طيارون أميركيون «صائدو الأعاصير» يخاطرون لتحسين التوقعات المناخية

نائب رئيس أركان الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي دين ليغيديكس يتحدث خارج «كيرميت» وهي طائرة صياد الأعاصير «WP-3D أوريون» التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) الأميركية المعروضة في مطار رونالد ريغان في أرلينغتون بفيرجينيا في 3 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نائب رئيس أركان الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي دين ليغيديكس يتحدث خارج «كيرميت» وهي طائرة صياد الأعاصير «WP-3D أوريون» التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) الأميركية المعروضة في مطار رونالد ريغان في أرلينغتون بفيرجينيا في 3 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

طيارون أميركيون «صائدو الأعاصير» يخاطرون لتحسين التوقعات المناخية

نائب رئيس أركان الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي دين ليغيديكس يتحدث خارج «كيرميت» وهي طائرة صياد الأعاصير «WP-3D أوريون» التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) الأميركية المعروضة في مطار رونالد ريغان في أرلينغتون بفيرجينيا في 3 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نائب رئيس أركان الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي دين ليغيديكس يتحدث خارج «كيرميت» وهي طائرة صياد الأعاصير «WP-3D أوريون» التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) الأميركية المعروضة في مطار رونالد ريغان في أرلينغتون بفيرجينيا في 3 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

عندما ضرب الإعصار «سالي» فلوريدا عام 2020، كان الطيار الأميركي دين ليغيديكس يستقل طائرة علمية مخصصة لمراقبة هذه العواصف، في مهمّة ترمي إلى المساعدة على تحسين توقع مسار الظواهر المناخية المدمّرة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبمجرّد عودته إلى الأرض، قالت له والدته: «لقد دمّرت العاصفة منزلنا». فبات تحسين التوقعات المرتبطة بمسار الظواهر التي تكون أحياناً مدمرة، قضية شخصية جداً لـ«مطارد الأعاصير» الذي توظّفه الحكومة الأميركية.

ويقول ليغيديكس، وهو أب لـ3 أولاد متحدر من فلوريدا: «لا تستطيع الأقمار الاصطناعية أن تفعل ما ننجزه: الذهاب إلى قلب العاصفة».

وفي كل عام، تحلّق طائرتان من طراز «بي - 3» تابعتان للوكالة الأميركية لمراقبة المحيطات والغلاف الجوي (NOAA) فوق المحيط الأطلسي، لتحسين توقعات خبراء الأرصاد الجوية بمسارات الأعاصير وحدّتها.

وتُعدّ هذه الأجهزة ضرورية راهناً أكثر من أي وقت مضى، لأنّ التوقعات تشير إلى أنّ موسم الأعاصير من يونيو (حزيران) إلى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات المتحدة سيكون «استثنائياً»، مع احتمال تسجيل ما يصل إلى 7 أعاصير من الفئة 3، أو أعلى في شمال المحيط الأطلسي.

خلال عرض رادار دوبلر الذيل (TDR) لطائرة «كيرميت» التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في مطار رونالد ريغان في أرلينغتون بفيرجينيا في 3 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وبينما يتجنّب معظم الطيارين التقلبات الجوية قدر الإمكان، يتوجّه طيارو الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي مباشرة إليها.

ويقرّ ليغيديكس الذي كان يعمل سابقاً في البحرية الأميركية ويتولى راهناً وظيفة إدارية في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، بأنه كان في بعض الأحيان «يتوتّر» في هذا «المناخ الخطر جداً».

وسجّل زميله كيفن دوريموس نحو 140 مروراً عبر عين الإعصار خلال 6 سنوات.

ويقول: «عندما تصل إلى القمة، ترتفع معدتك قليلاً، وفي الأسفل، تغوص في مقعدك. تواجه كثيراً من ذلك، وفي بعض الأحيان لـ8 ساعات».

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام قمرة القيادة، إن الرياح «الصاعدة والهابطة» أصعب ما يمكن مواجهته، مضيفاً: «في كثير من الأحيان، عليك أن تستسلم لا أن تقاوم، وإلا تخاطر بإلحاق أضرار بالطائرة».

تجربة تقشعر لها الأبدان

وفي المقصورة ذات الطراز العسكري، جُهّزت المقاعد بأكياس للقيء وشاشات متعددة لعرض البيانات المجمّعة، خصوصاً من خلال الرادارات في الطائرة.

تستغرق كل مهمة ما بين 8 و10 ساعات ويُعنَى بها نحو 10 أشخاص من طيارين وميكانيكيين ومدير طيران وعلماء، وغير ذلك.

ويشير كيفن دوريموس (36 عاماً) إلى وجود أسرّة صغيرة، رغم أنّ «أخذ قيلولة خلال الإعصار أمر صعب».

