مستقبل غامض لاتفاق خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» بين روسيا والصين

خلافات حول التسعير تهدد الصفقة بين بكين وموسكو

موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)
موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)
TT

مستقبل غامض لاتفاق خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» بين روسيا والصين

موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)
موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)

تعثرت محاولات روسيا لإبرام صفقة كبيرة لخط أنابيب غاز مع الصين بسبب ما تراه موسكو مطالب بكين غير المعقولة بشأن مستويات الأسعار والعرض، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وبحسب الصحيفة البريطانية، يعكس موقف بكين المتشدد بشأن خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» كيف أن غزو روسيا لأوكرانيا ترك الرئيس فلاديمير بوتين يعتمد بشكل متزايد على الزعيم الصيني شي جينبينغ للحصول على دعم اقتصادي.

وقال الأشخاص المطلعون على الأمر إن الصين طلبت دفع سعر يقارب أسعار روسيا المحلية المدعومة بشدة، وإنها ستلتزم فقط بشراء جزء صغير من الطاقة الإنتاجية السنوية المخطط لها للخط والتي تبلغ 50 مليار متر مكعب من الغاز.

لكن روسيا أعادت التأكيد على عدم تشككها في التوصل إلى اتفاق مع الصين. وبحسب ما قاله المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين، هناك إرادة سياسية من الرئيسين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ للتوصل إلى اتفاق، وبالتالي ستستمر المحادثات بشأن خط الأنابيب، لكن التفاصيل التجارية لن يتم الكشف عنها علناً.

وستؤدي الموافقة على خط الأنابيب إلى تحسين الوضع المتدهور لشركة «غازبروم»، الشركة التي تحتكر صادرات الغاز الحكومية الروسية، من خلال ربط السوق الصينية بحقول الغاز في غرب روسيا التي كانت تمد أوروبا سابقاً.

وعانت «غازبروم» من خسارة قدرها 629 مليار روبل (6.9 مليار دولار) العام الماضي، وهي الأكبر على الأقل منذ ربع قرن، وسط تراجع مبيعات الغاز إلى أوروبا التي نجحت بشكل أكبر مما كان متوقعاً في تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن الاعتماد على روسيا.

وبينما أصرت روسيا على ثقتها بالتوصل إلى اتفاق بشأن «قوة سيبيريا 2» «في المستقبل القريب»، قال اثنان من المصادر إن جمود الصفقة هو السبب في عدم انضمام الرئيس التنفيذي لشركة «غازبروم»، أليكسي ميللر، إلى بوتين في زيارة الدولة التي قام بها الزعيم الروسي إلى بكين الشهر الماضي.

ومن الممكن أن يعوض خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» الذي تبلغ طاقته التصميمية 50 مليار متر مكعب سنوياً، ما يقرب من نصف الانخفاض في صادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية إلى الاتحاد الأوروبي بين عامي 2021 و2023. في حين لم يخف الكرملين حرصه على ذلك. لتسريع المشروع، يظل مصيره غير مؤكد، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى امتناع الصين عن الالتزام به، وفق مركز سياسات الطاقة الدولية في كولومبيا.

وقالت الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، تاتيانا ميتروفا، إن ميللر، الذي كان بدلاً من ذلك في رحلة إلى إيران، كان من الممكن أن يكون أساسياً في أي مفاوضات جادة مع الصين، وإن غيابه كان «رمزياً للغاية».

وكانت صفقة خط الأنابيب أحد ثلاثة طلبات رئيسية قدمها بوتين إلى شي عندما التقيا، وفقاً للمطلعين على الأمر، إلى جانب زيادة نشاط المصارف الصينية في روسيا وامتناع الصين عن حضور مؤتمر سلام تنظمه أوكرانيا هذا الشهر.

وأعلنت الصين، الجمعة، أنها ستتغيب عن قمة أوكرانيا في جنيف. وقال اثنان من المصادر إن بكين وموسكو تناقشان إقامة سياج واحد أو أكثر من المصارف التي من شأنها تمويل التجارة في مكونات صناعة الدفاع الروسية - وكل ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى فرض عقوبات أميركية من شأنها أن تعزل أي مصرف من هذا القبيل عن النظام المالي العالمي الأوسع.

