كيف لعب أسلوب أنشيلوتي الهادئ دوراً حاسماً في نجاح ريال مدريد بدوري الأبطال؟

يتميز أنشيلوتي بأسلوبه الرائع في التواصل مع اللاعبين (إ.ب.أ)
يتميز أنشيلوتي بأسلوبه الرائع في التواصل مع اللاعبين (إ.ب.أ)
TT

كيف لعب أسلوب أنشيلوتي الهادئ دوراً حاسماً في نجاح ريال مدريد بدوري الأبطال؟

يتميز أنشيلوتي بأسلوبه الرائع في التواصل مع اللاعبين (إ.ب.أ)
يتميز أنشيلوتي بأسلوبه الرائع في التواصل مع اللاعبين (إ.ب.أ)

مرة أخرى، لم يقدم ريال مدريد أداء مقنعاً. ومرة أخرى، أتيحت كثير من الفرص للفريق المنافس. ومرة أخرى، كان هناك شعور بأن الحظ وقف إلى جانب النادي الملكي.

ومرة أخرى، فاز «الميرنغي» بلقب دوري أبطال أوروبا في نهاية المطاف، وأصبح يهيمن على البطولة الأقوى في القارة العجوز بشكل كبير، لدرجة أنه بدا من الغريب أن يتم التشكيك في هذا الفريق في أي وقت من الأوقات.

لقد كان الفوز على بوروسيا دورتموند يعني فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة خلال عقد واحد من الزمان، ومرة أخرى كان هناك شعور غريب بأن النادي فاز لأنه أصبح معتادا على الفوز بهذه البطولة.

هناك جانبان متميزان ـ ومتناقضان ظاهريا ـ في هذا الأمر. من ناحية، هناك شكل من أشكال المراجعة وإعادة التقييم، وهي محاولة للإيحاء بأن ريال مدريد يفعل كل شيء بشكل مختلف عن الآخرين، وأنه بالنظر إلى أن مدربيه، سواء زين الدين زيدان أو كارلو أنشيلوتي، ليس لديهم فلسفة محددة، فإنه يتم الاستهانة بالتفوق التكتيكي للفريق.

ربما هناك بعض الحقيقة في ذلك؛ لكن من ناحية أخرى، أهدر كريم أديمي لاعب بوروسيا دورتموند فرصتين محققتين بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي. لقد أتيحت كثير من الفرص السهلة للفريق الألماني، الذي كان بإمكانه تحقيق الفوز لو استغلها.

لكن من ناحية أخرى، هناك حقيقة واضحة تتمثل في أن ريال مدريد دائما ما يتعرض لمثل هذه المواقف وينجح في نهاية المطاف في الفوز باللقب. ومن الغريب حقا، أن ريال مدريد ينجح في تجاوز كل هذه المشكلات والصعاب. وغالباً ما يرتكب منافسو ريال مدريد أخطاء ساذجة وسخيفة - في مواجهة دورتموند، تمريرة إيان ماتسن الخاطئة على سبيل المثال.

لكن يبدو أن حراس المرمى بالتحديد يرتكبون أخطاء ساذجة أمام ريال مدريد: هل تتذكرون ما فعله لوريس كاريوس أو جيانلويجي دوناروما أو جيانلويجي بوفون أمام ريال مدريد في السنوات الأخيرة؟

وعلاوة على ذلك، غالباً ما يقوم لاعبو ريال مدريد بأشياء رائعة أو غير متوقعة عندما يتطلب الأمر ذلك: تمريرة لوكا مودريتش العرضية المذهلة بالجزء الخارجي من قدمه اليمنى، والركلة الخلفية المزدوجة من غاريث بيل، وقفز داني كارفاخال أعلى من نيكلاس فولكروغ ليسجل أول هدف له في دوري أبطال أوروبا منذ خمس سنوات.

في الحقيقة، لا بد أن هناك سببا لذلك. صحيح أن الحظ يلعب دوراً في كرة القدم أكبر مما قد يعتقده البعض في كثير من الأحيان، لكن هذا المستوى من النجاح لا يمكن أن يعود إلى الحظ وحده.

