير في كاواساكي: «من دون هذه اليد العاملة، سنُضطر إلى التوقّف عن العمل أو رفض طلبات، أو إلى تصنيع منتجاتنا في بلد آخر».

مايك بويل المدير في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

على بعد بضعة كيلومترات، قبالة صوامع مهجورة، يقوم مصنع «تي إم سي أو» (TMCO) بصنع معدّات معدنية. وفي هذا المكان أيضاً، فإن ثلث الموظّفين البالغ عددهم 230 شخصاً من المهاجرين أو اللاجئين.

وتؤكد مديرة هذه الشركة العائلية ديان تيمي ستينتون أنّه من دون التدفّق المستمر للمهاجرين، ستكون سوق «العمل مضطربة»، مشيرة في الوقت ذاته إلى «الحاجة إلى مزيد من العمالة المؤهّلة».

عفّى عليه الزمن

مع ذلك، تبقى الهجرة مسألة مثيرة للجدل مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وبينما قام جو بايدن بتقييد وصول المهاجرين عبر الحدود مع المكسيك، وأعلن إجراءات تسوية أوضاع أزواج وزوجات المواطنين الأميركيين، إلّا أنّ منافسه دونالد ترمب الذي حصل على 58.5 في المائة من الأصوات في نبراسكا في عام 2020 يستخدم خطاباً أكثر حدّة تجاه المهاجرين.

ولكن بالنسبة إلى براين سلون رئيس غرفة التجارة في نبراسكا، فإنّ التحدّي «أكبر بكثير من الحدود الجنوبية... ويصل إلى هو ما هو أبعد من الانتخابات والمرشّحين».

موظف يقوم بطلاء جزء من مصنع كاواساكي في لينكولن بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

ففي نبراسكا، يتمثّل هذا التحدّي في مسألة بقاء حتى «تتطوّر المجتمعات وتزدهر»، إذ إنّ تقريراً صادراً أفاد بأنّه «لا يوجد عدد كافٍ من الأشخاص... لشغل الوظائف الأساسية أو لدورة عمل مجتمعنا» إن كان في مجال الصناعة أو الزراعة أو الخدمات.

ويبلغ عدد سكان نبراسكا 1.97 مليون نسمة، 7.1 في المائة منهم وُلدوا في الخارج.

في البلدات الصغيرة في هذه المنطقة الريفية: «يقول الناس: نحتاج إليهم (أي المهاجرين) حالياً»، من أجل إبقاء المدارس ودور المسنّين ومحلّات البقالة مفتوحة، وفقاً لكاثلين غرانت المسؤولة عن منظمة تضمّ جمعيات محلية.

من جهته، يدعو براين سلون الكونغرس إلى تغيير القواعد المرتبطة بالهجرة القانونية. ويسخر الرجل الذي يرأس ائتلافاً من الجهات الاقتصادية الفاعلة، من نظام «عفّى عليه الزمن».

كما يحذّر من أنّ «عدم القيام بأي شيء من شأنه أن يؤدّي إلى إبطاء اقتصادنا».

ويوضح: «نحن بحاجة إلى عملية تسمح للأشخاص بدخول البلاد ليتمّ التحقّق منهم وتنظيم وضعهم، كي يستفيدوا من نوعية الحياة ذاتها التي استفاد منها أجدادنا عندما وصلوا إلى هنا بوصفهم مهاجرين»، مشيراً إلى ضرورة منح مزيد من تصاريح العمل وتقليل فترات التأخير.

عامل في مزرعة بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

عملية «طويلة جداً»

يأمل مايك بويل المدير في مصنع كاواساكي أن تسعى الإدارة الفيدرالية المقبلة، سواء بقيادة جو بايدن أو دونالد ترمب، إلى «تسهيل تنظيم إجراءات الهجرة القانونية، والسماح بدخول مزيد من الأشخاص إلى البلاد».

وفي الوقت الحالي، يمكن أن يستغرق الحصول على رخصة عمل وتصريح إقامة «وقتاً طويلاً جداً»، وفقاً لماري كايوتي من الجمعية المحلية «سي إل آي إيه» (CLIA) المعنية بمساعدة المهاجرين.

وتستشهد كايوتي «بمن تقدّموا بطلب للحصول على حقّ اللجوء في عام 2017»، والذين أُجِّلت مقابلاتهم بعدما كانت مقرّرة في عام 2020 بسبب جائحة «كوفيد - 19»، ثمّ أعيدت جدولتها في عام 2022، ولكنّهم «ما زالوا ينتظرون القرار»، بحسب تعبيرها.

مع ذلك، يقول مايك بويل إنّه ليس هناك مجال لفتح الحدود على نطاق واسع، مؤكداً أنّ «هذين الموضوعين منفصلان تماماً».

ويوازن المشرّعون بين دعم الاقتصاد المحلّي والهواجس المرتبطة بالحدود المكسيكية.

وفي السياق، يعرب السيناتور الجمهوري ميرف رييبي عن اعتقاده بأنّه «من خلال تحوّل نبراسكا إلى ولاية ترحّب بالمهاجرين، من المحتمل أن تتمكّن من معالجة النقص في اليد العاملة لديها»، غير أنّه يؤكّد ضرورة وضع تخطيط بشأن التكاليف المرتبطة بهؤلاء الوافدين.

على الجانب الديمقراطي، تشدّد السيناتور كارول بلود على أنّ «الولايات المتحدة بحاجة إلى وضع طريقة أفضل للحصول على الجنسية»، وأن يكون هناك مزيد من قضاة الهجرة لتقصير فترة التأخير، لكنّها تشير أيضاً إلى الحاجة إلى تعزيز الموارد على الحدود.


مقالات ذات صلة

رئيس تايوان: دول المنطقة ستكون «الهدف التالي» في حال هاجمتنا الصين

آسيا رئيس تايوان لاي تشينغ تي (ا.ف.ب)

رئيس تايوان: دول المنطقة ستكون «الهدف التالي» في حال هاجمتنا الصين

حذّر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي دول المنطقة من أنها ستكون أهدافا تالية في حال هاجمت الصين الجزيرة الديموقراطية.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الاقتصاد الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.