حملة جديدة ضد السوريين بدعوى «التأثير السلبي» على غازي عنتاب

نحو 650 ألفاً غادروا تركيا طوعاً منهم 103 آلاف العام الماضي

غازي عنتاب ثاني كبرى الولايات التركية احتضاناً للسوريين (متداولة)
غازي عنتاب ثاني كبرى الولايات التركية احتضاناً للسوريين (متداولة)
TT

حملة جديدة ضد السوريين بدعوى «التأثير السلبي» على غازي عنتاب

غازي عنتاب ثاني كبرى الولايات التركية احتضاناً للسوريين (متداولة)
غازي عنتاب ثاني كبرى الولايات التركية احتضاناً للسوريين (متداولة)

يتعرض السوريون في تركيا لحملة جديدة، لا سيما في المدن التي تقطنها كتلة كبيرة منهم، بدعوى التأثير سلباً على التركيبة السكانية وفرص العمل والتعليم والعلاج.

وفي أحدث موجة من المطالبات بترحيل السوريين ووضع ضوابط شديدة لبقائهم أو حصولهم على فرص العمل والتعليم، حذر رئيس بلدية بولو من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، تانجو أوزجان، على حسابه في «إكس»، من أن وجود اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة في غازي عنتاب يمكن أن يتكرر في جميع ولايات تركيا خلال 3 إلى 5 سنوات، إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وقبل ذلك بساعات، نشر النائب عن حزب الشعب الجمهوري عضو لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان التركي، مليح ميريتش، على حسابه في «إكس» مقطع فيديو يصور الوضع الحالي في غازي عنتاب بسبب وجود السوريين بأعداد كبيرة.

وأرفق أوزجان، المعروف بعدائه للاجئين السوريين والمطالب بفرض قيود عليهم في ولاية بولو وتحميلهم مصاريف أعلى من الأتراك، مقطع الفيديو الذي شاركه النائب، معلقاً: «لقد حولوا هذه المدينة الجميلة إلى ما هي عليه الآن. لن تروا مثل هذا المنظر في بولو أبداً».

رئيس بلدية بولو تانجو أوزجان طالب بإجراءات تمييزية على السوريين في الولاية (إكس)

ووصف الإجراءات التي اتخذها تجاه اللاجئين في بولو بـ«المبررة»، قائلاً: «رغم الثمن الكبير الذي دفعته، فقد رأيت اليوم مرة أخرى مدى صحة كفاحي بشأن اللاجئين».

وكانت 41 منظمة غير حكومية في مدينة غازي عنتاب التي يقطنها نحو 463 ألف سوري، وتحتل المرتبة الثانية بعد إسطنبول من حيث عدد السوريين القاطنين بالمدن التركية، قد حذرت، الثلاثاء، من أن الوضع بالمدينة وصل إلى مستويات مثيرة للقلق.

وأشار بيان مشترك لتلك المنظمات، عقب اجتماع لممثليها مع ممثلي الغرف التجارية وأصحاب الأعمال، إلى أن الحياة الاجتماعية والتجارية تأثرت سلباً بسبب أعداد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في المدينة، ما تسبب في انزعاج كبير لدى السكان الأتراك.

مطعم سوري في غازي عنتاب (إكس)

وذكر البيان أن تدفق المهاجرين السوريين إلى المدينة وصل إلى مستويات مثيرة للقلق، وأن الحياة أصبحت لا تطاق بالنسبة للمواطنين، لا سيما أن السوريين يعيشون بثقافتهم الخاصة، ولا يحققون الاندماج في المجتمع، ولا يمكنهم أن يكونوا في وئام مع البيئة، سواء في الطريق أو في وسائل النقل العام، أو الحدائق أو المنازل أو مناطق العمل.

أضاف البيان، الذي حمل عنوان «تغيير التركيبة السكانية وتأثيراتها في مدينتنا»، أن السوريين يواصلون ثقافتهم وعاداتهم الخاصة كما هي، ويضيقون المساحة المعيشية لنا نحن أهل غازي عنتاب، ضارباً المثل بأن هناك سوريين تخرجوا في كلية الحقوق ويمارس بعضهم ممن حصل على الجنسية التركية العمل دون أن يعرف اللغة التركية.

