أنغام «فاس للموسيقى الروحية» تسحر حضوراً استمالته تجربة استثنائية

زرياب وسامي يوسف وعالميون يُجمّلون ليالي المدينة التاريخية

 طوال 8 أيام وليالٍ عاشت المدينة التاريخية لحظات فريدة (الشرق الأوسط)
طوال 8 أيام وليالٍ عاشت المدينة التاريخية لحظات فريدة (الشرق الأوسط)
TT

أنغام «فاس للموسيقى الروحية» تسحر حضوراً استمالته تجربة استثنائية

 طوال 8 أيام وليالٍ عاشت المدينة التاريخية لحظات فريدة (الشرق الأوسط)
طوال 8 أيام وليالٍ عاشت المدينة التاريخية لحظات فريدة (الشرق الأوسط)

انطفأت منتصف ليل السبت - الأحد أنوار باب الماكينة التاريخي الرائع في مدينة فاس العريقة بالمغرب، مع انتهاء النسخة الـ27 لـ«مهرجان فاس للموسيقى الروحية»، المُنطلِق مساء الجمعة 24 مايو (أيار). طوال 8 أيام وليالٍ، عاشت المدينة التاريخية لحظات فريدة، شكّلت باكورتها ليلة الافتتاح التي التأمت هذا العام تحت اسم «بحثاً عن روح الأندلس». تكفي التسمية لتنقل الحضور إلى زمن تألّقت فيه الثقافة العربية، مُطعَّمة بالألوان المحلّية الأندلسية، من موشّحات وأغنيات وموسيقى، ما كرَّس رهافة الحسّ والتذوُّق والاستمتاع. وكان من الطبيعي أن تهيمن عليها شخصية أبو علي بن نافع الموصلي المعروف باسم زرياب، أي الطائر أسود اللون، ويُسمَّى أيضاً الشحرور.

سيرة زرياب تكفي لتكون باباً إلى الخيال. زرياب الموصلي لم يكن فقط نابغة هذَّب موسيقى عصره وأطلقها في فضاء أرحب، ومغنّياً عذب الصوت أعجب كبار ذلك الزمان ودفعهم إلى الاحتفاظ، لا بل الانفراد به؛ بل كان أيضاً شاعراً ولغوياً وفلكياً وجغرافياً ورحّالة. وكان سبّاقاً في إطلاق المدارس الفنّية، كما فعل في مدينة قرطبة الأندلسية، حيث أسَّس دار المدنيات للموسيقى والغناء التي تُعدّ الأولى من نوعها.

زرياب الشخصية الأسطورية

يطول الحديث عن زرياب الذي ترك بلاد الرافدين في عهد الخليفة هارون الرشيد، نحو بلاد الشام، وبعدها إلى شمال أفريقيا حيث أقام في بلاط بني الأغلب في القيروان، قبل أن يتوجّه إلى قبلة الثقافة آنذاك، أي الأندلس، ويحلَّ في قرطبة. هناك ذاعت شهرته سريعاً بوصفه رجلاً واسع الثقافة والأناقة، ورهيف الإحساس، لامعاً في الموسيقى والألحان والغناء. إزاء هذه الهامة، كان من الطبيعي أن يكرّس له مهرجان «فاس» ليلته الأولى بعنوان «زرياب والوتر الخامس»، فجاءت استثنائية بكل المعايير. إنها رحلة من بغداد إلى الأندلس، فقصر الأمير عبد الرحمن الثاني في قرطبة. ولأنّ زرياب كان شخصية عالمية، جاء تكريمه عالمياً؛ إذ حرصت مؤسّسة «روح فاس» المشرفة على المهرجان على دعوة موسيقيين من أوزبكستان، وإيران، وسوريا، والهند، وإسبانيا، ومصر، وإيطاليا، وأرمينيا، وفرنسا، وطبعاً من المغرب. وكان من الطبيعي أيضاً حضور إسبانيا ضيفةَ الشرف لهذا العام، وأن يستضيف الحدث عدداً من فنانيها في توليفة ثنائية عربية - إسبانية، أعادت إلى المخيّلات أجواء الأندلس المتميّزة.

