مستقبل غامض لاتفاق خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» بين روسيا والصين

خلافات حول التسعير تهدد الصفقة بين بكين وموسكو

موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)
موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)
TT

مستقبل غامض لاتفاق خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» بين روسيا والصين

موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)
موظف يمر عبر جزء من خط أنابيب الغاز التابع لشركة «غازبروم» في سيبيريا (رويترز)

تعثرت محاولات روسيا لإبرام صفقة كبيرة لخط أنابيب غاز مع الصين بسبب ما تراه موسكو مطالب بكين غير المعقولة بشأن مستويات الأسعار والعرض، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وبحسب الصحيفة البريطانية، يعكس موقف بكين المتشدد بشأن خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» كيف أن غزو روسيا لأوكرانيا ترك الرئيس فلاديمير بوتين يعتمد بشكل متزايد على الزعيم الصيني شي جينبينغ للحصول على دعم اقتصادي.

وقال الأشخاص المطلعون على الأمر إن الصين طلبت دفع سعر يقارب أسعار روسيا المحلية المدعومة بشدة، وإنها ستلتزم فقط بشراء جزء صغير من الطاقة الإنتاجية السنوية المخطط لها للخط والتي تبلغ 50 مليار متر مكعب من الغاز.

لكن روسيا أعادت التأكيد على عدم تشككها في التوصل إلى اتفاق مع الصين. وبحسب ما قاله المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين، هناك إرادة سياسية من الرئيسين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ للتوصل إلى اتفاق، وبالتالي ستستمر المحادثات بشأن خط الأنابيب، لكن التفاصيل التجارية لن يتم الكشف عنها علناً.

وستؤدي الموافقة على خط الأنابيب إلى تحسين الوضع المتدهور لشركة «غازبروم»، الشركة التي تحتكر صادرات الغاز الحكومية الروسية، من خلال ربط السوق الصينية بحقول الغاز في غرب روسيا التي كانت تمد أوروبا سابقاً.

وعانت «غازبروم» من خسارة قدرها 629 مليار روبل (6.9 مليار دولار) العام الماضي، وهي الأكبر على الأقل منذ ربع قرن، وسط تراجع مبيعات الغاز إلى أوروبا التي نجحت بشكل أكبر مما كان متوقعاً في تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن الاعتماد على روسيا.

وبينما أصرت روسيا على ثقتها بالتوصل إلى اتفاق بشأن «قوة سيبيريا 2» «في المستقبل القريب»، قال اثنان من المصادر إن جمود الصفقة هو السبب في عدم انضمام الرئيس التنفيذي لشركة «غازبروم»، أليكسي ميللر، إلى بوتين في زيارة الدولة التي قام بها الزعيم الروسي إلى بكين الشهر الماضي.

ومن الممكن أن يعوض خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» الذي تبلغ طاقته التصميمية 50 مليار متر مكعب سنوياً، ما يقرب من نصف الانخفاض في صادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية إلى الاتحاد الأوروبي بين عامي 2021 و2023. في حين لم يخف الكرملين حرصه على ذلك. لتسريع المشروع، يظل مصيره غير مؤكد، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى امتناع الصين عن الالتزام به، وفق مركز سياسات الطاقة الدولية في كولومبيا.

وقالت الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، تاتيانا ميتروفا، إن ميللر، الذي كان بدلاً من ذلك في رحلة إلى إيران، كان من الممكن أن يكون أساسياً في أي مفاوضات جادة مع الصين، وإن غيابه كان «رمزياً للغاية».

وكانت صفقة خط الأنابيب أحد ثلاثة طلبات رئيسية قدمها بوتين إلى شي عندما التقيا، وفقاً للمطلعين على الأمر، إلى جانب زيادة نشاط المصارف الصينية في روسيا وامتناع الصين عن حضور مؤتمر سلام تنظمه أوكرانيا هذا الشهر.

وأعلنت الصين، الجمعة، أنها ستتغيب عن قمة أوكرانيا في جنيف. وقال اثنان من المصادر إن بكين وموسكو تناقشان إقامة سياج واحد أو أكثر من المصارف التي من شأنها تمويل التجارة في مكونات صناعة الدفاع الروسية - وكل ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى فرض عقوبات أميركية من شأنها أن تعزل أي مصرف من هذا القبيل عن النظام المالي العالمي الأوسع.