ولفت البيان إلى أن هناك العديد من الشركات وصغار التجار والورش التي تعمل بشكل غير مسجل، ولا يدفعون الضرائب، ولا أقساط الضمان الاجتماعي والصحي، وليس لديهم التراخيص، ولا يحققون اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وهذا الوضع يسبب منافسة غير عادلة.

معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية فبراير 2023 عبر منه سوريون كانوا يقيمون في مناطق الزلزال في تركيا (إ.ب.أ)

وأوضح أن هناك مشكلة تتعلق بالعمالة السورية، حيث يعمل السوريون بأجور أقل من الحد الأدنى للأجور، ويحصل غالبيتهم على مساعدات مخصصة للخاضعين للحماية المؤقتة، كما أن هذا الوضع دفع الكثير من الأتراك إلى الامتناع عن العمل وتحميل الدولة أعباء إضافية، في ظل وجود 18.5 مليون تركي يحصلون على إعانة بطالة.

ودعا البيان الحكومة التركية والمنظمات الدولية المسؤولة عن اللاجئين، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة وتقديم الحلول المناسبة، بما في ذلك الميزانية المخصصة للنظام الصحي والتعليم وتنظيم النسل.

إحصائيات رسمية

وفي أحدث الإحصائيات الرسمية، كشفت وزارة الداخلية التركية عن إجمالي عدد السوريين الذين عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ بداية استضافتهم في تركيا عقب اندلاع الحرب السورية عام 2011، حيث بلغ أكثر من 650 ألف شخص.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية، الأسبوع الماضي، إن 103 آلاف و45 سورياً عادوا إلى بلادهم طوعاً خلال العام الماضي، وإن العدد الإجمالي للعائدين في الفترة ما بين 2016 و2024 بلغ 658 ألفاً و463 سورياً.

وأضاف أن هناك 3 ملايين و114 ألفاً و99 سورياً يخضعون للحماية المؤقتة، كما أن هناك مليوناً و125 ألفاً و623 شخصاً يحملون تصاريح إقامة.


مقالات ذات صلة

ترقب شديد في الشارع السوري للأحكام المرتقبة بحق مسؤولي نظام الأسد

المشرق العربي أقارب ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في قصر العدل بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

ترقب شديد في الشارع السوري للأحكام المرتقبة بحق مسؤولي نظام الأسد

تسود حالة من الترقب الشديد أوساط ذوي الضحايا ومن تعرضوا للتعذيب في سوريا، للأحكام التي ستصدر بحق هؤلاء، وسط مطالبات بالحكم عليهم «بالإعدام».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي من توغل سابق في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي (أرشيفية - سانا)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا السورية

توغلت قوات إسرائيلية الجمعة في وادي الرقاد بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي مجدداً. وذكرت وكالة «سانا» الرسمية في ريف درعا الغربي، أن «قوة للاحتلال مؤلفة من…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء، من مانيلا عاصمة الفلبين، أن بلاده تشجع سوريا على التركيز على تحدياتها الداخلية ودعاها إلى تأمين حدودها مع لبنان

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أحمد بدر الدين حسون مفتي نظام الأسد في الجلسة الأولى خلال يونيو الماضي لمحاكمته في دمشق (سانا)

جلسة نهاية الشهر لمحاكمة مفتي الأسد أحمد ‏حسون

أنهت محكمة الجنايات الرابعة، اليوم الخميس 23 يوليو، الجلسة الثالثة من محاكمة أحمد ‏حسون المتهم بجرائم التحريض على العنف وتبرير القتل خلال عهد ‏النظام ‏البائد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص عناصر قوات الدفاع الوطني الموازية لقوات الأسد أحدهم يحمل علم «الحزب السوري القومي الاجتماعي» في بلدة معلولا شمال شرقي دمشق 13 يونيو 2015 (أ.ف.ب)

خاص فلول «الأسد» و«حزب الله»... لبنان لم يعد آمناً والعودة لسوريا «خيار مطروح»

بدأ أفراد وضباط من نظام الأسد و«حزب الله» من السوريين الفارين للبنان بعد سقوطه البحث عن بدائل أكثر استقراراً بينما يجد آخرون في العودة إلى سوريا خياراً متاحاً

منصور حسين (دمشق)