دراسة: ترمب «سينتقم» من كل معارضيه إذا وصل للحكم

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)
TT

دراسة: ترمب «سينتقم» من كل معارضيه إذا وصل للحكم

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في الأول من يونيو (أ.ف.ب)

كشفت دراسة لمنشورات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي عن حجم ما يتملكه من غضب و«رغبة في الانتقام» لاستهداف الرئيس الحالي جو بايدن والقضاة وغيرهم من الأعداء والخصوم السياسيين المفترضين إذا عاد إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، حسب ما نشرته جريدة «ذا غارديان».

وأجرت منظمة «المواطنون من أجل الشفافية والأخلاق في واشنطن» (كرو) تحليلاً لأكثر من 13 ألف منشور لترمب على منصته «سوشيال تروث»، ووجدت أنه يتعهد بالانتقام والتصعيد ضد أعدائه.

ووجدت الدراسة أن المرشح المفترض لحزب الجمهوريين قد هدد باستخدام الحكومة الفيدرالية لملاحقة بايدن خلال فترة حكم ثانية، 25 مرة منذ بداية عام 2023. وتشمل هذه التهديدات عمليات تفتيش من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» وتحقيقات وتوجيه اتهامات حتى السجن.

كما هدد أو اقترح أن يتخذ مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأميركية إجراءات ضد أعضاء مجلس الشيوخ والقضاة وأفراد من عائلة بايدن حتى منظمات غير حكومية.

وقال روبرت ماغواير، نائب الرئيس للبحوث والبيانات في «كرو»، إن ترمب يعد بملاحقة من يراهم أعداءه السياسيين. ويعد بتسليح الحكومة تقريباً ضد أي شخص يراه غير مخلص له أو معارضاً بشكل علني له.

وأضاف: «لقد زرع ترمب باستمرار هذه الفكرة في رأسه، وقال إن التهم الموجهة إليه هي تهم ملفقة ويبدو أنها منحته ترخيصاً تقريباً ليقول بوضوح: سأفعل بكم ما فعلتم بي».

وأطلق ترمب منصة «سوشيال تروث» في بداية عام 2022، بعد أن تم حظره من مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة على غرار «فيسبوك» و«إكس» عقب هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على الكونغرس الأميركي. وعلى الرغم من استعادة حسابه في كل منهما منذ ذلك الحين، فإنه بقي بعيداً عن التغريد على «إكس»، منصته المفضلة خلال فترة ولايته.

ويصل صوت ترمب إلى عدد أقل من الأشخاص عبر منصته، التي يتابعه عليها أقل من 7 ملايين متابع، بالمقارنة مع أكثر من 87 مليون متابع على «إكس».

وتقدر شركة البحث «سيميلار ويب» (Similarweb) أن منصة «سوشيال تروث» حصلت على نحو 5 ملايين زيارة شهرية في شهر فبراير (شباط) المنصرم، مقارنة مع أكثر من مليار زيارة لـ«تيك توك» وأكثر من 3 مليارات زيارة لـ«فيسبوك».

تعدّ الدراسة جزءاً من أكبر مشروع لـ«كرو» يتتبع ويحلل منشورات ترمب على منصة «سوشيال تروث»، وتقول منظمة المراقبة إن التركيز الضيق لترمب يعني أن مدى تهديده قد مرّ معظمه دون أن يلفت الانتباه. كما كانت هناك مخاوف من إرهاق ترمب على مدى العقد الماضي، إذ تعود بعض الناخبين على تصريحات كانت ستكون مذهلة لو كانت من رئيس آخر.

وقال ماغواير: «غالباً ما يتم تقديم تعليقاته على أنها حالات فردية. ترمب قال هذا اليوم، ويتحدث الناس عنها، ثم تتلاشى، لأن ترمب قال شيئاً آخر في اليوم التالي أو في الأسبوع المقبل أو في الشهر المقبل».

وأضاف: «كنا نعتقد أنه سيكون من المفيد تحديد هذه التعليقات التي يقوم بها، ليتبين لنا أن هذا ليس مجرد فكرة عابرة نشرها في العالم، لأنه رأى شخصاً ما يقول شيئاً معيناً على التلفزيون. بل هو هوس لديه».

وقامت «كرو» بتحليل أكثر من 13 ألف منشور لترمب على منصة «سوشيال تروث» من الأول من يناير 2023 إلى الأول من أبريل (نيسان) 2024 ، ووجدت أنه على الرغم من تقليل ترمب للمصطلحات اللفظية العنيفة خلال الآونة الأخيرة، فإنه لا يزال مهووساً بتهديد خصومه السياسيين.

