الرئيس الفرنسي يثير بطروحاته العسكرية انقساماتٍ في صفوف الغربيين تجاه أوكرانيا

باريس تحض على السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها لضرب أهداف عسكرية في روسيا وعلى إرسال مدربين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يثير بطروحاته العسكرية انقساماتٍ في صفوف الغربيين تجاه أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)

مرة أخرى، يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إبراز نفسه على أنه، في الوقت الراهن، الزعيم الغربي الأكثر اندفاعاً في توفير الدعم العسكري لأوكرانيا، والداعي إلى «الجرأة» في التعاطي مع روسيا، ما يمثل تغييراً كبيراً في مواقفه قياساً لما كانت عليه في الأشهر الأولى التي تلت اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية. وآخر مظاهر اندفاعه تأكيده أنه يتعين السماح للقوات الأوكرانية باستخدام الأسلحة الغربية لضرب الأراضي الروسية التي تنطلق منها الصواريخ والقذائف التي تستهدف أوكرانيا.

شارك ماكرون في فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ75 للدستور الألماني ببرلين (أ.ف.ب)

ففي المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس، بمناسبة انتهاء زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا قال ماكرون الثلاثاء: «يتعين علينا السماح (للقوات الأوكرانية) باستهداف المواقع العسكرية التي تطلق منها الصواريخ، والتي منها تتعرض أوكرانيا لهجمات (روسية)». وأضاف ماكرون: «إذا قلنا لهم ليس من حقكم بلوغ النقطة التي تطلق منها الصواريخ، فكأننا نقول لهم: نحن نسلمكم الأسلحة، لكنكم لا تستطيعون الدفاع عن أنفسكم».

بيد أن الرئيس الفرنسي سارع إلى التنبيه من أن الضوء الأخضر لا يجب أن يشمل إلا الأهداف العسكرية، محذراً من التعرض للأهداف المدنية. وحجة ماكرون أن الجانب الروسي لا يستهدف المواقع الأوكرانية من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا داخل أوكرانيا، بل من الداخل الروسي. والدليل على ذلك أن قصف مدينة خاركيف ومحيطها، وفق ماكرون، مصدره الأراضي الروسية نفسها.

ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي 25 أبريل (إ.ب.أ)

حتى اليوم، كان استهداف الأراضي الروسية بمثابة «خط أحمر» فرضه الغربيون على استخدام أسلحتهم في مواجهتهم للقوات الروسية. ودأب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، منذ أشهر، على المطالبة بتحرير بلاده من هذا الشرط خصوصاً بعد النجاحات العسكرية التي حققتها القوات الروسية في شرق وشمال البلاد. ومع تصريحاته الأخيرة، يوفر ماكرون دعماً استثنائياً لمطالبة أمين عام الحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ بالتخلي عن «الخط الأحمر» الذي «يكبل أيدي الأوكرانيين».

ووفق خبراء عسكريين، فإن السماح بضربات وراء الحدود الأوكرانية - الروسية حاجة ضرورية لتعطيل الإمدادات والسلاسل اللوجيستية، واستخدام المدفعية المضادة، وتشويش القيادة وممارسة ضغوط عليها، بحيث لا تعود مقيدة بمحرمات تمنعها من التحرك بحرية؛ وفقاً لخططها العسكرية.

الرئيسان البرتغالي مارسيلو ريبو دا سوزا والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمناسبة زيارة الثاني للبرتغال يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

إرسال مدربين غربيين إلى أوكرانيا نفسها

ما يدعو إليه الرئيس الفرنسي يعد متقدماً، ويعكس انقسامات الغربيين، إن داخل الحلف الأطلسي أو داخل الاتحاد الأوروبي إزاء المدى الذي يتعين عليهم الالتزام به لتجنب نزاع مباشر مع روسيا. وطموح ماكرون يواجه رفضاً غربياً، خصوصاً أميركياً أكده مجدداً جون كيربي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي، الذي أعلن الثلاثاء أنه «لا تغيير في سياستنا في هذه المرحلة. وما زال استخدام أسلحة وفّرتها الولايات المتحدة لتوجيه ضربات داخل روسيا أمراً لا نشجّعه ولا نسمح به».