ومع ذلك، لا يزال الاتفاق على خط الأنابيب بعيداً، بينما يظل التعاون المقترح مع المصارف الصينية في نطاق أصغر بكثير مما طلبته روسيا، بحسب المصادر.

ويؤكد إخفاق روسيا في تأمين الصفقة على كيفية جعلت الحرب في أوكرانيا الصين الشريك الأكبر في العلاقات بين البلدين، وفقاً لمدير مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا في برلين، ألكسندر غابويف.

وقال غابويف: «قد تحتاج الصين إلى الغاز الروسي بشكل استراتيجي كمصدر آمن للإمداد لا يعتمد على المسارات البحرية التي ستتأثر في حالة نشوب نزاع بحري حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي. ولكن لتحقيق جدوى ذلك، تحتاج الصين حقاً إلى سعر رخيص جداً والتزامات مرنة».

ومن المتوقع أن يصل طلب الصين على الغاز المستورد إلى نحو 250 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، ارتفاعاً من أقل من 170 مليار متر مكعب في عام 2023، وفقاً لبحث نُشر من قِبل مركز دراسة الغاز والطاقة في جامعة كولومبيا في مايو (أيار).

وذكر البحث أن مستوى الطلب لعام 2030 يمكن أن يُستوفى إلى حد كبير أو كلياً من خلال العقود الحالية لإمدادات خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، بحلول عام 2040، سيصل الفارق بين طلب استيراد الصين والالتزامات القائمة إلى 150 مليار متر مكعب.

وقال غابويف إن افتقار روسيا إلى طريق برية بديلة لصادرات الغاز الخاصة بها يعني أن شركة «غازبروم» ربما تضطر إلى قبول شروط الصين.

وأضاف: «تعتقد الصين أن الوقت في صالحها. لديها مجال للانتظار للضغط من أجل الحصول على أفضل ظروف من الروس وانتظار أن ينتقل الاهتمام بالعلاقة بين الصين وروسيا إلى مكان آخر. يمكن بناء خط الأنابيب بسرعة إلى حد ما، حيث تم تطوير حقول الغاز بالفعل. وفي النهاية، ليس لدى الروس أي خيار آخر لتسويق هذا الغاز».

وقبل الحرب في أوكرانيا، كانت شركة «غازبروم» تعتمد على بيع الغاز إلى أوروبا بأسعار مرتفعة من أجل دعم السوق المحلية الروسية.

وتدفع الصين بالفعل إلى روسيا مقابل الغاز أقل مما تدفعه لمورديها الآخرين، بسعر متوسط قدره 4.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ10 دولارات لميانمار و5 دولارات لأوزبكستان، حسبما حسب باحثو مركز دراسة الغاز والطاقة استناداً إلى بيانات الجمارك للأعوام من 2019 - 2021.

وبحسب بيانات نشرها المركزي الروسي، فإن روسيا خلال السنوات نفسها كانت تصدر الغاز إلى أوروبا بنحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وانخفضت صادرات «غازبروم» إلى أوروبا إلى 22 مليار متر مكعب في عام 2023 من متوسط 230 مليار متر مكعب في السنة في العقد الذي سبق الغزو الكامل لأوكرانيا. ومن المرجح أن تتضاءل هذه الصادرات أكثر بمجرد انتهاء اتفاقية الشحن البحري مع أوكرانيا في نهاية هذا العام.

وسيكون إخفاق الاتفاق على زيادة الإمدادات إلى الصين ضربة قوية أخرى. واستبعد تقرير غير منشور صادر عن مصرف روسي كبير، اطلعت عليه صحيفة «فاينانشال تايمز»، مؤخراً خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» من توقعاته الأساسية لشركة «غازبروم». وهذا أدى إلى خفض أرباح الشركة المتوقعة لعام 2029 - عندما يتوقع المصرف إطلاق المشروع - بنسبة تصل إلى 15 في المائة.



«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية، الخميس، مدعومة بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، مع تغلب التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط على المخاوف المرتبطة بتوجهات «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» الأعلى تشدداً.

وقفز سهم «إنتل» بنحو 10 في المائة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن شركة «أبل» وافقت على التعاون مع الشركة في تصميم وتصنيع رقائق داخل الولايات المتحدة. كما سجلت أسهم شركات أخرى في قطاع أشباه الموصلات مكاسب ملحوظة، فقد ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعد سهما «ميكرون» و«مارفيل تكنولوجي» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما.

وسجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» مستوى قياسياً جديداً مرتفعاً، بعد أن قفز 4.6 في المائة، في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع التكنولوجيا بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد تراجعات في الجلسة السابقة، وسط توقعات المستثمرين لإمكانية رفع أسعار الفائدة، عقب تأكيد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على أولوية كبح التضخم، إلى جانب إشارات من صناع السياسات إلى احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.

في غضون ذلك، نشرت الولايات المتحدة وإيران بنوداً لنص «اتفاق مؤقت» يمدد 60 يوماً إضافية وقفَ إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) الماضي، بما يمنح الطرفين مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في شركة «بي رايلي ويلث» إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني يبدو أنه طغى على أي ضغوط سلبية ناجمة عن لهجة (الفيدرالي) الأعلى تشدداً في اليوم السابق».

وأضاف أن «أسعار الطاقة لا تزال عند مستويات منخفضة، وأن احتمال إنهاء الحرب في إيران يمثل عاملاً إيجابياً مهماً قد يسهم في الحد من التضخم على المدى الطويل».

وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة مع 27 في المائة يوم الأربعاء.

وبحلول الساعة الـ09:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 357.37 نقطة أو 0.70 في المائة ليصل إلى 51.853.59 نقطة، كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 62.05 نقطة أو 0.84 في المائة إلى 7.482.15 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 225.57 نقطة أو 0.87 في المائة ليبلغ 26.247.23 نقطة. كما صعد مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.4 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر؛ مما عزز آمال إمكانية احتواء التضخم دون الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

واستعادت الأسواق توازنها بعد تراجعات مطلع يونيو (حزيران) الحالي؛ مدعومة بصلابة الاقتصاد، واتساع نطاق المكاسب خارج قطاع التكنولوجيا، إلى جانب التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي - الإيراني؛ مما دعم معنويات المستثمرين.

وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية نحو إنهاء الأسبوع على ارتفاع للأسبوع الثاني توالياً، قبل عطلة «جونتينث» يوم الجمعة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات وزارة العمل تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي، مع استمرار انخفاض معدلات التسريح من العمل.

كما يصادف يوم الخميس استحقاق عقود المشتقات المرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة في وقت واحد، في حدث ربع سنوي؛ يُعرف بـ«التصفية الثلاثية»، غالباً ما يؤدي إلى زيادة أحجام التداول وارتفاع التقلبات.

وفي تحركات الشركات، تراجع سهم «كروغر» بنسبة 6.4 في المائة بعد إعلان أرباح أقل من التوقعات للربع الأول، مع الإبقاء على التوقعات السنوية دون تغيير. كما هبط سهم «أكسنتشر» بنحو 16 في المائة بعد خفض الحد الأعلى لتوقعات الإيرادات السنوية.

وانخفض أيضاً سهما «كوجنيزانت تكنولوجي سوليوشنز» و«آي بي إم» بنسبتَيْ 8.2 و6.5 في المائة على التوالي.

وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة بنسبة 2.48 إلى واحد في بورصتَيْ «نيويورك» و«ناسداك» على حد سواء.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عدداً من المستويات القياسية خلال 52 أسبوعاً، شملت 21 مستوى مرتفعاً جديداً، إلى جانب 19 مستوى منخفضاً جديداً، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب 53 قمة جديدة و52 قاعاً جديداً.


«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

كشف مدير إدارة الإعلام في «الشركة السورية للبترول» الحكومية، محمد نور الأحدب، يوم الخميس، أن حصة الشركة، بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.

وعدّ الأحدب، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، هذه النسبة «إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز، في العادة، تكون قريبة من المناصفة؛ نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج».

وأوضح أن «الأهم لنا أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل الاستيراد تدريجياً، ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية».

وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز بمسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «السورية للبترول»، الثلاثاء، عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوةٍ تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل»، المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة، بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري، و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي المُلزِم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

وعدَّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا؛ لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.

وقال إن «أهمية العقد تأتي من عدة جوانب؛ أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى. وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم، وإعادة التأهيل، والمعالجة، ورفع الكفاءة التشغيلية».

كما أن العقد، وفق الأحدب، يعكس توجهاً واضحاً لدى «الشركة السورية للبترول» ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.

وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل».

