دراسة: ترمب «سينتقم» من كل معارضيه إذا وصل للحكم

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)
TT

دراسة: ترمب «سينتقم» من كل معارضيه إذا وصل للحكم

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)

كشفت دراسة لمنشورات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي عن حجم ما يتملكه من غضب و«رغبة في الانتقام» لاستهداف الرئيس الحالي جو بايدن والقضاة وغيرهم من الأعداء والخصوم السياسيين المفترضين إذا عاد إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، حسب ما نشرته جريدة «ذا غارديان».

وأجرت منظمة «المواطنون من أجل الشفافية والأخلاق في واشنطن» (كرو) تحليلاً لأكثر من 13 ألف منشور لترمب على منصته «سوشيال تروث»، ووجدت أنه يتعهد بالانتقام والتصعيد ضد أعدائه.

ووجدت الدراسة أن المرشح المفترض لحزب الجمهوريين قد هدد باستخدام الحكومة الفيدرالية لملاحقة بايدن خلال فترة حكم ثانية، 25 مرة منذ بداية عام 2023. وتشمل هذه التهديدات عمليات تفتيش من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» وتحقيقات وتوجيه اتهامات حتى السجن.

كما هدد أو اقترح أن يتخذ مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأميركية إجراءات ضد أعضاء مجلس الشيوخ والقضاة وأفراد من عائلة بايدن حتى منظمات غير حكومية.

وقال روبرت ماغواير، نائب الرئيس للبحوث والبيانات في «كرو»، إن ترمب يعد بملاحقة من يراهم أعداءه السياسيين. ويعد بتسليح الحكومة تقريباً ضد أي شخص يراه غير مخلص له أو معارضاً بشكل علني له.

وأضاف: «لقد زرع ترمب باستمرار هذه الفكرة في رأسه، وقال إن التهم الموجهة إليه هي تهم ملفقة ويبدو أنها منحته ترخيصاً تقريباً ليقول بوضوح: سأفعل بكم ما فعلتم بي».

وأطلق ترمب منصة «سوشيال تروث» في بداية عام 2022، بعد أن تم حظره من مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة على غرار «فيسبوك» و«إكس» عقب هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على الكونغرس الأميركي. وعلى الرغم من استعادة حسابه في كل منهما منذ ذلك الحين، فإنه بقي بعيداً عن التغريد على «إكس»، منصته المفضلة خلال فترة ولايته.

ويصل صوت ترمب إلى عدد أقل من الأشخاص عبر منصته، التي يتابعه عليها أقل من 7 ملايين متابع، بالمقارنة مع أكثر من 87 مليون متابع على «إكس».

وتقدر شركة البحث «سيميلار ويب» (Similarweb) أن منصة «سوشيال تروث» حصلت على نحو 5 ملايين زيارة شهرية في شهر فبراير (شباط) المنصرم، مقارنة مع أكثر من مليار زيارة لـ«تيك توك» وأكثر من 3 مليارات زيارة لـ«فيسبوك».

تعدّ الدراسة جزءاً من أكبر مشروع لـ«كرو» يتتبع ويحلل منشورات ترمب على منصة «سوشيال تروث»، وتقول منظمة المراقبة إن التركيز الضيق لترمب يعني أن مدى تهديده قد مرّ معظمه دون أن يلفت الانتباه. كما كانت هناك مخاوف من إرهاق ترمب على مدى العقد الماضي، إذ تعود بعض الناخبين على تصريحات كانت ستكون مذهلة لو كانت من رئيس آخر.

وقال ماغواير: «غالباً ما يتم تقديم تعليقاته على أنها حالات فردية. ترمب قال هذا اليوم، ويتحدث الناس عنها، ثم تتلاشى، لأن ترمب قال شيئاً آخر في اليوم التالي أو في الأسبوع المقبل أو في الشهر المقبل».

وأضاف: «كنا نعتقد أنه سيكون من المفيد تحديد هذه التعليقات التي يقوم بها، ليتبين لنا أن هذا ليس مجرد فكرة عابرة نشرها في العالم، لأنه رأى شخصاً ما يقول شيئاً معيناً على التلفزيون. بل هو هوس لديه».

وقامت «كرو» بتحليل أكثر من 13 ألف منشور لترمب على منصة «سوشيال تروث» من الأول من يناير 2023 إلى الأول من أبريل (نيسان) 2024 ، ووجدت أنه على الرغم من تقليل ترمب للمصطلحات اللفظية العنيفة خلال الآونة الأخيرة، فإنه لا يزال مهووساً بتهديد خصومه السياسيين.

