ترمب اختار نائبه في الانتخابات الرئاسية الأميركية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية في فيلادلفيا (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية في فيلادلفيا (رويترز)
TT

ترمب اختار نائبه في الانتخابات الرئاسية الأميركية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية في فيلادلفيا (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية في فيلادلفيا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، يوم السبت، إنه اختار من سيخوص الانتخابات الرئاسية معه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في منصب نائب الرئيس، لكنه لم يفصح لأحد عن هويته.

ورداً على سؤال لأحد الصحافيين في فيلادلفيا بشأن ما إذا كان قد وقع اختياره على من سيكون نائباً للرئيس، أجاب ترمب: «في عقلي، نعم». ورداً على سؤال عما إذا كان هناك من يعرف هذا الاختيار، قال: «لا، لا أحد يعرف»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وكان ترمب قد سافر إلى فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، للمشاركة في حملته الانتخابية، وتوقف أولاً في مطعم لشرائح اللحم، حيث استقبله أنصاره وأجاب أيضاً عن بعض أسئلة الصحافيين.

وسيواجه الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن سلفه، ترمب، في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في تكرار للانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2020.

وسيخوض بايدن (81 عاماً) الانتخابات مع نائبة الرئيس الحالية كامالا هاريس، التي تعاني مثله من ضعف في شعبيتها. وترك ترمب (78 عاماً) التكهنات تسري منذ أشهر بشأن من سيختاره نائباً له.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية في فيلادلفيا (أ.ب)

وقبل رحلته إلى فيلادلفيا، حشد ترمب الأصوات خلال تجمع للمسيحيين الإنجيليين ذوي النفوذ السياسي في العاصمة الأميركية واشنطن.

وفي الوقت ذاته، كان بايدن يقضي عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد بالقرب من واشنطن للتحضير للمناظرة المتلفزة بينه وبين ترمب المقرر إجراؤها الخميس.

وحض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، السبت، الإنجيليين على التصويت بأعداد كبيرة في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر، لمساعدته على الفوز، متعهداً حماية الحرية الدينية «بشدة» في حال انتخابه.

وقال ترمب، في أحد فنادق واشنطن أمام مئات المشاركين في مؤتمر ائتلاف «الإيمان والحرية»، إن «الإنجيليين والمسيحيين لا يصوتون بقدر ما ينبغي».

وأضاف: «إنهم يذهبون إلى الكنيسة كل أحد لكنهم لا يصوتون. وعلينا التأكد من أنهم يصوتون، هذه المرة فقط». وتابع: «بعد 4 سنوات لستم ملزمين بالتصويت. حسناً؟ بعد 4 سنوات، لا تصوتوا، لا يهمني»، مثيراً ضحك الجمهور.

أحد مؤيدي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرتدي قميصاً عليه صورته خلال فعالية انتخابية في فيلادلفيا (رويترز)

وأكد الملياردير الجمهوري للإنجيليين الذين أدوا دوراً مهماً في وصوله إلى السلطة عام 2016، وكثير منهم مخلص جداً له، أنه سيدافع عن إيمانهم. وهو كان ساعدهم بالفعل في تحقيق انتصار تاريخي فيما يتعلق بالإجهاض من خلال تعيين 3 قضاة محافظين بالمحكمة العليا.

وفيما يتعلق بقضية الإجهاض الحساسة، يريد كثير من الإنجيليين حظراً للإجهاض على مستوى البلاد. وقد رحب ترمب مجدداً بأن المسألة قد «انتُزعت» من أيدي الحكومة الفيدرالية وأعيدت إلى الولايات، قائلاً: «الشعب سيقرر، وهكذا يجب أن تكون الأمور. الشعب يقرر الآن».