ومع ذلك، لا يزال الاتفاق على خط الأنابيب بعيداً، بينما يظل التعاون المقترح مع المصارف الصينية في نطاق أصغر بكثير مما طلبته روسيا، بحسب المصادر.

ويؤكد إخفاق روسيا في تأمين الصفقة على كيفية جعلت الحرب في أوكرانيا الصين الشريك الأكبر في العلاقات بين البلدين، وفقاً لمدير مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا في برلين، ألكسندر غابويف.

وقال غابويف: «قد تحتاج الصين إلى الغاز الروسي بشكل استراتيجي كمصدر آمن للإمداد لا يعتمد على المسارات البحرية التي ستتأثر في حالة نشوب نزاع بحري حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي. ولكن لتحقيق جدوى ذلك، تحتاج الصين حقاً إلى سعر رخيص جداً والتزامات مرنة».

ومن المتوقع أن يصل طلب الصين على الغاز المستورد إلى نحو 250 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، ارتفاعاً من أقل من 170 مليار متر مكعب في عام 2023، وفقاً لبحث نُشر من قِبل مركز دراسة الغاز والطاقة في جامعة كولومبيا في مايو (أيار).

وذكر البحث أن مستوى الطلب لعام 2030 يمكن أن يُستوفى إلى حد كبير أو كلياً من خلال العقود الحالية لإمدادات خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، بحلول عام 2040، سيصل الفارق بين طلب استيراد الصين والالتزامات القائمة إلى 150 مليار متر مكعب.

وقال غابويف إن افتقار روسيا إلى طريق برية بديلة لصادرات الغاز الخاصة بها يعني أن شركة «غازبروم» ربما تضطر إلى قبول شروط الصين.

وأضاف: «تعتقد الصين أن الوقت في صالحها. لديها مجال للانتظار للضغط من أجل الحصول على أفضل ظروف من الروس وانتظار أن ينتقل الاهتمام بالعلاقة بين الصين وروسيا إلى مكان آخر. يمكن بناء خط الأنابيب بسرعة إلى حد ما، حيث تم تطوير حقول الغاز بالفعل. وفي النهاية، ليس لدى الروس أي خيار آخر لتسويق هذا الغاز».

وقبل الحرب في أوكرانيا، كانت شركة «غازبروم» تعتمد على بيع الغاز إلى أوروبا بأسعار مرتفعة من أجل دعم السوق المحلية الروسية.

وتدفع الصين بالفعل إلى روسيا مقابل الغاز أقل مما تدفعه لمورديها الآخرين، بسعر متوسط قدره 4.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ10 دولارات لميانمار و5 دولارات لأوزبكستان، حسبما حسب باحثو مركز دراسة الغاز والطاقة استناداً إلى بيانات الجمارك للأعوام من 2019 - 2021.

وبحسب بيانات نشرها المركزي الروسي، فإن روسيا خلال السنوات نفسها كانت تصدر الغاز إلى أوروبا بنحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وانخفضت صادرات «غازبروم» إلى أوروبا إلى 22 مليار متر مكعب في عام 2023 من متوسط 230 مليار متر مكعب في السنة في العقد الذي سبق الغزو الكامل لأوكرانيا. ومن المرجح أن تتضاءل هذه الصادرات أكثر بمجرد انتهاء اتفاقية الشحن البحري مع أوكرانيا في نهاية هذا العام.

وسيكون إخفاق الاتفاق على زيادة الإمدادات إلى الصين ضربة قوية أخرى. واستبعد تقرير غير منشور صادر عن مصرف روسي كبير، اطلعت عليه صحيفة «فاينانشال تايمز»، مؤخراً خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» من توقعاته الأساسية لشركة «غازبروم». وهذا أدى إلى خفض أرباح الشركة المتوقعة لعام 2029 - عندما يتوقع المصرف إطلاق المشروع - بنسبة تصل إلى 15 في المائة.



البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

واجهت الأسواق البرازيلية موجة اضطرابات حادة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، مع تراجع الريال أمام الدولار الأميركي وهبوط العقود الآجلة للأسهم، في انعكاس لتبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد أكبر للسياسة المالية. وامتدت الضغوط إلى سوق الدين، مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل وإلغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية، فيما اتجهت الأنظار إلى هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الإدارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الإنفاق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية متداخلة، تشمل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، وتزايد أعباء الديون على الأسر والشركات، إلى جانب صعوبات تمرير الإصلاحات عبر الكونغرس. وفي المقابل، أظهرت بيانات سبتمبر (أيلول) اتساع عجز الحساب الحالي إلى 5.1 مليار دولار، رغم تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر التوقعات، ليسجل 11.3 مليار دولار.

موجة بيع تضرب الأسواق

وتراجع الريال البرازيلي بنحو 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الفورية مع بدء التداولات يوم الاثنين، وفق بيانات نقلتها «رويترز»، فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر «بوفيسبا» للأسهم بنحو 15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة بقوة. كما تعرضت السندات البرازيلية الدولية لضغوط، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وتراجعت السندات المستحقة في عام 2056 بنحو ثلاثة سنتات.

وأوقفت بورصة البرازيل «بي 3» التداول لمدة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية «قاطع الدائرة» التي تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق. وفي خطوة أخرى تعكس الاضطراب في الأسواق المالية، أعلنت الخزانة الوطنية إلغاء المزادات التقليدية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم والسندات ذات العائد الثابت، التي كان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي.

وقالت الخزانة إنها ستواصل مراقبة أوضاع السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير التداول في سوق السندات الحكومية والأسواق المرتبطة بها.

وكانت الأسهم البرازيلية قد سجلت مستويات قياسية في أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر، حين عزز تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، توقعات المستثمرين بفوز مرشح من اليمين وتبني سياسات أكثر تشدداً في ضبط المالية العامة. وأغلقت الأسهم يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما كان الريال أقوى بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية في ظل إدارة يمينية إلى إتاحة المجال أمام خفض تكاليف الاقتراض. وأشارت بيانات منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ إلى أن احتمال فوز بولسونارو تجاوز 75 في المائة يوم الجمعة.

امرأة تقرأ صحيفةً يتصدر صفحتها الأولى خبر فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومرشحه لإعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ترقب وزير المالية وتوجهات الإنفاق

ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على اختيار لولا وزير المالية المقبل، باعتباره مؤشراً رئيسياً إلى توجهات الإدارة الجديدة في التعامل مع الدين العام والإنفاق الحكومي. وتقول تقديرات محللين إن الأسواق قد تظل تحت الضغط إلى أن تتضح خطة مالية يمكن الوثوق بها، تشمل مساراً لضبط الإنفاق وتثبيت الدين.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» إن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من المكاسب التي سجلتها بعد الجولة الأولى، مع احتمال ارتفاع عوائد الفائدة المحلية وتراجع العملة. وحذروا من أن غياب التزامات واضحة بخفض الإنفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر مالية أكبر.

بدورها، توقعت «باركليز» تحركات مضطربة في الأسواق المحلية عقب فوز لولا، مشيرة إلى أن المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والإشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعد الوعود الانتخابية التي قد تعني اتجاهاً نحو مزيد من الإنفاق. ورجح محللو البنك تعرض السندات السيادية البرازيلية لضغوط بيع، مع احتمال اتساع هوامش العائد خلال الأيام التالية.

وفي السياق نفسه، خفضت «جي بي مورغان» نظرتها إلى الريال البرازيلي والسندات الحكومية المحلية من «زيادة الوزن» إلى «الوزن المحايد»، في إشارة إلى تراجع تفاؤلها السابق بشأن هذه الأصول. كما أشار محللو البنك إلى احتمال تعرض الأسهم المحلية لضغوط واسعة، مع توقع تراجع القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد المحلي، في حين قد تستفيد الشركات المصدرة من ضعف العملة.