اتّسمت الأمسية بباقة من العروض لفنانين مرموقين، منهم ربيع القاطي، وسناء مرحاتي، وسمادج، ولووب باروو، ورباعي خوان كارمونا، ومجموعة مادالينا. ولاستكمال الصورة، تتعيَّن الإشارة إلى القراءات الشعرية التي استلهمت كبريات الأسماء في عالم الشِّعر والتصوُّف والفلسفة، لتعطي السهرة أبعاداً فكرية أرحب. ووصل الإعجاب بما شهدته «فاس» حدَّ أنّ السفارة الأميركية أشادت بالمهرجان ووصفت ليلة الافتتاح بـ«الساحرة».

إعلان النسخة الـ27 لـ«مهرجان فاس للموسيقى الروحية» (الجهة المنظّمة)

«روح فاس»: بعيدون عن النخبوية

في حديثه مع «الشرق الأوسط»، ركّز رئيس مؤسّسة «روح فاس» المشرفة على المهرجان، عبد الرفيع زويتن، على «استدامة روحيته منذ انطلاقته التي تجسّد حوار الثقافات والأديان، وتُروّج لروح التسامح والتلاقي والانفتاح». الهدف، وفق المنظّمين، إبراز فترة التعايش السلمي بين الشعوب والديانات في الأندلس منذ القرن الـ8 إلى القرن الـ15؛ وهي مرحلة عُرفت بـ«الحقبة الذهبية» التي يريد المغرب استدامة تجسيدها.

عندما نسأله عن المفارقة بين هذه القيم الإنسانية السامية وما تشهده المنطقة من واقع مأساوي عنوانه القتل والدمار، يجيب زويتن: «رغم المآسي والأوضاع الصعبة، تتعيّن المحافظة على إمكان الحوار والتلاقي بين الثقافات»، مستشهداً بما قاله العاهل المغربي محمد السادس عندما أعلن أنّ مِن قيم المغرب أن يكون دائماً «وطن الحوار والتسامح».

انتقل الحضور إلى زمن تألّقت فيه الثقافة العربية مُطعَّمة بالألوان الأندلسية (الشرق الأوسط)

وهوية المهرجان؛ أهي شعبية أم نخبوية؟ يسارع إلى القول إنه «أبعد ما يكون على النخبوية؛ لأنه منفتح على جميع الطبقات الشعبية وعلى الشباب». يطمح رئيس المؤسّسة بأن يتمكّن الحدث الذي يُعدّ «الأول في العالم لجهة الموسيقى الروحية» من الإطلالة على العالم، فلا يبقى محصوراً بمدينة فاس على غرار ما تقوم به مثلاً المتاحف العالمية التي تخرُج أحياناً من أسوارها لتطلّ على مدن وبلدان جديدة. وما يقوله زويتن لا يجافي الحقيقة؛ إذ إنّ الفاسيين والمغاربة والضيوف الأجانب جاؤوا بكثرة إلى فاس، ما يعكس نجاح المهرجان وشعبيته، حدَّ أنّ الليلة التي أحياها الفنان العالمي سامي يوسف شهدت دفقاً من الحضور لم يستطع باب الماكينة استيعابهم جميعاً، وتوفير الكراسي لهم ليتمتّعوا بسهرة استثنائية.

سامي يوسف يلهب الحضور

يصعب عرض إبداعات المهرجان في لياليه الجميلة، بحضور الأميرة للا حسناء، ورعاية الملك محمد السادس. وإنما حفل سامي يوسف، الفنان المولود في طهران عام 1980 من أبوين آذريين، ألهب جمهور فاس بأغنياته وألحانه، وبعضها خصَّ به المهرجان. يوسف المعروف عالمياً بموسيقاه التي سمّاها «الروحانية»، تمزج عناصر من التراث الإسلامي والغربي والشرقي، وهو يغنّي بلغات عدّة، منها العربية. كانت لافتة الجوقة الموسيقية التي رافقته، وهي متعدّدة الجنسية والعِرق، وبينها أصوات مغربية، نساء ورجالاً، استثنائية. باع ملايين النسخ، وهو متعدّد المواهب لجهة العزف الموسيقي والغناء والتلحين والكتابة. وكان من الطبيعي أن يكون مجيئه إلى فاس حدثاً استثنائياً، خصوصاً أنه دار على أهم مدن الدنيا، وغنّى فيها، وحصد نجاحاً عالمياً، فأناشيده وأغنياته وكلماته تتمحور حول الروحانية الشاملة، وعبقها صوفي.