وتابع ترمب في كلمته قائلاً: «سنحمي المسيحيين في مدارسنا، في جيشنا، في إدارتنا، في أماكن عملنا، في مستشفياتنا. سننشئ أيضاً مهمة فيدرالية جديدة لمكافحة التحيز ضد المسيحيين»، سيكون هدفها التحقيق في «التمييز» و«الاضطهاد» ضدهم بالولايات المتحدة، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وعدّ الرئيس السابق أن المعسكر الديمقراطي يسعى إلى «إسكات» المسيحيين و«إضعاف معنوياتهم». وقال ترمب: «إنهم لا يريدون أن تصوتوا، ولهذا السبب عليكم أن تصوتوا. إذا صوتم، لا يمكننا أن نخسر»، فرد عليه الحشد هاتفاً: «صوتوا صوتوا صوتوا».

ويعتقد ما يقرب من نصف الأميركيين (49 في المائة) أن تأثير الدين آخذ في الانخفاض بالولايات المتحدة، وأن هذا أمر سيئ، وفقاً لمسح أجراه مركز «بيو» للأبحاث نشر في مارس (آذار).

وانخفض عدد الأميركيين الذين يعرّفون عن أنفسهم بأنهم مسيحيون من نحو 90 في المائة بتسعينات القرن الماضي إلى أقل من ثلثي السكان في عام 2022، ويرجع ذلك في الغالب إلى ارتفاع أعداد الأشخاص غير المنتمين دينياً.

وبالنسبة إلى كثير من المسيحيين الإنجيليين البيض، من المهم أن يظل الدين وثيق الصلة بالحياة العامة.

كما حض الرئيس السابق مالكي الأسلحة على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. وقال: «لديكم بندقية. تريدون أن تحتفظوا ببندقيتكم، من الأفضل لكم أن تذهبوا للتصويت»، مضيفاً أن حقوقهم باتت «محاصرة».

وفي بقية خطابه، تطرق الملياردير الجمهوري إلى موضوعاته المفضلة، مثل الهجرة. وقال وسط الهتافات: «في اليوم الأول (من ولاية جديدة)، سأطلق أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة».

كما وعد ببناء «قبة حديد عظيمة فوق بلادنا، قبة لم نرَها من قبل»، في إشارة منه إلى نظام للدفاع الجوي. وأشار إلى أن «إسرائيل لديها واحدة»، سائلاً: «لم لا تكون لدينا واحدة؟».

من جهته، انتقد فريق حملة بايدن في بيان خطاب ترمب، عادّاً أنه «غير متماسك» و«مفكك».


مقالات ذات صلة

غوستافو بيترو: حلفاء ترمب في كولومبيا «مهرّبو مخدرات»

أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

غوستافو بيترو: حلفاء ترمب في كولومبيا «مهرّبو مخدرات»

جمع دي لا إسبرييّا (47 عاماً) ثروته من تمثيل عناصر من ميليشيات شبه عسكرية متورّطة في تهريب المخدرات، إلى جانب متّهمين بالاحتيال ولاعبي كرة قدم.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ عدد من المواطنين يسيرون أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (إ.ب.أ)

ترمب ينتصر في معركته لتمويل وكالات الهجرة

اتفق الجمهوريون والديمقراطيون على إظهار الاستياء العام من اختيار بيل بولتي، وعدوه غير مؤهل لمنصب الاشراف على 18 وكالة استخبارات أميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)

تحليل إخباري لبنان في حسابات واشنطن

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الاستراتيجية الأميركية بلبنان وآلية تطبيق بنود البيان المشترك الصادر عن جولة المحادثات المباشرة.

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

نهائي «إن بي إيه»: ترمب سيحضر المباراة الثالثة في نيويورك

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب المباراة الثالثة من سلسلة نهائي دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

ضربة جديدة لترمب... «النواب الأميركي» يقر مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا 

شكل هذا القرار أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعما بالإجماع تقريبا بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب ينتصر في معركته لتمويل وكالات الهجرة

عدد من المواطنين يسيرون أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (إ.ب.أ)
عدد من المواطنين يسيرون أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينتصر في معركته لتمويل وكالات الهجرة

عدد من المواطنين يسيرون أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (إ.ب.أ)
عدد من المواطنين يسيرون أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (إ.ب.أ)

في انتصار تشريعي مهم للرئيس الأميركي دونالد ترمب، نجح الجمهوريون في مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون لتمويل حملات مكافحة الهجرة، والأمن الحدودي، بقيمة 70 مليار دولار تمتد حتى نهاية ولاية الإدارة الحالية بالبيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني) 2029.

