بدء هدنة في الغوطة الشرقية بموافقة «جيش الإسلام» وتحفّظ «أحرار الشام»

الطيران الحربي الروسي يشنّ أعنف هجوم على «داعش» في دير الزور.. والائتلاف يدعو إلى نفير عام بريف اللاذقية

طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)
طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)
TT

بدء هدنة في الغوطة الشرقية بموافقة «جيش الإسلام» وتحفّظ «أحرار الشام»

طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)
طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)

سلك وقف إطلاق النار في منطقة الغوطة الشرقية قرب العاصمة السورية دمشق، طريقه نحو التنفيذ صباح يوم أمس السبت بعد التوصل إلى اتفاق بين تنظيم «جيش الإسلام» وقوات النظام برعاية روسية. إلا أنه جاء وسط خلافات بين فصائل المعارضة نتيجة تحفّظ منظمة «أحرار الشام» على الاتفاق، بينما لم يجر الإعلان عن هذه الخطوة رسميا من قبل النظام السوري. وفي غضون ذلك، شنّت الطائرات الحربية الروسية غارات وصفت بأنها الأعنف في محافظة دير الزور، بشرق سوريا، ضد تنظيم داعش، في حين وجه «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» دعوة إلى «الجيش الحرَّ» وفصائل الثورة للنفير العام في ريف اللاذقية، في ظل ما أسماه «العدوان الوحشي الذي تتعرض له مناطق ريف اللاذقية والتصعيد العسكري الروسي والإيراني».
وقال هيثم عبد الغني، مدير المكتب الإعلامي في قيادة الشرطة بالغوطة الشرقية، «يوم أمس هي المرة الأولى التي تغيب الشمس عن الغوطة من دون تسجيل سقوط ضحايا»، شارحا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الهدنة، «بدأ وقف إطلاق النار صباح السبت على أن ننتظر أسبوعا لتفتح بعدها المعابر الإنسانية لإدخال المواد الغذائية لأبناء الغوطة المحاصرة». وتابع أنّه في حال صمود الاتفاق هناك احتمال للتمديد لمدة ستة أشهر.
وفي حين لفت عبد الغني، إلى أن عرض الاتفاق قدّم من طرف خارجي لم يشأ الطرف المفاوض الإعلان عنه، رجّح أن يكون هذا الطرف هو الجانب الروسي، الضامن له أيضا.
وفيما يتعلّق برفض منظمة أحرار الشام السير بوقف إطلاق النار، قال عبد الغني لكل فصيل عسكري رأيه في ذلك لكن جيش الإسلام هو المعني بهذا الأمر لأنه الفصيل الأكبر ومسيطر على 80 في المائة من جبهات الغوطة. وعن سبب عدم الإعلان رسميًا لغاية الآن عن الاتفاق يعود، قال «أعتقد أن كلا من الطرفين لا يثق بالآخر»، معتبرا في الوقت عينه أنّ أي خرق للهدنة من قبل أي فصيل، حتى وإن كانت من أحرار الشام، سيكون انتحر على الصعيد الاجتماعي لأن هناك قبولاً كبيرًا وترحيبًا من قبل المدنيين للتهدئة. إلا أنه استدرك فقال «لكن الخوف الحقيقي يبقى خرقه من قبل جبهة النصرة».
وفي المقابل، أكد القيادي في «أحرار الشام»، محمد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «وقف إطلاق النار» كان لا يزال ساري المفعول حتى مساء أمس، تنفيذا للاتفاق بين «جيش الإسلام» والنظام، وقال: «نحترم قرار إخواننا في جيش الإسلام، لكن تحفظنا كان نتيجة عدم ثقتنا بالنظام الذي خرق الاتفاق مرات عدّة، في وقت كانت الهدنة التي توصلنا إليها في الزبداني والفوعة خاضعة لشروطنا وتم التقيد بها». بدوره، انتقد القيادي في «جيش الإسلام» أبو جعفر الشامي، رفض «أحرار