حدثٌ كرَّس رهافة الحسّ والتذوُّق والاستمتاع (الشرق الأوسط)

ما بين باب الماكينة وحديقة جنان السبيل الغنيّة بتنوُّع أشجارها وجمال تخطيطها، تنقّلت ليالي المهرجان التي اقترحت لنسختها الـ27 برمجة متنوّعة ومنفتحة على ثقافات وروحانيات من مختلف البقاع. وقد أحيت لياليها نخبة من الموسيقيين المشهورين، ضمَّت، إضافة إلى سامي يوسف، فنان الفلامينكو فيسنتي أميكو، وإبداعات موسيقية أصيلة على غرار فقرة ياترا سفرقي، التي تَعِد بسفر روحي حالم انطلاقاً من قصر راجاستان نحو أبواب الأندلس، أو حتى حفل ستابات ماطر، بقيادة المايسترو باولو أولمي. ولا يمكن تجاهل روعة الأداء للفرق الصوفية التي أبدعت إنشاداً وابتهالاً، مثل فرقة الطريقة التيجانية، أو الطريقة الحمدوشية، أو عازفة القانون التونسية خديجة العفريت، أو نيسم جلال في «طقوس الشفاء»، لتكون خاتمة المهرجان لفرقة الغوسبل الفيلارمونية مع كيم بوريل والمجموعة الأوكسترالية المعاصرة.

تجربة فذَّة تحتضنها فاس التي تفتح أبواب مدينتها وآثارها التاريخية في وجه الزوّار الذين لا يتردّدون في التعرُّف إليها وإلى أسواقها، وبعضهم يستكمل التجربة الموسيقية بتجربة تاريخية عبر زيارة مدينة مكناس المجاورة، والذهاب أبعد إلى مدينة مولاي إدريس، وقريبة منها آثار مدينة فولوبيليس الرومانية المُسمّاة بالعربية المغربية «وليلي»؛ وهي تضاهي أفضل ما تركه الرومان من آثار في بلدان المتوسّط.


مقالات ذات صلة

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

يوميات الشرق يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

انطلقت الدورة الأولى من «مهرجان الباروك السينمائي» بمبادرة شبابية، بهدف تشجيع صنّاع الأفلام على خوض السينما البيئية.

كريستين حبيب (بيروت)
سينما مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

من بين المظاهرات والأقسام التي يحشدها «مهرجان لوكارنو» في دورته الـ79، التي انطلقت في 5 من الشهر الحالي، وتستمر حتى 15 منه، استعادة لأفلام أنجزها سينمائيون...

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق جانب من فعاليات شاطئ الفن في رأس البر (وزارة الثقافة المصرية)

«شاطئ الفن»... حفلات شعبية لجمهور المصايف التقليدية

أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة «شاطئ الفن»، التي تنظم من خلالها الهيئة العامة لقصور الثقافة فعاليات فنية متنوعة، تعتمد بالأساس على الفنون الشعبية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» نجم مهرجان عمَّان السينمائي عن فئة الأفلام الروائية، يعادلُه وثائقياً «الجانب الآخر من الشمس» الذي يروي فظائع معتقل صيدنايا.