وجاء التصويت النهائي 52 صوتاً مقابل 47 في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة بعد جلسة ماراثونية استمرت طوال يوم الخميس. وأرسل مجلس الشيوخ المشروع إلى مجلس النواب الذي من المتوقع أن يمرره بسرعة.

وبهذا الانتصار التشريعي، يضمن ترمب تمويلاً مستقراً ومباشراً لأجهزة الهجرة والجمارك «أيس» ودوريات الحدود، بعشرات المليارات من الدولارات حتى نهاية ولايته؛ ما يمكنه من تنفيذ وعوده الانتخابية المتعلقة بالسيطرة على الحدود، والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، من دون أن يدخل مجدداً في مفاوضات سنوية مع الديمقراطيين.

الرئيس دونالد ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض (رويترز)

كما جاء هذا الانتصار بعد أشهر طويلة من التوتر والغضب العام إزاء العمليات الأمنية العنيفة التي نفذها عملاء «أيس»، وأسفرت عن مقتل عدد من الأميركيين، أبزهم رينه غود وأليكس بريتي في مدينة مينيابوليس في بداية العام الحالي، إضافة إلى ارتفاع حاد في عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز.

ودفع البيت الأبيض الجمهوريين في الكونغرس بقوة لدعم هذا التمويل الضخم، بينما طالب الديمقراطيون بفرض قيود صارمة على عمليات «أيس»، وتقليل استخدام القوة المميتة. وبقي التمويل معلقاً لأشهر بين مطالب ديمقراطية لوضع قيود قانونية تحول دون وحشية عملاء «أيس»، وبين دفاع جمهوري يرى أن أي تقييد للعمليات «هو عرقلة للأمن القومي»؛ ما أدى إلى مواجهات حادة داخل مجلس الشيوخ، وصدامات بين أولويات ترمب، ومصالح حزبه الانتخابية، كما كشفت عمق الانقسامات حول طبيعة سياسات الهجرة في ولاية ترمب الثانية.

3 قضايا مثيرة للجدل

واجه الجمهوريون تمرداً داخلياً تصاعد خلال الأسابيع الماضية، بسبب 3 قضايا مثيرة للجدل مرتبطة بالرئيس ترمب،كان أبرزها وأكثرها جدلاً واعتراضاً، هو صندوق التعويضات بمبلغ 1.8 مليار دولار الذي دفع به ترمب لتعويض أنصاره عن الملاحقة القضائية المسيسة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن... ويستفيد من هذا الصندوق بشكل مباشر، أنصار ترمب الذي هاجموا مبني الكابيتول في السادس من يناير 2021 لمنع إقرار فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية.

أمّا القضية الثانية، فكانت الاعتراض على مبلغ مليار دولار الذي طلبه الرئيس ترمب لتمويل بناء وتأمين قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض. والقضية الثالثة، هي تعيين بيل بولتي (مدير وكالة التمويل الإسكاني) مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية؛ ما أثار كثيراً من التساؤلات حول افتقاره للخبرة، وتفضيل ترمب لشخصيات تدين له بالولاء،من دون النظر إلى الخبرة المطلوبة للمناصب.

ضغوط من الديمقراطيين

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي عن ولاية نيويورك) (أ.ب)

وسعى الديمقراطيون بقيادة السيناتور تشاك شومر إلى استغلال هذه الخلافات الداخلية بين أوساط الجمهوريين، للقيام بسلسلة تعديلات في جلسة » vote – a- Rama»، مساء الخميس، بهدف إجبار الجمهوريين على التصويت «علناً» ضد تحركات ترمب في تلك القضايا، وحاولوا إضافة بنود تقيد، أو تمنع الصندوق الفيدرالي الملياري، الذي يُنظر إليه كصندوق لتقديم الرشاوى لحلفاء ترمب، وتقييد مبلغ المليار دولار لبناء قاعة الاحتفالات، الذي سبق أن وعد ترمب بتمويله من القطاع الخاص ومن التبرعات الخاصة.

