هل إجراءات تباعد «كورونا» كان مبالغاً فيها؟

بعد إعلان مسؤول أميركي سابق أنها لم تستند إلى أساس علمي

جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)
جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)
TT

هل إجراءات تباعد «كورونا» كان مبالغاً فيها؟

جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)
جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)

فجّرت الشهادة التي أدلى بها أنتوني فاوتشي، الرئيس السابق للمعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي، الاثنين، جدلاً واسعاً بأميركا والعالم، بعدما قال إن «إجراءات التباعد لم تستند إلى تجارب علمية».

وكان الجمهوريون قد انتقدوا ترويج فاوتشي لقاعدة التباعد الاجتماعي البالغة 6 أقدام، التي فُرضت خلال الجائحة، وأبقت كثيراً من الشركات والمدارس مغلقة في السنوات الأولى من الوباء، وأنها لم تكن مبنية على العلم.

وقال براد وينستروب، المعني بجائحة فيروس «كورونا» في مجلس النواب، الممثل الجمهوري عن ولاية أوهايو، ورئيس اللجنة الفرعية، إن فاوتشي «أشرف على أحد أكثر أنظمة السياسة الداخلية عدوانية التي شهدتها الولايات المتحدة على الإطلاق».

وهي الاتهامات التي ردّ عليه فاوتشي قائلاً إنه «على الرغم من أن بعض التدابير ربما لم تكن ضرورية مثل غيرها، فإنه كان على مسؤولي الصحة العامة اتخاذ قرارات ببيانات محددة في بداية الوباء، وإن الوكالات الأميركية الأخرى مثل المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها كانت المسؤولة عن تنفيذ هذه السياسات».

وأضاف أن «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قدّمت هذا الإجراء بناءً على المعرفة المتاحة في ذلك الوقت، حول المدى الذي يمكن أن ينتقل به الرذاذ الذي يحتوي على الفيروس من شخص إلى آخر».

أنتوني فاوتشي خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي (رويترز)

وأوضح فاوتشي، الذي كان قد ذكر أن الإجراءات الاحترازية لم تكن تستند إلى أساس علمي، أنه يقصد أنه لم توجد تجارب سريرية حول الفيروس المسبب لـ«كوفيد» آنذاك.

وهو ما علّق عليه الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الأمراض المعدية في قسم السياسة الصحية بالمركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع لم تكن هناك تجارب سريرية لتوصيات التباعد الاجتماعي البالغة 6 أقدام، فيما يتعلق بفيروس (كورونا)، فقد كان الفيروس جديداً تماماً، وسبّب أمراضاً لا حصر لها، وكذلك آلاف الوفيات».

وأضاف: «نظراً لأن فيروس (كورونا) كان عدوى تنفسية، فقد اعتمد مركز السيطرة على الأمراض على كثير من المعلومات السابقة والمعروفة حول انتقال فيروسات الجهاز التنفسي».

وذكر أن «تلك البيانات كانت تشير إلى أن انتقال الفيروس سينخفض ​​كثيراً على مسافة 6 أقدام»، مشدداً على أنه «لو انتظرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تقديم توصيات حتى يتم إجراء تجربة سريرية، لكان من الممكن أن تتعرض لانتقادات شديدة بسبب التأخير في مواجهة الوباء».

لافتاً إلى أن «تلك التوصية كانت معقولة ومناسبة وحكيمة».

باحثون قالوا إن إجراءات التباعد كانت ضرورية للغاية (أ.ب)

وهو ما اتفق معه الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «مسألة تحديد أصل الفيروس من عدمه لا تؤثر في تصميم السياسات الصحية الضرورية للحد من انتشار الفيروس والوقاية من المرض»، مؤكداً على أن «معرفتنا بالفيروس تمت بشكل متدرج، وفق عدد من المراحل التي مرّ بها الوباء في أميركا وبقية دول العالم».

قاعدة الأقدام الست

كما أفاد الدكتور سوريش دانيالا، الأستاذ المتميز في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران بجامعة كلاركسون، في مقال نشره بموقع «كونفيرزيشن» في سبتمبر (أيلول) 2020، أن قاعدة الست أقدام تعود إلى ورقة بحثية نشرها ويليام ف. ويلز عام 1934، الذي كان يدرس كيفية انتشار مرض السل. وقدّر ويلز أن قطرات الجهاز التنفسي الصغيرة تتبخر بسرعة، بينما تسقط القطرات الكبيرة على الأرض. ووجد أن أبعد قطرة سافرت قبل أن تستقر أو تتبخر كانت نحو 6 أقدام.