كريستين حبيب (عمَّان)
يوميات الشرق يكفي أن يبدأ بالغناء حتى تتبدَّل ملامح القاعة (الشرق الأوسط)

وائل كفوري... مسيرة لم يستهلكها الزمن

المحافظة على النجاح امتحان طويل. الوصول قد تصنعه أغنية وقد تؤسِّس له لحظة استثنائية، أما البقاء فيرتبط بما يتجاوز الموهبة. يحتاج إلى شخصية فنّية تعرف ما الذي…

فاطمة عبد الله (بيروت)

سلمى حايك تدخل عالم الجدَّات

سلمى حايك مع الطفل (إنستغرام)
سلمى حايك مع الطفل (إنستغرام)
TT

سلمى حايك تدخل عالم الجدَّات

سلمى حايك مع الطفل (إنستغرام)
سلمى حايك مع الطفل (إنستغرام)

دخلت الممثلة المكسيكية من أصل لبناني سلمى حايك عالم الجدَّات، بعدما رُزق فرنسوا بينو جونيور، نجل زوجها رجل الأعمال الفرنسي فرنسوا هنري بينو، بطفله الأول. وينتمي بينو إلى واحدة من أثرى العائلات الفرنسية.

وأصبح فرنسوا بينو جونيور، نجل زوج حايك من زواج سابق، أباً لطفل ذكر أطلق عليه اسم «فرنسوا»، من زوجته عارضة الأزياء الألمانية الكونتيسة لارا كوسيما هينكل فون دونرسمارك.

وكشفت لارا الخبر عبر حسابها على «إنستغرام»، ونشرت مجموعة من الصور العائلية بعد نحو شهر من ولادة طفلها. وظهرت سلمى حايك في إحدى الصور وهي تحمل المولود، الذي يُعدّ حفيداً لها بالمصاهرة.

وتنتمي لارا إلى عائلة أرستقراطية ألمانية ذات جذور نمساوية - مجرية، وهي ابنة المخرج والمؤلف السينمائي فلوريان هينكل فون دونرسمارك، الحائز جائزة «أوسكار» عن فيلم «حياة الآخرين».

وكانت علاقة لارا وفرنسوا جونيور قد أصبحت علنية في فبراير (شباط) الماضي، قبل إعلان خطبتهما في مارس (آذار). وكشفت لارا، من خلال منشورها الأخير، عن زواجهما سراً، كما أعلنت أنهما رُزقا بطفلهما قبل نحو شهر.

يُذكر أن لسلمى حايك ابنة من زوجها فرنسوا هنري بينو، تُدعى فالنتينا بالوما بينو، وتبلغ 18 عاماً. وسبق أن ظهرت في عدد من المناسبات العالمية برفقة والدتها، كما أعربت عن رغبتها في دخول مجال السينما، ممثلة أو مخرجة.


روائع دا ميسينا تختفي من متحف صقلي ليلة «فيراغوستو»

صحافي يتصفح صور أعمال أنطونيلو دا ميسينا المسروقة من متحف صقلي (أ.ب)
صحافي يتصفح صور أعمال أنطونيلو دا ميسينا المسروقة من متحف صقلي (أ.ب)
TT

روائع دا ميسينا تختفي من متحف صقلي ليلة «فيراغوستو»

صحافي يتصفح صور أعمال أنطونيلو دا ميسينا المسروقة من متحف صقلي (أ.ب)
صحافي يتصفح صور أعمال أنطونيلو دا ميسينا المسروقة من متحف صقلي (أ.ب)

لا تزال 4 أعمال فنية نادرة منسوبة إلى رسام عصر النهضة أنطونيلو دا ميسينا مفقودة، بعدما اقتحم لصوص متحف «ميسينا الإقليمي» (MuMe) في جزيرة صقلية، خلال عطلة «فيراغوستو» الوطنية، واستولوا على 6 لوحات قبل العثور على اثنتين منها قرب المتحف.

ووقعت السرقة نحو الساعة العاشرة مساء 15 أغسطس (آب)، في حين كانت المدينة منشغلة بمهرجان «لا فارا» الديني، أحد أبرز احتفالاتها السنوية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيطالية، انتزع اللصوص في البداية اللوحات الخمس المتبقية من «بوليبتيك سان غريغوريو»، إلى جانب لوحة صغيرة مزدوجة الوجه. وعثر بعض المارة لاحقاً على لوحتين جانبيتين من العمل، تُصوِّران القديسين بنديكت وغريغوريوس، بعدما تركهما السارقون فوق سور خارج المتحف.