ويقول: «في بعض الأحيان، وداخل الإعصار حيث تكون الرياح هادئة، نسير بشكل دائري ويعتقد الجميع أننا نجري تجارب علمية، لكننا نسمح للجميع بالنهوض والذهاب إلى الحمام».

وتحلق الطائرتان اللتان تحملان تسميتي «كيرميت» و«ميس بيغي»، ودخلتا في الخدمة عام 1970، على ارتفاع نحو 3 كيلومترات. ولم تتعرّض أي منهما لحادث خطر.

وتبرز على جوانح الطائرتين عشرات من الملصقات تحمل أسماء الأعاصير التي حلّقتا فيها.

ويشير كيفن دوريموس إلى أنّ الإعصار «دوريان» دمّر جزر البهاماس عام 2019، حين وصل إلى اليابسة وكان من الدرجة الخامسة، وهي الأعلى.

ويقول: «بالنظر إلى الظروف التي كنّا نحلّق فيها، لا أتخيل كيف كانت الأمور على الأرض. لقد كانت تجربة تقشعر لها الأبدان، فتنظر إلى الأسفل وترى أماكن كانت مُشيّدة فيها منازل».

مايكل برينان مدير المركز الوطني للأعاصير التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) خارج «Kermit» وهي طائرة صيد الأعاصير من طراز «WP-3D Orion» التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي المعروضة بمطار رونالد ريغان في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية في 3 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

تأثير التغير المناخي

يقول مدير المركز الوطني للأعاصير (NHC) مايكل برينان: «لا شك في أن البيانات التي جمعتها هاتان الطائرتان تسهم بشكل مباشر في إنقاذ أرواح وخفض التأثير الاقتصادي» للأعاصير.

ويضيف عبر «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنّها تحسّن نماذج التوقع بنسبة من 10 إلى 20 في المائة». ومع ذلك، فإن الدقة المكتسبة في بعض الأحيان هي التي تكون حاسمة في قرار الإخلاء من عدمه، مما يسمح مثلاً بـ«إبقاء الموانئ مفتوحة». وعادة ما يتم تتبع كل عاصفة تحمل تهديداً لأيام عدة.

ويقول دوريموس: «لقد شهدنا بوضوح زيادة في عدد العواصف التي تشتدّ بسرعة»، وهو تأثير مرتبط بالتغير المناخي، بحسب العلماء.

ولشرح العاصفة، يتم إطلاق عشرات الأجهزة عبارة عن أسطوانات كبيرة مجهّزة بمظلات، عبر أنبوب مثبت في أرضية الطائرة.

وخلال سقوطها، تجمع بيانات عن الضغط والرطوبة ودرجة الحرارة والرياح.

ومن المقرر أن تتقاعد «كيرميت» و«ميس بيغي» عام 2030. وتأمل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في أن يكون هناك بديلان تشغيليان بحلول تلك السنة.


مقالات ذات صلة

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

الولايات المتحدة​ شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

عادت رحلة تابعة للقوات الجوية الأميركية، كانت متجهة إلى القارة القطبية الجنوبية إلى نيوزيلندا، بعد تحذير بشأن نشاط فضائي «يُحتمل أن يكون خطيراً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)

منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

طالب أكثر من 100 منظمة أميركية وزير الخارجية الأميركي، بالتحرك «بشكل عاجل» للإفراج الفوري عن المواطنة الأميركية - الفلسطينية سما صافي، المحتجزة في سجن إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

ليبيريا تعلن استقبال نحو 1200 شخص سترحّلهم الولايات المتحدة

أعلنت ليبيريا، الثلاثاء، أنها ستستضيف ما يصل إلى 1200 شخص من جنسيات أجنبية تعتزم الولايات المتحدة إبعادهم.

«الشرق الأوسط» (مونروفيا)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

محميّة نيوم الطبيعية تشهد أولى ولادات الضبع المخطّط

إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)
إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)
TT

محميّة نيوم الطبيعية تشهد أولى ولادات الضبع المخطّط

إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)
إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)

وثّق المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع «نيوم» أولى ولادات الضبع المخطط بعد إعادة توطين أربعة أفراد من النوع بمحمية نيوم الطبيعية، مما يشير إلى تأقلمها مع بيئتها وقدرتها على التكاثر في البرية.

وجاءت هذه الخطوة ضمن برامج المركز لإكثار الأنواع الفطرية وإعادة توطينها، بما فيها المفترسة، ودعم استعادة أدوارها الطبيعية في النظم البيئية.

ويأتي ذلك بعد اختيار زوجين من الضبع المخطط وإخضاعهما قبل الإطلاق لبرنامج تأهيل ورعاية في الإيواء التابع للمركز، شمل الفحوص البيطرية والمتابعة الصحية وتهيئة الكائنات للانتقال إلى البيئة الطبيعية.