الشام» السير بالاتفاق قائلاً على حسابه على موقع «تويتر» أن «أحرار الشام وقعت على هدنة الفوعة وقبل 5 أيام وافقت مع جبهة النصرة على هدنة القابون، بدمشق لكنهم رفضوا وقف إطلاق النار في الغوطة». وأضاف: «هم لهم وجود في القابون إنما في الغوطة الشرقية لا يوجد ولا نقطة لأحرار الشام، مقابل خمس نقاط للنصرة، لذلك رفضوا وقف إطلاق النار». وكان الشامي قد اتهم من يعترضون على الاتفاق من «فصائل المعارضة التي تميزت بوجود أمني وتجاري»، بـ«المزايدة.. لرغبتهم في المال والقيادة أو استمرار الموت».
وعلى صفحتها على موقع «فيسبوك» قالت قيادة الشرطة: «وفق هدوء حذر بعد اتفاق وقف إطلاق النار السؤال الذي يطرح: من سيسارع لخرق هذا الاتفاق؟ هل قوات النظام الأسدي وحلفاؤه الروس أم بعض الفصائل العسكرية المستفيدة من هذا الحصار؟» وأشارت القيادة إلى أن وقف إطلاق النار تم بضغط من الهيئات والمؤسسات المدنية العاملة على أرض الغوطة بعد تقديم وثيقة إلى القائد العام للقيادة العسكرية في الغوطة الشرقية فوّض بموجبها بمتابعة التفاوض بين الطرفين.
في موازاة ذلك وفي قصف جوي وصفه «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنه «الأعنف» ضد «داعش» منذ اندلاع الأزمة السورية في منتصف مارس (آذار) 2011، «استهدفت الطائرات الحربية الروسية والسورية يوم أمس، محافظة دير الزور (شرق البلاد) غداة مقتل 36 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح جراء سبعين غارة جوية شنتها تلك الطائرات على مناطق عدة في المحافظة»، ووفق «المرصد» كان القصف الجوي قد طال أحياء عدة في مدينة دير الزور وأطرافها ومدينتي البوكمال والميادين وبلدات وقرى أخرى في المحافظة، بالإضافة إلى ثلاثة حقول نفطية. وللعلم، منذ 2013 يسيطر التنظيم المتطرف على الجزء الأكبر من محافظة دير الزور، بما في ذلك مدينة البوكمال الحدودية مع العراق وعلى حقول النفط الرئيسية في المحافظة وهي الأكبر في البلاد من حيث كمية الإنتاج. ويسعى «داعش» منذ أكثر من سنة لوضع يده على كامل مدينة دير الزور مركز المحافظة.
وعلى صعيد آخر، دعا «الائتلاف» في بيان له «الجيش الحرَّ» وفصائل المعارضة لـ«النفير العام» في ريف محافظة اللاذقية. وطالب في البيان أيضًا المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة «لوقف العدوان على الشعب السوري والجيش الحرّ، وإلزام موسكو وطهران بإنهاء احتلالهما، وسحب قواتهما وميليشياتهما من كل الأراضي السورية»، مؤكدًا خلو تلك المنطقة والغالبية الساحقة من المناطق التي تستهدفها المقاتلات الروسية من أي وجود لتنظيم داعش. كذلك أمل الائتلاف أن تسارع دول الجوار إلى تسهيل مرور المدنيين النازحين من «جرائم النظام وتسهيل عبورهم إلى مناطق آمنة، وذلك لما يواجهونه من قصف روسي عنيف طال المخيمات على الشريط الحدودي إلى جانب الظروف الإنسانية القاسية مع دخول فصل الشتاء وتزايد الحاجة للخيام ومصادر التدفئة والغذاء والدواء». وحذر من «تدهور الواقع الميداني لصالح قوى الإرهاب والميليشيات الطائفية ما لم يتم تقديم الدعم العسكري اللازم لكتائب الجيش السوري الحر، ورفع مستويات التنسيق معها، خصوصا أنها تمثل الطرف الملتزم بحقوق الشعب السوري وتحقيق تطلعاته».



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.