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (إ.ب.أ)

وداخل الاتحاد، ثمة دول ترفض دعوة ماكرون. واعترف جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن داخل الاتحاد بوجود انقسامات. وقال عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد: «لا يوجد موقف مشترك واضح بشأن هذا الموضوع في الوقت الحالي». وقال بوريل إن وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي ناقشوا نقل جزء من برنامج التدريب الخاص بالتكتل إلى الأراضي الأوكرانية. وأضاف بوريل بعد المحادثات «كان هناك نقاش، لكن لا يوجد موقف أوروبي مشترك واضح بشأن ذلك»، مردفاً: «ليس هناك إجماع».

وأشار بوريل إلى أن المؤيدين عدّوا أن إرسال مدربين إلى أوكرانيا سيجعل التدريب أقرب إلى «سيناريو حرب». وفي المقابل، قال المعارضون إن هناك مخاطر كبيرة قد تنجم عن إرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا، وفق ما نقل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. أضاف بوريل: «أنتم تعلمون أن هناك وجهات نظر مختلفة في الدول الـ27 (في الاتحاد الأوروبي)»، متابعاً: «لكن الأمور تتغير». لكنّ دولاً مثل ألمانيا عارضت اتخاذ خطوة تخشى أن تجرها إلى نزاع مباشر مع روسيا.

فألمانيا، رغم انفتاحها الجزئي، ما زالت تعارض لا بل إن شولتس يواظب على رفض تسليم كييف صواريخ «توروس» بعيدة المدى رغم ضغوط زيلينسكي وأعضاء من داخل حكومته وعلى رأسهم وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك.

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

قال متحدث باسم الحكومة الألمانية الأربعاء إن الاتفاقات المتعلقة بكيفية استخدام أوكرانيا للأسلحة التي تزودها بها الدول الغربية سرية. وجاء ذلك ردا على أسئلة بخصوص ما إذا كان بوسع القوات الأوكرانية استخدام هذه الأسلحة لتنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية.

والمعلوم، أن باريس وفرت لكييف عدة عشرات من صواريخ «سكالب» التي تطلق من الطائرات أو من القطع البحرية، والتي يتراوح مداها ما بين 250 إلى 500 كلم. كذلك حصلت أوكرانيا على مجموعة من صواريخ «ستورم شادو» البريطانية، وهو الاسم الآخر لهذا النوع من الصواريخ ثمرة التعاون الفرنسي - البريطاني. لكن الثابت أن العدد القليل نسبياً من هذه الصواريخ التي نقلت إلى كييف لن يغير مسار الحرب ما دام استمرت واشنطن في معارضة استخدام صواريخها لضرب الأراضي الروسية.

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو ونظيرته البلجيكية لودفين ديدوندر يتحدثان للصحافة 21 مايو بمناسبة التوقيع على اتفاقيات دفاعية ثنائية بباريس (أ.ف.ب)

وكما كان متوقعاً، لم تتأخر ردة الفعل الروسية التي جاءت على لسان الرئيس فلاديمير بوتين الذي حذر الثلاثاء من طشقند من «العواقب الخطيرة» المترتبة على «الضوء الأخضر» الغربي، عدّاً أن هذا النوع من التصعيد «يمكن أن يقود إلى حرب عالمية». وفي تهديد مباشر بالرد، دعا بوتين أوروبا «خاصة في الدول الصغيرة، إلى أن تدرك ما تقوم به، وأن تتذكر أنها دول ذات أراض صغيرة مع كثافة سكانية عالية... لذا، يجب أن تأخذ ذلك في الاعتبار قبل الحديث عن ضرب الأراضي الروسية في العمق».

وانتقد بوتين بصفة خاصة الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ، الذي يؤيد ضرب أهداف عسكرية في الأراضي الروسية. وأشار ستولتنبرغ إلى حق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها.

وقال الأمين العام لـ«الناتو»، إن الدفاع الجوي يمثل «الحاجة الأكثر إلحاحاً». وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي «تكثف عمليات تسليم الذخيرة وأنظمة الدفاع الجوي، الأكثر تقدماً بوجه خاص، ألا وهي أنظمة باتريوت».