التقرير هو الأول ضمن سلسلة من التقارير، يقول إن موقف ترمب يمكن تلخيصه في منشور واحد على منصة «سوشيال تروث» في شهر أغسطس (آب) عام 2023 «إذا ذهبت بعدي، فأنا قادم خلفك».

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، نشر الرئيس الأميركي السابق مجموعة من الكلمات نقلاً عن خطاباته، وكان أبرز كلمة فيها هي «الانتقام»، ما يعكس كثيراً من تهديداته لبايدن، وأصبحت خطته المألوفة الآن توجيه التهم ضد خصومه، مستحضراً عالماً مرآوياً يدعي فيه أنهم مذنبون في نفس الجرم الذي يُتهم به.

وفي منشور حول المحقق الخاص جاك سميث، حذّر من أنه ستكون هناك «تبعات أكبر مما يمكن لبايدن أو عصابته أن يفهموها». وإذا استمرت التحقيقات، فسيتم فتح «صندوق باندورا» (صندوق حسب الميثولوجيا الإغريقية يتضمن كل شرور البشرية من جشع وغرور وكذب وحسد ووقاحة) للانتقام .

في منشور آخر، كتب ترمب أن توجيه الاتهامات الفيدرالية له «يضع سابقة سيئة بالنسبة لك، جو. يمكن أن يحدث لك الشيء ذاته». وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أعاد ترمب نشر تغطية المهرجان الانتخابي التي اقتبس منها قوله: «الآن تم نزع القفازات».

ترمب هدّد بشكل صريح باستجواب جو بايدن من قبل محقق خاص وتوجيه تهمة له. وفي منشور واحد، دعا النائب العام، ميريك غارلاند، إلى «إنهاء التحقيق فوراً مع المستشار الخاص بأي شيء يتعلق بي لأنني فعلت كل شيء بشكل صحيح، وتعيين مستشار خاص للتحقيق مع جو بايدن، يكرهه بايدن بقدر ما يكرهني جاك سميث».

وفي منشور آخر، سأل: «متى سيتم توجيه الاتهام إلى جو بايدن بجرائمه الكثيرة ضد بلادنا؟». ترمب قد نشر حول هذا مراراً، ووعد بتعيين مدعٍ خاص للتحقيق مع بايدن، وتوجيه تهمة له في حال فاز بولاية ثانية.

كما قام ترمب بإعادة نشر منشورات أخرى عن بايدن أكثر غموضاً. في يونيو (حزيران) من عام 2023، أعاد نشر مقطع فيديو من حساب النائب مارجوري تايلور غرين: «جو بايدن لا ينبغي أن يتم عزله فقط، بل يجب أن يخرج من البيت الأبيض مكبل اليدين بسبب جرائمه».

كما قام الرئيس السابق بنشر لقطة شاشة لمنشور مختلف يقول إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يجب أن يقوم بـ«تفتيش جميع مساكن بايدن والحجز على أي شيء يريدونه، بما في ذلك جوازات سفره».

بعض المنشورات أعلنت عن خطط للانتقام ضد المحامين والقضاة والمسؤولين الآخرين الذين يلومهم ترمب على مشاكله القانونية. قبل شهرين من إدانته بتهمة تزييف 34 تهمة من السجلات التجارية، قام بإعادة نشر دعوة للمدعي العام في منطقة مانهاتن، ألفين براغ، لـ«وضعه في السجن».

أعاد نشر دعوات لجاك سميث وآخرين، ووعد بتوجيه اتهام للمدعية العامة في مقاطعة فولتون، فاني ويليس، بالإضافة إلى براغ وسميث وغارلاند وبايدن، بالتآمر والاحتيال.

كما هدد ترمب أيضاً المنظمات غير الربحية بسبب عملها. في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2023 الماضي، نشر على منصته منشوراً قائلاً: «بالنسبة لأي جمعية خيرية يسارية متطرفة أو غير ربحية أو منظمات مزعومة تدعم هذه القوافل والمهاجرين غير الشرعيين سنقوم بملاحقتهم لمشاركتهم في تجارة البشر وتهريب الأطفال».

ويقول تقرير «كرو» إنه لا ينبغي اعتبار منشورات ترمب بمثابة تهديدات فارغة، بل كدعوة للكونغرس لإقامة حواجز ضد تسليح وكالات إنفاذ القانون قبل فوات الأوان.