وبذلك، بقيت 4 لوحات مفقودة، هي 3 لوحات من «بوليبتيك سان غريغوريو»، إضافة إلى اللوحة مزدوجة الوجه التي تُصوِّر العذراء والطفل مع راهب فرنسيسكاني على أحد وجهيها، والسيد المسيح على الوجه الآخر. وكان اللصوص قد انتزعوا اللوحة الأخيرة من صندوق عرض مصفَّح.

وأكدت إدارة المتحف أن أنظمة الأمن والإنذار والمراقبة كانت تعمل بصورة طبيعية. وأفادت تقارير بأن جرس الإنذار انطلق فور تحطيم صناديق العرض، وأن كاميرات المراقبة صوَّرت عملية السرقة، غير أن اللصوص تحركوا بسرعة وتمكنوا من الفرار قبل توقيفهم.

عناصر من الشرطة الإيطالية مع لوحات سيزان ورينوار وماتيس المستعادة بعد سرقتها من متحف قرب بارما (أ.ف.ب)

وكان «بوليبتيك سان غريغوريو»، أحد أهم أعمال دا ميسينا، مؤلفاً في الأصل من 6 لوحات أُنجزت عام 1473 لدير سان غريغوريو، الذي دمَّره زلزال ميسينا عام 1908. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أنه العمل الوحيد للفنان الصقلي الذي لم يغادر مدينته الأصلية.

أما اللوحة مزدوجة الوجه، فكانت ضمن مجموعة فيلهلم سولدان، قبل أن تبيعها دار «كريستيز» إلى حكومة إقليم صقلية عام 2003، وهو العام الذي نُسبت فيه إلى دا ميسينا.

وباشرت الشرطة وخبراء الأدلة الجنائية التحقيقات لمعرفة كيفية تنفيذ السرقة وتحديد هوية المتورطين، في حين فتحت النيابة العامة تحقيقاً في الحادثة. كما قرَّرت إدارة المتحف إغلاقه مؤقتاً لإفساح المجال أمام أعمال المعاينة وجمع الأدلة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» عن مديرة المتحف ماريسا ميركوريو قولها إن العاملين يشعرون «بصدمة شديدة»، مشيرة إلى أن الأعمال المستهدفة من أهم أعمال دا ميسينا وأكثرها شهرة، وأن سرقتها تمثل خسارة فادحة للمتحف والمدينة وعالم الفن.

وُلد أنطونيلو دا ميسينا نحو عام 1430، وتدرّب في نابولي، حيث تأثر بأعمال فناني بروفانس والفنانين الفلمنكيين، وهو تأثير يظهر بوضوح في أسلوبه الفني.

وكانت الحكومة الإيطالية قد اشترت، في فبراير (شباط) الماضي، لوحة «إيتشي هومو» للفنان مقابل 14.9 مليون دولار، خلال مزاد نظمته دار «سوذبيز» في نيويورك.

وجاءت السرقة بعد يوم واحد من إعلان الشرطة الإيطالية استعادة 3 لوحات لبول سيزان، وبيار أوغست رينوار، وهنري ماتيس، كانت قد سُرقت في وقت سابق من العام الحالي من متحف خاص بالقرب من مدينة بارما شمال إيطاليا.


مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
TT

مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)

بعد نحو شهر من تصدر اسم حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، المشهد الرياضي، إثر قيادته «الفراعنة» لتحقيق أفضل مشاركة لهم في تاريخ كأس العالم، عاد اسم «العميد» إلى صدارة الاهتمام في مصر، لكن هذه المرة بعيداً عن المستطيل الأخضر، على خلفية مشاجرة عائلية أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتداول مستخدمون على منصات التواصل، السبت، مقاطع مصورة لمشاجرة قيل إنها وقعت في أحد الأماكن بمنطقة الساحل الشمالي المصري، وجمعت دان آدم، زوجة حسام حسن، وهويدا الغرباوي، زوجته الأولى، وعدداً من أفراد الأسرة، وتحولت من مشادة كلامية إلى اشتباكات بالأيدي.

