القضاء الأميركي يتحوّل قضية انتخابية على وقع اتهامات بالتسييس

متاعب دونالد ترمب وهانتر بايدن تهيمن على حملات الحزبين

ترمب في حدث انتخابي بولاية أريزونا في 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
ترمب في حدث انتخابي بولاية أريزونا في 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الأميركي يتحوّل قضية انتخابية على وقع اتهامات بالتسييس

ترمب في حدث انتخابي بولاية أريزونا في 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
ترمب في حدث انتخابي بولاية أريزونا في 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

إدانة تاريخية لرئيس سابق، تبعتها محاكمة استثنائية لنجل رئيس حالي. هذا هو لسان حال الولايات المتحدة في موسم انتخابي مشبع بالحملات الانتخابية والدعاوى القضائية.

ففي زمن التجاذبات السياسية الحادة والانقسامات الحزبية العميقة، أصبح القضاء الأميركي، وهو سلطة مستقلة بحكم نظام فصل السلطات، هدفاً للغاضبين من استهداف مرشح رئاسي أعلنوا الولاء له فسارعوا لاتهام خصمه جو بايدن بتسييس القضاء وتسليحه لأهداف سياسية.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، صحّة الاتّهامات بتسييس القضاء وتسليحه، وما إذا كان ترمب سينجح في استقطاب المستائين من النظام الأميركي.

متظاهرون معارضون لترمب أمام محكمة مانهاتن بعد إدانته (أ.ف.ب)

قضاء مسيس؟

يرى جيم ترستي، محامي ترمب السابق في قضية «وثائق مارالاغو السرية»، أن محاكمة شخصية بارزة كالرئيس السابق دونالد ترمب في موسم الانتخابات تظهر أن القضاء يمكن تسييسه. ويقول ترستي: «إنه رئيس سابق ومنافس رئيسي ضد الإدارة الحالية، ولقد جرى ابتكار بعض القضايا التي اتُّهم بها وجرى تسييسها، كما أنّ الادعاء اتّخذ خطوات غير اعتيادية لملاحقته، بينما لم يقم بذلك مع أشخاص آخرين في ظروف متشابهة إلى حد ما».

وأشار ترستي إلى أن مخاوف الجمهوريين بتسييس القضاء وتسليحه «مشروعة»، مؤكداً أن تصريحات المدعي العام لمانهاتن ألفين براغ، والمدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جايمس بشأن التوعد باستهداف ترمب خلال ترشحهما لمنصبيهما تُعزّز هذه المخاوف. وأضاف: «هذه لحظة غير أخلاقية بالنسبة إلى أي مدّعٍ عام، ويجب ألا نرى ذلك».

مناصرة لترمب ترفع لافتة داعمة له بعد إدانته (أ.ف.ب)

لكن بول بيليتييه، الذي عمل مدعياً عاماً فيدرالياً سابقاً في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، يخالف ترستي الرأي، فيرى أن كون ترمب «شخصية عامة» أدى إلى التدقيق في أفعاله بشكل أكبر مقارنة بأي مواطن عادي؛ لأنه «تحت المجهر». وتحدّث بيليتييه عن طبيعة النظام الأميركي، وتعيين القضاة والمدعين العامين، فأشار إلى أن هؤلاء يجري انتخابهم أو تعيينهم من قبل رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين، ما يؤدي إلى اتهامات التسييس. وأضاف: «عندما يقوم جمهوري بالادعاء على ديمقراطي، والعكس، سنستمع دائماً إلى هذه الاتهامات. والطريقة الوحيدة لتجنّب ذلك هي عبر فصل السياسة عن قرار المدعي العام». وبينما رأى براغ أنه من الطبيعي أن تكون هناك اتهامات بالتسييس نظراً لطبيعة النظام، إلا أنه أضاف: «في قضية نيويورك من الواضح أن هناك إثباتات عُرضت على هيئة محلفين عادلة ومحايدة، وفي النهاية اتخذ النظام مجراه».

ومن ناحيتها، شدّدت ستيفاني غريشام، مديرة الاتصالات السابقة في البيت الأبيض في عهد ترمب وكبيرة الموظفين السابقة للسيدة الأولى ميلانيا ترمب، أن الرئيس السابق «يستفيد من الوضع ويستغله». وقالت إنه «يقوم بعمل رائع، فأنا لم أعد من مناصريه، لكنه يبدع في قلب الأمور رأساً على عقب، وتحويل الأمر لكي يظهر في دور الضحية». وفسّرت غراهام قائلة: «نقل الحملة الانتخابية إلى قاعة المحكمة التي حضرها مجموعة من الإعلاميين، وكان بإمكانه أن يخاطبهم كل يوم. من الواضح أنه يحشد قاعدة مناصريه وداعميه، ويقول إنه جمع مبالغ طائلة بسبب الإدانة، لقد قام بعمل رائع باستخدام هذا الوضع لمصلحته».