وقال محللون لدى «آر بي سي بلو باي» إن السوق كانت تشير بوضوح إلى تفضيلها تعهدات بولسونارو بضبط المالية العامة، وإن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد لولا لتعديل موقفه المالي. وأضافوا أن التوصل إلى تسوية قد يستغرق أشهراً، في ظل حاجة الرئيس إلى بناء تحالفات داخل الكونغرس، ما قد يفرض على السياسة الاقتصادية قدراً أكبر من التشدد مقارنة بولاية لولا السابقة.

الدين العام يحد من خيارات الحكومة

وتُعد المديونية العامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس البرازيلي في ولايته الجديدة. فقد ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال ولايته الحالية، ليتجاوز 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي زاد تكاليف الاقتراض.

وتعود الضغوط، وفق تحليل «رويترز»، إلى سنوات من ارتفاع الإنفاق الإلزامي، الذي يترك أقل من 8 في المائة من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويحد ذلك من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من دون المساس ببنود يصعب تغييرها، بما في ذلك المعاشات التقاعدية والالتزامات الاجتماعية.

وتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة الحالية، التي تحد من نمو الإنفاق وتحدد مستهدفات للرصيد الأولي، أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء فوائد الدين العام، مع الإشارة إلى احتمال تشديد هذه القواعد. لكن تحقيق المستهدفات قد يصبح أكثر صعوبة في ظل تعهد الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة تتجاوز التضخم، بما يرفع بدوره تكاليف المعاشات، إلى جانب زيادة المساعدات الاجتماعية والتزامات الإنفاق الجديدة.

ويرى مستثمرون أن قدرة الحكومة على تقديم مسار واضح لخفض الدين ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول البرازيلية. فضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى، بما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد أعباء الاقتراض على الشركات والأسر.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة يعادل نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يتيح تغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. غير أن ارتفاع الدين والقيود المفروضة على الإنفاق الإلزامي يضعان علامات استفهام حول كيفية تحقيق هذا الهدف.

الأعلام البرازيلية ترفرف فيما يتجمع المؤيدون لمشاهدة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

الفائدة والتضخم يضغطان على الاقتصاد

ويواجه الاقتصاد البرازيلي كذلك تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم فوق النطاق الذي حدده البنك المركزي. فعلى الرغم من بلوغ سعر الفائدة 13.75 في المائة، سجل التضخم السنوي 4.6 في المائة، متجاوزاً الحد الأعلى لنطاق التحمّل البالغ 4.5 في المائة، مقابل مستهدف رسمي عند 3 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، وسط مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بقاء التضخم فوق المستهدف الرسمي حتى عام 2029.

وتتمثل معضلة لولا في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد، بالتوازي مع ضبط الإنفاق العام بما يسمح بتراجع أسرع للفائدة. ويرى اقتصاديون أن تحقيق خفض مستدام في تكاليف الاقتراض يتطلب تقليص الإنفاق وتعزيز الثقة في المالية العامة، لكن كيفية التوفيق بين ذلك والحفاظ على البرامج الاجتماعية لا تزال غير واضحة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من الضغوط على الأسر والشركات؛ إذ تشير بيانات شركة «سيراسا» للمعلومات الائتمانية إلى أن نحو 84 مليون برازيلي و9.3 مليون شركة متأخرون عن سداد ديونهم، في مستويات قياسية. وأسهمت هذه الأعباء في تأجيج الاستياء من تكاليف المعيشة، رغم مؤشرات إيجابية أخرى، بينها انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية وارتفاع الأجور بوتيرة تفوق التضخم.

ويعتزم لولا إطلاق جولة جديدة لتخفيف أعباء الديون، تشمل شراء القروض المتعثرة للأسر من المصارف بخصومات، إلى جانب إعفاءات ضريبية لبعض أصحاب المشروعات الصغيرة. غير أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة جذور المشكلة.

كونغرس أكثر ميلاً إلى اليمين يعقّد الإصلاحات

ولا تقتصر التحديات على المؤشرات المالية؛ إذ يُتوقع أن يواجه لولا صعوبة في تمرير أجندته الاقتصادية عبر الكونغرس، بعد انتخاب أحد أكثر المجالس التشريعية محافظة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من فوزه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، فإن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو وحلفاءه يتجهون إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يحد من قدرة الحكومة على إقرار إصلاحات مالية وضريبية.