ووفق دانيالا، فإنه عندما يقوم الإنسان بالزفير، فإنه يطرد قطرات من الجهاز التنفسي بأحجام مختلفة، معظمها أصغر من 10 ميكرونات في القطر. ويمكن أن تنخفض بسرعة إلى ما يقرب من 40 في المائة من قطرها الأصلي، أو أصغر، بسبب التبخر.

وأوضح أنه مع ذلك، فإن القطرات لن تتبخر تماماً. وذلك لأنها تتكون من الماء والمواد العضوية، ومن المحتمل أن تبقى هذه القطرات الصغيرة معلقة في الهواء لمدة تتراوح بين دقائق وساعات، ما يشكل خطراً على أي شخص يتلامس معها.

ووفق نتائج عدد من الدراسات التي قام بها دانيالا وفريقه البحثي في هذا الصدد، فإنه عندما يتم ذلك في الهواء الطلق، يوفر الجمع بين التباعد الجسدي وأغطية الوجه حماية ممتازة ضد انتقال الفيروس. أما في الداخل فالصورة مختلفة جداً.

ويمكن لتيارات هواء الغرفة الخفيفة جداً الصادرة من المراوح ووحدات التهوية أن تنقل قطرات الجهاز التنفسي لمسافات أكبر من 6 أقدام. ومع ذلك، على عكس الأماكن الخارجية، فإن معظم المساحات الداخلية تعاني من ضعف التهوية. وهذا يسمح لتركيز قطرات الجهاز التنفسي الصغيرة المحمولة جواً بالتراكم بمرور الوقت، والوصول إلى جميع أركان الغرفة.

معدل العدوى

تفيد نتائج هذه الدراسات أنه عندما تكون في الداخل، يعتمد خطر الإصابة بالعدوى على متغيرات، مثل عدد الأشخاص في الغرفة وحجم الغرفة ومعدل التهوية. كما يمكن أن يؤدي التحدث بصوت عالٍ أو الصراخ أو الغناء أيضاً إلى توليد تركيزات أكبر من القطرات، ما يزيد بشكل كبير من خطر العدوى المرتبطة بها.

ويعتقد باحثون أنه ليس من المستغرب أن معظم الأحداث «الفائقة الانتشار» التي أصابت أعداداً كبيرة من الأشخاص تمّت في تجمعات داخلية، بما في ذلك مؤتمرات العمل والحانات المزدحمة والجنازات وتدريبات الكورال.

فاوتشي تعرض لانتقادات حادة بسبب تصريحاته عن إجراءات التباعد في بداية أزمة «كورونا» (رويترز)

على صعيد آخر، اتهم البعض فاوتشي، خلال جلسة الاستماع ذاتها، بقمع مزاعم تقول إن الصين ربما أطلقت، عن طريق الخطأ أو عن قصد، فيروس «كوفيد 19»، من مختبر في مدينة ووهان، في إشارة إلى المعمل الذي تتجه إليه الشكوك بمدينة ووهان الصينية، كما زعم البعض أن فاوتشي شجّع مجموعة من علماء الفيروسات على نشر مقال علمي خلص إلى أن سيناريو التسرب في المختبر كان صحيحاً.

وهو ما نفاه فاوتشي بالقول إنه ظل منفتحاً بشأن كيفية ظهور الوباء، مؤكداً على أنه أيّد نظرية مفادها أن المرض جاء من حيوان مصاب. وأصرّ على أن البحث الذي موّلته وكالته في معهد ووهان لا يمكن أن يكون سبباً في ظهور الوباء.

وهو ما علّق عليه الدكتور روجر بيلكي جونيور، الباحث في سياسات العلوم بجامعة كولورادو بولدر الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»: «كانت هناك مخالفات موثقة، وربما إجراءات غير قانونية من قبل موظفي الوكالة التي كان يقودها فاوتشي، لكن ذلك لا يشير إلى وجود تستر على أصول الوباء، بل يثير كثيراً من الأسئلة حول قيادة الصحة العامة في الولايات المتحدة حول هذا الموضوع».



مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.


«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.