التقرير هو الأول ضمن سلسلة من التقارير، يقول إن موقف ترمب يمكن تلخيصه في منشور واحد على منصة «سوشيال تروث» في شهر أغسطس (آب) عام 2023 «إذا ذهبت بعدي، فأنا قادم خلفك».

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، نشر الرئيس الأميركي السابق مجموعة من الكلمات نقلاً عن خطاباته، وكان أبرز كلمة فيها هي «الانتقام»، ما يعكس كثيراً من تهديداته لبايدن، وأصبحت خطته المألوفة الآن توجيه التهم ضد خصومه، مستحضراً عالماً مرآوياً يدعي فيه أنهم مذنبون في نفس الجرم الذي يُتهم به.

وفي منشور حول المحقق الخاص جاك سميث، حذّر من أنه ستكون هناك «تبعات أكبر مما يمكن لبايدن أو عصابته أن يفهموها». وإذا استمرت التحقيقات، فسيتم فتح «صندوق باندورا» (صندوق حسب الميثولوجيا الإغريقية يتضمن كل شرور البشرية من جشع وغرور وكذب وحسد ووقاحة) للانتقام .

في منشور آخر، كتب ترمب أن توجيه الاتهامات الفيدرالية له «يضع سابقة سيئة بالنسبة لك، جو. يمكن أن يحدث لك الشيء ذاته». وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أعاد ترمب نشر تغطية المهرجان الانتخابي التي اقتبس منها قوله: «الآن تم نزع القفازات».

ترمب هدّد بشكل صريح باستجواب جو بايدن من قبل محقق خاص وتوجيه تهمة له. وفي منشور واحد، دعا النائب العام، ميريك غارلاند، إلى «إنهاء التحقيق فوراً مع المستشار الخاص بأي شيء يتعلق بي لأنني فعلت كل شيء بشكل صحيح، وتعيين مستشار خاص للتحقيق مع جو بايدن، يكرهه بايدن بقدر ما يكرهني جاك سميث».

وفي منشور آخر، سأل: «متى سيتم توجيه الاتهام إلى جو بايدن بجرائمه الكثيرة ضد بلادنا؟». ترمب قد نشر حول هذا مراراً، ووعد بتعيين مدعٍ خاص للتحقيق مع بايدن، وتوجيه تهمة له في حال فاز بولاية ثانية.

كما قام ترمب بإعادة نشر منشورات أخرى عن بايدن أكثر غموضاً. في يونيو (حزيران) من عام 2023، أعاد نشر مقطع فيديو من حساب النائب مارجوري تايلور غرين: «جو بايدن لا ينبغي أن يتم عزله فقط، بل يجب أن يخرج من البيت الأبيض مكبل اليدين بسبب جرائمه».

كما قام الرئيس السابق بنشر لقطة شاشة لمنشور مختلف يقول إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يجب أن يقوم بـ«تفتيش جميع مساكن بايدن والحجز على أي شيء يريدونه، بما في ذلك جوازات سفره».

بعض المنشورات أعلنت عن خطط للانتقام ضد المحامين والقضاة والمسؤولين الآخرين الذين يلومهم ترمب على مشاكله القانونية. قبل شهرين من إدانته بتهمة تزييف 34 تهمة من السجلات التجارية، قام بإعادة نشر دعوة للمدعي العام في منطقة مانهاتن، ألفين براغ، لـ«وضعه في السجن».

أعاد نشر دعوات لجاك سميث وآخرين، ووعد بتوجيه اتهام للمدعية العامة في مقاطعة فولتون، فاني ويليس، بالإضافة إلى براغ وسميث وغارلاند وبايدن، بالتآمر والاحتيال.

كما هدد ترمب أيضاً المنظمات غير الربحية بسبب عملها. في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2023 الماضي، نشر على منصته منشوراً قائلاً: «بالنسبة لأي جمعية خيرية يسارية متطرفة أو غير ربحية أو منظمات مزعومة تدعم هذه القوافل والمهاجرين غير الشرعيين سنقوم بملاحقتهم لمشاركتهم في تجارة البشر وتهريب الأطفال».

ويقول تقرير «كرو» إنه لا ينبغي اعتبار منشورات ترمب بمثابة تهديدات فارغة، بل كدعوة للكونغرس لإقامة حواجز ضد تسليح وكالات إنفاذ القانون قبل فوات الأوان.