كما أجرى فريق مختص تقييماً ميدانياً لموقع إعادة التوطين للتحقق من جاهزيته وملاءمته البيئية لاستقبال الضباع.

تأقلم ولادات الضبع المخطط مع بيئتها وقدرتها على التكاثر في البرية (المركز)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، نُقلت الضباع إلى محمية نيوم تحت إشراف الفرق البيطرية بالمركز، وأُطلقت في المواقع المهيأة داخل المحمية. واستمرت متابعتها باستخدام أطواق التتبع والكاميرات الحقلية والرصد الميداني، بالتزامن مع تطبيق خطة تغذية مدروسة بالتنسيق بين المركز و«نيوم»، لتعزيز السلوك الغذائي الطبيعي للضباع ودعم تكيّفها مع ظروف الموئل بعد الإطلاق.

ومع استمرار أعمال المتابعة، وثّقت الفرق خروج أنثى الضبع من الجحر برفقة صغيرها للمرة الأولى في أغسطس (آب) 2026. وأظهرت الأم سلوكاً طبيعياً في رعاية صغيرها وحمايته، في حين يتمتع المولود بصحة جيدة، وتواصل الفرق المختصة متابعة حالته ونموه.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الدكتور محمد قربان أن هذا التسجيل يمثل محطة مهمة ضمن برامج إكثار الأنواع الفطرية وإعادة توطينها، ويعكس تكامل العمل العلمي الذي يبدأ بالإكثار والتأهيل، ويمتد إلى تقييم الموائل واختيار المواقع المناسبة والرصد المستمر بعد الإطلاق، مشيراً إلى أن التعاون مع «نيوم» يقدم نموذجاً للتكامل مع المشاريع الكبرى في حماية الأنواع وإكثارها وإعادة توطينها وفق أسس علمية.

نُقلت الضباع إلى محمية نيوم تحت إشراف الفرق البيطرية (المركز)

وأضاف قربان أن المركز حقق نتائج مهمة في إكثار الضبع المخطط تحت الرعاية البشرية، تمثلت في تسجيل ولادة عدد من الجراء في مراكز الإكثار التابعة له، مؤكداً أن إعادة توطين الأنواع في موائلها الطبيعية تمثل مرحلة متقدمة نحو تكوين تجمعات قادرة على الاستقرار والتكاثر في البرية واستعادة أدوارها في النظم البيئية.

ويؤدي الضبع المخطط دوراً بيئياً مهماً من خلال التغذي على الحيوانات النافقة والجيف، في حين شهدت أعداده في بعض مناطق انتشاره تراجعاً نتيجة عدة تهديدات، من أبرزها الصيد والتسميم.

ويواصل المركز تنفيذ برامج إكثار الأنواع الفطرية وإعادة توطينها، وفق منهجيات علمية تشمل التأهيل والرعاية البيطرية وتقييم الموائل والرصد بعد الإطلاق، بالتعاون مع الشركاء في المنظومة البيئية والمشاريع الكبرى، بما يسهم في استعادة الأنواع الفطرية وتعزيز استدامة التنوع الأحيائي بالسعودية.


من نفوق الأسماك إلى القلق والاكتئاب... كيف تؤثر حرارة البحر في البشر؟

موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)
موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)
TT

من نفوق الأسماك إلى القلق والاكتئاب... كيف تؤثر حرارة البحر في البشر؟

موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)
موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)

لم تعد موجات الحر البحرية مجرد مشكلة بيئية تهدد الشعاب المرجانية والكائنات التي تعيش في المحيطات؛ إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن ارتفاع حرارة مياه البحر لفترات طويلة قد يمتد تأثيره إلى صحة الإنسان والأمن الغذائي وسبل العيش وحتى الصحة النفسية.

وخلص فريق من الباحثين من جامعة أديلايد وجامعة هونغ كونغ، في دراسة نُشرت في دورية «Nature Sustainability»، ونقلها موقع «ذا هيلث سايت»، إلى أن موجات الحر البحرية قد تطلق سلسلة من التأثيرات التي تمتد من النظم البيئية البحرية إلى المجتمعات الساحلية والأشخاص الذين يعتمدون على المحيط في غذائهم وأعمالهم وحياتهم اليومية.

ما هي موجة الحر البحرية؟

تُعرّف موجة الحر البحرية بأنها فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة في مكان وزمان محددين، وتستمر لفترة زمنية ممتدة.

ويحذر العلماء من أن هذه الظواهر يمكن أن تؤثر في أعداد كبيرة من البشر والنظم البيئية البحرية، وقد ارتبطت بظواهر مثل ابيضاض الشعاب المرجانية، والنفوق واسع النطاق للكائنات البحرية، وازدهار الطحالب الضارة، واضطرابات كبيرة في مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يتوقع الخبراء أن تزداد وتيرة موجات الحر البحرية ومدتها وشدتها، ما قد يجعل آثارها تتجاوز البيئة البحرية لتشكل تهديداً للمجتمعات البشرية أيضاً.