واشنطن زوّدت كييف بصواريخ «أتاكمس» طويلة المدى (رويترز)

الانقسامات الغربية

خلال يومين فقط، برز التميز الفرنسي عن الولايات المتحدة وشركاء باريس الأوروبيين. فمساء الاثنين الماضي، سارع رئيس أركان القوات الأوكرانية إلى إصدار بيان جاء فيه أنه «يرحب بمبادرة فرنسا الهادفة إلى إرسال مدربين (عسكريين) إلى أوكرانيا من أجل تدريب القوات الأوكرانية»، مضيفاً أنه وقع الوثائق التي تتيح لهم زيارة مراكز التدريب والتعرف على البنى التحتية والأشخاص المعنيين.

وجاء ذلك بعد اجتماع عن بُعد ضم وزيري الدفاع الفرنسي والأوكراني، وشارك فيها الجنرال أولكسندر سيرسكي. إلا أن تصريحه أربك باريس التي نفت وزارة دفاعها إبرام اتفاق مع كييف مكتفية بالقول إن «موضوع تدريب القوات الأوكرانية على أراضي أوكرانيا مطروح منذ شهر فبراير (شباط) الماضي وما زال موضع بحث مع الجانب الأوكراني».

وبهذا الصدد أيضاً، أفاد بوريل بأنه لا يوجد إجماع أوروبي بشأنه، علماً أن الرئيس ماكرون أثار جدلاً واسعاً بإعلانه نهاية فبراير أنه «لا يتعين استبعاد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا»، وكرر ذلك مؤخراً، إلا أنه ربطه بشرطين: أن تتم العملية بطلب من كييف، وأن تكون رداً على اختراق القوات الروسية لخطوط الدفاع الأوكرانية.

رجال شرطة وخبراء أوكرانيون يفحصون جثث المدنيين الذين لقوا حتفهم نتيجة هجوم صاروخي (أ.ف.ب)

تلقى دعوة ماكرون تأييداً من دول بحر البلطيق ومن بولندا... إلا أنها لاقت رفضاً ألمانياً وأميركياً سابقاً ما حمل باريس على التخفيف من مستواها ومن مضمونها، بحيث لا تقوم على إرسال قوات قتالية لمواجهة القوات الروسية، بل تركز على نزع الألغام والتدريب والخدمات الأخرى غير القتالية، مثل إصلاح الأنظمة الدفاعية المقدمة إلى أوكرانيا وتقديم المشورة. لكن الرئيس بوتين سارع الثلاثاء من طشقند إلى التنديد بها، مؤكداً أن هناك مدربين غربيين على الأراضي الأوكرانية، وأن موسكو تعدهم «مرتزقة». وتبين الأرقام المتوافرة أن ما لا يقل عن 50 ألف جندي أوكراني تم تدريبهم في الدول الأوروبية حتى اليوم، خصوصاً في بولندا. بالمقابل، ينفي الغربيون وجود خبراء لهم على الأراضي الأوكرانية، إلا أن هذا النفي لا يتحلى بالصدقية.

الغموض الاستراتيجي

تبين قراءة شريط الأحداث أن الرئيس ماكرون راغب في أن يلعب دوراً رئيسياً في الحرب الروسية - الأوكرانية. فهو أول من طرح إمكانية إرسال قوات إلى أوكرانيا، وأول من دعا إلى اعتماد «الغموض الاستراتيجي» في التعامل مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا. ولم يتردد ماكرون في دفع الأوروبيين نحو بناء «الاستقلالية الاستراتيجية»، وإلى وضع قوة الردع النووية الفرنسية في إطار الردع الأوروبي. وفي كل مبادراته، أثار ماكرون جدلاً في الداخل والخارج. ويرى مراقبون أن اندفاع الرئيس الفرنسي مرده إلى أن تهديدات بوتين، بعد كل قرار غربي، باتخاذ إجراءات عقابية بقيت في حيز الكلام ولم تترجم إلى أفعال، ما يدفع باريس إلى الذهاب أبعد فأبعد. ومنذ اليوم، تنظر فرنسا إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وإلى احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، الأمر الذي سيفتح للرئيس ماكرون الباب واسعاً ليتزعم المعسكر الغربي، وهو يعمل لهذا الغرض.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس) p-circle 00:21

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية دولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.


ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن «يُهدّد استمرار العمليات العسكرية» وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله»، منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد ساعات على إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «أطالب بتوفير الأمن للمدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل. يجب على (حزب الله) إلقاء سلاحه. ويجب على إسرائيل احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. وبدأ وقف النار الساعة 5 مساء الخميس بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.