وبحسب روايات متداولة في وسائل إعلام محلية، استدعت حدة المشاجرة تدخل الشرطة، فيما تعرض حسام حسن لحالة إغماء نتيجة الانفعال، ونُقل إلى المستشفى للاطمئنان على حالته الصحية.

وتضاربت المعلومات المنشورة بشأن الوضع العائلي للمدير الفني لمنتخب مصر؛ إذ أشارت تقارير إلى أن هويدا الغرباوي طليقته، بينما نفى أحمد حمد محاميها ومحامي ابنتها يارا، ذلك، مؤكداً في تصريحات لوسائل إعلام محلية أنها لا تزال زوجته قانونياً.

وسرعان ما خرجت الواقعة من نطاقها العائلي لتصبح واحدة من الموضوعات الأكثر تداولاً عبر مواقع التواصل ومحركات البحث في مصر، وسط إعادة نشر مقاطع المشاجرة والتعليق عليها، في مشهد أعاد الجدل بشأن الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة للشخصيات العامة واهتمام الجمهور بتفاصيلها.

وزاد من الاهتمام بالواقعة ارتباطها بأحد نجوم كرة القدم المصرية، الذي عاش خلال الأسابيع الماضية واحدة من أبرز محطات مسيرته التدريبية. ومنذ ذلك المشوار، حظي المدير الفني للمنتخب باهتمام جماهيري وإعلامي لافت، وهو ما جعل تفاصيل الواقعة العائلية تنتقل سريعاً من مكان حدوثها إلى الفضاء العام، وتتحول إلى مادة للتداول والتعليقات، بعضها اتخذ طابعاً ساخراً، فيما انتقد آخرون تصوير المشاجرة ونشر تفاصيل أزمة عائلية على نطاق واسع.

حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (رويترز)

ويرى محمد البرمي، خبير الإعلام الرقمي والناقد الرياضي، أنه «لا أحد يحب أن يصبح الحديث عن المدير الفني لمنتخب مصر مرتبطاً بأزمات تخص زوجاته، سواء الأولى أو الثانية»، ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «جزءاً كبيراً من صناعة الأزمة يعود إلى التركيز المبالغ فيه على الحياة الشخصية في وقت ينبغي أن ينصب فيه الحديث عن المدير الفني لمنتخب مصر على طريقة قيادته للمنتخب».

ولا يعفي البرمي، حسام حسن من المسؤولية، موضحاً: «كان ينبغي، منذ خروج أول أزمة إلى العلن، أن يحاول وضع حد لتأثير مشكلاته الشخصية على صورته بوصفه مديراً فنياً للمنتخب، لكن في الوقت نفسه تظل هذه خلافات عائلية، والتركيز عليها وربطها بمنصبه في المنتخب يحمل، في رأيي، قدراً كبيراً من المبالغة».

ويتابع: «يجب أن يجد حسام حسن حلاً لهذه الخلافات، وأن يدرك أنه أصبح مضطراً إلى الحفاظ على خصوصية حياته الشخصية وإبعادها قدر الإمكان عن الإعلام وصفحات المدونين والمؤثرين، لأن وصول هذه التفاصيل إلى المجال العام يضر باسمه، وينعكس كذلك على صورة المنتخب، وهذا هو الواقع». ولم تكن الواقعة الأخيرة هي الأولى التي تخرج فيها تفاصيل من الحياة العائلية لحسام حسن إلى المجال العام؛ ففي يونيو (حزيران) العام الماضي، وصلت خلافات مرتبطة به وبزوجته دان إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عقب ظهورها في بث مباشر عبر عدد من المواقع الإخبارية المحلية، وتطرقها إلى جوانب من حياتهما المشتركة.

وكان حسام حسن قد قاد المنتخب المصري إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، في أفضل إنجاز لمصر في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، ونجح المنتخب للمرة الأولى في تجاوز دور المجموعات، قبل أن يتخطى أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32، محققاً أول انتصار مصري في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، ثم ودَّع البطولة بعد مواجهة مثيرة أمام الأرجنتين انتهت بفوز الأخيرة 3 - 2.