وقد دعت المجموعة الكونغرس إلى إقرار قانون حماية ديمقراطيتنا (بودا)، الذي من شأنه الحد من إساءة استخدام السلطة من قبل رؤساء أي حزب، ويعزز قدرة الكونغرس على الوفاء بدوره الدستوري كمراقبة لتجاوزات السلطة التنفيذية. وأقرّ التشريع مجلس النواب في عام 2021 على أساس الحزبين، لكنه ظل ضعيفاً منذ ذلك الوقت في مجلس الشيوخ.

وأضاف ماغواير: «من المهم التأكد من عدم إمكانية الرئيس التلاعب بأجهزة إنفاذ القانون ووزارة العدل، بما في ذلك المدعون الفيدراليون ومكتب التحقيقات الفيدرالي، للانتقام من الأعداء السياسيين. سيكون ذلك خطوة طويلة في السيطرة على أي محاولة من أي رئيس يحاول استخدام سلطته ضد خصومه السياسيين».

يشار إلى أن ترمب يتقدم كثيراً من استطلاعات الرأي، قبيل استعداداته لخوض السباق الانتخابي أمام الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن، وذلك في الانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)

وسط حالة ترقب من مئات آلاف الكوبيين الأميركيين لاحتمال انهيار النظام في هافانا، تفاقمت أزمة الوقود بدرجة كبيرة في كوبا، حيث نضبت كميات الكيروسين الضرورية لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» الجزيرة الشيوعية.

وقطعت واشنطن فعلاً كل شحنات الوقود إلى كوبا من حليفتها الرئيسية فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما قبضت قوة عسكرية أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس، ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وكانت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أنها منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة. لكنها أصرت على أن نظام الحزب الواحد غير قابل للتفاوض. وكشفت، الجمعة الماضي، عن إجراءات طارئة للتعامل مع الأزمة، شملت تقليص خطوط النقل العام، وتقليص أيام العمل إلى أيام الاثنين والأربعاء والخميس، وتحويل بعض المحاضرات الجامعية إلى التعليم عن بُعد.

وتعتزم الدولة أيضاً تسريع خططها للانتقال إلى استخدام الطاقة الشمسية بشكل أكبر. وقد شهدت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا 6 انهيارات كاملة خلال عام واحد، مع تدهور الأوضاع في الجزيرة.

وأرسلت المكسيك، الأحد، سفينتين تابعتين للبحرية محملتين بأكثر من 800 طن من المساعدات الإنسانية للجزيرة، بما في ذلك مواد غذائية ومنتجات النظافة الشخصية.

سفينة «إيه آر إم بابالوبان» التابعة للبحرية المكسيكية تحمل مساعدات إنسانية تشمل مواد غذائية وإمدادات أساسية أخرى متجهة إلى كوبا من فيراكروز بالمكسيك (رويترز)

وحذرت الحكومة الكوبية أيضاً شركات الطيران الدولية من عدم إمكانية التزود بالوقود في مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا لمدة شهر، بعدما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط. وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الكوبية، في بيان لها، الأحد، أن وقود الطائرات لن يكون متوفراً في المطار الرئيسي للبلاد ابتداءً من الثلاثاء وحتى 11 مارس (آذار) المقبل.

«الوضع حرج للغاية»

وأفادت رابطة منظمي الرحلات السياحية الروسية، في بيان، بأن شركة «إيروفلوت» الكبرى ألغت رحلتها التجارية إلى كوبا، الاثنين، وأرسلت طائرة فارغة بدلاً من ذلك لنقل السياح العالقين هناك، مضيفة أن رحلات «إيروفلوت» الروسية إلى كوبا معلقة حتى أواخر مارس المقبل. وقدرت أن هناك حالياً زهاء 4500 روسي يمضون عطلاتهم في الجزيرة.

بالإضافة إلى السياح الذين يمثلون مصدراً حيوياً للعملة الصعبة للحكومة الكوبية، غالباً ما يجلب المسافرون إمدادات ضرورية للغاية إلى الجزيرة التي تعاني ضائقة مالية. ويجري استيراد المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية عادة عبر «المهربين» الذين يحملون أمتعتهم لنقلها على متن رحلات تجارية.

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، قوله إن «الوضع حرج للغاية في كوبا»، مضيفاً أن «الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد. ونحن نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة». غير أن بيسكوف لم يوضح ما إذا كانت روسيا سترسل أي شحنات وقود إلى كوبا.

وتسعى روسيا لإعادة بناء علاقاتها المتضررة مع الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى التوسط في اتفاق لإنهاء حربها في أوكرانيا. لكن الكرملين أبدى بوضوح استياءه من معاملة واشنطن لكوبا.