ويتعين على جوسيب غوارديولا، على وجه التحديد، أن ينظر إلى النجاحات التي حققها ريال مدريد خلال العقد الماضي بدرجة من الحيرة، ويفكر في كل المصائب التي حلت به في المسابقة: الفرص السهلة التي أهدرها لاعبوه، والسيطرة المطلقة على المباريات والخسارة في نهاية المطاف بفارق هدف وحيد.

لقد فاز المدير الفني الإسباني بـ 12 لقباً للدوري خلال 16 عاماً منذ دخوله مجال التدريب، وهو إنجاز مذهل في حقيقة الأمر، لكنه لم يحصد لقب دوري أبطال أوروبا سوى ثلاث مرات فقط.

قد يكون من الغريب للغاية أن نستخدم كلمة «فقط» مع فوز غوارديولا بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، لكن يجب أن نضع ذلك في سياقه الصحيح: أنشيلوتي فقط هو من فاز بلقب دوري أبطال أوروبا أكثر من غوارديولا، الذي لا يتساوى معه سوى زيدان وبوب بيزلي، لكن ذلك لا يبدو كافيا لغوارديولا إلى حد ما، نظرا للكيفية التي تهيمن بها فرقه على البطولات التي تشارك فيها.

أنشيلوتي يحيي جماهير ريال مدريد من حافلة الأفراح (رويترز)

وعلى النقيض من ذلك، فإن أنشيلوتي، الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات، لم يفز بلقب الدوري سوى ست مرات فقط. ومرة أخرى، يبدو استخدام كلمة «فقط» هنا غريبا بعض الشيء، لكن بالنظر إلى الفرق الكبيرة التي تولى أنشيلوتي تدريبها، فإن هذا الرقم يبدو منخفضاً أيضاً.

ربما يكون أنشيلوتي هو المدير الفني الوحيد الذي فاز بلقب الدوري في كل الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، لكن الدوري الإسباني الممتاز هو الوحيد الذي فاز به مرتين. وفي عهده كمدير فني لريال مدريد، فاز أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني، وفي عهده كمدير فني لباريس سان جيرمان فاز مونبلييه بالدوري الفرنسي!

لكن ربما لم يكن هذا من قبيل الصدفة. لقد أقيل أنشيلوتي من منصبه كمدير فني لبايرن ميونيخ في سبتمبر (أيلول) 2017 لأن الفريق شعر أنه لم يكن قويا بما فيه الكفاية.

ربما لا يمتلك أنشيلوتي نفس الدافع الذي يتمتع به الكثير من المدربين، وهو ما يجعل من الصعب الحفاظ على الشكل والتركيز على مدار موسم كامل في الدوري.

لكن ربما يكون هذا العجز أيضاً هو ما يجعله فعالاً للغاية في منافسات خروج المغلوب، حيث لا يحتاج اللاعبون إلى أي حافز خارجي للوصول إلى الدور ربع النهائي أو نصف النهائي لبطولة كبرى، لكن على العكس ما يكون مهما في هذه الحالة هو وجود مدير فني يساعد لاعبيه على التحلي بأكبر قدر ممكن من الهدوء.

وربما يحدث هذا عندما تبدأ أحداث المباراة تسير ضد ريال مدريد، حيث يتطلب الأمر حينئذ مديرا فنيا لديه ثقة كاملة في نفسه ولاعبيه، وليس مديرا فنيا يستشيط غضبا بجوار خط التماس وينقل القلق والتوتر للاعبيه داخل المستطيل الأخضر من خلال الجلوس على ركبتيه والتشويح بيديه!

ويجب أن نشير هنا إلى أن أنشيلوتي هو المدير الفني الوحيد في السنوات الخمس الماضية الذي أقصى غوارديولا من دوري أبطال أوروبا من مباراتي الذهاب والعودة - وقد فعل ذلك مرتين.

دعونا نتفق على أن أنشيلوتي قد لا يكون بارعا في فلسفات التدريب، لكنه رائع حقا في التواصل مع اللاعبين، وفي إخراج عروض استثنائية حتى من أولئك الذين لا يتقاضون رواتب كبيرة - لاعبين مثل أندريه لونين، وناتشو فرنانديز، ولوكاس فازكيز.

