معرض «أمل في عصر ديستوبيا» اليأس ممنوع

في 65 عملاً تنبض بالفنون التشكيلية على أنواعها

مسرح البيكاديللي يتوسط المعرض (الشرق الأوسط)
مسرح البيكاديللي يتوسط المعرض (الشرق الأوسط)
TT

معرض «أمل في عصر ديستوبيا» اليأس ممنوع

مسرح البيكاديللي يتوسط المعرض (الشرق الأوسط)
مسرح البيكاديللي يتوسط المعرض (الشرق الأوسط)

تستوقفك في معرض «أمل في عصر ديستوبيا» مشهدية مضيئة مشبعة بالحرية منذ اللحظة الأولى، فتخلع عنك مشاعر التعب والإحباط. وتدرك أنك في محطة من الإبداع شبيهة بنفحات هواء باردة في عزّ الصيف. فهنا العالم ملوّن تحكمه الريشة بدل الفساد. والفوضى تبحث عن مخرَج لها لأنها تشعر بالاختناق.

صندوق الفرجة لألفرد طرزي (الشرق الأوسط)

تدفعك الأعمال المعروضة لفنانين لبنانيين وعرب لتخيل مسارات مختلفة لمستقبل أفضل. أعمال تتراوح أمزجتها ما بين الأمل واليأس، حرص منظمو المعرض «مؤسسة دلول الفنية» على إيصال رسالة مباشرة. فعدم قدرتنا على الإفلات من واقع قاتم لا يعني حرماننا من ألوان الحياة.

يحتوي معرض «أمل في عصر ديستوبيا» على 65 عملاً فنياً، حيث يحضر النحت كما الرسم والميكسد ميديا والحياكة والتجهيز الفني والتصوير الفوتوغرافي. في بهو المبنى الذي يحضن المعرض تبدأ الحكاية. منحوتة لجبران خليل جبران الأديب والكاتب والشاعر والرّسام اللبناني العالمي.

جانب من المعرض من تنظيم مؤسسة دلول الفنية (الشرق الأوسط)

وفي لوحة يتحلق حولها البهاليل تبتسم عند قراءة عنوانها «أصحاب القرار». تكمل المشوار إلى الطابق التاسع، حيث الأعمال الفنية المعروضة التي نسّقتها وفاء الرز، ووزّعتها على مساحة طابق بأكمله لتتسامر مع بعضها. وأحياناً تدفعها للإجابة عن لوحة أخرى تقابلها. وهي تشكل حفنة من مجموعة لوحات تملكها المؤسسة المنظمة. معظمها يحكي عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي نعيشها اليوم. كما تترجم أفكار فنانين ناشئين رغبوا في خوض هذه التجربة من باب رؤيتهم الشبابية.

العودة إلى الجذور يقدمها الفنان الإماراتي محمد أحمد إبراهيم؛ إذ تعكس لوحته الأشكال التقليدية لرسومات قدماء وطنه على حيطان منازلهم. ألوانها زاهية ترمز إلى الصحراء والشمس والسماء، في حين يذكّرنا الثنائي جوانا وخليل جريج بحقبة لبنان الذهبية، فيقدمان لوحتين تمثلان مشروعاً لمتحف فضائي كان يعدّ له.

ويصوّر مروان شمعة أحلام الشباب المصبوغة في الأفق الأميركي بلوحة تتوسطها عبارة «كل يوم كمشي». فهذا الطبق الكوري (كمشي) المشهور، إضافة إلى رسم لـ«بروس لي» بطل الكاراتيه الراحل، يترجمان خيبات أمل من اعتقد أنه في بلاد الأحلام. وفي مجموعة صور لزياد عنتر التقطها لأفراد من رجال الأمن نلمس نوعاً من السخرية، نراهم وهم يركبون دراجات نارية حديثة قدمتها أميركا لرجال الشرطة، وبقيت مجرّد صورة. لأن تفعيل دور السلطة الحقيقية عندهم كانت مفقودة. واقتصر الموضوع على تعزيز الأسلوب الأميركي.