وسبق أن واجهت إدارة لولا مقاومة من المشرعين لمحاولات تقليص الإعفاءات الضريبية، كما واجهت صعوبات في تعيين مرشحين والموافقة عليهم في مؤسسات رئيسية، من بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجهاز مكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً مع التحول نحو اليمين داخل الكونغرس.

الرئيس البرازيلي يتحدث إلى أنصاره في ساو باولو بعد فوزه بجولة الإعادة (إ.ب.أ)

إصلاح ضريبي غير مكتمل

ومن الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة أيضاً استكمال الإصلاح الضريبي. فقد أقر الكونغرس في عام 2023 تعديلاً واسعاً على ضرائب الاستهلاك، ومن المقرر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير (كانون الثاني)، لكن الحكومة لم تكشف بعد عن المعدل الفعلي للضريبة، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بدء تطبيقها.

ويقدر محللون مستقلون أن يبلغ المعدل نحو 28 في المائة. كما أجلت الإدارة، خشية رد فعل الناخبين خلال الحملة الانتخابية، إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتنظيم ضريبة جديدة على منتجات تعتبر ضارة بالصحة أو البيئة، مثل السجائر والمشروبات الكحولية.

وقد يؤدي هذا التأجيل إلى إرجاء الإيرادات المتوقعة من الضريبة، كما أثار انتقادات بشأن إدارة السياسة الضريبية.


«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في التاريخ، مع توقعات بأن تصل حصيلتها إلى 100 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية.

يأتي الطرح المرتقب، الذي قد يتيح للشركة الظهور في «وول ستريت» الشهر المقبل، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وقد يتجاوز الطرح الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، عندما جمعت 86 مليار دولار، كما قد يمنح «أنثروبيك» السبق على منافستها «أوبن إيه آي» في دخول الأسواق العامة.

لكن النمو السريع للإيرادات لا يخفي الضغوط المالية التي تواجهها الشركة المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود». فقد أظهرت وثائق الطرح، البالغ عدد صفحاتها 335 صفحة، تسجيل صافي خسارة قدره 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بخسارة بلغت 13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في ظل التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتُقدّر قيمة «أنثروبيك» بنحو 965 مليار دولار وفق تقييم مستثمرين من القطاع الخاص في وقت سابق من العام، فيما تشير تقارير إلى احتمال ارتفاعها إلى 1.5 تريليون دولار أو حتى تريليوني دولار، من دون تحديد تقييم نهائي للطرح حتى الآن. وقالت الشركة إنها تعتزم إدراج أسهمها في سوق «ناسداك غلوبال سيليكت» تحت الرمز «ANT».

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الشركة على المنافسة والتمويل؛ إذ يأتي الطرح في وقت يحذّر فيه رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما أدرجت الشركة في مستنداتها التنظيمية احتمال أن تشكل نماذجها «مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية»، إلى جانب مخاطر تتعلق بالاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، والعقبات التنظيمية، وتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمتها.


تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
TT

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع صافي أرباح «مجموعة تداول» السعودية القابضة بنسبة 41.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 48.1 مليون ريال (12.83 مليون دولار)، مقارنة بـ82.7 مليون ريال (22.05 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة -في بيان لها- الاثنين، انخفاض الأرباح إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.1 في المائة، نتيجة زيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء، رغم تراجع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.8 في المائة عند استبعاد تلك المصاريف.

وتراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2 في المائة إلى 104.70 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية للمجموعة بنسبة 8.1 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 292.2 مليون ريال (77.92 مليون دولار)، مقارنة بـ317.8 مليون ريال (84.75 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى انخفاض إيرادات قطاع أسواق المال بنسبة 12.5 في المائة، وقطاع خدمات ما بعد التداول بنسبة 7.2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المرتبطة بأنشطة التداول بنسبة 14.6 في المائة.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي أرباح المجموعة بنسبة 47.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ92.1 مليون ريال (24.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي أرباح المجموعة بنسبة 34.6 في المائة إلى 195.8 مليون ريال (52.21 مليون دولار)، مقارنة بـ299.4 مليون ريال (79.84 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.