وذكر الأحدب أن «العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التشغيلية، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً. كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف». وأضاف أن مدة العقد «مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة».


مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
TT

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية للتوقف عن تقديم خصومات مُفرطة. ويُصادف مهرجان التسوق «618»، الذي يُقام في منتصف العام، ذكرى تأسيس منصة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم» في 18 يونيو (حزيران)، وكان يُجسد، في السابق، ازدهار التسوق عبر الإنترنت الذي كان بدوره يُحفز النمو الاقتصادي. وقد تطوّر من حدث ليومٍ واحد إلى سلسلة تمتد لأسابيع من العروض المخفَّضة من جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية. وقد صعّب ذلك الحفاظ على حماس المستهلكين، ولا سيما مع استمرار الصين في مواجهة أزمة قطاع العقارات المستمرة منذ سنوات، والتوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة التي أسهمت في تقويض الأمن الوظيفي.

قالت يو يانغ، مهندسة بشركة إنترنت في بكين، إنها بصعوبة اشترت أي شيء، هذا العام. وأضافت: «اشتريت بعض مسحوق الغسيل؛ ليس لأنه كان مخفضاً، بل لأنه نفد مني».

تحول صحي

وبدأ حدث هذا العام على منصات مثل «جيه دي دوت كوم» و«تي مول» التابعة لشركة «علي بابا» في منتصف مايو (أيار) الماضي، وسيستمر حتى 20 أو 21 يونيو الحالي - أي نحو 40 يوماً، بمعدل أطول بثلاثة إلى أربعة أيام تسوق من العام الماضي، وذلك وفق المنصة. وشهد مهرجان 618، العام الماضي، الذي امتدّ لأسبوع أطول من مهرجان 2024، ارتفاعاً في إجمالي قيمة البضائع المبيعة، وهو مؤشر تجاري شائع الاستخدام في التجارة الإلكترونية، بنسبة 15 في المائة ليصل إلى 855.6 مليار يوان (127 مليار دولار أميركي)، وفقاً لبيانات شركة سينتون المتخصصة في بيانات تجارة التجزئة. ومع ذلك، انخفضت قيمة الإنفاق اليومي.

ويتوقع المحللون، هذا العام، ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة مئوية أحادية الرقم؛ نظراً لطول فترة التسوق.

ومن المتوقع صدور بيانات مهرجان هذا العام، الأسبوع المقبل. وفي ظل سعي السلطات الصينية للحدّ من الممارسات التنافسية الشرسة، صرّحت شركة علي بابا بأن مهرجان هذا العام أظهر «تحولاً حاسماً»، حيث «أعطت العلامات التجارية الأولوية لهوامش ربح جيدة على حساب أرقام المبيعات المعلَنة».

وقال ديريك دينغ، رئيس قسم المنتجات الاستهلاكية بشركة «باين آند كومباني» في الصين الكبرى: «هذه المرة، نشعر بهدوء نسبي. أعتقد أن هذا أمر إيجابي للسوق، فهو يدل على عودة أنماط الاستهلاك إلى طبيعتها، وأن الناس لا يكدّسون السلع خلال مواسم التسوق».

وانخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، وهو أول انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يخضع لقيود صارمة بسبب جائحة كوفيد-19.

وظهرت انخفاضات حادة في مشتريات السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والمجوهرات ومواد البناء، في البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، على الرغم من الدعم الحكومي المقدَّم لتشجيع عمليات الشراء الكبيرة.

واتسع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قِبل شركات التجارة الإلكترونية، خلال النصف الأول من عام 2026، وسيبحث المحللون عن مؤشرات حول مدى استخدام المستهلكين هذه الأدوات.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة علي بابا بدمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، «كوين»، في جميع منتجات منصة تاوباو، مما يتيح للمستهلكين تصفح المنتجات ومقارنتها وشراءها عبر تطبيق «كوين»، من خلال الدردشة مع وكيل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تصفح قوائم المنتجات يدوياً عبر تطبيقات التجارة الإلكترونية.

وقال جيسون يو، المدير العام لشركة «سي تي آر» لأبحاث السوق، إن جميع شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تستخدم منصة 618 لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأضاف: «لذا، فهي ليست مجرد ساحة منافسة للتجارة الإلكترونية فحسب، بل هي أيضاً ساحة منافسة تقنية بين جميع هذه المنصات الكبرى».