معرض «أمل في عصر ديستوبيا» يستمر لغاية 15 أغسطس المقبل (الشرق الأوسط)

تكمل المشوار في صالة عرض «أمل في عصر ديستوبيا» لترى حلماً مكسوراً لمحمد سعيد بعلبكي. وهي كناية عن تجهيز فني يحمل عبارة «الحلم المنكسر» وقد قولبها بأسلوب يترجم معناها.

أما الفنان يريفان فحمّل مكعّبات من الخشب رسومات من زمن الفن الجميل، فنشاهد سميرة توفيق، وشادية، ومحمد عبد الوهاب، وغيرهم على جهاتها الأربع. وتهب عليك «الرياح السوداء» من مصر بأنامل عليا الغريدي، ففي مرحلة «كورونا» استوحت من هذا الفيروس رسوماتها بتقنية الـ«ميكسد ميديا».

وتحيك جوانا ألارد مجموعة لوحات بعنوان «وليمة على الأنقاض»، تحكي في كل منها عن حدث في بلد عربي. تمرّ على العراق وفلسطين وبيروت واليمن مستخدمة تقنية الثقوب على قماش القطن. وفي رسمة لميشال حلاق نتفرج على السوق القديمة في حيفا، حيث تختلط العمارة الحديثة مع القديمة.

أماني الثويني الكويتية تحكي قصة العروس في 4 لوحات محاكة باليد. ومنها ينتقل زائر المعرض إلى الفنان الفلسطيني عامر شوملي، فيشارك في لوحة تتألف من بحر خيطان ما يعرف بـ«المكوك». ويخبر فيها أيضاً حكاية عروس من فلسطين لم ينعقد قرانها على حبيبها لأنه فقد بين ليلة وضحاها. ومن أعمال التطريز الخلابة التي يضمها المعرض مجموعة للفنان الفلسطيني خالد حوراني، بينما يحضر خشب الأرز المطلي بالأبيض في منحوتة لمهى الملا، وبجوارها تجهيز للسعودية مها ملوح، يتألف من مجموعة شرائط تسجيلية (كاسيت) ملونة، كانت تشكل الخبز اليومي للتلامذة الفتيات. فيتعلمن منها الدروس في القراءة والإنشاء في منازلهن. وقد وضعتها على لوح خشبي ليمثل مائدة الغذاء التعليمي اليومي.

وتصطف اللوحات بمحاذاة بعضها وكأنها كنوز معلقة لا تشبع من تأمل لمعانها. وسط الصالة تنتصب لوحة عملاقة لأيمن بعلبكي تحمل اسم «مسرح البيكاديللي». وتكمن جماليتها بلونها الأحمر الناري. فيغطي مساحة شاسعة لصالة عريقة شهدت أجمل العروض الفنية أيام بيروت العز. وينقل فيها زخرفات أسقف مهدمة وحيطان مهجورة ومسرح انطفأت أنواره عنوة. وللفنان هادي سي مجموعة أعمال تشارك في المعرض بينها ما يرتكز على فن الأرقام. وأخرى تنطلق من تاريخ رقم الصّفر مع الخوارزمي. وقد وضعه نافراً على أوراق عملة الدولار الأميركي.

الفنانة ياسمينا نستنز الفنلندية اللبنانية الأصل تستحضر أجواء المافيا. في لوحة «ذا كوفرتس» البارز فيها الأصفر تقف مجموعة رجال تخطط بعقل المافيا.

كاتيا طرابلسي وعبارات الشاحنات (الشرق الأوسط)

ومن بين الأعمال اللافتة في المعرض واحدة لألفرد طرزي. وهي كناية عن صندوقين منفصلين يعملان بـ«مانيفل» بواسطة اليد، يصوران قصة لبنان عبر حقبات مختلفة من خلال جورجينا رزق وزوجها الراحل أبو علي سلامة. أما كاتيا أسود فتُطلق العنان لإبداعها في لوحة تجهيز فني حديدي يخرج عن المألوف. تحمل عبارات نقرأها عادة على خلفيات الشاحنات. ومن بينها «ما شاء الله»، و«يا وطني يا غالي»، و«ما عليك مني»، و«رضا الوالدين».


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».