وبالإضافة إلى الشركات الروسية، تتعامل مع كوبا عدة شركات طيران أميركية وكندية وأوروبية وأميركية لاتينية. وفي أوقات الأزمات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي، أعادت شركات الطيران تنظيم جداول رحلاتها للسماح بالتزود بالوقود في المكسيك أو جمهورية الدومينيكان.

في غضون ذلك، عدلت نيكاراغوا قوانين الهجرة لديها لمنع المواطنين الكوبيين من دخولها من دون تأشيرة.

وفرّ زهاء خُمس سكان كوبا منها خلال العقد الماضي وسط أزمة اقتصادية متفاقمة. وحالياً، يهدد نقص النفط بإغراق كوبا في ظلام دامس، حيث تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

المنفيون يترقبون

ووسط موجة الضغوط الترمبية الجديدة، يترقب المنفيون الكوبيون في الولايات المتحدة كيف ستتطور الأوضاع في بلادهم التي لا تبعد سوى 150 كيلومتراً عن ميامي في فلوريدا. ولطالما أمل كثيرون في العودة بعد سقوط النظام الذي يحكم البلاد منذ نحو 67 عاماً.

وأشار ترمب أخيراً إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع كبار القادة الكوبيين، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال إن «كوبا دولة فاشلة. لطالما كانت كذلك، لكنها الآن لا تملك دعم فنزويلا. لذا نتحدث مع المسؤولين الكوبيين، أعلى المستويات في كوبا، لنرى ما سيحدث».

وكشف نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو لوكالة «إيفي» الإسبانية للأنباء أنه «جرى تبادل رسائل» مع إدارة ترمب، لكنه نفى وجود أي حوار. وقال: «إذا كان الناس يعتقدون بوجود انقسام داخل الحكومة الكوبية، وانقسام بين القوى السياسية في كوبا، واستعداد للاستسلام للضغوط والعدوان غير المبرر وغير الأخلاقي للولايات المتحدة، فهذا تفسير خاطئ».


نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.

تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي بولاية أريزونا: «سأصوّت له بكل سرور في أي وقت»، وفقاً لـ«رويترز».

ومع دخول رئاسة ترمب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل ترمب حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل مزيد من المهاجرين ​المدانين، ولكنها تأمل أيضاً أن يسهّل على المهاجرين الملتزمين بالقانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.

وأوضحت: «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة إلى الأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نُظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترمب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وازدياد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان؛ من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترمب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.

وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير، واعتقال رئيس فنزويلا.

ترمب تحت ضغط لتحقيق وعوده قبل انتخابات التجديد ‌النصفي

قال الناخبون، الذين ‌كانت تتحدث معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير ‌في ⁠الأشهر المقبلة، مع ​ازدياد الضغط ‌لمساعدة رفاقه الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم يُبدِ ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترمب حتى الآن، فيما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الأحد عشر الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبدِ ندماً على التصويت له.

كانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترمب هي: إصلاح قوانين الهجرة، والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية، والحد من الفساد في البرامج العامة، وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.

وأعرب أربعة عشر ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل لولاية واشنطن: «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».

وصوَّت ⁠بيلوبس لترمب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يُذكَر في هذين الجانبين، فإن بيلوبس يؤكد أن ترمب كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.

ورداً ‌على طلب التعليق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: «لا تزال إدارة ترمب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا ‍والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».

لكن ستيف إيغان (65 عاماً) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا بولاية فلوريدا، يقول إن رسوم ترمب الجمركية وازدراءه القضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».

وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترمب بـ«حدود صلاحياته» ولا يتسبب في أزمة دستورية.

وأضاف: «عندما يغادر ترمب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترمب، فمن المحتمل أن أصوّت له».

إصلاح قوانين الهجرة

كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية ​للمهاجرين الملتزمين بالقانون والذين يسهمون بالفعل في الاقتصاد الأميركي. ودعم ترمب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.

وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لـ«رويترز» إنهم يريدون من ترمب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.

وفي يناير (⁠كانون الثاني)، قال ثمانية ناخبين إن إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.

وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترمب لم يتابع هذا الأمر.

وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف: «صوَّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المائة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص حتى أواخر يناير (كانون الثاني)، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.

السيطرة على الدَّيْن

قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل». وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في يناير (كانون الثاني) أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.

وأوضحت ساندبيرغ ‌أن الأولوية القصوى لترمب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».

في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترمب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.