«البديل لألمانيا»... الرابح الأكبر في الانتخابات الأوروبية

الناخبون الشباب في ألمانيا يتجهون يميناً ويهجرون «الخضر» لصالح «البديل»

زعيما حزب «البديل لألمانيا» أليس فايدل وتينو شروبالا يحتفلان بحصول حزبهما على 16% من الأصوات في ألمانيا بالانتخابات الأوروبية (أ.ف.ب)
زعيما حزب «البديل لألمانيا» أليس فايدل وتينو شروبالا يحتفلان بحصول حزبهما على 16% من الأصوات في ألمانيا بالانتخابات الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

«البديل لألمانيا»... الرابح الأكبر في الانتخابات الأوروبية

زعيما حزب «البديل لألمانيا» أليس فايدل وتينو شروبالا يحتفلان بحصول حزبهما على 16% من الأصوات في ألمانيا بالانتخابات الأوروبية (أ.ف.ب)
زعيما حزب «البديل لألمانيا» أليس فايدل وتينو شروبالا يحتفلان بحصول حزبهما على 16% من الأصوات في ألمانيا بالانتخابات الأوروبية (أ.ف.ب)

لم تؤثر كل الفضائح التي أحاطت بحزب «البديل لألمانيا» في الأشهر الماضية على شعبية الحزب اليميني المتطرف بين الناخبين الألمان، رغم أنها أطاحت به من كتلة أقصى اليمين داخل البرلمان الأوروبي.

وبرز الحزب كثاني أقوى حزب على الصعيد الوطني في ألمانيا محققاً نتائج في الانتخابات الأوروبية أذهلت حتى قادته. ورفع الحزب نسبة أصواته في البرلمان الأوروبي من 11 في المائة عام 2019 إلى 16 في المائة هذا العام، متقدّماً على الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحكومة.

ورغم أن «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» اليميني الوسط، الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، كان هو الفائز في الانتخابات الأوروبية بفارق كبير محققاً 30 في المائة من نسبة الأصوات، فإن فوزه لم يكن مفاجئاً مثل فوز «البديل لألمانيا»، وحافظ «الاتحاد المسيحي» على نسبة الأصوات نفسها تقريباً التي حصل عليها في الانتخابات الأوروبية الماضية قبل 5 سنوات.

أصوات الشباب

وإذا كان «البديل لألمانيا» الفائز الأكبر من انتخابات الأحد، فإن أحزاب الحكومة وخاصة حزب الخضر، كانت الخاسر الأكبر. وخسر الحزب الاشتراكي نقطتين عن الانتخابات الماضية، وحصل هذه المرة على 14 في المائة من نسبة الأصوات، في حين خسر حزب الخضر 9 نقاط وحصل على 16 في المائة من نسبة الأصوات. وحافظ «الليبراليون» على النسبة نفسها من الأصوات، وهي 5 في المائة.

أليس فايدل وتينو شروبالا زعيما «البديل» يصلان لعقد مؤتمر صحافي في برلين الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت خسارة «الخضر» هي الأقسى، خاصة بعد أن وُصفت انتخابات عام 2019 بـ«المدّ الأخضر» للبرلمان الأوروبي، الذي شهد تقدّم أحزاب الخضر الأوروبية مستفيدةً من أصوات الشباب اليائسين من السياسات المناخية للأحزاب التقليدية.

وكان لافتاً أن الشباب هذه المرة كانوا من أعطوا نسبة كبيرة من أصواتهم لحزب «البديل لألمانيا»، بعد أن قرر عدد كبير منهم هَجْر حزب الخضر. وسمحت دول الاتحاد الأوروبي للشباب في سن 16 عاماً بالمشاركة في الاقتراع هذا العام للمرة الأولى. وأظهرت إحصاءات أعمار الناخبين في ألمانيا أن الشباب فعلاً هجروا حزب الخضر؛ إذ صوت له 11 في المائة من الناخبين بين 16 و24 عاماً، ما يعني أن الحزب خسر 24 في المائة من نسبة الأصوات هذه مقارنة بانتخابات عام 2019.