وقد دعت المجموعة الكونغرس إلى إقرار قانون حماية ديمقراطيتنا (بودا)، الذي من شأنه الحد من إساءة استخدام السلطة من قبل رؤساء أي حزب، ويعزز قدرة الكونغرس على الوفاء بدوره الدستوري كمراقبة لتجاوزات السلطة التنفيذية. وأقرّ التشريع مجلس النواب في عام 2021 على أساس الحزبين، لكنه ظل ضعيفاً منذ ذلك الوقت في مجلس الشيوخ.

وأضاف ماغواير: «من المهم التأكد من عدم إمكانية الرئيس التلاعب بأجهزة إنفاذ القانون ووزارة العدل، بما في ذلك المدعون الفيدراليون ومكتب التحقيقات الفيدرالي، للانتقام من الأعداء السياسيين. سيكون ذلك خطوة طويلة في السيطرة على أي محاولة من أي رئيس يحاول استخدام سلطته ضد خصومه السياسيين».

يشار إلى أن ترمب يتقدم كثيراً من استطلاعات الرأي، قبيل استعداداته لخوض السباق الانتخابي أمام الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن، وذلك في الانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.


ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.


تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية
TT

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تثير قضية اختفاء سبائك ذهب تُقدَّر قيمتها بنحو 40 مليون دولار من داخل برنامج تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مخاوف متزايدة من أن تقود التحقيقات الجنائية إلى كشف عمليات استخباراتية بالغة الحساسية، ظلَّت طي الكتمان لسنوات، وتستهدف خصوم الولايات المتحدة حول العالم.

ولا تبدو هذه المخاوف جديدة على تاريخ الوكالة، إذ سبق أن أدت عملية سطو وقعت قبل نحو نصف قرن إلى إفشال إحدى أكثر المهمات الاستخباراتية الأميركية طموحاً ضد الاتحاد السوفياتي. واليوم، يخشى مسؤولون سابقون أن يتكرر السيناريو نفسه، لكن هذه المرة بسبب اتهامات تطول مسؤولاً رفيعاً داخل الوكالة نفسها. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ويتمحور التحقيق حول ديفيد راش، الذي أوقف في مايو (أيار) الماضي للاشتباه في استيلائه على أموال عامة، بعدما كان يشغل منصباً إشرافياً بارزاً في مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير أدوات التجسس والتقنيات المستخدمة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات السرية وتأمين وسائل التواصل الاستخباراتي. وحتى الآن، لم تُوجَّه إليه لائحة اتهام رسمية، كما لم يصدر عنه أي تعليق علني بشأن المزاعم المنسوبة إليه.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، كان راش يشرف على برنامج استخباراتي شديد السرية وافق عليه الكونغرس قبل سنوات، ويهدف إلى استخدام مبالغ مالية كبيرة للحصول على معلومات حساسة تتعلق بخصوم الولايات المتحدة. ويقول مطلعون إن موقعه داخل الوكالة كان يعادل، من حيث المستوى الإداري، رتبة جنرال في المؤسسة العسكرية.

ويرى مسؤولون سابقون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قيمة الذهب المفقود، بل في احتمال أن تكشف إجراءات التحقيق والمحاكمة تفاصيل عن عمليات استخباراتية مشروعة لا تزال سرية. ويستحضر هؤلاء حادثة عام 1974، عندما أدى اقتحام مكتب الملياردير الأميركي هوارد هيوز إلى كشف مشروع سري لوكالة الاستخبارات المركزية كان يهدف إلى انتشال غواصة سوفياتية نووية من أعماق المحيط الهادئ.

وقال مارك فاولر، المسؤول السابق في الوكالة الذي قاد عمليات ضد إيران، إن القضية قد تؤدي إلى نشر معلومات «كان ينبغي ألا تُناقش علناً إطلاقاً، نظراً إلى حساسيتها وأهميتها الأمنية».

ووفقاً للتحقيقات، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ملاحقة راش بعد إحالة من وكالة الاستخبارات المركزية بشأن شبهات تتعلق بتقديمه سجلات دوام غير صحيحة. وتقول السلطات إنه تقاضى رواتب عن فترات ادعى خلالها أداءه الخدمة كضابط احتياط في البحرية الأميركية، رغم أنه أنهى خدمته العسكرية قبل نحو عقد من الزمن.

وخلال التحقيق، توصل المحققون إلى أن راش أنشأ برنامجاً سرياً وهمياً إلى جانب البرنامج الحقيقي الذي كان يديره، وصنَّفه ضمن فئة «برامج الوصول الخاص»، وهي من أعلى درجات السرية في الحكومة الأميركية. وادعى أن المشروع مرتبط بخطط استمرارية عمل الحكومة في حالات الطوارئ والكوارث الكبرى، وهي الخطط المصممة لضمان استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها إذا واجهت البلاد أزمة استثنائية.