ونجح الجمهوريون في إحباط معظم التعديلات التي حاول الديمقراطيون فرضها – بأغلبية حزبية ضيقة- لكنهم اضطروا إلى تقديم بعض التنازلات، وأزيل بند المليار دولار المطلوب من البيت الأبيض لتمويل صالة الاحتفالات من الحزمة النهائية، أمّا تعيين بولتي، فإن الجمهوريين والديمقراطيين اتفقوا على إظهار الاستياء العام من اختياره، وعدوه غير مؤهل لمنصب الإشراف على 18 وكالة استخباراتية تابعة للاستخبارات الوطنية.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي جون ثون (إ.ب.أ)

كما أعرب السيناتور الجمهوري جون ثون والسيناتور بيل كاسيدي والسيناتورة ليزا مركوسكي والسيناتور توم تيليس، عن قلقهم الشديد من صندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي. ووصف بعضهم الصندوق، بـ«الفساد وإهدار لأموال دافعي الضرائب الأميركيين».

وهدد هذا الاستياء العلني بين أوساط الجمهوريين، بإسقاط مشروع تمويل وكالات الهجرة بالكامل؛ ما دفع قادة الحزب إلى خوض ساعات من المفاوضات المكثفة قبل إنجاح تمرير مشروع القانون.

ويقول المحللون إن تمرير مشروع قانون تمويل الهجرة رغم هذه التحديات، لا يزال يعكس، ويؤكد نجاح ترمب في فرض إرادته داخل حزبه الجمهوري، واستخدامه للضغط الشخصي أحياناً، والتهديدات غير المباشرة أحياناً أخرى، والتلويح بمخاطر الوقوف ضده خلال سباق الانتخابات النصفية، وهو ما دفع الجمهوريين،لتقييم حساباتهم والتوحد لتحقيق إنجازات تشريعية قبل الانتخابات، مخافة إظهار حزبهم في مظهر انقسامي داخلي.


لبنان في حسابات واشنطن

المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)
المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

لبنان في حسابات واشنطن

المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)
المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)

بين الرهان الأميركي على الحكومة اللبنانية، وتمسك إيران بورقة «حزب الله»، يعود لبنان إلى صدارة حسابات واشنطن في خضم المواجهة مع طهران. ومع تصاعد الضغوط الأميركية لنزع سلاح الحزب، تتجه الأنظار إلى دور الجيش اللبناني، بالتزامن مع تصاعد الأصوات في الكونغرس المطالبة بربط المساعدات العسكرية الأميركية بخطوات ملموسة تحصر السلاح بيد الدولة. يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الاستراتيجية الأميركية في لبنان، وآلية تطبيق بنود البيان المشترك الصادر عن جولة المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

«مناطق تجريبية»

عناصر من الجيش اللبناني في جنوب لبنان 5 يونيو 2026 (أ.ب)

انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان ببيان مشترك هو الأول من نوعه، فيه وقف إطلاق نار مشروط بوقف «حزب الله» هجماته وسحب عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى إنشاء «مناطق تجريبية» بالتنسيق مع أميركا، يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية والكاملة. ويعدّ دايفيد هيل، السفير الأميركي السابق لدى الأردن ولبنان والمبعوث الخاص للشرق الأوسط سابقاً، أن البيان المشترك كان انعكاساً للدروس المستفادة من وقف إطلاق النار الأخير حين كانت الولايات المتحدة تتوقع الكثير من الجيش اللبناني «الذي لم يكن قد وصل بعد إلى مرحلة يمكنه فيها مواجهة (حزب الله) بمفرده» وحين كان دور المراقبة الذي قامت به الولايات المتحدة سلبياً نسبياً، على حد تعبيره. وأشار إلى أن البيان الحالي عكس نهجاً «أكثر عقلانية وعملية» وشرح قائلاً: «أولاً، إن فكرة المناطق التجريبية ستمكننا من اختبار قدرة الجيش على العمل في تلك المناطق، ويمكننا نحن وإسرائيل ولبنان معاً أن نفهم ما الذي ينجح فعلاً وما الذي يفشل. ثانياً، التخلص فعلياً من وجود (حزب الله) جنوب نهر الليطاني، بشكل حقيقي وليس شكلياً. ثم يأتي الأمر الثالث، بطبيعة الحال، وهو التأكد من أن إسرائيل تستجيب للتغييرات الإيجابية التي يحققها الجيش اللبناني، بحيث تسلم المسؤوليات الأمنية إلى اللبنانيين، متى ما أصبحوا قادرين على ذلك».

كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر يقرأ البيان المشترك بعد جولة المحادثات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وتحدث دايفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى في عهد ترمب الأول، عن أهمية المناطق التجريبية الموجودة في نص البيان، مشيراً إلى أنها ستشمل المناطق التي قامت إسرائيل بتطهيرها سواء من عناصر «حزب الله» أو من أصوله العسكرية، وتسليمها إلى الجيش اللبناني. وعدّ شينكر أن المسؤولية ستقع على عاتق الجيش اللبناني لضمان عدم عودة هذه المناطق إلى سيطرة «حزب الله». وأشار إلى أن الدور الأميركي سيشمل تقييم ما إذا كان الجيش اللبناني ناجحاً، أو أنه بإمكانه بذل المزيد من الجهد. وأضاف: «إذا كان ناجحاً، فسيتم تسليمه المزيد من المناطق. والأمر المهم في هذا الصدد هو أنه، تحت سيطرة الجيش, سيُسمح للسكان اللبنانيين ومعظمهم من الشيعة في الجنوب، بالعودة إلى منازلهم ومن المفترض أن يحظى هذا الأمر بشعبية. وكلما اتسعت مسؤولية الجيش، ستكون هناك مطالب من إسرائيل لاتخاذ إجراءات متبادلة. لذا؛ أعتقد أن الأمر ينطوي على تبادل للمصالح هنا. وهناك تسلسل للأحداث. لكن هذا يضع بالفعل العبء على عاتق الجيش لكي يبذل قصارى جهده. و لن يؤدي هذا إلى تجنب الاشتباكات الحتمية بين الجيش وحزب الله، وهو ما يُفترض أن تحاول الخطة الأميركية تجنبه. سيكون ذلك بمثابة اختبار صعب للجيش في المستقبل».

من ناحيته، يشير دانييل شنايدرمانن، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والمستشار الخاص السابق لشؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، إلى وجود طرق عدة يمكن من خلالها لأميركا أن تلعب دوراً فعالاً، منها تبادل المعلومات الاستخباراتية ضمن آلية معينة. ويحذر من احتمال اندلاع مواجهة بين الجيش و«حزب الله»، عادَّاً أنه سيكون من الصعب على الجيش نزع سلاح «حزب الله» بسهولة، ليس بسبب قدراته وإمكانيته القوية بفضل الشراكة مع الولايات المتحدة بل إن الأمر متعلق بالإرادة السياسية، مضيفاً: «بصراحة، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستستمر هذه الإرادة».

ويقول هيل إن الجيش اللبناني يمتلك نظرياً القدرة الفنية للتصدي لأي مشكلة داخلية في لبنان. لكنه يشير أيضاً إلى أن الأمر يتعلق دائماً بالإرادة السياسية، عادّاً أن الجيش هو «مرآة للانقسامات الطائفية وخطوط التوتر الموجودة في لبنان» وأن هذه كانت أحد الأسباب التي جعلته يتحرك ببطء أكبر من التوقعات الأميركية، لكن هيل يستبعد نشوب مواجهة بين الجيش و«حزب الله»، خاصة إذا تم الإعلان مسبقاً وبشكل واضح أن الجيش اللبناني سيتولى السيطرة على منطقة تجريبية معينة؛ إذ ستنجم عن هذا مناقشات سياسية مكثفة داخل لبنان بين الفصائل اللبنانية ورئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» وغيرهم لمحاولة معرفة ما إذا كان الحزب مستعداً للانسحاب طوعاً من تلك المناطق.