وصبّ معظم هذه الأصوات لدى حزب «البديل لألمانيا» الذي حصل على 16 في المائة من أصوات هذه الفئة، في حين حصل «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» على 17 في المائة من أصوات الشباب. ولم يعطِ الشباب إلا 9 في المائة من أصواتهم للحزب الاشتراكي.

استراتيجية «تيك توك»

يعيد بعض المحلّلين شعبية «البديل لألمانيا» بين الشباب إلى حضور الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق «تيك توك»، وقد أظهرت بالفعل دراسة أجراها «مركز آن فرنك التعليمي» قبل أيام، أن بين كل الأحزاب الألمانية، فإن حزب «البديل» أفضل من يستخدم «تيك توك»، وأن أداء الأحزاب الأخرى على التطبيق الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الشباب، هو «ضعيف».

خاطب «البديل» الناخبين الشباب عبر منصة «تيك توك» بكثافة (د.ب.أ)

وقالت دبرا شنابل، مُعدّة الدراسة: «إنّنا نلاحظ كمية هائلة من الشعارات والرموز اليمينية المتطرفة على (تيك توك). ومرة بعد أخرى، نكتشف أن حسابات من حزب (البديل لألمانيا) متورطة بذلك»، وأشارت شنابل إلى أن أليس فايدل، زعيمة الحزب اليميني المتطرف، هي واحدة من أول 5 مؤثرين في ألمانيا على «تيك توك»، وقال معدو الدراسة إن حزب «البديل لألمانيا» يستخدم المنصة الصّينية «كعالم بديل» لنشر آيديولوجيته بين الشباب. وبحسب شنابل، فإن «البديل لألمانيا» يقدم نفسه على المنصة وكأنه «حارس وبطل الشباب»، وإن الأحزاب الأخرى لم تجد بعد طريقة للرد على ذلك.

وقد حاول عدد من السياسيين الألمان الانضمام إلى «تيك توك» مُؤخّراً، بعد أن اكتشفوا مدى تأثيره على الشباب، مثل المستشار أولاف شولتس الذي ينشر فيديوهات يحاول أن يبدو فيها مسترخياً وأقل جدية مما هو عليه. ومع ذلك، ما زال «البديل لألمانيا» قادراً على إيصال رسائله للشباب بطريقة أكثر سهولة، كما يقول لـ«الشرق الأوسط» بيتر أنهالت الذي يعمل مع الشباب اليمينيين لمنعهم من التحول إلى العنف في جمعية «منع العنف» في برلين.

مظاهرة مناهضة للفاشية في مدينة مانهايم الألمانية في 7 يونيو (رويترز)

ويرى أنهالت أن حزب «البديل لألمانيا» يجذب الشباب؛ «لأنه ببساطة يملك أجوبة سهلة، ولأنه يتوجه للشباب بإما أبيض أو أسود، وهذا يرضي طريقة تفكير بعض الشباب»، ويضيف أن نشاط الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة «تيك توك»، «يمنحه منصة للتواصل مع الشباب، الذين يرون رسائل من (البديل لألمانيا) أكثر من الأحزاب الأخرى عندما يدخلون إلى التطبيق»، ولكن أنهالت يشير إلى نقطة أخرى تتعلق تحديداً بالشباب، ويقول إنه من الملاحظ أن تأييد الشبان أكبر من تأييد الفتيات لحزب «البديل لألمانيا»، ويوضّح أن حزب «البديل لألمانيا» يلعب على مفهوم «الرجولة»، ويشير إلى شريط للمرشح الفائز في الانتخابات الأوروبية ماكسيمليان كراه على «تيك توك» الذي يظهر فيه وهو يقول: «إن الرجال الحقيقيين هم يمينيون»، مُعدّداً صفات أخرى «يجب أن يتمتع بها الرجال الحقيقيون»، منها مثلاً أنهم «وطنيون» وغير ذلك.