أصوات المستقلين

يسعى كل من ترمب وبايدن إلى استقطاب أصوات المستقلين بعد الإدانة، لكن الأرقام لا تحمل أخباراً سارة لترمب، إذ رأى 52 في المائة من المستقلين أن على ترمب الانسحاب بعد إدانته، وفق استطلاع لشبكة «إيه بي سي» بالتعاون مع «إيبسوس».

ويُرجّح بيليتييه أن يخسر ترمب أصوات المستقلين في الانتخابات؛ لأنهم «يميلون إلى عدم التصويت لشخص أدين بجريمة»، مضيفاً: «هذا ما يعتقده معظم الأشخاص العقلاء، فهم لا يريدون لمجرم مدان أن يصبح قائد العالم الحر. وأعتقد أن هذا أمر طبيعي».

مقاربة يختلف معها ترستي الذي يرى أن هناك كثيراً من «ذوي التفكير المستقل أو غير المنحازين سياسياً الذين ينظرون إلى ما يجري، ويرون أن ترمب مستهدف؛ لأن الكثيرين لا يريدون رؤيته رئيساً مرة جديدة».

وتؤكد غريشام أن «القاعدة المتطرفة الجمهورية أو (قاعدة ماغا)، لن تغير رأيها في دعم الرئيس السابق». وتتحدث عن تجربتها مع ترمب خلال عملها في البيت الأبيض، فتقول: «عندما كنت أعمل لديه، قال إن بإمكانه الخروج إلى الجادة الخامسة، وإطلاق النار على أحد من دون أن يجري اعتقاله»، لكن غريشام تحذر من أن القاعدة الجمهورية ليست كافية للفوز في الانتخابات، بل «النساء المستقلات في الضواحي هن اللواتي سيقررن النتيجة»، مضيفة: «برأيي، عندما تتوجه النساء المستقلات وكثير من النساء من الحزب الجمهوري إلى صناديق الاقتراع، فإنهن سيصوتن لبايدن».

غابت ميلانيا عن مجريات محاكمة زوجها (أ.ف.ب)

غياب ميلانيا ومحاكمة هانتر

أثار غياب زوجة ترمب، ميلانيا، عن مجريات محاكمة نيويورك اهتماماً إعلامياً واسعاً. وبرّر الرئيس السابق غيابها بأن المحاكمة كانت «قاسية للغاية» على زوجته. لكن غريشام، التي كانت مقربة جداً من ميلانيا بحكم عملها بوصفها كبيرة الموظفين في مكتبها، تقول إن الرئيس السابق يسعى لمواجهة واقع أن زوجته لم تكن بصحبته في أي يوم من المحاكمة، مضيفة: «هو يدرك جيداً ما يقال في الأخبار والإعلام بأنها لم ترافقه ولو حتى مرة واحدة، ولم تقدم أي تصريح لدعمه». وتشير غريشام إلى أن ميلانيا كثيراً ما قالت لها خلال عملها في البيت الأبيض إن قضية أموال الصمت «هي مشكلته، وليست مشكلتي». وتابعت: «هي لم ترغب بأن تشبه هيلاري كلينتون وهي تقف بجانب زوجها خلال فضيحة مونيكا لوينسكي. وقد قالت لي ذلك، وعمدنا إلى فصل النشاطات من أعمال الرئيس في ذلك الوقت».

هنتر بايدن برفقة زوجته خارج موقع محاكمته في ديلاوير (أ.ف.ب)

ومع ازدياد الاتهامات الجمهورية بشأن تسييس القضاء الأميركي لصالح بايدن، تتوجه الأنظار إلى محاكمة نجله هانتر في قضايا امتلاك السلاح والتهرب من الضرائب.

ويرى ترستي أن الاتهامات التي يواجهها هانتر في قضية السلاح هي «نادرة جداً»، مشيراً إلى أن البعض يرى أن هانتر تجري ملاحقته «لأنه نجل الرئيس»، لكن محامي ترمب السابق رجّح أن الاتهامات الحالية التي يواجهها هانتر تهدف إلى تشتيت الانتباه عن الاتهامات الفعلية والتحقيقات في الكونغرس المتعلقة بممارسات عائلة بايدن، مضيفاً: «إذا ما نظرنا إلى ما توصلت إليه لجنة التحقيق في الكونغرس بشأن النشاطات المالية المشبوهة، وكل الشركات الوهمية والأموال الأجنبية التي تدفقت نحو عائلة بايدن، فهذه مشكلة أكبر تستحق تحقيقاً حيادياً وعادلاً، وليست قضية السلاح الضعيفة والجنح الضريبة».


مقالات ذات صلة

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.