غرفة عمليات مشتركة؟

عُقدت الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأعرب هيل عن أمله بأن يكون الدور الأميركي أكبر بكثير من مجرد المراقبة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مشدداً على أهمية أن يكون هناك ضباط من الجيش الأميركي يجلسون جنباً إلى جنب مع ضباط لبنانيين لتقديم المشورة العملياتية لهم وتوفير بعض الدعم المعنوي للجنود اللبنانيين، ليس في الخطوط الأمامية أو في دور قتالي. مضيفاً: «آمل أن تفكر أميركا بشكل إبداعي في الطرق التي يمكننا من خلالها استخدام جيشنا والعلاقات القوية حقاً التي طورناها على مدى عقود على جميع مستويات جيشنا مع الجيش اللبناني». ووافق شينكر على أهمية وجود مشاركة عسكرية أميركية «عميقة» في لبنان، ليس من خلال إرسال قوات برية، بل مستشارين من الضباط الأميركيين مدمجين في مراكز القيادة يقدمون المشورة يومياً حول كيفية تخفيف حدة التوتر، أو تصعيده، والخطوات التي يجب اتخاذها. ويرى شينكر أن هذه ستكون مهمة صعبة للغاية بالنسبة للجيش اللبناني، مذكراً بأدائه «الرائع في نهر البارد عام 2007 حين كان يعاني نقصاً في المعدات و تدخلت الولايات المتحدة وأرسلت أكثر من 40 طائرة من طراز (C-17)»، لكنه يعترف بأن الوضع الحالي مختلف نظراً للصعوبات السياسية المرتبطة به.

وبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى فصل مسار لبنان عن إيران يشير هيل إلى أن إدارة ترمب تتبع النهج الصحيح في محاولة الفصل بين الملفين، لكنه يشير إلى أن النجاح أو الفشل مع إيران سيكون له تأثير مؤكد في لبنان، ويفسر قائلاً: «ما يحدث الآن هو أن ميزان القوى يميل ضد إيران. ولهذا السبب تشعر القوى المعادية لإيران و(حزب الله) في لبنان بأنها أقوى وأكثر جرأة، وتشعر بأنها قادرة على تحمل المخاطر من أجل السلام. وإذا لم ننجح في إيران، فإن ميزان القوى سيتحول، سواء أعجبنا ذلك أم لا، في الاتجاه المعاكس في لبنان».


واشنطن قد تمنح بعض الدول اعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي

 بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
TT

واشنطن قد تمنح بعض الدول اعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي

 بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تمنح في المستقبل إعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي لكل دولة على حدة.

وأضاف بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب «أميل بقوة إلى أنه في حال تم منح المزيد من الإعفاءات، فستكون مخصصة لكل دولة على حدة وليست عامة». ومددت إدارة ترمب مرتين الإعفاءات المؤقتة من العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس امدادات النفط والغاز العالمية.

وأوضح بيسنت الخميس أن «الاتحاد الروسي لم يجن سوى إيرادات إضافية ضئيلة للغاية بسبب هذه الإعفاءات. كان نفطه يذهب دائما إلى الصين، والآن يمكن أن يذهب إلى حلفائنا».

والخميس، أجاب بيسنت على أسئلة حول مبررات هذه الإجراءات التخفيفية، في ظل المخاوف من أنها قد تفيد موسكو في خضم الحرب في أوكرانيا.

وفي مايو (أيار) الماضي، مددت وزارة الخزانة الأميركية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي في عرض البحر لمدة 30 يوما. وفي مارس (آذار)، رفعت الوزارة العقوبات مؤقتا عن النفط الإيراني الموجود في الناقلات، في محاولة منها للتخفيف من حدة أزمة الإمدادات العالمية.