صمود شولتس

وإضافة إلى الشباب، فإن حزب «البديل» حل أوّلاً في كل الولايات الألمانية الشرقية الـ5، وحصل على نسبة تصويت تراوحت بين 27 و30 في المائة، ما يعكس كذلك انقساماً واسعاً في ألمانيا واستمرار وجود جدار وهمي بين الشرق والغرب، حيث صوّتت معظم الولايات فيها للاتحاد المسيحي الديمقراطي، رغم مرور 35 عاماً على سقوط الجدار فعلياً.

المستشار الألماني أولاف شولتس يصفق لكاتارينا بارلي التي ترشحت على رأس لائحة الحزب الاشتراكي في الانتخابات الأوروبية (د.ب.أ)

وبشكل عام، فإن نتائج الانتخابات عكست مزاج الألمان ومدى عدم رضاهم عن أداء حكومتهم. وقد أظهر استطلاع أُجري نهاية مايو (أيار)، أن نسبة الرضا عن الحكومة لا تتجاوز 22 في المائة. وقد دفعت النتائج بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» إلى دعوة الحكومة لإجراء تصويت للثقة عليها، والدعوة لانتخابات مبكرة أسوة بفرنسا وبلجيكا. ولكن لا يبدو أن الحكومة ولا المستشار في وارد اتّخاذ أي خطوات مشابهة، علماً أن الانتخابات المقبلة ستجري في خريف العام المقبل.

وقد ظهر أولاف شولتس ليلة صدور النتائج في مقرّ حزبه مُبتسماً، ويلتقط صوراً مع مؤيدي الحزب في صور مناقضة تماماً لصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ورغم أن حزب «البديل لألمانيا» حقق تقدماً تاريخياً في هذه الانتخابات، فهو ما زال بعيداً جداً عن الوصول إلى السلطة، على الأقل على المستوى الفيدرالي. فكل الأحزاب الأخرى ترفض التحالف معه، وتعتبره شديد التطرف، وغالباً ما تخرج في ألمانيا مظاهرات مناهضة له، مثل ما حدث بعد الكشف عن اجتماع سري شارك فيه أعضاؤه ناقش ترحيل ملايين المهاجرين والألمان من أصول مهاجرة.

ومع ذلك، فإن التقدّم الكبير الذي حققه الحزب في الولايات الشرقية، قد لا يترك الكثير من الخيارات أمام الأحزاب الأخرى التي قد تضطر للتحالف معه على الأقل على صعيد الولايات، أو تغامر بأن تصبح الولايات الشرقية غير قابلة للحكم، كما يُحذّر كثيرون.


مقالات ذات صلة

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أوروبا أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متهمون ومحاموهم يصلون إلى بداية محاكمة 7 متطرفين يساريين متهمين بالانتماء إلى منظمة إجرامية في 25 نوفمبر 2025 في المحكمة الإقليمية العليا في دريسدن بشرق ألمانيا (أ.ف.ب)

محاكمة 7 «مناهضين للفاشية» في ألمانيا بتهمة العنف ضد يمينيين متطرفين

بدأت في ألمانيا، الثلاثاء، محاكمة 7 أشخاص يُشتبه في أنهم ينتمون إلى حركة «أنتيفا أوست» اليسارية المتطرفة، بتهمة شن هجمات عنيفة على أشخاص من اليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم بولين هانسون زعيمة حزب «أمة واحدة» ترتدي النقاب في مجلس الشيوخ الأسترالي اليوم (د.ب.أ)

أستراليا: برلمانية يمينية تثير غضباً بارتدائها النقاب في مجلس الشيوخ

أثارت سياسية أسترالية من اليمين المتطرف غضباً واسعاً، الاثنين، بعد وضعها النقاب في برلمان البلاد، في تصرف وصفه نواب آخرون بأنه «عنصري».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست أيمن عودة خلال مظاهرة في تل أبيب نوفمبر 2023 ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

ميليشيات لكتم الأفواه تعمل في إسرائيل

بعد تكرار حوادث الاعتداءات على القادة السياسيين العرب ونشطاء سياسيين يهود من المعارضة وصحافيين ناقدين، بات واضحاً أن هناك ميليشيات لكتم الأفواه.

نظير مجلي (تل أبيب)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.