كما تشير الاتهامات إلى أنه عقد إحاطات أمنية لموظفين آخرين، زاعماً أن المشروع يُدار بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية، وأقنع بعض المسؤولين بضرورة تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتمويله عبر عقود مع متعهدين عسكريين، قبل أن تُستخدم تلك الأموال في شراء سبائك ذهبية.

لكن المفاجأة الكبرى ظهرت عندما اكتشف المحققون أن الذهب لم يعد موجوداً في أماكن التخزين المؤمنة. وعند مداهمة منزل راش في ولاية فرجينيا خلال مايو، عثر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي على أكثر من 600 رطل من سبائك الذهب، إضافة إلى ما يزيد على مليوني دولار نقداً، فضلاً عن مجموعة من الساعات الفاخرة، من بينها ساعات من علامة «رولكس».

ويعتقد مطلعون أن الطبيعة المغلقة لبرامج «الوصول الخاص»، أو ما يُعرف أحياناً بـ«البرامج السوداء»، ساهمت من دون قصد في نجاح عملية الاحتيال. فالقواعد الأمنية الصارمة التي تمنع المشاركين من مناقشة تفاصيل هذه البرامج حتى مع زملائهم أو رؤسائهم أتاحت، بحسب التحقيقات، نقل أكثر من 300 سبيكة ذهبية، يزن كل منها نحو رطلين، من دون أن يلفت ذلك الانتباه.

وتعيد القضية إلى الأذهان تحقيقات سابقة أشارت إلى أن التعقيدات البيروقراطية المحيطة بالبرامج السرية داخل المؤسسات الأمنية الأميركية قد تسمح أحياناً بإنشاء مشاريع وهمية يصعب اكتشافها في وقت مبكر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية أنظمة الرقابة الداخلية.

كما كشفت وثائق المحكمة أن راش قدَّم على مدى سنوات معلومات متناقضة عن مؤهلاته العلمية وخبراته المهنية. ففي بعض النماذج ذكر أنه يحمل درجة الماجستير في علوم الحاسوب، بينما أشار في وثائق أخرى إلى أنه أكمل برنامجاً في الهندسة الكهربائية. وأظهرت مراجعات لاحقة أن المؤسسات التعليمية التي نسب إليها تلك المؤهلات لا تملك أي سجلات باسمه.

ولم تتوقف التناقضات عند هذا الحد، إذ أفادت البحرية الأميركية وإدارة الطيران الفيدرالية بأنه لم يكن طيار اختبار عسكرياً كما ادعى، بل لم يكن يحمل أي رخصة طيران من الأساس.

وعند سؤال وكالة الاستخبارات المركزية عن القضية، اكتفت بالتأكيد أن الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي «ملتزمان باتباع الحقائق، وضمان المساءلة، وتحقيق العدالة وفقاً للقانون»، فيما امتنع محامي راش عن التعليق.

وقال داريل بلوكر، النائب السابق لمدير مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، إن المؤسسة تشعر بقلق بالغ عندما يتورط أحد عناصرها في قضية جنائية قد تؤدي إلى كشف أسرار أمنية، مضيفاً أن محامي الدفاع يستغلون أحياناً هذا القلق للضغط على الادعاء العام من أجل تسويات تحد من تداول المعلومات الحساسة أمام الرأي العام.

ويعيد ذلك إلى الواجهة واقعة تاريخية شهيرة تعود إلى سبعينات القرن الماضي، حين استعانت وكالة الاستخبارات المركزية برجل الأعمال هوارد هيوز لبناء سفينة عملاقة عُرفت باسم «هيوز غلومار إكسبلورر» بهدف انتشال غواصة سوفياتية غرقت في المحيط الهادئ وعلى متنها أسلحة نووية وطاقمها الكامل. لكن تسريب معلومات عن العملية بعد حادثة اقتحام مكتب هيوز دفع البيت الأبيض إلى إلغاء مرحلة لاحقة من المهمة خشية إثارة رد فعل سوفياتي.

ومن رحم تلك الأزمة وُلد ما بات يُعرف داخل الأوساط الاستخباراتية بـ«رد غلومار»، وهو المبدأ الذي لا تزال وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد عليه حتى اليوم في التعامل مع الأسئلة المتعلقة بالعمليات الحساسة، ومفاده أنها «لا تؤكد ولا تنفي» وجود أي برنامج أو نشاط سري.