كيف يمكن أن تؤثر موجات الحر البحرية على صحة الإنسان؟

رصد الباحثون مجموعة من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لموجات الحر البحرية على البشر.

ووفق نتائج الدراسة، يمكن لارتفاع حرارة المحيطات أن يزيد من قوة العواصف وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما قد يؤدي إلى إصابات ووفيات وتشريد السكان وتدمير المنازل والممتلكات.

وأشار الباحثون، على سبيل المثال، إلى إعصار أوتيس الذي ضرب المكسيك عام 2023، وشهد اشتداداً سريعاً بشكل غير معتاد فوق مياه دافئة، وتسبب في أضرار قُدرت بنحو 15 مليار دولار.

كما أشاروا إلى إعصار دوكسوري الذي ارتبط بمياه بحرية دافئة بصورة استثنائية، وأثر في أكثر من مليونَي شخص في آسيا عام 2023.

هل تصبح المأكولات البحرية أقل أماناً؟

تمثل سلامة المأكولات البحرية وتوافرها أحد أبرز المخاوف المرتبطة بموجات الحر البحرية. ويمكن للمياه الدافئة أن تشجع على ازدهار أنواع من الطحالب التي تنتج سموماً، ما قد يجعل بعض المأكولات البحرية خطرة على صحة الإنسان.

ولا يقتصر التأثير على سلامة الغذاء؛ إذ يمكن لموجات الحر البحرية أن تؤثر أيضاً في مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، ما ينعكس على إنتاج المأكولات البحرية وعلى سبل عيش المجتمعات التي تعتمد على المحيط.

ويحذر الباحثون من أن هذه التداعيات قد تتحول إلى مشكلة تتعلق بالأمن الغذائي، خصوصاً في المجتمعات التي تعتمد على المأكولات البحرية مصدراً رئيسياً للغذاء.

هل تمتد آثار موجات الحر البحرية إلى الصحة النفسية؟

من أكثر جوانب الدراسة إثارة للقلق إشارة الباحثين إلى احتمال تأثير موجات الحر البحرية في الصحة النفسية. فالأشخاص الذين ترتبط حياتهم ارتباطاً وثيقاً بالمحيط، سواء من خلال العمل أو الممارسات الثقافية أو الأنشطة الترفيهية، قد يواجهون ضغوطاً عاطفية عندما تتدهور النظم البيئية البحرية التي يعتمدون عليها.

وقد يؤدي تكرار الأضرار البيئية إلى مشاعر مثل القلق والحزن والإحباط والاكتئاب، في إطار ما يُعرف أحياناً بـ«القلق البيئي».

كما ربط الباحثون بين ازدهار الطحالب السامة الذي شهدته جنوب أستراليا عام 2025 وبعض المعاناة النفسية، إلى جانب مشكلات صحية جسدية مثل تهيّج الجهاز التنفسي والربو.

دعوة إلى الاستعداد لتداعيات موجات الحر البحرية

ويرى مؤلفو الدراسة أن على الحكومات ومنظمات الصحة العامة أخذ توقعات موجات الحر البحرية في الاعتبار عند إعداد خطط الاستعداد للطوارئ الصحية.

كما يمكن أن يساعد تعزيز التعاون بين باحثي المحيطات ومسؤولي الصحة ومديري الموارد الساحلية المجتمعات على الاستعداد بشكل أفضل لهذه الظواهر والاستجابة لها بصورة أكثر فاعلية.

وتشير الدراسة في النهاية إلى أن موجات الحر البحرية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أزمة تخص المحيطات وحدها؛ لأن تأثيراتها قد تمتد عبر سلسلة مترابطة تبدأ بالنظم البيئية البحرية وتنتهي بصحة الإنسان وغذائه وسبل عيشه وصحته النفسية.


مركز التنبؤات المناخية الأميركي يحذّر من ظاهرة «النينيو» في الخريف والشتاء

ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

مركز التنبؤات المناخية الأميركي يحذّر من ظاهرة «النينيو» في الخريف والشتاء

ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال مركز التنبؤات المناخية الأميركي، الخميس، إن ظاهرة «النينيو» تزداد قوة، مرجحاً بنسبة تزيد على 90 في المائة أن تبلغ مستويات شديدة خلال خريف وشتاء 2026- 2027 في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وأضاف المركز أن هناك احتمالاً بنسبة 69 في المائة لأن تتحول الظاهرة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (أيلول) 2026 واحدةً من أقوى موجات «النينيو» المسجلة منذ بدء السجلات المناخية الحديثة عام 1950، وربما تتجاوز في شدتها جميع الموجات السابقة.