وبينما يُعد غوارديولا أعظم مدير فني في جيله، فإن أنشيلوتي يذكرنا جميعا بأن كرة القدم هي لعبة يمكن أن تحقق الفوز فيها بأكثر من طريقة واحدة.

وربما يكون الأمر كذلك في دوري أبطال أوروبا، حيث يكون الأسلوب الهادئ أكثر فعالية!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

رياضة عالمية داني كارفاخال (رويترز)

كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

في ريال مدريد، لا يجرؤ أحد حتى الآن على الحديث علناً عن وضع كارفاخال، لكن كما ذكر «راديو ماركا»، فإن القضية مفتوحة بالفعل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ألفارو كاريراس يحتفل مع كيليان مبابي (أ.ب)

كاريراس: مبابي «وحش» داخل الملعب

لم يُخف ألفارو كاريراس، اللاعب الشاب في صفوف ريال مدريد، إعجابه الكبير بما يقدمه زميله كيليان مبابي هذا الموسم، واصفاً النجم الفرنسي بـ«الوحش».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لابورتا تحدث عن علاقة غير جيدة مع ريال مدريد (رويترز)

رئيس نادي برشلونة: مشروع دوري السوبر «تفكك»... لم يعد قابلاً للتنفيذ

يضع رئيس نادي برشلونة، خوان لابورتا، قراره طيّ صفحة «السوبرليغ» نهائياً في سياق «العودة إلى عائلة كرة القدم» والمساهمة في «سلام اللعبة».

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية اجحتفالية لاعبي ريال مدريد بهدف مبابي في فالنسيا (أ.ب)

«لا ليغا»: الريال يواصل الضغط على برشلونة بثنائية في فالنسيا

واصل ريال مدريد ملاحقة غريمه التقليدي برشلونة في سباق المنافسة الساخن بينهما على لقب بطولة الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية أردا غولر (رويترز)

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة؛ لكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط، فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية وجد أردا غولر الاستمرارية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي بنتيجة 7 / 6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في مباراة دور الثمانية من بطولة كأس إيطاليا.

كومو الذي يحتل المركز السادس في الدوري الإيطالي، بعد صعوده هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى تغلب على نابولي بطل الموسم الماضي من الدوري، ليتأهل لنصف النهائي في بطولة الكأس.

وسجل الكرواتي مارتن باتورينا هدف تقدم كومو في الدقيقة 39 من ركلة جزاء، ثم تعادل أنتونيو فيرغارا المتألق في الفترة الأخيرة مع نابولي بالدقيقة 46.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليحسم كومو تأهله بعد أن أضاع لوكاكو ولوبوتكا ركلتين لنابولي، في مقابل إضاعة بيروني ركلة واحدة لكومو.


«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
TT

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل التشيكي توماس سوتشيك هدف تقدم وست هام في الدقيقة 50، ثم تعادل

البديل السلوفيني بينيامين سيسكو لصالح مانشستر يونايتد في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

وأوقف هذا التعادل سلسلة انتصارات يونايتد التي جاءت على مدار المباريات الأربعة الماضية، ليرفع الفريق رصيده إلى 45 نقطة في المركز الرابع.

أما وست هام فقد رفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن عشر، ولا يزال في منطقة الخطر.


«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف الثامن عالمياً، إلى دور الـ16 لبطولة روتردام المفتوحة للتنس، بفوزه على الفرنسي آرثر فيلس بنتيجة 7-6 و6-2، الثلاثاء، في الدور الأول.

وسجّل المصنف الأول للبطولة الهولندية انتصاره الثاني في المواجهات المباشرة ضد فيلس، مقابل هزيمة واحدة.

ويدخل أليكس دي مينور هذه النسخة من البطولة (فئة 500 نقطة) كمرشح أول للقب، خاصة بعد وصوله للمباراة النهائية عامي 2024 و2025، وخسارته أمام يانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، اللذين يغيبان عن نسخة هذا العام.

ويطمح دي مينور لتحقيق لقبه الحادي عشر في مسيرته، ليكون أول أسترالي يتوج بلقب روتردام منذ الإنجاز الذي حقّقه ليتون هيويت عام 2004.

كذلك تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من البطولة، بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6-صفر و6-4.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

كما حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني، بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6-4 و6-4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3-6 و6-1 و6-1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على كثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».